اقتباس:
ومعاهم الأنيقة الوريفة(أنظر الصورة و لو حبيت سيّفا.. زي ما عملت أنا) |
اقتباس:
سيّفا انت لانك ح تشوف الفلم بعد تلاتة سنين في MBC2 بعد ناس ليبتون و مرقة ماجي يدفعوا ليهم بعدين يا أخي مداخلتي دي مقصود بيها ناس العالم الأول (مصر سينمائيا من العالم الأول) الحشّرك هنا شنو؟ |
اقتباس:
والله لما تدور المساخة كعب. فعلاً لو ما دفعوا ناس شاي لبتون ومرقة ماجي خلوق كتيرة ما بتشوف، بالمناسبة العالم الأول هو الأول في الحرمان لمعلوميتك. لو راجعت البوست دا لوراء بتلقى جملة غتيتة أنا قلت فيها للجيلي تعيش الاشتراكية الصينية، دي فهمتها؟ |
اقتباس:
- يا أخي رشيد دا مجنني و متلحني أكتر من عبد المنعم الطيب، و يا عملاتك "مملح لي مع الكلاب" لو ما قهرتو كدا بجي راجع لي و يقول لي: فلم شنو؟ انت زول فايق ساكت. - برجع أشوف اشتراكية الجيلي الصينية |
|
اقتباس:
لكن يا محسن بختلف معاك في فكرة إمتلاك التجارب الروحية الخاصة دي.. لأنو في ظني ليس المهم بالنسبة للقارئ التجربة الروحية تحديداً.. بل التهيئة لاستقبال ما هو روحي.. الإنسان دة أنا شايف إنّو أصبح مهيئاً بشكل جيّد للتلقي والتفاعل كمان.. العوالم المادية ما خلّت ليهو فرَقة يلجأ ليها سوي لذاته ومحاولة اعادة اكتشاف ما ينطوي عليه من أدوات تساعده في الحياة المطمئنة.. يعني القارئ الليلة مهيّأ أكتر من أي وقت مضي للتفاعل مع الكتابات دي.. لأنّو جرّب كل الأنماط وما مرق بشيء ملفت لإنتباهه الإنساني المحتوي علي كل القيم الحقيقية.. المتأمل لمسيرة الفنية والأدبية في السنوات الأخيرة يلاحظ بسهولة، التحوُّل النوعي للكتابة تجاه الجانب الروحاني.. وحتي المتلقيين برضو أصبحوا يتهافتون ويقبلون علي هذا النوع من الكتابات.. والمتلقون ديل ما بالضرورة كلّهم ذوو تجارب روحية خاصة.. لكن غالبيتهم مهيئين للتلقي.. ودي كل الفكرة.. وليس أدلّ من روايات البرازيلي باولو كويلو.. وتصدُّر رواياته لقائمة الأعلي مبيعا في العالم.. مع أنّها-أي الروايات تلك- قديمة، ونُشرت في أوقات سابقة ولم تلق الرّواج حينها.. ودة بيخلي الزول يتسائل: هل كل ذلك مردّه لإحساس الضياع الانساني..؟ أم أن العالم المادي لم يستطع الإجابة علي الأسئلة الكونية مثل "من نحن، وإلي أين نسير، وما جدوي الحياة من الأساس...؟ في خط موازي نجد الكتابات المهمومة بالنفس البشرية في صمّتها برضو بتلاقي نفس الذيوع والانتشار.. وفي البال كتابات ديل كارينجي الامريكي(نموذجاً فقط).. إنتشارها هسّع، أعتقد انه أكبر من الزمن الأوّل الذي رأت فيه كتاباته النور.. وكتاب زي The secret للكاتبة روندا بايرن.. ياخي الإحتفاء الذي وجده هذا الكتاب لم يجده غيره في الفترة الاخيرة لدرجة تحوّله لأفلام بعدّة سيناريوهات.. يا محسن باولو كويلو دة ما فضل ليهو إلا يمدح مع جماعة مُبر.. باين عليهو إتأثر بكتابات بن عربي لدرجة إنّو مرّات ما بتفرزو من متصوفة الشرق في رؤاهم واعتقاداتهم.. ولمّا كاتب يبدا مغمور جدّا وفجأة كتاباته تسحب البساط من ركائز أدبية كبيرة زي ماركيز.. يبقي الناس مفروض تتسائل: المتلقي لقي شنو في كتابة كويلو دة..؟ وليه بس في التوقيت دة..؟ رمضان كريم يا قريبي.. وكن بخير.. |
|
الفرقة
التى أزعجها قطار الموت بصافرته ولأنهم لم يكن لهم مايخسرونه استقلوه... لأنه كان آخر قطار أتى فى تلك المحطات ولم يدرون أن قطارة أخرى قادمة |
(4) وبسؤالنا عن لماذا هو صغيرٌ بالأساس، وكيف أصبح كاهناً؟ وهل هنالك دوال من ثقافات أخرى بوسعها ربط الطفولة بالنار والتجسُّد والقرابين؟ فالإجابة هي نعم. بوسع سفر اللاويين من الكتاب المقدّس أن يلهمنا الكثير في هذا الصدد. والهدف من استدعاء هذه المواد الدينية والفلسفية والتاريخية والأسطورية كلها، المتشابكة، والمتشابهة، هو التدليل على أنَّ منبع التصورات الإنسانية هذي لا بُد أنَّه قد انطلق عن مشكاة واحدة كما أرى. فمسألة ربط الفراعنة المصريين تحديداً لبدء الحياة بالماء، يمكن أن نرد إليه كافّة التصورات اللاحقة، التي تفرعت أو تطورت أو استلهمت هذه الرؤية، من لدى هذه النقطة تحديداً، وهي في تقديري تحيل إلى قصة نوح بكل وضوح. إذن فمبدأ الوحدة لأصل الوجود عند الفيلسوف طاليس (635 "ق.م") الذي يتعيّن لنا، في مقولته الشهيرة {الماءُ أصلُ الأشياء كلّها}، ما هو إلا فكرة مستقاة من هذا المنبع الفرعوني الأوَّل، عن (فوضى المياه) أو الـنو Nu، التي جاء منها أتوم. والمعتقدات الفرعونية لدى طاليس وفيرة، فهو من مدرسة الإسكندرية وممن عاشوا زماناً بمصر، ولكن هذا بابٌ طويل ولا يهمنا الآن. تركيزي الحاضر على تبنيه لفكرة المياه هذه من الفراعنة، كي تمضي في المستقبل أكثر، ولتكون هي الفكرة ذاتها التي عَبَّر عنها القرآن من خلال الآية {وجعلنا من الماء كلَّ شيء حي}. ولمقولة طاليس هذه أهميّة استثنائية في الفلسفة اليونانية لكون الفلاسفة الشهيرين الذين عُرفوا بالفلاسفة الطبيعيين قام عملهم بشكلٍ أساسي على توسعة هذه المقولة التي تَرُدُّ الوجودَ إلى الماء وحده، وأضافوا لهذا التصور أساسات أخرى هي الهواء والنار والتراب. فأصبحت بعدها الفلسفة الإغريقية تتحاور مع الوجود الواقعي وتدرسه بدلاً عن ذلك الوجود الميثولوجي، وثبّت هؤلاء الفلاسفة الطبيعيون فكرة جديدة وهي أنّ مرجعية الوجود تعود إلى هذه الأساسات الأربعة، وهي التراب، الماء، النار، والهواء. ولكي لا نسرف في هذه المادَّة الفلسفية نكتفي هنا ببلوغنا مرحلة الفلاسفة الطبيعيين وتصوّراتهم لماهيّة الوجود، ولظهور مفردة الهواء، التي تظهر أيضاً في اسم الفيلم مقترنة بمفردة البندر، والأفاتار، صغير السن، ومن هو في الثانية عشر من عمره فقط. وبالعودة إلى الكتاب المقدَّس، العهد القديم تحديداً، أو التوراه كما في ثقافة المسلمين، نجد أنَّه يتكوّن من سبعة وعشرين سفراً، تتفرّع بدورها إلى الكثير من الأصحاحات، ونجد من ضمن هذه الأسفار العديدة سفراً بكامله يُسَمَّى "سفر اللاويين". إذن فَلِلّاوي، أو لمجموعه "اللاويون"، سفرٌ بكامله داخل العهد القديم. وهو السفر نفسه الذي ترد فيه الوصيّة الشهيرة التي تحضُّ الناسَ على أن يحبوا أقرباءهم كأنفسهم {لا تنتقم ولا تحقد على أبناء شعبك، بل تحب قريبك كنفسك. أنا الرب} 18-19 سفر اللاويين. والتي ينصُّ عليها الإسلام المتأخّر أيضاً من قول النبي محمّد عليه السلام الذي رواه البخاري ومسلم {لا يؤمنُ أحدُكُم حتى يحبَّ لأخيه ما يُحبُّ لنفسه}. وتوضيح هذه المسألة لأجل تفكيك تراميز الفيلم أجده نقطةً ضرورية، لأنّنا قلنا إنّ الأيربندر كان كاهناً، على الطريقة الشرقية، ويعيش بمدرسة كهنة. تَمّت إبادة شعبه ليبقى وحيداً ومفرداً. ورُغم ذلك عليه أن يخلّص تلك الأمم بجميع عناصرها المختلفة من قبضة أمّة النار، وأن يحبّها كما يحبّ نفسه. وهذا الحب يتضح حينما يقوم ابنُ زعيم أمّة النار بأسر الأفاتار للمرَّة الأولى بعد العثور عليه مباشرة. فهو قد تم أسره ثلاث مرّات بطول الفيلم. وقد كان بوسع الأيربندر الصغير أن يقاوم منذ لحظتها، ولكن الأمير يهدّده بأنّه إذا فكّر في المقاومة فإنّ جنوده سيقومون بتدمير تلك القرية لأمّة الماء التي آوته. هذا بالطبع، بعد أن عثر عليه الشقيقان، فتىً وشقيقتُه، وجلباه منهكاً من على ظهر البايسون Bison الذي يظهر في شكل دابّة أسطورية كان يمتطيها، واحتُبِست معه بأسفل الثلج طوال تلك المائة عام. ومن الممكن لتلك الهيئة الأسطورية التي يظهر عليها البايسون، فهي كما لاحظنا، علاوة على غرابة شكلها، كان بوسعها المشي والسباحة والطيران، وفي هذا رمزية خافية لقوّة بندر الهواء نفسه الذي بوسعه أن يتحكّم في مجموع القوى الأربع. وكلمة Bison تُرَدُّ في جذورها إلى الإغريق. والحيوان ذاته يعتبر رمزاً من رموز الغرب الأمريكي ولثقافاته بلا منازع، مثلما كان وحيد القرن رمزاً لدى السودانيين. فهو في قلب هذا الفيلم لا يخلو من حمل دلالاتٍ ما، ومن إلهامه للمشاهدين الكثير خصوصاً حينما ننتبه للونه الأبيض، وحينما نلاحظ أنّ الفيلم يخلو من الخيول تماماً. فالجاموس Buffalo في أساطير الهنود الحمر، وأبيض اللون منه على وجه التحديد يعتبر حيواناً مقدّساً مثل الثور لدى الكوشيين، الذي كان شعاراً لمجلّة أركماني، والثور شعارٌ لدى معظم الحضارات القديمة، كما نذكر ثور الأشوريين المجنّح. وهو التحريف الوثني لمدخل مدينة توريت كما بيّنتُ في مدن الأسماء. ففي الفيلم استخدم هذا الاسم القديم Bison له، ولم تستخدم معه مفردة البفلو مثلاً، وفي المعاجم أنَّ مفردة "البفلو" كلمة حديثة من صنع الفرنسيين. فالبايسون في أزمان الأسطورة مما يجلب الحظ ويُتفاءل به خصوصاً لدى قبيلتي اللاكوتا Lakota والسيوكس Sioux. وملاحظة أنَّ الفيلم يخلو من الجياد هذي، أريد تمتينها باستعراض أسطورة "امرأة البفلو الأبيض" White Buffalo Woman الأشهر من إرث هنود أمريكا. فالأسطورة هذه حين حكايتها تبدأ بلازمة كهذه على سبيل المثال (كان يا ما كان، في أزمان ما قبل وجود الخيل)، لذلك استخدم هذا الحيوان في الفيلم. ثم تمضي الأسطورة المعروفة لتقول إنّ هناك امرأة جاءت برسالة من أمّة البفلو، وبعد أحداث كثيرة وبعد أن تعطيهم البايب، أو غليون العجل المقدس، واربط هذا الرمز بالعجل المقدّس لدى اليهود والفراعنة بشقيهم الكوشي والمصري، ثم تنقلب المرأة في نفسها إلى بفلو أبيض، ولا تنسى الأسطورة أن تخبرنا بأنها تركع ناحية الجهات الأربع، جهات الدنيا، والأرض التي تقول لهم بأنها جدتكم وأمكم. ونجد أنَّ هذا البايسون عندما يكون أبيض، كما هو في الفيلم، يرتبط لديهم بحكماء مجلس النَّار السبعة، وهو عندهم كما أسلفت دلالة على اليُمْن وحسن الطالع، واللاتوكا كلّهم بوصفهم جيلاً من النَّاس يعرفون بـ"تاتانكا أوياتي" Tatanka Oyate. إذن هذا الأيربندر، الذي يمتطي بايسون غريباً بوسعه المشي والسباحة والطيران، والذي يستطيع التحكّم ذهنياً في مرجعية الوجود الرباعية تلك، ويُسمّى بالهوائي، هو بلغة الفيزياء المعاصرة (بطل الأشياء كلّها) أي Grand Unified Hero اقتباساً من بحوث (نظرية "الوحدة- التوحيد" العظيمة.. Grand Unified Theory وتختصر GUT)، النظرية الكليّة التي تحاول على طريقة فلاسفة الطبيعة القدماء ذاتها.. أن تحصر قوى الوجود الأساسية في ثلاث قوى كالآتي (قوّة نووية شديدة، قوّة نووية ضعيفة، قوة كهرومغنيطسيّة), ومن ثَمّ يبدأ سَعْيُهُا في توحيد هذه القوى في كُلٍّ واحدٍ، كي نفهم من خلاله مسألة الوجود هذا، كلّه، ودفعةً واحدة. فالملاحظ هنا أنّ الأسطورة هي أصل المعارف كلّها، أو بالأحرى لا تُوجد أسطورة من أساسه، وإنّما هناك حلم أبدي بفهم وتفسير هذا الكون، ما يزال يجري، متقطّعاً، وضبابياً هو ذاته، مع تسمية له هو عينه، تناسبه في كل عصر، بناءً على مواصفات الأسطورة المتوفّرة، والصحيحة بمواصفات زمانها الذي تعيش فيه وحسب، كما ورد في رواية إحداثيات الإنسان. ولنتأكّد من مسألة العودة إلى الأسطورة الرباعية تلك، التي تشكّل بُنى وماهيّة الوجود في تمامه، فقد عادت الفيزياء وعدّلت في نظريتها السالفة من ناحية تَعْدَادِهَا الثلاثي هذا، ليصبح رباعياً بالضبط، كحال الفلاسفة الطبيعيين أمثال إيمبدوكليس، الذي عاش في القرن الخامس قبل ميلاد المسيح. فهو أوَّلُ من طَرَحَ موضوعة العناصر الأربعة المؤسِّسة للوجود. وذلك بأن أجرت الفيزياء تطويراً لهذه النظرية لتتبوتق فيها القوى الأربع الأساسية، ويصبح اسمها (نظرية الأشياء كلّها.. Theory of everything وتختصر TOE). بعد أن قام العلماء بإضافة القوَّة الرابعة للثلاثي سالف الذكر وهي "الجاذبية" ليصبح مجموع القوى المُراد توحيدها، والتي بوسعها تفسير هذا الوجود، هي (القوّة النووية الشديدة، القوّة النووية الضعيفة، القوة الكهرومغنيطسيّة، الجاذبية، وبذا يكون لدينا نظرية الأشياء كلّها (TOE)، ولو شئت، أسطورة الأساطير بمواصفات هذا الزمان). ولا بُدَّ من التنبيه هنا، والتشديد كذلك، على أنَّ الفيلم يتبنى نظرة الفيلسوف الإغريقي أنكسيمانس حرفياً (عاش في القرن السادس قبل ميلاد المسيح). فهو من اعتقد أنّ الهواء هو أصل الوجود وليس الماء كما يرى طاليس. وأنكسيمانس يتبع لمدرسة الفلاسفة الأيونيين الأقدم قليلاً من مدرسة الفلاسفة الطبيعيين التي ينتمي إليها إيمبدوكليس الذي اقترح العناصر الأربعة الماء، النار، الأرض، والهواء. وما نجده في الفيلم، أنَّ البطل الصغير كان بوسعه السيطرة على مجموع القوى الأربع، ولكن تسميته الإجمالية هي "بندر هوائي"، أي بوسعنا القول إنّ ما يسنده هو رؤية أنكسيمانس هذا الفيلسوف الأيوني. ولكن تصميم الفيلم في كامل بنائه يتبنَّى رؤية الفلاسفة الطبيعيين التي ابتكرها إيمبدوكليس، وذلك بتغطية الفيلم للعوالم الأربعة، وإن كان يضع على رأسها هذا الكاهن الهوائي، أي يُسَيِّده عليها بأن يجعل له ملكة القدرة على توحيد وتذليل القوى الأربع، دون الآخرين. وبالعودة مرّة ثانية لسؤال لماذا كان بطلُ الفيلم طفلاً، في تقدير هذه القراءة التي تستنبط، وأحياناً، تصطنع ظلالاً فلسفية للفيلم! في بناء موازٍ، دون أن نجيب على هذا السؤال إلى الآن؟ بذا، نجد أنفسنا قد فتحنا تفاصيل سفر اللاويين من العهد القديم. |
(5) وبالعودة مرّة ثانية لسؤال لماذا كان بطلُ الفيلم طفلاً، في تقدير هذه القراءة التي تستنبط، وأحياناً، تصطنع ظلالاً فلسفية للفيلم! في بناء موازٍ، دون أن نجيب على هذا السؤال إلى الآن؟ بذا، نجد أنفسنا قد فتحنا تفاصيل سفر اللاويين من العهد القديم. إذ ترد فيه قصة الأخوين "ناداب" و"أبيهو"، ولدا هارون، اللذان تقول عنهما آيات العهد القديم {وأخذ ابنا هارون ناداب وأبيهو كُلٌّ منهما مجمرته، وجَعَلا فيهما ناراً، ووضعا عليها بخوراً، وقَرَّبَا أمام الربِّ ناراً غريبة لم يأمرهما بها. فخرجت نارٌ من عند الربِّ وأكلتهما فماتا أمام الرب}، (لا 10 : 1 – 2). أوَّلاً تأمّل مسألة القرابين هذه، واربطها بالقربانين الأوّلين، لولدي آدم هابيل وقابيل، حيث تُقُبِّل هنالك أحدُهُمَا ورُفض الآخرُ، بينما رُفض القربانان في حالة ولدي هارون. وواضح أنَّ المذكورين قد قاما بمخالفة تعاليم معيّنة في تقديم القربات إلى الله، حينما قَدَّما "ناراً غريبة"، فتم إهلاكهما بالنار ذاتها، ليكون العقاب من جنس الخطيئة. التفاسير لهذه الآيات كثيرة، ومنها ما ينوف على تقديم تلك (النار الغريبة)، بأن يرد خطيئة هذين الكاهنين، علاوة على تقريبهما النار الغريبة، لكونهما كانا سكرانيْن، وخالفا طقوس تقديم القربات إلى الله وما نحوه الكثير. وجملة (النَّار الغريبة) هذه، هي في الحقيقة عبارة فاتنة وغامضة، لم يجرِ فيها أيُّ وصفٍ ولا تعريف لتلك النار الغريبة، ولا تبيان لماهيّة غرابتها تلك، ولماذا هي غريبة! أو كيف هي غريبة؟ فهذا ما يهمنا بصدد تفكيك رموز هذا الفيلم. تلك النار الغريبة، التي قدّمها الكاهنان، دون أمرٍ من الله بذلك، والتي ماتا بغموضها ذاته، إذ خرجت نارٌ ثانية من عند الربِّ لتأكلهما، غريبة هي الأخرى. وفي تأويل ذلك، ومعالجة رمزيته في الفيلم، دعنا نصطحب بعض تفسيرات علماء الكتاب المقدّس لنربط هذه النار الغريبة، والأسطورية، بواقع الناس. يقول العالم أوريجانوس {لقد سمعت أن الذين قدّموا ناراً نجسة أمام الربِّ ماتوا، وأنت إذ تلتهب أيضاً فيملأك غضبك وتحرقك الثورة ويشتعل فيك الحب الجسداني تصير ضحيّة لشهوة مخجلة، فإنَّ هذه النار كلّها نجاسة وضد الربِّ، من يشعلها ينال بلا شك نصيب ناداب وأبيهو}. وهكذا ربما يتضح شيئاً من رمزية النَّار في الفيلم، التي تتحدّث عن أمّة النَّار تلك، التي تستعبد النّاس وتسيطر على كل شيء، ويحرّكها الجشع الذي لا يحد، وتحاول القبض بكل السبل على الأيربندر الهوائي، الطفل القوي والماستر، من هو برئٌ بنبله وقِلُّ تجاربه، ولكنّه يمتلك القوى الأربع مجتمعة، ما لا تمتلكه أمّة النَّار والجحيم، ولا غيرها من الأمم الأخرى. وسفر اللاويين ذاته يُعْرَف في أدبيات العهد القديم بـ(إنجيل الخطاة)، فهل هناك أمّة من الخطاة لجهنّم أكثر من هذه الرأسمالية الحاضرة، الجشعة، المسيطرة على خِطَام الحياة، ومشعلة الحروب أينما كانت؟ ولم تنتهِ مدلولات قصة النار الغريبة بعد بجوف الفيلم. فهي التي اصْطُنِعَ منها عُمُرُ البطل، الكاهن، اليافع. ونحن لم نبلغ اللاويين بعد، وهذه الإضاءات مجرّد توطئة ضرورية سيتخلّق عنها اللاويون. الحديث عن اللاويين وفير، شائك، وكثير الروايات، فلليهود تصوّراتٌ خاصّة بهم، وهم في توراة السامريين يختلفون قليلاً عنهم في توراة العبرانيين، عن تصورات المسيحيين لهم بالتالي، وكذلك عن تصورات المسلمين. بأي حال هم ظهروا للوجود متأخرين قليلاً عن العهود التي كان يسيطر فيها أبناء هارون على الكهانة وحدهم، كما كانت لهم حظوة خدمة خيمة الموعد التي نُصبت بعد الانتصار على عبدة العجل. فاللاويون إذن أمّةٌ من الاثنتي عشرة أسباطاً، من الأمم، التي يحدّثنا عنها القرآن في الآية التي تقول {وقطّعناهم اثنتي عشرة أسباطاً أمماً}. ومما هو أكيد أنّهم ظهروا بعد احتراق "ناداب" و"أبيهو" بنار الرب، حينما قدّما ناراً غريبة. فباحتراق الكاهنيْن الخاطئيْن "ولدا هارون"، اللذان قدّما تلك النار الغريبة، تنتقلُ الكهانة وتقريب التقدمات إلى "لاوي بن يعقوب، وذرّيته"، ليكونوا في خدمة هارون كبير الكهنة. واسم لاوي هذا نجده في الإنجليزية معادلاً لاسم Levi وكذلك في بعض اللغات اللاتينية الأخرى. ومن الكتاب المقدَّس {قَدِّم سبط لاوي فأقمهم أمام هارون الكاهن، فيخدموه. وينوبون عنه وعن الجماعة أمام خيمة الموعد ويقومون بخدمة المسكن. ويحافظون على جميع أمتعة خيمة الموعد وينوبون عن بني إسرائيل بالقيام بخدمة المسكن. وسلم اللاويين إلى هارون وبنيه، إنهم موهوبون له هبة من بين بني إسرائيل. وأقم هارون وبنيه ليحافظوا على كهنوتهم، وأيٌّ غيرهم تقدَّم، فليقتل}. ويتلو ذلك ظهور الفوارق بين عموم الكهنة، وبين الكهنة اللاويين على وجه التحديد. فالكهنة اللاويون يقومون بصنع أصل العبادات، بينما الكهنة من غيرهم، يقومون بتنفيذ ذلك وتتميمه. أو بالوسع القول إنَّ اللاويين يقفون بين الكهنة والربِّ، ليقف الكهنة بدورهم بين الشعوب والربِّ، في مسألة تقديم الذبائح والقرابين هذي. والميزة التي هي أهم من ذلك، وتهمّنا بخصوص هذا الفيلم، أنَّ اللاويين كانوا يبدؤون من عمر شهر فصاعداً، ليدخل علينا صاحبنا نوح رينقر من هنا، بعكس الأسباط الذين يبدؤون من عمر عشرين عاماً. فاللاويون كانوا قد أُخِذُوا بدلاً عن كل بكر من بني إسرائيل وحتى بهائمهم كذلك {أحص كل بكر ذكر من ابن شهر فصاعداً، واحسب عدد أسمائهم. وخذ اللاويين لي أنا الرب، بدل كل بكر من بني إسرائيل، وبهائم اللاويين بدل كل بكر من بهائم بني إسرائيل}. واستلهام النار "الغريبة" هذي، لم ينضب أو يتوقّف منذ بروميثيوس Prometheus، الجبّار الإغريقي سارق النَّار، الذي انحاز إلى المورتالز -المخلوقات البشرية- وأمدَّهم بالنَّار أي بالمعرفة، ما جَرَّ عليه غضب جوبيتر، أو زوس، إله الآلهة وكبيرهم. فعُوقب بأن قُيِّد إلى صخرة، وتُرك لصقر ضخم وشرير يأتي ليأكل كبده كلّما اكتمل نموُّها، فتنبت الكبدُ من جديد بعد أكلها، ويستمر الحالُ هكذا، في عذاب لا نهائي. ولكن يبقى بروميثيوس بطلاً محبوباً في كتاب الأرض، من قِبَل البشر، ولم يتوقف استلهام الفنانين الكبّار له واستدعاؤهم لتضحيته منذ عهود الشاعر الكبير أوفيد وإلى الميوزيشن بيتهوفن والشاعر شيلي وآلاف الرسامين والنحّاتين الذين صوروه بطرائق كثيرة جداً، واعتبروه مخلّصاً للإنسان ومنحازاً للفضيلة والأرض ضد كل ما هو مستعلٍ ومتجبِّر من حال تلك الآلهة الكذوبة ذات التصوُّر البشري. ويمتد استلهام تلك النّار، إلى أزمان ما عُرف في التاريخ القريب بنيران الإغريق Greek fire، كما عُرفت أيضاً بـ"النَّار الرطبة". وقد استُخدمت هذه النار من قبل البيزنطيين ضد الجيوش الأموية وضد جيوش محمد الفاتح العثماني، كما يقول المؤرخون. أمَّا الطريقة التي يصفونها بها في كتب التاريخ فتشبه لحد كبير الطريقة التي يعرضها علينا الفيلم حين مواجهة أمّة النار مع أمّة الماء، فقط لو كان يسبق ضخ النّار سوائل أو مركّبات مشتعلة، تنطلق عبر تلك الآلات ذات المواسير، التي كانت تضخ النّار على الأعداء، في الفيلم. |
This is beautiful Forum, beautiful Sudanyat
|
اقتباس:
الشر لا يجلب الا الشر ... والشر لا يكافحه الا الخير، ولا توجد ازمان طبيعية وغير طبيعية... وبضدها تعرف الاشياء.. |
| الساعة الآن 12:07 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.