مختلفة كانت ,, و إلى حد كبير,, ثيابها ,,هيئتها ,,شعرها
نحولها البالغ ,,,وشحوبها الشديد والاهم من كل ذلك تلك الزيادة الملحوظة في حجم بطنها كانت عودتها صدمة لوالديها ,, فلقد عرفوا فورا ان هناك خطب ما فأكدت لهم ظنونهم عندما أخبرتهم أن (محمد) قد طلقها كانت تبكي بحرارة وهي تقص على والديها ما حدث معها وكيف انقلب الشاب الأنيق المثقف إلى وحش لا يجيد الا ضربها واهانتها ,, كانت اثار الكدمات على وجهها وذراعيها تحكي عنها واخبرتهم كيف احتملت هي كل ذلك ,, وعودته بعد ايام من الغياب تفوح منه رائحه الخمر ,, وعطور النساء ,, كان (محمد) يقامر بكل شيء ,, حتى لم يعد يملك أي شيء فثارت ثائرته وصب جام غضبه عليها ,, دون ان تأتي بذنب يذكر ,, ونقلتها جارتها الى المستشفى وأبلغوا الشرطه فاحتجزوه لعدة ايام حتى اخرجه قريبه بكفالة ,, وكان اول عمل يقوم به بعد خروجه هو ان طلقها والقى بها في الشارع مع انه كان يعلم انها تحمل ابنه في احشائها وقصت لهم كيف ساعدتها جارتها الطيبة(نوره) ببعض المال وأرشدتها لطريق العوده فلولاها ما عرفت ماذا كان سيحل بها تساقطت دموعها في حرارة وهي تقول _لقد فعلت كل ما طلبه مني يا أبي ,, لم اقصر بشيء ,, كنت أطيعه في كل شيء ,, قصصت شعري ,, ولم اعد أجدله كما أحب ,, ألقيت بكل ثيابي وارتديت ما كان يحضره من ثياب.. وضعت الألوان على وجهي ,,لكنه لم يحبني ابدا بل كان يكرهني ويعيب علي جهلي وعدم قدرتي على القراءة والكتابه,, يكره طريقتي في الحديث وفي المشي وفي استقبال ضيوفه والطعام الذي اطهوه له و توضيبي لثيابه..وكل ما افعله واقوله ..وانا كنت اقوم بكل واجباتي كما علمتموني ,,ولم اشكوا او اتذمر ولم اسأله عن شيء ولم اجادله في اي شيء ابدا ابدا ... ثم انهارت باكية .. احترق قلب (اسعد) ندما ولم يجد ما يقول ,,وبكت (آمنة ) مع ابنتها حظها التعيس ,, وحدها (زينب ) كانت سعيدة الى حد لا يوصف بعودة شقيقتها ,, لم تجد الفرصه للحديث معها اذ انخرطت في حوار طويل مع والديها منذ قدومها وحتى المساء.. وعندما أوت إلى الفراش رافقتها (زينب ) كما في السابق ,,واستلقت جوارها في صمت ,, وضعت يدها على بطن (جميلة) قائله _هل هو نائم الان ؟ اجابتها جميلة _نعم ربما _ومتى سيخرج ,, لانني اريد ان اراه _ليس الان ربما بعد بضعة اشهر _هل هو صبي ام فتاة _لا اعرف _(جميلة) _نعم يا حبيبتي خيم الصمت للحظات جاء بعدها صوت (زينب ) غارق في الدموع _لا تذهبي مرة اخرى ,, وإذا ذهبتي خذيني معك أرجوك بكت جميلة بدورها وقالت _لن اذهب أبدا من دونك الى اي مكان يا حبيبتي,, أبدا ,, |
بدت (زينب) كمن عادت لها الحياة من جديد .. وقد استرجعت كل ما فقدته
منذ رحيل أختها الأم من بهجة وبريق .. وعلى الرغم من كل ما علق بها من أحزان ,, وذكريات فترة وجيزة كانت كافيه لتغرق سنوات عمرها السبعة عشر في طوفان من الأسى ,, بدا التحسن ملحوظا على هيئة (جميلة) .. وقد استعادت بعض عافيتها ,, وعادت تبتسم من جديد .. لم تكن (زينب ) تفارقها للحظة الا لتعود اليها بشوق كبير وكأنها تريد تعويض تلك الأيام السوداء التي قضتها بعيدا عنها .. وحكت لها (جميلة) عن العالم الذي وجدته بعيدا خلف الجبال ,,عن الطرق المعبدة ,, والعربات ,,والبيوت المكونة من عدة طوابق,, عن المياه في الصنبور ,, والأضواء الكهربائية ,, والطعام في العلب المعدنية ,, عن الثياب الملونة المتباينة الأحجام ,وعن الزحام والضجيج وعن الهواتف وأجهزه التلفاز وافران الطهي التي تعمل بالغاز لا بالحطب ,,و كل ما أدهشها وأذهلها ,, لكنها لم تكن تتحدث عن كل تلك الأشياء بحماسه إنما بالكثير من الأسى ,,, ودائما ما كانت تتبع حديثها بقولها _لا مكان في العالم يشبه قريتنا يا (زينب) ,, ربما لم يكن هناك ذئاب او جراد او امطار تهدد بسيول وفيضانات ,,لكنهم هناك يخافون من بعضهم البعض ,, ويؤذون بعضهم بعضا..!هل تصدقين يا (زينب ),, لم تخفني الذئاب يوما كما أخافني (محمد)..!! ثم تطأطئ رأسها لتخفي دموعها ,, فتمسك (زينب ) بكفها قائله _لن اسمح له أن يأخذك مجددا _ولا انا يا حبيبتي ,, لن اسمح بذلك ابدا |
لم تجرؤ (جميلة) على السؤال عن (مصطفى ) ولعلها لم ترغب بذلك .. وكانت
تتحاشى الحديث عنه مع أي كان ,, حتى أختها (زينب ) لكنها عرفت بحادثة اختفاء (زينب ) وعودتها برفقته ,, ولم تستطع حبس دموعها عندما وجدت القلادة الجلدية بين أغراض (زينب ) بينما كانت تنظم المكان في غيابها ثم أعادتها إلى مكانها وقالت في نفسها _اعتقد انها ستكون بأمان معك يا زينب ,, فلقد عجزت انا عن المحافظة عليها ,,!! و بسرعة مسحت دموعها عندما شعرت بخطى تقترب ودخلت عليها (زينب) لتجلس الى جوارها في هدوء ,,خيم الصمت للحظات قالت بعدها (زينب) _هل تعرفين يا(جميلة) ماذا حدث لأخي(حبيب )؟ أجابت (جميله ) في حزن _نعم ,, اخبرني والدي منذ قدومي ..الم نذهب سويا الى (هدية ) لأعزيها ؟ _ نعم ولكنني لا أظن أنك تعرفين ...قالت (زينب )ثم دنت منها هامسة .. _ أريد أن أخبرك سر ا _قولي _عندما مات أخي (حبيب) بكيت كثيرا وغضبت جدا عندما رأيتهم يحملونه بعيدا فلحقت بهم دون ان يراني احد ورأيتهم يضعونه تحت التراب !! انقبض قلب (جميلة) وهي تهمس _لم فعلت هذا يا(زينب) ما كان عليك الذهاب الى هناك .... ثم تنبهت لتلك النظرة في عيني أختها وعرفت انها لم تقل كل ما لديها بعد فحاولت ان تتمالك نفسها وسألتها _وماذا حدث بعد ذلك _انتظرتهم حتى ذهبوا ,, وحفرت حيث وضعوا (حبيب)لأخرجه من هناك ,, فهو لا يحب البقاء وحيدا ,, ويخاف كثيرا من الظلام ... لم تتمكن (جميله ) من قول شيء وبقيت تحدق في وجه اختها التي واصلت حديثها قائله _حفرت كثيرا حتى تعبت وجرحت يدي وأصابعي لكنني لم أتمكن من الوصول اليه ....ثم وجدني الشيخ (أحمد)..! _وماذا قال ؟ _في البداية خفت كثيرا ..لكنه لم يوبخني ولم يضربني .. وقال لي أن (حبيب) لم يعد موجودا تحت الأرض وانه تحول إلى طائر ابيض جميل في الجنة فاضت عينا (جميلة ) بالدموع وهي تقول _هذا صحيح يا صغيرتي _و ما هي الجنة يا(جميله)؟ أمسكت (جميله ) بكفيها قائله _مكان جميل جدا في السماء .. _وكيف عرف الطريق الى هناك ؟ _جاءه ملاك له أجنحة قوية وكبيرة وقاده إليها _لكنني لم أراه عندما ذهب.. _لا تستطيعين رؤيته .. لكنه كان يعرف انك كنت هناك _وهل سنذهب نحن أيضا إلى الجنة؟ _كلنا سنذهب في وقت ما لكن ليس الآن.. _متى؟ _عندما يحين الوقت ولا احد يعرف . _(جميله)... _نعم يا حبيبتي _دعينا نذهب سويا عندما (يحين الوقت) فأنا لا أريد الذهاب وحدي ولا أريدك ان تذهبي وتتركيني وعجزت (جميله ) عن الكلام |
واقبل الشتاء وانتهت أيام المطر المستديم ,, وخرج الناس من منازلهم
محاولين اعادة ترميميها وبناء ما سقط منها وعكف الشباب على جلب الحجارة من النهر لرصف الطريق وتسويته كما كان قبل ان تفسده الأمطار وفي غضون شهر,, عادت القرية لنشاطها السابق من جديدوامتلأت طرقاتها وحقولها وضفاف جداولها بالحياة كانت (جميلة) في نهايات فترة الحمل وقد مرت بأوقات عصيبة ,, إذ كانت تشكو من الآلام شديدة تجتاح رأسها من وقت لآخر وقد ازدادت شدتها وترددها مع مرور الوقت ,, وتورمت قدميها ووجهها حتى بدت ملامحها مختلفة تماما لكنها برغم ذلك لم تلزم الفراش لكنها كانت تتحرك بصعوبة وتعجز عن اداء الاعمال التي تتطلب مجهود كبيرا فتكفلت زينب بكل ما تستطيعه حرصا على راحه وسلامة اختها وفي احدى الصباحات الشتوية المشرقة كانت (جميلة) قد ملت من جو البيت فقررت الخروج للتنزه في الجوار واستسقاء الدفء من اشعة الشمس المشرقة متلفحة بإزار صوفي كبير ,, كان الجو منعشا رغم برودته وشعرت بالندى يغمر ساقيها وهي تخطو على الحشائش الغضة و كانت الريح تهب بنعومة حاملة معها خليط منعش من عبير الازهار الجبلية ورائحة البن القادمة من البيوت المتناثرة هنا وهناك ومن بعيد بدت لها جارتهم (هدية) وهي تسوي مدخل منزلها فرفعت كفها محية اياها وبادلتها الجاره التحية ثم مضت في طريقها متوجهة نحو الجبل ,, حتى وصلت الى مساحة مغطاة باالازهار الريفيه العطره ,, فاتخذت مجلسها بصعوبه ,, وراحت تجمع الازهار وتحدث طفلها قائله _قريبا ستأتي الى العالم ,, وستتعرف على ارضك واهلك وقريتك ,, و زينب ,, اعرف انك ستكون صبيا سأسميك مصطفى .. لانني اريدك ان تكون مثله تماما عندما تكبر هل تعرف سـ.......... انتفضت جميله وابتلعت بقيه كلماتها بصعوبه عندما شعرت بأحد ما يقترب منها والتفتت,, وامامها تماما كان يقف مصطفى.. |
بدا مختلفا عن آخر مره التقته فيها
وقد أصبحت له لحيه صغيره وقد ازداد اسمرار بشرته وبرزت عضلات ذارعيه ,,وربما بدا أطول وأكثر نحولا وقت طويل مر عليهما وهما صامتان بعد أن جلس إلى جوارها وتأملها للحظات دون ان يقول شيئا وأخيرا قرر كسر حاجز الصمت فقال _كيف حالك؟ _بخير,, عاد يتأملها مجددا... بدت متعبه جدا ...فقال _يبدو أن (مصطفى) الصغير قد أرهقك كثيرا تحملت كثيرا .. ولم يبق الا القليل شعرت بالانزعاج عندما أيقنت انه قد سمع حديثها مع ابنها وتمتمت _نعم ,, ارجو ذلك خيم الصمت مجددا وفاضت عينا (جميلة) بالدموع وهمست _انتظرتك طويلا ,,ولم تأتي .. لماذا؟ _اتيت ,, وكنت قد رحلت ,, _تأخرت كثيرا..!! _جميله....... هل تحبينني؟؟؟ رفعت جميلة وجهها لتنظر الى عيني (مصطفى ) ورأت دموعه لاول مرة منذ ان عرفته ,,فقالت دون ان تكف عن النظر الى عينيه,, _نعم _هل تتزوجينني ؟ اتسعت عينا جميلة في دهشة وهتفت _وهل لازلت ترغب بي ؟ _ارجوك ,, تزوجني ..لقد وجدت ارض رائعة على مقربة من هنا.. امتلكتها ..وقمت بزراعتها قمحا ,, وقريبا سأحصد أولى الغلال وسأبني لك ولطفلك بيتا اينما تريدين وسأشتري لك كل ما تتمنين ,وان أردت يمكنني أن آخذكم ووالدتي لنعيش في العاصمة فقد أصبح لي العديد من المعارف هناك سيجدون لي عملا مناسبا ,, وسأوفر لك كل ما تحتاجين..وطفلك سيكون أبني ... والدك لن يرفضني مجددا لأنني الآن املك كل ما أراده لك ,, فقط قولي نعم ..! |
في تلك الحجرة الصغيرة على ذلك السرير المتهالك الوحيد
هي الان ,,,تعاني المخاض والآلام تكاد تزهق روحها ولدتها تبدو قلقة جدا.. ربما كان عليها ان تقلق ايضا نظرا للصعوبات التي واجهتها في حملها هذا لكن وعود مصطفى التي لم تغب عن بالها للحظه كانت كالبلسم لروحها وقلبها ,, فقد كانت تعلم أنها ستنجب هذا الطفل ,, وستتزوج من الشخص الذي تحب وستعيش معه في قريتها قريبا من أهلها وأصدقائها وجيرانها ستنتظره كل يوم ريثما يعود من الحقل مع ابنها لانه سيصطحبه معه الى دروس الشيخ (احمد) وستكون زينب معها ,, ستساعدها في تزين الجدران بخليط الالوان الجميلة والنقوش وستطهو معها وتسوى ارضيه الدار وتطعم الدجاجات وتأخذ الماشية الى الرعي ,, وفي الظهيرة ستذهبان لزيارة والدتها ,, وستجلس معها لتحكي لها عن,, الصغير وعن زوجها و حبيبها وعن سعادتها التي لا توصف وستصبح كل الالامها مجرد ذكريات. _امي ,, لماذا اخرجت زينب ,, دعيها تدخل هكذا قالت بصعوبة والعرق يغمرها فقالت والدتها _كفي عن التفكير بزينب واهتمي بنفسك وتشجعي _أرجوك اسمحي لها بالدخول اريدها معي انا خائفه.. نظرت اليها والدتها في استنكار ولسبب تجهله شعرت بقلبها ينقبض بشده وهنا اندفعت القابلة الى الحجرة وهي تقول موجهة حديثها (لجميلة).. _أرجو أن لا أكون قد تأخرت ,, فما ان رأيت (سعيد) مقبلا حتى عرفت ان موعدك قد حان ... ثم التفتت الى( آمنه) قائلة _الماء الساخن والملاءات النظيفة بسرعة! ركضت( آمنه) لتحضر ما طلبته القابله وكانت زينب تراقبها وهي تحمل إناء الماء الساخن و الأبخرة تتصاعد منه بكثافة.. ثم تندفع عائده إلى الحجرةومن مكانها كانت تسمع تأوهات جميلة بوضوح وحديث القابلة معها _ادفعي ,, هيا ,, لا تتوقفي .. شعرت بقدميها وقد عجزتا عن حملها فجلست أرضا تترقب و قدم والدها ليقف الى جوارها في هدوء ثم انحنى ووضع يده على رأسه ا وقال وهو يطالع نظره الخوف والقلق في عينيها _لا تخافي يا (زينب ) سينتهي كل ذلك قريبا ..سأكون خلف المنزل ,, نادني اذا احتجتم لشيء .. أومأت موافقة وبدا جليا إن كلماته لم تنجح في التخفيف عنها ,, فربت على رأسها بحنان وغادروبقيت هي تصغي وتنتظر وبعد قليل تحولت التأوهات الى صرخات الم هائله ثم ,, صوت بكاء طفل يتعالى |
قفزت (زينب) من مكانها واندفعت الى الحجرة وقد نفذ صبرها,,وقررت الدخول
على أي حال بعد ان سمعت بكاء الطفل,, وصوت (آمنة) وهي تجهر بالحمد والشكر لله ,, ولم يخرج أحد ليخبرها بما يجري في الداخل.. وعند الباب توقفت تراقب (جميلة )وقد ضمت طفلها الى صدرها وعلى وجهها المبتل عرقا ,, ارتسمت ابتسامة تعرفها (زينب) و تحبها كثيرا ...ورفعت رأسها قائلة .. _تعالي يا(زينب) ألا تريدين الترحيب بـأبننا الصغير؟ أقتربت (زينب) ببطء ونظرت الى الصغير المجعد بين يدي (جميلة ) بعينين ملأهما دهشة وحنان .. ثم نظرت الى ااختها قائلة .. _أبننا ..!!!......انه صغير جدا ..! ابتسمت (جميلة ) وضمته أكثر اليها وهي تهمس _قريبا سيكبر وسيصبح رجلا قويا .. رفعت (زينب) بصرها الى وجه جميله ومن النظرة التي ارتسمت في عينيها عرفت ان هناك من سيشغل معها ذلك المكان الكبير الاخضر في قلب شقيقتها ,, وبشكل ما لم يزعجها ذلك بل أسعدها كثيرا ...!! |
احتشدت النسوة في بيت (سعيد) بعد أن سمعن بالخبر ليشاركن (امنة)
في صنع عصيدة السمن والعسل (المخصصة لتلك المناسبة) بكميات كبيرة .. ودعي كل من في الجوار لتلك الوليمة المميزة,, وبرغم ذلك الاحتفال المصغر في البيت , لم تبرح (زينب ) مكانها جوار اختها والمولود الجديد ,, قالت لها همسا _هل ترغبين ان تسميه (مصطفى)؟ رغم ابتسامتها بدت (جميلة) شاحبة كثيرا ومتعبه أجابت _ليس بعد الان .. سأسمية (أحمد) _مثل الشيخ (أحمد)..!؟ هزت جميلة رأسها إيجابا ,,فابتسمت (زينب) وهي تنظر للطفل النائم وتقول _أسمك جميل يا (أحمد) ومد يدها لتتحسس بشرته الناعمة برفق وهي تتابع.. _عندما تكبر ستعلم الصبية كيف يقرءون ويكتبون وستعلمهم اشياء كثيره اليس كذالك يا ... وابتلعت بقية كلماتها عندما رفعت رأسها لترى (جميلة)وقد بدت متألمة ومتعبة الى حد كبير ,,قالت في خوف _مابك ياجميلة ؟ اجابتها بصعوبة وهي تضغط على معدتها بشده,, _اشعر بألم شديد جدا ,, همت (زينب) بالانطلاق ركضا لتنادي احدا لكن (جميلة) أمسكت بذراعها وقالت بصوت خافت متقطع _لاتذهبي يا(زينب) لا تتركيني .. ثم راحت تشهق بشده وقبضتها تزداد احكاما على ذراع (زينب) التي صرخت بكل ما أوتيت من قوة _ ابى ,, تعاال بسرعة (جميلة ) مريضه ثم راحت تبكي في خوف شديد همست جميلة بصعوبة _زينب,, لا تبكي ,, اسمعيني ,, هل تحبنني ؟ قالت زينب باكية _كثيرا _إذا ,,, اعتني بنفسك وبأحمد لاجلي ,, وقولي لمصطفى انني............ اسفه جدا... صرخت زينب _ابي ارجوك تعال بسرعه ... وشعرت بالالام شديده في ذراعها وقبضة (جميلة ) تزداد قوة وراحت تصرخ في هستريا عندما تبدلت هيئة (جميلة ) وتصلبت عضلات وجهها ودارت عينيها للاعلى واطبقت على أسنانها بقوة ثم راحت ترتجف بعنف و الزبد يخرج من فمها وبدت كأنها تختنق ولا تزال زينب تصرخ بكل خوفها _جميلاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااا اااا |
يومان كاملان و(جميلة ) لاتزال على حالها فاقدة الوعي ,,
متصلبة الجسد,, ومطبقة على أسنانها بشدة,,,,سألتهم (هدية) أن ينقلوها إلى بيتها ,, لأنها كانت تظن أن مس قد أصابها في منزل (سعيد)ولا يجب ان تبقى هناك ابدا .. وتم نقلها فعلا .. وأحضروا الشيخ (إدريس) لمعاينتها فقال في أسف ان ما بها صعب أن يتم الشفاء منه .. وأعطاهم وصفة من بعض الاعشاب وطلب منهم أن يسكبوها في فمها المغلق بأحكام صباحا ومساء .. لكن السائل كان يتدفق من زاوية فمها فلا يدخل جوفها شيء منه أبدا.. وكذالك جاء الشيخ (أحمد) ليرقيها ويقرأ لها بعض الآيات والأدعية .. لكنها لم تبدي أي تجاوب أو علامة تدل على تحسن قريب.. وعندما علم (مصطفى ) بما أصابها لم يهتم لأي كان وأصر على البقاء الى جوارها ليل نهار ,, بعد أن طلب من جيرانه الاهتمام بوالدته,, وكان يتحدث اليها بشكل متواصل راجيا ان تستجيب ,, كثير ما كان يعجز عن حبس دموع فينخرط في بكاء حار لساعات قبل ان يستعيد رباطة جأشه مجددا.. وبرغم خوفها الشديد على شقيقتها عكفت (زينب) على الاعتناء بالوليد ,, ولكم كانت مهمتها صعبه .!! إذ انشغل الجميع بوالدته المريضة ونسوا أمره تماما .. كانت تحمله إلى بيت يبعد مسيرة ساعات من منزلهم ليتم إرضاعه مرتين في اليوم لكنه لم يكن ينال كفايته بطبيعه الحال فلا يكف عن البكاء ,,احتجاجا ,, وخاصه بالليل ,, فكانت تمضي ليلتها تبكي معه حتى يشرق الصباح ,, وفي اليوم الثالث ,, تلاشى الامل من قلوب الجميع اذ لم تبدي (جميلة) أي تحسن يذكر بل وقد ساءت حالتها و تورم جسدها بالكامل .. |
دخلت عليها (زينب) حاملة الطفل بين ذراعيها الصغيرتين
كانت وحدها ,, وقد خرج (مصطفى) ليطمئن على والدته فاقتربت منها ووضعت الطفل الباكي الى جوارها في الفراش رغم تحذيرات والديها بعدم احضار الطفل خوفا من ان ينتقل اليه المرض ا وان يصاب بالمس ايضا كان صغيرا جدا .. وقد أزداد جلده تجعدا وغارت عيناه وقارب صوته على الاختفاء كليا ,, توقف عن البكاء عندما شعر بجسد والدته فهمست (زينب ) _(جميلة) لقد جئت لك بأحمد,, انه جائع.... الخالة (صفية) تطعم طفلها اولا ثم تطعمه لذا هو فلا يشبع .... انه يبكي باستمرار حاولت اعطاءة بعض الماء لكنه راح يسعل بشده .. فخفت كثيرا.. صمتت للحظه وكانها تتنتظر جوابا ثم قالت.. _(هدية) تهتم بزوجها المريض وبك وبأولادها و(امنه ) تبكي كثيرا ولا تتحدث مع احد.. و لا تريد مساعدتي ,, لانها لا تحب الاطفال .. و(مصطفى) لا يرغب بتركك وحدك ووالدي لا يعرف كيف يرعى الصغار,, (جميله )..انا لا اعرف ماذا افعل .. ارجوك ساعدني ثم صمتت للحظه اخرى وراحت تنظر الى وجه اختها فلاحظت بعض التراخي في عضلاتها المشدوده وجفاف شفتيها قالت _ أنت لم تشربي ولم تأكلي منذ يومين.!تبدين عطشى ,, هل تريدين بعض الماء؟ هل أعطوك الدواء؟ ودارت بعينيها في انحاء الحجرة باحثة عن خلطة الاعشاب الحفوظه في وعاء صغير .. وقع بصرها على المقعد الخشبي المتهالك حيث وضعت قطع من القماش الأبيض المطوي بعناية ..وقد جرت العادة على تحضير الكفن للمريض عندما ييأس الناس من شفائه .. تذكرت أخاها (حبيب) فانتفض قلبها في خوف وقالت _ما هذا يا (جميلة) ؟ لم جاءوا بهذا الثوب ؟ أنت لن تذهبين إلى الجنة أليس كذلك؟ ثم اتجهت حيث وضعوا الكفن وحملته من مكانه قائلة في غضب _لقد وعدتني ان نذهب سويا ,, لن تذهبي وتتركيني ,, و توجهت نحو الباب محاولة أخفاء قطعة الكفن خلف ظهرها وخرجت .. |
وقفت (زينب) أمام السنة اللهب التي أخذت تتراقص وتتلوى بجنون
على وقع الريح .. ,, انتفضت عندما شعرت بيد تمس كتفها بهدوء والتفت لتجد (مصطفى) يقف خلفها مباشرة قال متسائلا .. _ماذا تفعلين هنا يازينب ؟ لم اشعلت النار ؟ كانا بعيدين عن المنازل في منطقة مرتفعة مليئة بالصخور قالت _اخبرتني خالتي (هدية) أن الجن هم من جعلو (جميلة)تمرض لانهم اشرار .. ولكن الشيخ (احمد ) يعرف كيف يأدبهم .. لم يقل شيئا فتابعت _وعندما بكيت كثيرا بعد ان مرضت (جميلة )اخبرني العم (مصباح) عن صديقه (جمال) قال أنه كان يرتجف بشدة ثم يسقط فاقد وعية كما حدث (لجميلة)لكنه كان يستيقظ بعد فتره قصيرة ,وكان ينسى كل ما جرى له .. نظر اليها مشفقا وقال _ستشفى (جميلة ) يا زينب .. من اجلك ومن اجل احمد ومن اجلي ايضا نظرت الى السنه اللهب التي راحت تخبو وقالت مشيرة اليها .. _هذا الثوب الذي أحضروه لجميلة لتذهب الى الجنه سرت القشعريرة في جسده وانتفض قلبه بين ضلوعة وهو يهمس بصعوبة _,, لم احرقته يازينب ,, سيغضب والدك كثيرا ..؟ عقدت (زينب) حاجبيها وقالت صارخه _ .. (جميلة) وعدتني ان تبقى معي أو أن تأخذني معها ان ذهبت.. لقد احضر والدي لها هذا الثوب ليبعدها عني مرة اخرى .. لكنني لن اسمح له بذلك لقد أحرقته حتى لا يأخذونها الى أي مكان.. نظر اليها (مصطفى) بعينين دامعتين للحظات ثم ضمها اليه قائلا.... _حسن فعلت يا (زينب ).. لأن (جميلة) لن ترحل,,ليس الان .. فلقد وعدتني ايضا .وسنكون معا بعد الحصاد .! |
أقبل الصيف ,, وانحنت سنابل القمح الناضجة وكأنها
ترغب في طبع قبلة وداع على جبين أمها الأرض التي احتضنتها ورعتها منذ ان كانت بذرة تغفو في مخدع الانتظار لموعدها الاول مع الريح والشمس ... وانتشرت مجموعة من رجال ونساء وفتية القرية في تلك المساحات الذهبية الشاسعة ,, حاملون مناجلهم يعملون بنشاط كبير وبعضهم يردد تلك الأناشيد التي اعتادوا على إنشادها في موسم الحصاد.. و من بين الجموع اطل (مصطفى) وقد غمر العرق وجهه وبدت إمارات القلق واضحة على ملامحه وهو يبحث ببصرة بين الجموع عن شيء ما و ما لبث أن ابتسم في ارتياح وتقدم بضع خطوات وهو يقول _لم ارى من هي اشد منك عنادا يا زينب .. الم أقل ليك أن لا تحملي (أحمد) على ظهرك مجددا.!؟ لقد أصبح رجلا ضحكت( زينب) ,, فازداد وجهها الساحر جمالا وانحنت بقامتها الطويلة المفعمة بالأنوثة وأنزلت طفل الخمسة أعوام الذي كان يتعلق بظهرها قائلة _لقد تعب من الوقوف .. فأشفقت عليه نظر (مصطفى) الى (احمد) قائلا _ألم يكن من الأفضل لك أن تبقى لتلعب مع الأطفال بدلا من ان تعذب (زينب) هكذا قال (احمد) عابثا _امي (زينب) هي التي حملتني وحدها انا لم اطلب منها ذلك ضحك الجميع بصفاء ..و ما لبث أن قال مصطفى بشيء من الحزن _هيا يا(زينب ),, سنتوقف عن العمل باكرا اليوم ,,إنها ذكرى رحيلها ,, ويجب أن نزور قبرها همست (زينب) وقد انتقلت إليها موجة الحزن _سنأخذ (أحمد) معنا أليس كذلك ؟لقد حكيت له عنها كثيرا وهو يرغب في زيارتها .. هز (مصطفى) رأسه موافقا وحمل الصغير على كتفية وقال _سنمر بالبيت اولا ,, وبعدها سنواصل طريقنا الى المقبره ... |
اندفع (أحمد )محدثا ذلك الضجيج الطفولي الصاخب
معلنا عن قدومه الى البيت وتبعته (زينب )مداعبة إياه ,, وما أن وصلت إلى الفناء حتى اتسعت ابتسامتها وقالت في حنان وهي ترفع الطفلة التي جاءت إليها مسرعة رغم خطواتها المتعثرة ومدت ذارعيها مطالبة (زينب) بحملها _مرحبا بالأميرة الصغيرة ,, لقد اشتقت اليك كثيرا ماذا فعلت اليوم في غيابي .. وهنا دخل (مصطفى) وصاح وهو يربت على رأس الصغيرة التي استقرت بين ذراعي (زينب) في سعاده _ لقد عدنا .. لكننا ذاهبون لزيارة قبر والدتي .. أين أنت جميلتي ؟ وظهرت (جميلة) من الحجرة ممسكة بكف (احمد) الذي توجه فور دخوله الى البيت حيث كانت وعانقها بشوق كبير ...كانت تسير بصعوبة وقد أثقلها حملها الذي كان في نهاياته وقالت _ليتني استطيع الذهاب معكم .. اسرع( مصطفى) اليها وامسك بيدها قائلا _ستذهبين بعد أن تضعي حملك بإذن الله.. اقترحت (زينب) أن نأخذ (أحمد) معنا ..ما رأيك؟ ابتسمت( جميلة )وقالت _ستكون خالتي رحمها الله سعيدة بوجوده معكم فلقد أحبته كثيرا .. طبع (مصطفى ) قبلة على جبينها وقال _سنذهب الان حتى لا نتأخر.. ثم رفع (أحمد) على كتفيه وقال مخاطبا (زينب) _سيكون الشيخ (احمد) هناك .. وبعض الجيران علينا أن نسرع لنعود قبل الظلام قالت (زينب) وهي تنزل الصغيرة وتقبلها في حنان _سأحضر الطعام ,, وألحق بكم راقبتهم (جميلة) بحب كبير ,, ووضعت يدها على بطنها واتكأت برأسها على الحائط وراحت تسترجع كل الأحداث السعيدة التي غمرت حياتها في السنوات الخمس الماضية... فنجاتها بأعجوبة من موت محقق كانت معجزة حقيقية أشعلت البهجة في قلوب الجميع ,, وخاصة أختها (زينب ) التي كانت تؤمن بشفائها دون شكوك وبعد ان تماثلت للشفاء .. تقدم (مصطفى) طالبا إياها من والدها الذي رحب به كثيرا ,, وعندما أقبل الصيف تم الزواج بعد الحصاد الأول لأرض (مصطفى).. وانتقلت (جميلة) مع ابنها( أحمد) و(زينب ),, الى منزلها الجديد ليحيطها (مصطفى ) بكل حبه ورعايته .. وتظلل عليهم والدته بحنوها وعطفها البالغين ولم يعكر صفو سعادتهم سوى رحيل أم (مصطفى) عن العالم بشكل مفاجئ ودون سابقة مرض أو حمى ,,كان ذلك بعد عامين من زواجهم ,, وتزامنت وفاتها مع وقوع ظاهرة طبيعية أثارت الرهبة في قلوب الجميع .. فقد اختفى قرص الشمس تدريجيا حتى اصبح حلقة متوهجة للحظات قبل ان يعاود الظهور ويعود لوضعه الطبيعي.. وأكد الحدث للكثيرين من أهل القرية أن (طيبة) الكفيفة .. لم تكن امرأة عادية ابدا. عادت السعادة لتعم أرجاء المنزل الصغير عندما أنجبت (جميلة ) مولودتها الاولى من (مصطفى)وأسمتها (طيبة) تيمنا بوالدته الراحلة .. وهاهي الان على وشك أن تضع مولودا جديدا وبرغم المتاعب التي كانت تواجهها في فترات حملها لكنها كانت تعلم أنها لا يمكن ان تكون أكثر سعادة من الآن فهاهي محاطة بكل من تحب وما تحب حقا |
..وابتسمت بمحبة كبيرة عندما طرأت (زينب) بخاطرها
فهاهي الان تراها كما تمنت دائما أمرأة جميلة وقوية وذات قلب كبير .. فبرغم رحيلها معها عن بيت والديها فهي لم تتوقف يوميا عن زيارتهم لقضاء حوائجهم ما استطاعت .. وكانت تساندها في اعمال البيت اضافة الى المساعده في الحقل ورعاية الاطفال ... دون تذمر او شكوى.. بل وبفرح كبير وحماسه صادقة وأمتلأت عينيها بالفخر وهي تسترجع ما حققه زوجها (مصطفى) خلال الاعوام الماضية لاجل أسرته الصغيره ولاجل اهل القرية أجمعين .. فلقد أستطاع بفضل معارفه في المدينة ان يقيم مدرسه صغيره ..لتعليم الاطفال .. على أن يأتي بعض المدرسين من المدينة خلال فصل الصيف .. لتدريس المناهج التي تعطى للأطفال المدينة,, فقد كان يقول دائما ان الكتابة والقراءة تفتح للانسان الطريق وبعدها سيحتاج حتما الى الخارطة ليمضى في طريقه ..ولا يكون ذلك الا بتدريس بقية العلوم بشكل منهجي منظم... وهكذا قوبل اقتراحه بالكثير من الحماس وساعده أهل القرية في بناء المدرسة.. وقدم له الشيخ (احمد)الكثير من الكتب التي قام بكتابتها بخط يده بدأ من المصحف الشريف مرروا بتفسيره والأحاديث النبوية وقصص القران وعلوم الفقه والتجويد والكثير من النصائح التي لا تقدر بثمن ... ولكم غمرتها الفرحة أمام مشهد الأطفال يجلسون في صفين منفصلين .. صف للبنين واخر للبنات ذلك الذي اصر (مصطفى) على إقامته رغم اعتراض البعض كهدية منه الى زوجته التي تمنت ان تتعلم دائما .. وعلى الرغم من عدم قدرتها على حضور الصفوف لكنها اكتفت بسعادتها لأجل (زينب) التي اجتهدت كثيرا لتتعلم إذ كانت تتمنى أن تستطيع ان تشارك أيضا في عملية تدريس الأطفال بعد أن تجتاز جميع المراحل المقررة بنجاح.. ولكم شعرت بالراحه والرضى وهي ترى ثمار المعرفة والعلم وقد اينعت في خصال شقيقتها ,, فأصبحت أكثر قوة وصلابة وثقة .. ولقد أيقنت أنها قد تغيرت أيضا .. بفعل ما مرت به من تجارب وعثرات جعلت منها امرأة اكثر حكمة وقوة ,, بعد ماحدث قبل عام من الان عندما فاجأهم زوجها السابق (محمد) بزياره غير متوقعه ,ولكم بدا مختلفا .. وقد اكتست ملامحه بحزن عميق وأخبرها أن والده قد توفي ,, بعد ان عانى طويلا من داء عضال .. وقال ان رغبته الاخيرة كانت أن يعيدها وابنه الى بيته ,,والان وقد علم انها قد تزوجت وانجبت من زوجها .. طلب منها أن تسمح له بأن يأخذ (أحمد) نزولا عند رغبة والده .. واخبرها بصدق انه تبدل ولم يعد (محمد) الذي عرفته وكرهته فقالت له بقوة لم يعهدها بها _لو كان أمره يهمك حقا لما أنتظرت حتى يطلب منك والدك ذلك .. اتدري انني نجوت وهو من موت محقق بفضل الله وفضل رعاية من يحبوننا ونحبهم .. ! ولولا ذلك لما وجدتنا اليوم فبأي حق تطالب به وانت لا تعلم عنه أي شيء امتلأت عينية بدموع الندم وهو يقول _ سيكون بخير معي أن سمحت لي بأخذه الى المدينه لانه سينال افضل تعليم وسيرتاد الجامعه ليكون مهندسا او طبيبا .. قالت _سيكون ذلك بدأ من هنا ودون أن تنتزعه مني .. سيكمل تعليمه حتما .. لكنه سيتعلم كيف يحب الخير للاخرين وكيف يكون رجلا نبيلا يعتمد عليه اولا ,, ولن يحدث هذا بعيدا عن هذه الارض وهاؤلاء الناس ,, لان هذه القريه هي المدرسه التي ارتدناها جميعنا وتعلمنا فيها كل القيم الجميلة التي افتقدتها فيك ,, اسفة فأنا لا أريد أن يصبح (أحمد) مهندس او طبيبا بدون قلب مثلك.. ورحل (محمد) حتى دون ان يلقى نظرة على ابنه ,, فأيقنت أنها قامت بالصواب تماما ,, ولم يسمع احد عنه من يومها .... توقف سيل افكارها عندما ركضت (طيبة) التي كانت تلهو عند المدخل وتشبثت بثيابها مطالبة اياها بحملها فابتسمت لها وامسكت كفها ثم ملأت صدرها بذلك الهواء النقي ,, المشبع بتلك الرائحة التي تفوح من الحقول عندما يحين الحصاد ولا يميزها الا من يعرف أحوال الارض .. والغيم ..والسنابل والجداول .. ويعشقها ملء القلب والوجدان تمت بحمد الله |
ملحوظه قد يرى البعض ان احداث هذه القصة مفرطة في التفاؤل .. وبعيدة عن ما يحدث حقا على ارض الواقع لكن دعوني أخبركم أنها مستوحاة من أحداث حقيقية لأشخاص عرفوا قيمة الحياة فاستحقوها بكل جداره ولمن مر من هنا شكرا جزيلا لكل من تابعني رغم طول المشوار واتمنى ان تكون الحروف قد نالت استحقاق متابعتكم مودتي للجميع Mema |
| الساعة الآن 12:24 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.