سلام يا سماح، وصباحاتك نور..
لديّ بعض الملاحيظ على أجزاء متفرقة من حديثك، فدعيني أبدأ بالأتى: اقتباس:
الأمر يا سماح يتعلق بالرغبة الغريزية، والميول الفطري أو كما أسهب الرشيد في مداخلته المتينة، فالحقل الإبداعي الذي تتحرك فيه "إهتمامات" المرأه يختلف إختلاف تام عن الحقل الإبداعي الذي تتحرك فيه إهتمامات الرجل، وهذا الأمر طبعاً لا يتعلق بالإستطاعة أو القدرة، بقدر ما يتعلق بالرغبة والميول والتهيؤ النفسي الفطري. فالمرأة مرأة والرجل رجل، ورغم إن العلاقة بينهما هي علاقة تكاملية إلا أن الفروقات بينهما شاسعة وبيّنة ولا تردمها "شعارات" عاطفية تجافي الموضوعية تماماً. إحدى المشكلات التي تواجه نصراء قضية المرأة هي إن المرأة الناشطة في هذا المجال عملت ودون وعي منها وكردة فعل على العنف الذكوري الغير مبرر إطلاقاً تجاهها، عملت علي إستلاف هذا السلوك الذكوري الذي ترفضة، إي أضحى مفهوم العدالة والتمييز الإيجابي بين الجنسين عندها يعني التوحد في جنس واحد، فكل الحركات الناشطة في مجال حقوق المرأة عملت ومن خلال شعاراتها وحججها الطويلة والعريضة على تحويل المرأة لرجل! وتلك هي المصيبة.. اقتباس:
فالكذب والخداع والمكر والجشع والأنفه والغرور وكل أمراض "النفس" هي الأصل في شخصية الإنسان، سواء كان رجلاً أو إمرأة. |
تحياتي للجميع..
أرى من الإجحاف حرف هذا البوست عن موضوعه الجميل.. ونقاشنا حول المرأه أظنه سيطول.. أنا بصدد إفتراع بوست منفصل نواصل فيه ما بدأناه هنا من نقاش بعد إذن أ.محسن..ونحن في إنتظاره هناك .. ومترقبين بقية مذكراته السنمائية هنا.. |
واحد من الافلام العجيبة
قود ويل هانتينغ http://www.youtube.com/watch?v=qM-gZintWDc ابدع مات ديمون في الكتابة وابدع ويليام روبنس في الأداء |
لقد رأيتُ له مجموعة من الأعمال، ما زلتُ أعتبره، من خلال هذه الأعمال التي رأيتُها، ممثلاً غير مفيد على الإطلاق. معظم ما قدّمه من أعمال بيض، اللهم إلا كان يستفيد منها هو، لا متعة عالية، ولا فكرة، ولا موسيقى ولا أي حاجة. عمله Crank2 High Voltage عمل بيض، وأنصح الناس بعدم مشاهدته من باب حفظ الوقت (لو هناك منتصح!). عمله The Mechanic لا بأس به من ناحية أفلام الإثارة، معقول، ولكن لا يوفّر متعة فارقة، ولا عظيمة، لو لم تره فستحفظ وقتك أيضاً، خصوصاً لو قرأت فيه كتاباً. عمله Death Race ممتع بالجد بمعنى الإثارة الممجوجة تلك، وعظيم من ناحية صناعته، ولكنه في النهاية لن يزيد على متعة مشاهدتك له، تغلق الجهاز من هنا، ولا يترك فيك أثراً ولا شيئاً، اللهم إلا فَنْسَة ناتالي السمحة:D وطاخ طيخ لا تعطيك فرصة كي تتمتّع بفنسة ناتالي نفسها. رأيتُ له أعمال ثانية كثيرة لو تذكرتها سأعلّق عليها. صورة لناتالي من فيلم سباق الموت. http://ia.media-imdb.com/images/M/MV...600_SY400_.jpg دور ناتالي في الفيلم كان ما أسمّيه بـ(بيزنس حلاوة) ولا أكثر، صحبة راكب بالضبط، وكانت في السباق صحبة راكب. أجمل عمل شاهدتُه لجاسون هو فيلم The Bank Job وهو يتحدّث عن سرقة جرت لأحد البنوك في لندن، ويقع السارقون على أسرار كثيرة كانت محفوظة من ضمن الودائع في البنك، فيتوسّع الصراع مع القصر الملكي وبيوت المخابرات وبيوت الرأسمال وكل أحد مهم، والفيلم معد بشكل ممتاز، من ناحية القصة والتمثيل وكل شيء، في تقديري هذا من أجمل ما شاهدتُه له. وهنا تجد لجاسون روحاً بداخل الفيلم، فهو من ثلّة كبيرة من الممثلين التي بدأت تظهر دون قدرات حقيقية في التمثيل بل هناك موضة مومياءات أخذت تظهر منذ فترة الثمانيات في الأفلام والسينما، وتقوم هذه المومياءات بتنفيذ الأدوار تنفيذاً، هذا الشخص باستثناء هذا الفيلم هو أحد هذه المومياءات التي لا علاقة لها بصنعة التمثيل. مجرّد مومياء موظّفة في زمن الفيلم وتنتعل الدور. ما علاقة هؤلاء الناس بالباتشينو ومورغان فري مان وو إلخ من الممثلين الموهوبين والعظماء. فالكاوبوي في الزمن الماضي كان ممثلاً جيداً ولم يكن فناناً رديئاً حسن الجسمان جاؤوا به للعرض كما في مجموعة الأفلام المعروفة بما يمكن ترجمته بـ(أم دفسو التيران):D مجموعات ملوّنة من أفلام كلها تدور حول سباقات الموت التيرانية. هناك ممثلون خرجوا للمتعة، ولكنهم عرفوا كيف يصنعون منها مادة عظيمة، مثل صديقي العزيز وأحد الممثلين المفضلين لدي في حارة المتعة هذه، بل هو بطل ناشدي المتعة هؤلاء في ذائقتي Vin Diesel الفن فيه الممتع، وفيه المثير للأسئلة وكذلك الممتع، وهذا أعظم، ولكن في كلٍّ خير، المهم الشغل يكون محرّق كويس ومنجّض. |
مما كتبتُه قديماً في سودان فور أوول موجّهاً لبشرى الفاضل في ساعتها
اقتباس:
أها قلت أديك فرصة يا بابكر، هذه الترجمة للعبارة صنعتها من ذاكرتي، ومن مجمل مشاهدتي للفيلم الجميل، شفت كيف؟ بينما العبارة الأصلية تقول اقتباس:
صاحبي العجيب في المتع العالية Vin Diesel يعني صاحبي بتاع الفارغة المجيّهة:D |
|
http://www.collider.com/wp-content/u...urke_slice.jpg موجّهة للرشيد ببوست فيصلhttp://www.collider.com/wp-content/u...ster-slice.jpg اقتباس:
مع إنو الشافع دا اشتغل شغل مكرّب، بالجد اشتغل شغل نضيف. |
قلت لي في الضلام بتحَدر ليهو..:D:D
ياخي جاسون ده يا محسن زول كويس لو تعلّق الأمر بالأداء الحرفي للعمل.. بجيّه شغل الآكشن تمام.. بس من غير خلق، من غير إضفاء خصوصيّة ولمسه تخصُّه.. يعني بشتغل زي "المكنة" بالضبط.. عليك الله شوف الزول الإسمو نيكولاس كيج.. شوف فيلم "next ".. ياخي نيكولاس ده مش بجيّه الشغل.. ده بقنعك إنو الموضوع حقيقي وجد جد.. بنغمس في الدور بشكل رهيب.. كنت منتظرك تتكلّم عن هذا الــ نيكولاس، بكيفني شديد ياخي.. كن بخير يا حبيب.. |
تحياتي لوجدي صاحب المضيفة الذي أهملها، وللرشيد في نقة جاسون ستاتهام.
عارف؟ في هذه اللحظة معي أشرف السر -وَحَلّتنا فوق النار- إخراج أشرف السر:D فقام أشرف بإجراء بحوث ترقيد للهمبتة والمجازفات حينما يرغب في المغادرة. ونكش مكتبة الدي في دي. فوجدتُ صديقنا جاسون في ثلاثية TRANSPORTER كنتُ ناسيها، وهي لا بأس بها بوصفها موضوعة أكشن وتتكوّن من الأفلام (1) و(2) و(3). لاحظ لكون جاسون يملك تقريباً تعبيراً واحداً على وجههlooool ------ بماذا نترجم هذه الكلمة (ترانسبورتر)؟ الموصّلاتي؟ |
البيض الثاني هو ستيفن سيغال أطلقُ عليهم مجموعة (التعبير الواحد للوجه) لا مهارات مطلقاً. تلخيصٌ منّي لإستيفن سيغال أنّه (فنّان!؟) طوييل، مسدس طوييل، وبالطو طوييل:D انظر لرسام الكاركاتير الملعون هذا، كيف نال من هذا الممثل البيض موبالغة، موبالغة، موبالغة |
أفضل ممثل صنع أفلام آكشن معقولة وفيها اجتهاد وقصص، في تقديري، هو فاندام.
ويليه سيلفستر ستالوني. |
The Curious Case of Benjamin Button
|
|
وعليك السلام من قبل ومن بعد يامحسن الذى فى بلاد تشارليز ديكينز
وكثير أشواق ومحبة |
سحس ياخ
تصدق وتأمن يا مان أنا هذه الأيام سبيت ليك لمن قلت بس وانا اعتلف نصك العظيم (أنانيا صفر) والسب ناتج لانك ما واصلت في هذا المنحى المهم كان في خضم اجتراري لقراءت النص طاف بعقل بالي أنه هذا النص يحمل اجابة على فشل درامتنا السودانية -طبعا اخدت النص بناء علي رغباتي أنا- فاسباب فشل درامتنا لا هي مادية ولا هي سياسية إنما هي اسباب مجتمعية بحتة فنحن فاشلون درامياً اولا نظرا للحذية العسكرية التي تحدثت عنها في نصك انانيا صفر وهذه الحذية التي تحد من تفكير المبدعين الذين يتناولون أوضاعنا الاجتماعية ويقدمونها في قالب درامي ثانياً أن نفس الحذية تجعل من المجتمع مادة فاشلة درامياً لأن الاشرار والاخيار متساوين (ظاهريا) هذا بالاضافة لأن هذه الحذية تعمل على طمس الفرد في كتلة جماعية وانعدام تميز الشخصيات الفردية بعضها عن بعض على النقيض من المجتمع الغربي فهذا شرير مرق للربا والتلاف وهذا رجل اعمال خيرية باع الدنيا وما فيها وذاك شرطي فاسد لا يهمه حديث الناس عنه وهنا فنان أوى إلى ركن شديد تفرغ فيه لفنه والخ الخ من تفرد في الشخصية ، واعتقد أن مثل هذا التنوع والتفرد والتعدد يوفر مادة خام وأرض خصبة للاعمال الدرامية ثالثا جهل المتلقي وانبهاره بالسينما البوليودية فياريت يا محسن ياخ لو تنقد وتبين لينا اسباب فشلنا دراميا شنو؟! ثم أنه ياخ مالك ما واصلت في سلسلة مقالاتك جحيم الاكسسوارات ، ياخ دي كتابه في الدواء ياخ، نحن يا محسن محتاجين الفلفلة اجتماعيا قبل سياسيا ياخ نحن بالضبط كدة نعتبر شعب (الماتركس) وصاحب مصفوفة الماتركس كلنا كوبي كت من بعض ، حاول تعزز في فردانية الفرد وفصله من المجتمع عشان نقدر نبدع أو نكون مادة جيدة للابداع |
بالجد مشتاقين يا جيلي القوم
ياخي عامل شنو؟ اتوحشناك ما تقيف، واصلنا وجادعنا، كل ما لقيت فرقة |
يا وجدي انسَ كتابتي القديمة هذي، الأنانيا، كما قال لك مُبر، تصوراتي للإلهام كانت قاصرة وتحتاج منّي لمراجعة آنية، مهما كانت هذه المراجعات مشاترة أو غير مفهومة، أعتقد أنني سأقوم بإعادة إنتاج الكثير من كتاباتي من جديد.
وستكون هذه الكتابات بائرة وغير مفهومة إلا بالنسبة لقليلين جداً جداً جداً من البشر الذين لهم تجارب روحية خاصة أو معرفية خاصة. وستستمر الحالة هذه لأزمان طويلة، مع هذه الكتابات التي ستنزوي غالباً، وإنني متأكد من كون المستقبل سيأتي نحو هذه الكتابات بمقاربات وسيجد فيها من اللقى والمدفونات الكثير مما سيجد، والله أعلم (واتقوا الله ويعلّمكم الله، والله بكل شيء عليم). --------- كدي خلينا من دا كلّو.. في فيلم مهم جداً يا ربي فيكم زول شافو؟ ومنه خلينا نناقش الممثل Matt Damon وإحدى ممثلاتي المفضّلات وأعتبرها فنّانة من الطراز الرفيع Emily Blunt أحب أستايلها الخاص بالجد، موووت وإنني متأكد من كون هذه المرأة تعجبني كفنّانة فقط، لأنّها ليست من إستايل المرأة التي تدهشني كامرأة إطلاقاً:D فنّانة خطرة بالجد، ولها بصمتها الخاصّة في السينما الأمريكية، لم تقتبس الآخرين كما يفعل الكثيرون، ولكن تعلّمت منهم بسرعة وصنعت طريقتها الخاصَّة بها. الفيلم الرهيب اسمه The Adjustment Bureau |
The day after peace 21 سبتمبر يوماً للسلام هذا الفيلم في البدء هو جهدٌ عظيم، استهلك عشر سنوات كاملة من صاحبه Jeremy Gilley في رحلة مستمرة ومضنية، دعا فيها العالم لتبنِّي واعتماد يوم 21 سبتمبر بمثابة يومٍ عالمي للسلام. يتم فيه وقف إطلاق النار والعنف على نحوٍ يُخصَّص ويعتمد رسمياً لهذه المناسبة. لتُختتم هذه الرحلة الطويلة بإصدار فيلم هو بالتأكيد مقصِّرٌ في طرحه لكافَّة القضايا الإنسانية التي تستحق الوقوف عندها، ولكنه في النهاية، ومهما خيَّب التأملات العربية فيه من ناحية تصوُّراتهم الذاتية لقضاياهم، فهو مُنْجِز بخصوص أمم أخرى كثيرة، كما نرى ما حَقَّقه مشروع يوم السلام في أفغانستان مثلاً، فبموافقة الأفغان عليه وبدعم منظمات الأمم المتحدة أُنجز جهدٌ مهم للغاية بلغ ملايين الحالات في تحصين الأطفال، وكذلك بإفريقيا. وفكرة أن يكون هنالك يومٌ للسلام العالمي في حدّ ذاتها، هي إحدى أفكار الأمم المتحدة التي ظهرت في العام 1981م. أمَّا دور الفيلم فجاء كدعوة إلى تطبيق هذه الفكرة عملياً، من خلال زيارة معظم أو جُلّ المناطق الملتهبة في العالم. يبدأ الفيلم من أهرام الجيزة، لينتقل إلى شَقَّة صاحب الفيلم ذاته، ومنها إلى مبنى عُصبة الأمم العربية، فيظهر عمرو موسى وجيرمي جيلي صاحب الفيلم لجانبه بوسط لفيفٍ من أعضاء العصبة العربية. الذين تحدّثوا إلى معد الفيلم على نحوٍ واضح بكون الفيلم ينحاز إلى "العدو الإسرائلي" كما يصف الشخص، الذي استنكر أيضاً ظهور شيمون بيريز في الفيلم بينما لم يظهر أيُّ طفلٍ فلسطيني ممن يُقْتَلون لدى الحواجز على حد تعبيره. من أهم النقاط التي تظهر في الفيلم هو انقطاع التمويل لهذا الفيلم، الثغرة التي رتقتها كوكاكولا، فهل يا تُرى قامت هذه الشركة المعروفة الجذور والميول بتمرير أية أجندة خافية عبر هذا العمل!؟ الإجابة على هذا السؤال تحتاج عملاً نقدياً متكاملاً يتناول هذا الفيلم بمستوى الوحدة الواحدة من المشهد الواحد. ويمكن لمثل هذه الريب المبنية على الاحتمالات أن تُفقد إنسانَ الشارع فقط صوابه، ولكن كان يجب أن لا تُؤثِّر على الأشخاص المنتخبين لتمثيل هذا الشارع إلا بالقدر الذي يجعلهم يُصلحون الأمور ولا يزيدون طينها ماء. فمما كان يُستوجب له أن يكون لافتاً لعصبة العرب، لم ينتبه إليه أحد، فهي لا تضع حرب الإبداع والسينما والإعلام والكتابة كأولوية، وربما لوقصدهم صاحب الفيلم في تمويل فيلمه ذلكم لصدوه بسخرية بدلاً عن اغتنام الفرصة. ولكم يبدو وضعهم ضعيفاً وهم في موقف اللائم فقط، من يُريد أن تُخْدَم قضيتُهُ دون أدنى تعب من جانبه، بالفعل يبدو وضعاً ضعيفاً للغاية ولا يدعو للتعاون الوجداني معه. ولكم يبدو السياسي الإسرائيلي محترفاً، ومقَدِّراً للإبداع ولأهله لبُعد أفقه وسعته، فالإعلام لعبتهم القديمة والرئيسة، ولننظر في مستوى الخطابين والنقاش بالنسبة للسياسي العربي والإسرائيلي بداخل الفيلم، ليتجسّد في أعيننا الفارق الحضاري والخبراتي وفوارق الوعي السياسي البيّنة بين العربي المتحفّز والمُبتعِد بنفسه عن العالم، وبين الإسرائيلي الهادئ والذي يغازل العالم بكونه يحترم الحوار ويريده. فالعرب قد عَرَضوا أنفسهم كشخصية متوترة ومنكفئة على ذاتها ولا تمتلك استعداداً للتحاور مع العالم. والمثال الأشد وضوحاً هو الشخص الذي تحدَّث في مجلس العصبة العربية، وكان يقول لصاحب الفيلم نحن لا ننتظر شخصاً يأتينا من الخارج ليضع لنا خطة. فما علاقة هذا الكلام بما كان يطرحه صاحب الفيلم!؟ وهل نجد العرب الآن في معمعة حربٍ ضارية وقاصفات وراجمات صواريخ ليكون من حق ذلك الرجل قول ما قاله بتلك الهشاشة ليظهر كما يتمنَّى له أعداؤه من صورة لشخصية غير راغبة في السلام! كما يضيف عبارة أخرى أشد سذاجة وكارثية من الأولى، وهي أننا نكرمك بحسبان أنَّ الثقافة العربية لها تقاليد ضيافة فحسب. هذا الكلام شديد الخطورة، فهو كأنَّه يقول له نحن نرحب بك على مضض ومُرغمين بتقاليدنا، بالرغم من جملته السابقة التي تؤكد ترحيبه بالضيف. والضيف في فكر الإنسانية اليوم هو الضيف، يُرَحَّب به في كل مكان، دون أن يكون ضيفٌ ما هو استثناء، ودون أن نمنَّ عليه بذلك. كما يُحَدِّثه عن الضيافة العربية وكأنها الضيافة الوحيدة التي تُوجد على سطح الأرض، مثل ما كانت تحدثنا كتب التاريخ الساذجة عن هذا الشيء الإنساني في الإجمال بوصفه تفرُّداً عربياً. أي كأنما الأمم الأخرى لا تعرف الضيافة ولا تعرف الآخر، وهذا كُلُّه فعله العرب في الفيلم ولم يفعله بهم صاحب الفيلم. وما أسوأ تقديرهم وتصورهم لما كان قد أعده الرجل، إذ عَرَضَ عليهم مادة خاماً للفيلم، ولفكرة يومٍ واحدٍ من السلام، وكان بوسعهم أن يؤثّروا على شكل تلك المادة والفكرة لو أنَّهم اختاروا استمالة فكرته، واختراقها، ليجعلوه هو يقبل بما لديهم، أو يرفض على نحو صريح فيأتي وزر الرفض منه هو لا منهم. أو لكي يمايز جيرمي صَفَّه بنفسه في الجهة التي من ورائه كما يدُّعون، أي كمنحاز للإسرائليين على نحوٍ بيِّن يتفضَّل به سلوكه هو لا حردهم هم. ولكنهم صدوا الباب في وجهه بحنق طفولي صغير وقفلوا أنفسهم بالخارج بأيديهم، ليلوحوا للمشاهد البعيد، كراغبين في اللاسلام، ما يجعلهم بالضرورة مسؤولين أيضاً عن هذا اللاسلام. فصاحب الفيلم قد جاءك يعرض عليك مشروعه في يومٍ واحدٍ للسلام، كان عليك أن تُرحِّب بذلك بدءاً وبكل بشاشة تمتلكها، وأن تتبنَّى هذا المشروع فوراً، ثم تزج بالتفاصيل التي تريدها لاحقاً، لتعرف صدق الرجل من كذبه، لا أن تتعامل معه بتلك الطريقة غير الراشدة وطفولية الحَرَد. وكملاحظات عامة حول الفيلم، يمكن القول: * إنَّ توفير جيرمي للتمويل من خلال شركة كوكاكولا، بعد تَعَثُّر موارده الخاصة، يضع جهد جيرمي قيد التمحيص والمساءلة، مع التأكيد على أنّ هذه الجهات الداعمة ليست بريئة، ومن العسير تقبّل فكرة دعمها للمشروع شهامةً منها فحسب. وهذا يضع مزيداً من اللوم على ذلك الاستقبال العربي للرجل، الذي جاءهم لعرض فكرته والتشاور معهم. فأين دورهم الذي لعبوه معه؟ الحرد الطفولي؟ أم تصوير ذواتهم كمنكفئين لا يودون التفاوض مع "الأغراب" الذين يأتونهم بـ{خُطَّة} كما قال المتحدّث العربي في الفيلم، بحيث لا يبقى موضعٌ بعدها للنقاش ولا للتفاوض حول مقترح الرجل! * جيرمي كان يقول لعمرو موسى ومن معه إنَّ دور الفيلم هو الدعوة إلى يومٍ واحدٍ من السلام فقط، وإنَّه ليس معنياً بأن يقول من هو المخطئ ومن هو المحق، وهذا هو الدور كُلَّه الذي بوسعه تقديمه إلى الناس على نحو متساوٍ دون أي تدخُّل من قبله في الشؤون السياسية، أو محاولة لعب دور القاضي. لماذا لم يغرقوه بالتبني لهذا المشروع كما فعل اليهود في العلن، و-ربما- في الخفاء أيضاً. ولماذا لم يقدموا مقترحاتهم بصدد يومٍ حقيقي للسلام، هذا الطفل الفلسطيني الذي يموت على الحواجز بدلاً عنهم، ألا يستحقه!؟ بل لماذا لم يساهموا مع ذلك الرجل في مشروعه كما فعل من تصرَّف بذكاء أكثر منهم، أم يا تُرى يُريدون شحن أفكارهم في فيلم الرجل كي تبلغ العالم مجاناً، وبتلك اللغة الفجّة التي قابلوه بها وجعلته يستغرب فيم يتكلّم أولئك الناس!؟ المؤسف أنهم سياسيون، ولا يدرون إلى أي مدى هو المشاهد الغربي وغير الغربي مغيّبٌ عن ساحة الفهم الحقيقي لما يدور في ساحة السياسة العالمية، وأنّ الطريق الوحيد إلى هؤلاء المغيّبين هو الإعلام والسينما والمسرح والفنون والإبداع، لا طردها وطرد أصحابها. الأسى الإسلامي والعربي لن يزيد أسىً أكثر مما هو عليه في الحقيقة لمجرّد أن تطوِّل بالك وتتحدث مع هذا الرجل لتقنعه بفكرة الأطفال أولئك الذين يموتون على الحواجز. أين الدربة الإعلامية المضادة، لماذا لم تخرج هذه العصبة أرشيف أفلامها وتعرضه على ذلك الرجل ليستفيد من مادته، أو ليغيّر فكرته بأقل تقدير، اعرض عليه حججك، وكن دبلوماسياً وواعياً كما كان الأسرائيليون من قبلك في ذات هذا الفيلم. هل يعتقدون أن المتفرج المغيّب في هذا الغرب البعيد والشاسع، يُحصي معهم عدد قتلاهم مع كل نشرة أخبار، أو يدري أي شيء مهما صَغُر عن عالمهم وآلامهم؟ لكم هو الإنسان الغربي غير المنشغل بالسياسة بعيدٌ عن عالمهم ذلك، لو كانوا يعلمون، وتلك كانت فرصة أكثر من مواتية. فلن يتوفّر فيلم يجتهد فيه صاحبه لمدة عشر سنوات في كل يوم، وإن توفّر ذلك فسنرى ذات التصرُّف العربي المنكفئ والمنعزل يكُرَّر مرة ثانية. فالشخصيات العربية، التي من المفترض فيها الاحتراف والكفاءة، نسيت أن تُؤمِّن بدءاً على مسألة اليوم العالمي للسلام وموافقتهم عليه دون شروط، ومن ثم تُبدي آراءها في الأشياء الأخرى. هذه هي الفكرة الرئيسة التي أودُّ قولها في هذه الناحية. بل انظر للعبارة القوية التي يقولها بيريز في الفيلم، عبارة كأنَّما أعدها له شاعر ملهم، ما ترجمتها إلى العربية {إن كنتم تريدون 365 يوماً فلا بُدَّ أن نبدأ باليوم الأوَّل}. * يستعين غيلي بشكل أساس بالوجوه المعروفة عالمياً أمثال أنجلينا جولي وجودي لوو وآني لينوكس وجوني لي ميلر، ما يجعلنا نتساءل لماذا لا تستغل الوجوه الإسلامية والعربية المعروفة في دعم قضايا الشرق بشكل عام وقضايا بيئات المسلمين والعرب بشكل خاص!؟ لماذا لا نرى تلك الوجوه إلا في الدعايات والإعلانات، وما يعود بالفوائد عليهم كشخوص لا كتوجهات حضارية!؟ * المساحات الواسعة بداخل الفيلم التي يمنحها غيلي للإسرائليين وعلى النحو الذي يستضيف فيه شيمون بيريز شخصياً، بينما لا يظهر ياسر عرفات إلا في صورة واحدة فقط نلمحها على الجدار، والحوار الذي هو أقرب للمشادَّة التي تتم بينه وبين أحد السياسيين الفلسطينيين الذي يوضح له تماماً، بأنه على استعداد بترتيب لقاء له مع الزعيم الراحل ياسر عرفات. ولكن ذلك لا يتم للأسف أعن عَمْدٍ أم لكون عرفات سيرحل عن الحياة!؟ * إظهار الكثير من السياسيين الغربيين الذين يلوحون في منتهى الحكمة وإلقاء مسؤولية الأمور وتعقدها كافة على الشرق باعتباره صانعاً أولاً وأخيراً للمشاكل، فدينس البريطاني، يقول لغيلي، لا نمانع في أي دعم، ولكن لا تعتقد بأنَّ ذلك سيتم بمجرد فرقعة إصبع! بماذا يتم إذاً؟ وما هي الشبهات التي يمكن إثارتها بعد أن عمل غيلي على الترويج لشركة كوكاكولا ومنتجاتها بداخل فيلمه وقبله. * كل مفتشي الأمم المتحدة الذين يظهرون في الفيلم يعملون في مناطق بعيدة عن الشرق الأوسط، ولا يلوح أيُّ موظفي أمم متحدة ممن يعملون في هذه الجغرافيات، لماذا!؟ * اللقطة الوحيدة للأطفال الفلسطينيين تظهرهم في قمة الفرح والسرور، متراكضين في الشارع، كأنما ليسوا هم الذين يموتون يومياً على الحواجز وبقلب المدارس وتحت أسقف المنازل التي تُهَدُّ على رؤوسهم. * الشخصية التي تظهر في الفيلم، وتقول بأنها أرادت القصاص لثلاثة زعماء فلسطينيين، من خلال زرع قنبلة انفجرت فيه هو نفسه، أي زارعها. أعتقد أنَّ هذا المشهد احتوى أكبر قسوة من هذا الفيلم تجاه القضية الفلسطينية، فنلاحظ أنَّ هذه الشخصية في البدء تتحدَّث بالعبرية وليس العربية، ليُلقى في خاطر المتدين المتطرف من اليهود بأنَّ الجزاء من جنس العمل، فكأنَّما هم على حق وغيرهم على باطل. وهو المشهد الوحيد الذي يتخطَّى ضوابط الفيلم ذاته، الذي يزعم صاحبه بأنَّه يقف على الحياد وما هو بقاضٍ، فكيف تكون الشخصية المجرمة الوحيدة التي يقدمها الفيلم تنتمي للفلسطينيين!؟ وهي رسالة أيضاً إلى الفلسطينيين بأنَّ من يستخدم المتفجّرات في إسرائيل سيكون جزاؤه من جنس عمله وسنجعله يندم. أعتقد أنَّ هذا المشهد لم يكن بريئاً وكان الأسوأ على الإطلاق بداخل ذلك الفيلم. http://www.peaceoneday.org/en/film/the-day-after-peace ------------- هذه القطعة كُتبت بعد صدور الفيلم مُباشرة، وقبل توزيعه تجارياً على النَّاس. |
إذا أردت أن تستمتع: بـ ن والقلم وما يسطرون
فعليك بالقرأة لمحسن خالد وهو يكتب في الفن والأدب والتاريخ |
تحياتي يا محسن
اليوم سبعة سبعة أُفتتح عرض فيلم: Larry Crowne توم هانكس و جوليا روبرتس و معاهم الأنيقة الوريفة(أنظر الصورة و لو حبيت سيّفا): :gugu mbatha-raw http://www.sudanyat.org/upload/uploads/gugu.png أوصي أي زول مدبرس و قاعد في دول العالم الأول، بمشاهدة الفيلم، و يكون جميل لو دعم ترشيحي للوريفة الأنيقة قوقو بنيل أوسكار الممثلة الثانوية شاهد دعاية الفلم على الرابط: http://www.okmagazine.com/2011/03/wa...rowne-trailer/ |
اقتباس:
ومعاهم الأنيقة الوريفة(أنظر الصورة و لو حبيت سيّفا.. زي ما عملت أنا) |
اقتباس:
سيّفا انت لانك ح تشوف الفلم بعد تلاتة سنين في MBC2 بعد ناس ليبتون و مرقة ماجي يدفعوا ليهم بعدين يا أخي مداخلتي دي مقصود بيها ناس العالم الأول (مصر سينمائيا من العالم الأول) الحشّرك هنا شنو؟ |
اقتباس:
والله لما تدور المساخة كعب. فعلاً لو ما دفعوا ناس شاي لبتون ومرقة ماجي خلوق كتيرة ما بتشوف، بالمناسبة العالم الأول هو الأول في الحرمان لمعلوميتك. لو راجعت البوست دا لوراء بتلقى جملة غتيتة أنا قلت فيها للجيلي تعيش الاشتراكية الصينية، دي فهمتها؟ |
اقتباس:
- يا أخي رشيد دا مجنني و متلحني أكتر من عبد المنعم الطيب، و يا عملاتك "مملح لي مع الكلاب" لو ما قهرتو كدا بجي راجع لي و يقول لي: فلم شنو؟ انت زول فايق ساكت. - برجع أشوف اشتراكية الجيلي الصينية |
|
اقتباس:
لكن يا محسن بختلف معاك في فكرة إمتلاك التجارب الروحية الخاصة دي.. لأنو في ظني ليس المهم بالنسبة للقارئ التجربة الروحية تحديداً.. بل التهيئة لاستقبال ما هو روحي.. الإنسان دة أنا شايف إنّو أصبح مهيئاً بشكل جيّد للتلقي والتفاعل كمان.. العوالم المادية ما خلّت ليهو فرَقة يلجأ ليها سوي لذاته ومحاولة اعادة اكتشاف ما ينطوي عليه من أدوات تساعده في الحياة المطمئنة.. يعني القارئ الليلة مهيّأ أكتر من أي وقت مضي للتفاعل مع الكتابات دي.. لأنّو جرّب كل الأنماط وما مرق بشيء ملفت لإنتباهه الإنساني المحتوي علي كل القيم الحقيقية.. المتأمل لمسيرة الفنية والأدبية في السنوات الأخيرة يلاحظ بسهولة، التحوُّل النوعي للكتابة تجاه الجانب الروحاني.. وحتي المتلقيين برضو أصبحوا يتهافتون ويقبلون علي هذا النوع من الكتابات.. والمتلقون ديل ما بالضرورة كلّهم ذوو تجارب روحية خاصة.. لكن غالبيتهم مهيئين للتلقي.. ودي كل الفكرة.. وليس أدلّ من روايات البرازيلي باولو كويلو.. وتصدُّر رواياته لقائمة الأعلي مبيعا في العالم.. مع أنّها-أي الروايات تلك- قديمة، ونُشرت في أوقات سابقة ولم تلق الرّواج حينها.. ودة بيخلي الزول يتسائل: هل كل ذلك مردّه لإحساس الضياع الانساني..؟ أم أن العالم المادي لم يستطع الإجابة علي الأسئلة الكونية مثل "من نحن، وإلي أين نسير، وما جدوي الحياة من الأساس...؟ في خط موازي نجد الكتابات المهمومة بالنفس البشرية في صمّتها برضو بتلاقي نفس الذيوع والانتشار.. وفي البال كتابات ديل كارينجي الامريكي(نموذجاً فقط).. إنتشارها هسّع، أعتقد انه أكبر من الزمن الأوّل الذي رأت فيه كتاباته النور.. وكتاب زي The secret للكاتبة روندا بايرن.. ياخي الإحتفاء الذي وجده هذا الكتاب لم يجده غيره في الفترة الاخيرة لدرجة تحوّله لأفلام بعدّة سيناريوهات.. يا محسن باولو كويلو دة ما فضل ليهو إلا يمدح مع جماعة مُبر.. باين عليهو إتأثر بكتابات بن عربي لدرجة إنّو مرّات ما بتفرزو من متصوفة الشرق في رؤاهم واعتقاداتهم.. ولمّا كاتب يبدا مغمور جدّا وفجأة كتاباته تسحب البساط من ركائز أدبية كبيرة زي ماركيز.. يبقي الناس مفروض تتسائل: المتلقي لقي شنو في كتابة كويلو دة..؟ وليه بس في التوقيت دة..؟ رمضان كريم يا قريبي.. وكن بخير.. |
|
الفرقة
التى أزعجها قطار الموت بصافرته ولأنهم لم يكن لهم مايخسرونه استقلوه... لأنه كان آخر قطار أتى فى تلك المحطات ولم يدرون أن قطارة أخرى قادمة |
(4) وبسؤالنا عن لماذا هو صغيرٌ بالأساس، وكيف أصبح كاهناً؟ وهل هنالك دوال من ثقافات أخرى بوسعها ربط الطفولة بالنار والتجسُّد والقرابين؟ فالإجابة هي نعم. بوسع سفر اللاويين من الكتاب المقدّس أن يلهمنا الكثير في هذا الصدد. والهدف من استدعاء هذه المواد الدينية والفلسفية والتاريخية والأسطورية كلها، المتشابكة، والمتشابهة، هو التدليل على أنَّ منبع التصورات الإنسانية هذي لا بُد أنَّه قد انطلق عن مشكاة واحدة كما أرى. فمسألة ربط الفراعنة المصريين تحديداً لبدء الحياة بالماء، يمكن أن نرد إليه كافّة التصورات اللاحقة، التي تفرعت أو تطورت أو استلهمت هذه الرؤية، من لدى هذه النقطة تحديداً، وهي في تقديري تحيل إلى قصة نوح بكل وضوح. إذن فمبدأ الوحدة لأصل الوجود عند الفيلسوف طاليس (635 "ق.م") الذي يتعيّن لنا، في مقولته الشهيرة {الماءُ أصلُ الأشياء كلّها}، ما هو إلا فكرة مستقاة من هذا المنبع الفرعوني الأوَّل، عن (فوضى المياه) أو الـنو Nu، التي جاء منها أتوم. والمعتقدات الفرعونية لدى طاليس وفيرة، فهو من مدرسة الإسكندرية وممن عاشوا زماناً بمصر، ولكن هذا بابٌ طويل ولا يهمنا الآن. تركيزي الحاضر على تبنيه لفكرة المياه هذه من الفراعنة، كي تمضي في المستقبل أكثر، ولتكون هي الفكرة ذاتها التي عَبَّر عنها القرآن من خلال الآية {وجعلنا من الماء كلَّ شيء حي}. ولمقولة طاليس هذه أهميّة استثنائية في الفلسفة اليونانية لكون الفلاسفة الشهيرين الذين عُرفوا بالفلاسفة الطبيعيين قام عملهم بشكلٍ أساسي على توسعة هذه المقولة التي تَرُدُّ الوجودَ إلى الماء وحده، وأضافوا لهذا التصور أساسات أخرى هي الهواء والنار والتراب. فأصبحت بعدها الفلسفة الإغريقية تتحاور مع الوجود الواقعي وتدرسه بدلاً عن ذلك الوجود الميثولوجي، وثبّت هؤلاء الفلاسفة الطبيعيون فكرة جديدة وهي أنّ مرجعية الوجود تعود إلى هذه الأساسات الأربعة، وهي التراب، الماء، النار، والهواء. ولكي لا نسرف في هذه المادَّة الفلسفية نكتفي هنا ببلوغنا مرحلة الفلاسفة الطبيعيين وتصوّراتهم لماهيّة الوجود، ولظهور مفردة الهواء، التي تظهر أيضاً في اسم الفيلم مقترنة بمفردة البندر، والأفاتار، صغير السن، ومن هو في الثانية عشر من عمره فقط. وبالعودة إلى الكتاب المقدَّس، العهد القديم تحديداً، أو التوراه كما في ثقافة المسلمين، نجد أنَّه يتكوّن من سبعة وعشرين سفراً، تتفرّع بدورها إلى الكثير من الأصحاحات، ونجد من ضمن هذه الأسفار العديدة سفراً بكامله يُسَمَّى "سفر اللاويين". إذن فَلِلّاوي، أو لمجموعه "اللاويون"، سفرٌ بكامله داخل العهد القديم. وهو السفر نفسه الذي ترد فيه الوصيّة الشهيرة التي تحضُّ الناسَ على أن يحبوا أقرباءهم كأنفسهم {لا تنتقم ولا تحقد على أبناء شعبك، بل تحب قريبك كنفسك. أنا الرب} 18-19 سفر اللاويين. والتي ينصُّ عليها الإسلام المتأخّر أيضاً من قول النبي محمّد عليه السلام الذي رواه البخاري ومسلم {لا يؤمنُ أحدُكُم حتى يحبَّ لأخيه ما يُحبُّ لنفسه}. وتوضيح هذه المسألة لأجل تفكيك تراميز الفيلم أجده نقطةً ضرورية، لأنّنا قلنا إنّ الأيربندر كان كاهناً، على الطريقة الشرقية، ويعيش بمدرسة كهنة. تَمّت إبادة شعبه ليبقى وحيداً ومفرداً. ورُغم ذلك عليه أن يخلّص تلك الأمم بجميع عناصرها المختلفة من قبضة أمّة النار، وأن يحبّها كما يحبّ نفسه. وهذا الحب يتضح حينما يقوم ابنُ زعيم أمّة النار بأسر الأفاتار للمرَّة الأولى بعد العثور عليه مباشرة. فهو قد تم أسره ثلاث مرّات بطول الفيلم. وقد كان بوسع الأيربندر الصغير أن يقاوم منذ لحظتها، ولكن الأمير يهدّده بأنّه إذا فكّر في المقاومة فإنّ جنوده سيقومون بتدمير تلك القرية لأمّة الماء التي آوته. هذا بالطبع، بعد أن عثر عليه الشقيقان، فتىً وشقيقتُه، وجلباه منهكاً من على ظهر البايسون Bison الذي يظهر في شكل دابّة أسطورية كان يمتطيها، واحتُبِست معه بأسفل الثلج طوال تلك المائة عام. ومن الممكن لتلك الهيئة الأسطورية التي يظهر عليها البايسون، فهي كما لاحظنا، علاوة على غرابة شكلها، كان بوسعها المشي والسباحة والطيران، وفي هذا رمزية خافية لقوّة بندر الهواء نفسه الذي بوسعه أن يتحكّم في مجموع القوى الأربع. وكلمة Bison تُرَدُّ في جذورها إلى الإغريق. والحيوان ذاته يعتبر رمزاً من رموز الغرب الأمريكي ولثقافاته بلا منازع، مثلما كان وحيد القرن رمزاً لدى السودانيين. فهو في قلب هذا الفيلم لا يخلو من حمل دلالاتٍ ما، ومن إلهامه للمشاهدين الكثير خصوصاً حينما ننتبه للونه الأبيض، وحينما نلاحظ أنّ الفيلم يخلو من الخيول تماماً. فالجاموس Buffalo في أساطير الهنود الحمر، وأبيض اللون منه على وجه التحديد يعتبر حيواناً مقدّساً مثل الثور لدى الكوشيين، الذي كان شعاراً لمجلّة أركماني، والثور شعارٌ لدى معظم الحضارات القديمة، كما نذكر ثور الأشوريين المجنّح. وهو التحريف الوثني لمدخل مدينة توريت كما بيّنتُ في مدن الأسماء. ففي الفيلم استخدم هذا الاسم القديم Bison له، ولم تستخدم معه مفردة البفلو مثلاً، وفي المعاجم أنَّ مفردة "البفلو" كلمة حديثة من صنع الفرنسيين. فالبايسون في أزمان الأسطورة مما يجلب الحظ ويُتفاءل به خصوصاً لدى قبيلتي اللاكوتا Lakota والسيوكس Sioux. وملاحظة أنَّ الفيلم يخلو من الجياد هذي، أريد تمتينها باستعراض أسطورة "امرأة البفلو الأبيض" White Buffalo Woman الأشهر من إرث هنود أمريكا. فالأسطورة هذه حين حكايتها تبدأ بلازمة كهذه على سبيل المثال (كان يا ما كان، في أزمان ما قبل وجود الخيل)، لذلك استخدم هذا الحيوان في الفيلم. ثم تمضي الأسطورة المعروفة لتقول إنّ هناك امرأة جاءت برسالة من أمّة البفلو، وبعد أحداث كثيرة وبعد أن تعطيهم البايب، أو غليون العجل المقدس، واربط هذا الرمز بالعجل المقدّس لدى اليهود والفراعنة بشقيهم الكوشي والمصري، ثم تنقلب المرأة في نفسها إلى بفلو أبيض، ولا تنسى الأسطورة أن تخبرنا بأنها تركع ناحية الجهات الأربع، جهات الدنيا، والأرض التي تقول لهم بأنها جدتكم وأمكم. ونجد أنَّ هذا البايسون عندما يكون أبيض، كما هو في الفيلم، يرتبط لديهم بحكماء مجلس النَّار السبعة، وهو عندهم كما أسلفت دلالة على اليُمْن وحسن الطالع، واللاتوكا كلّهم بوصفهم جيلاً من النَّاس يعرفون بـ"تاتانكا أوياتي" Tatanka Oyate. إذن هذا الأيربندر، الذي يمتطي بايسون غريباً بوسعه المشي والسباحة والطيران، والذي يستطيع التحكّم ذهنياً في مرجعية الوجود الرباعية تلك، ويُسمّى بالهوائي، هو بلغة الفيزياء المعاصرة (بطل الأشياء كلّها) أي Grand Unified Hero اقتباساً من بحوث (نظرية "الوحدة- التوحيد" العظيمة.. Grand Unified Theory وتختصر GUT)، النظرية الكليّة التي تحاول على طريقة فلاسفة الطبيعة القدماء ذاتها.. أن تحصر قوى الوجود الأساسية في ثلاث قوى كالآتي (قوّة نووية شديدة، قوّة نووية ضعيفة، قوة كهرومغنيطسيّة), ومن ثَمّ يبدأ سَعْيُهُا في توحيد هذه القوى في كُلٍّ واحدٍ، كي نفهم من خلاله مسألة الوجود هذا، كلّه، ودفعةً واحدة. فالملاحظ هنا أنّ الأسطورة هي أصل المعارف كلّها، أو بالأحرى لا تُوجد أسطورة من أساسه، وإنّما هناك حلم أبدي بفهم وتفسير هذا الكون، ما يزال يجري، متقطّعاً، وضبابياً هو ذاته، مع تسمية له هو عينه، تناسبه في كل عصر، بناءً على مواصفات الأسطورة المتوفّرة، والصحيحة بمواصفات زمانها الذي تعيش فيه وحسب، كما ورد في رواية إحداثيات الإنسان. ولنتأكّد من مسألة العودة إلى الأسطورة الرباعية تلك، التي تشكّل بُنى وماهيّة الوجود في تمامه، فقد عادت الفيزياء وعدّلت في نظريتها السالفة من ناحية تَعْدَادِهَا الثلاثي هذا، ليصبح رباعياً بالضبط، كحال الفلاسفة الطبيعيين أمثال إيمبدوكليس، الذي عاش في القرن الخامس قبل ميلاد المسيح. فهو أوَّلُ من طَرَحَ موضوعة العناصر الأربعة المؤسِّسة للوجود. وذلك بأن أجرت الفيزياء تطويراً لهذه النظرية لتتبوتق فيها القوى الأربع الأساسية، ويصبح اسمها (نظرية الأشياء كلّها.. Theory of everything وتختصر TOE). بعد أن قام العلماء بإضافة القوَّة الرابعة للثلاثي سالف الذكر وهي "الجاذبية" ليصبح مجموع القوى المُراد توحيدها، والتي بوسعها تفسير هذا الوجود، هي (القوّة النووية الشديدة، القوّة النووية الضعيفة، القوة الكهرومغنيطسيّة، الجاذبية، وبذا يكون لدينا نظرية الأشياء كلّها (TOE)، ولو شئت، أسطورة الأساطير بمواصفات هذا الزمان). ولا بُدَّ من التنبيه هنا، والتشديد كذلك، على أنَّ الفيلم يتبنى نظرة الفيلسوف الإغريقي أنكسيمانس حرفياً (عاش في القرن السادس قبل ميلاد المسيح). فهو من اعتقد أنّ الهواء هو أصل الوجود وليس الماء كما يرى طاليس. وأنكسيمانس يتبع لمدرسة الفلاسفة الأيونيين الأقدم قليلاً من مدرسة الفلاسفة الطبيعيين التي ينتمي إليها إيمبدوكليس الذي اقترح العناصر الأربعة الماء، النار، الأرض، والهواء. وما نجده في الفيلم، أنَّ البطل الصغير كان بوسعه السيطرة على مجموع القوى الأربع، ولكن تسميته الإجمالية هي "بندر هوائي"، أي بوسعنا القول إنّ ما يسنده هو رؤية أنكسيمانس هذا الفيلسوف الأيوني. ولكن تصميم الفيلم في كامل بنائه يتبنَّى رؤية الفلاسفة الطبيعيين التي ابتكرها إيمبدوكليس، وذلك بتغطية الفيلم للعوالم الأربعة، وإن كان يضع على رأسها هذا الكاهن الهوائي، أي يُسَيِّده عليها بأن يجعل له ملكة القدرة على توحيد وتذليل القوى الأربع، دون الآخرين. وبالعودة مرّة ثانية لسؤال لماذا كان بطلُ الفيلم طفلاً، في تقدير هذه القراءة التي تستنبط، وأحياناً، تصطنع ظلالاً فلسفية للفيلم! في بناء موازٍ، دون أن نجيب على هذا السؤال إلى الآن؟ بذا، نجد أنفسنا قد فتحنا تفاصيل سفر اللاويين من العهد القديم. |
(5) وبالعودة مرّة ثانية لسؤال لماذا كان بطلُ الفيلم طفلاً، في تقدير هذه القراءة التي تستنبط، وأحياناً، تصطنع ظلالاً فلسفية للفيلم! في بناء موازٍ، دون أن نجيب على هذا السؤال إلى الآن؟ بذا، نجد أنفسنا قد فتحنا تفاصيل سفر اللاويين من العهد القديم. إذ ترد فيه قصة الأخوين "ناداب" و"أبيهو"، ولدا هارون، اللذان تقول عنهما آيات العهد القديم {وأخذ ابنا هارون ناداب وأبيهو كُلٌّ منهما مجمرته، وجَعَلا فيهما ناراً، ووضعا عليها بخوراً، وقَرَّبَا أمام الربِّ ناراً غريبة لم يأمرهما بها. فخرجت نارٌ من عند الربِّ وأكلتهما فماتا أمام الرب}، (لا 10 : 1 – 2). أوَّلاً تأمّل مسألة القرابين هذه، واربطها بالقربانين الأوّلين، لولدي آدم هابيل وقابيل، حيث تُقُبِّل هنالك أحدُهُمَا ورُفض الآخرُ، بينما رُفض القربانان في حالة ولدي هارون. وواضح أنَّ المذكورين قد قاما بمخالفة تعاليم معيّنة في تقديم القربات إلى الله، حينما قَدَّما "ناراً غريبة"، فتم إهلاكهما بالنار ذاتها، ليكون العقاب من جنس الخطيئة. التفاسير لهذه الآيات كثيرة، ومنها ما ينوف على تقديم تلك (النار الغريبة)، بأن يرد خطيئة هذين الكاهنين، علاوة على تقريبهما النار الغريبة، لكونهما كانا سكرانيْن، وخالفا طقوس تقديم القربات إلى الله وما نحوه الكثير. وجملة (النَّار الغريبة) هذه، هي في الحقيقة عبارة فاتنة وغامضة، لم يجرِ فيها أيُّ وصفٍ ولا تعريف لتلك النار الغريبة، ولا تبيان لماهيّة غرابتها تلك، ولماذا هي غريبة! أو كيف هي غريبة؟ فهذا ما يهمنا بصدد تفكيك رموز هذا الفيلم. تلك النار الغريبة، التي قدّمها الكاهنان، دون أمرٍ من الله بذلك، والتي ماتا بغموضها ذاته، إذ خرجت نارٌ ثانية من عند الربِّ لتأكلهما، غريبة هي الأخرى. وفي تأويل ذلك، ومعالجة رمزيته في الفيلم، دعنا نصطحب بعض تفسيرات علماء الكتاب المقدّس لنربط هذه النار الغريبة، والأسطورية، بواقع الناس. يقول العالم أوريجانوس {لقد سمعت أن الذين قدّموا ناراً نجسة أمام الربِّ ماتوا، وأنت إذ تلتهب أيضاً فيملأك غضبك وتحرقك الثورة ويشتعل فيك الحب الجسداني تصير ضحيّة لشهوة مخجلة، فإنَّ هذه النار كلّها نجاسة وضد الربِّ، من يشعلها ينال بلا شك نصيب ناداب وأبيهو}. وهكذا ربما يتضح شيئاً من رمزية النَّار في الفيلم، التي تتحدّث عن أمّة النَّار تلك، التي تستعبد النّاس وتسيطر على كل شيء، ويحرّكها الجشع الذي لا يحد، وتحاول القبض بكل السبل على الأيربندر الهوائي، الطفل القوي والماستر، من هو برئٌ بنبله وقِلُّ تجاربه، ولكنّه يمتلك القوى الأربع مجتمعة، ما لا تمتلكه أمّة النَّار والجحيم، ولا غيرها من الأمم الأخرى. وسفر اللاويين ذاته يُعْرَف في أدبيات العهد القديم بـ(إنجيل الخطاة)، فهل هناك أمّة من الخطاة لجهنّم أكثر من هذه الرأسمالية الحاضرة، الجشعة، المسيطرة على خِطَام الحياة، ومشعلة الحروب أينما كانت؟ ولم تنتهِ مدلولات قصة النار الغريبة بعد بجوف الفيلم. فهي التي اصْطُنِعَ منها عُمُرُ البطل، الكاهن، اليافع. ونحن لم نبلغ اللاويين بعد، وهذه الإضاءات مجرّد توطئة ضرورية سيتخلّق عنها اللاويون. الحديث عن اللاويين وفير، شائك، وكثير الروايات، فلليهود تصوّراتٌ خاصّة بهم، وهم في توراة السامريين يختلفون قليلاً عنهم في توراة العبرانيين، عن تصورات المسيحيين لهم بالتالي، وكذلك عن تصورات المسلمين. بأي حال هم ظهروا للوجود متأخرين قليلاً عن العهود التي كان يسيطر فيها أبناء هارون على الكهانة وحدهم، كما كانت لهم حظوة خدمة خيمة الموعد التي نُصبت بعد الانتصار على عبدة العجل. فاللاويون إذن أمّةٌ من الاثنتي عشرة أسباطاً، من الأمم، التي يحدّثنا عنها القرآن في الآية التي تقول {وقطّعناهم اثنتي عشرة أسباطاً أمماً}. ومما هو أكيد أنّهم ظهروا بعد احتراق "ناداب" و"أبيهو" بنار الرب، حينما قدّما ناراً غريبة. فباحتراق الكاهنيْن الخاطئيْن "ولدا هارون"، اللذان قدّما تلك النار الغريبة، تنتقلُ الكهانة وتقريب التقدمات إلى "لاوي بن يعقوب، وذرّيته"، ليكونوا في خدمة هارون كبير الكهنة. واسم لاوي هذا نجده في الإنجليزية معادلاً لاسم Levi وكذلك في بعض اللغات اللاتينية الأخرى. ومن الكتاب المقدَّس {قَدِّم سبط لاوي فأقمهم أمام هارون الكاهن، فيخدموه. وينوبون عنه وعن الجماعة أمام خيمة الموعد ويقومون بخدمة المسكن. ويحافظون على جميع أمتعة خيمة الموعد وينوبون عن بني إسرائيل بالقيام بخدمة المسكن. وسلم اللاويين إلى هارون وبنيه، إنهم موهوبون له هبة من بين بني إسرائيل. وأقم هارون وبنيه ليحافظوا على كهنوتهم، وأيٌّ غيرهم تقدَّم، فليقتل}. ويتلو ذلك ظهور الفوارق بين عموم الكهنة، وبين الكهنة اللاويين على وجه التحديد. فالكهنة اللاويون يقومون بصنع أصل العبادات، بينما الكهنة من غيرهم، يقومون بتنفيذ ذلك وتتميمه. أو بالوسع القول إنَّ اللاويين يقفون بين الكهنة والربِّ، ليقف الكهنة بدورهم بين الشعوب والربِّ، في مسألة تقديم الذبائح والقرابين هذي. والميزة التي هي أهم من ذلك، وتهمّنا بخصوص هذا الفيلم، أنَّ اللاويين كانوا يبدؤون من عمر شهر فصاعداً، ليدخل علينا صاحبنا نوح رينقر من هنا، بعكس الأسباط الذين يبدؤون من عمر عشرين عاماً. فاللاويون كانوا قد أُخِذُوا بدلاً عن كل بكر من بني إسرائيل وحتى بهائمهم كذلك {أحص كل بكر ذكر من ابن شهر فصاعداً، واحسب عدد أسمائهم. وخذ اللاويين لي أنا الرب، بدل كل بكر من بني إسرائيل، وبهائم اللاويين بدل كل بكر من بهائم بني إسرائيل}. واستلهام النار "الغريبة" هذي، لم ينضب أو يتوقّف منذ بروميثيوس Prometheus، الجبّار الإغريقي سارق النَّار، الذي انحاز إلى المورتالز -المخلوقات البشرية- وأمدَّهم بالنَّار أي بالمعرفة، ما جَرَّ عليه غضب جوبيتر، أو زوس، إله الآلهة وكبيرهم. فعُوقب بأن قُيِّد إلى صخرة، وتُرك لصقر ضخم وشرير يأتي ليأكل كبده كلّما اكتمل نموُّها، فتنبت الكبدُ من جديد بعد أكلها، ويستمر الحالُ هكذا، في عذاب لا نهائي. ولكن يبقى بروميثيوس بطلاً محبوباً في كتاب الأرض، من قِبَل البشر، ولم يتوقف استلهام الفنانين الكبّار له واستدعاؤهم لتضحيته منذ عهود الشاعر الكبير أوفيد وإلى الميوزيشن بيتهوفن والشاعر شيلي وآلاف الرسامين والنحّاتين الذين صوروه بطرائق كثيرة جداً، واعتبروه مخلّصاً للإنسان ومنحازاً للفضيلة والأرض ضد كل ما هو مستعلٍ ومتجبِّر من حال تلك الآلهة الكذوبة ذات التصوُّر البشري. ويمتد استلهام تلك النّار، إلى أزمان ما عُرف في التاريخ القريب بنيران الإغريق Greek fire، كما عُرفت أيضاً بـ"النَّار الرطبة". وقد استُخدمت هذه النار من قبل البيزنطيين ضد الجيوش الأموية وضد جيوش محمد الفاتح العثماني، كما يقول المؤرخون. أمَّا الطريقة التي يصفونها بها في كتب التاريخ فتشبه لحد كبير الطريقة التي يعرضها علينا الفيلم حين مواجهة أمّة النار مع أمّة الماء، فقط لو كان يسبق ضخ النّار سوائل أو مركّبات مشتعلة، تنطلق عبر تلك الآلات ذات المواسير، التي كانت تضخ النّار على الأعداء، في الفيلم. |
This is beautiful Forum, beautiful Sudanyat
|
اقتباس:
الشر لا يجلب الا الشر ... والشر لا يكافحه الا الخير، ولا توجد ازمان طبيعية وغير طبيعية... وبضدها تعرف الاشياء.. |
| الساعة الآن 12:51 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.