سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   مذكِّرات سينمائية (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=19839)

أبوبكر عباس 24-05-2011 05:17 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محسن خالد (المشاركة 375462)
من خلال الملاحظة، (القابلة للإحصاء)، المرأة كائن أقل إبداعاً من الرجل......

وهكذا، من سيغالطني في إحصاء حياتي، وتجربتي الشخصية؟

لكن و الله لقيتك خطير في الإحصاء!
يعني عادي كدا أنا بقدر أقول حسب تجربتي الشخصية: البطاحين ديل حرامية

يا شيخنا إحصاء حياتك لمان تنزلو على واقع الآخرين ببقى إسمو: إسقاط و ليس إحصاء!

هيثم طه 24-05-2011 05:41 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محسن خالد (المشاركة 375190)
إنَّني مُعْيَى يا بوس. مُعْيَى من وحدتي على الطريق، مثل طائر في المطر. مُعْيَى من افتقاري أبداً لرفيق أكون معه، ليخبرني إلى أين نذهب ومن أين نأتي، ولماذا؟ أمَّا إعيائي الأعم فمن تقابح البشر على بعضهم بعضاً. إنَّني مُعْيَى من كل ألم أحسه وأسمعه من العالم في كل يوم. وهناك وفرة هائلة منه. مثل قطعٍ من الزجاج، في رأسي دائماً، ولدى كل حينٍ*.
-------
* .

الأستاذ محسن خالد سلامات ليك و لرفاقك الاطايب هنا -
ياخي و الله لو جاز لي أن أقول : إن الله يبعث علي رأس كل اسفير مبدعين ! حتما أنت أولهم --
ياخي اختيارك لكلمة (الإعياء ) مقابل (tired) دا انتقاء فنان -
و يبدو لي (ظنا) أن الإعياء تحتمل مدلول نفسي فيه التعب و السأم - حين (التعب-tired) إيحاء جسدي - و سياق كلام (النبي) كوفي أكيد متجاوز الجسدي ( و طبعا هو معضل ! مافي طريقة للتعب بتاعنا العادي !)--
----
(تعب هو البرق الذي ..إلخ - هنا شكلو التون بتاع مصطفي بدي معني الإعياء- )
,,,
شكرا و يسلم دماغك و الحِجْر الفطمك !
سؤال مرفق :
طبعا أنا تعبت عشان أنطق (معيي) - إنتو ناس اللغة مش عندكم حالات مرات بتحنوا علي الناس و اللغة و تغيروا شوية في الكلمة عشان تسهلوها ! حسع يعني مافي طريقة تعمل حاجة لـ( معيي) دي !؟

--

محسن خالد 24-05-2011 06:52 PM

هيثم إزيك ياخ
وأريتك بألف خير
فعلاً، لا ظنّاً، مفردة الإعياء تحتوي على الشق النفسي والذهني أيضاً، وهو الكلام المقصود من الباراغراف تحديداً.
فكّرت بل بحثت عن مفردة أخرى تكون أسهل، ونباصرها تاني، نشوف بنطلع بشنو؟
لكن (معيى) حلوة ياخ، عيبها لي!
كن بألف خير

محسن خالد 24-05-2011 07:05 PM

اقتباس:


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محسن خالد
من خلال الملاحظة، (القابلة للإحصاء)، المرأة كائن أقل إبداعاً من الرجل......

وهكذا، من سيغالطني في إحصاء حياتي، وتجربتي الشخصية؟

لكن و الله لقيتك خطير في الإحصاء!
يعني عادي كدا أنا بقدر أقول حسب تجربتي الشخصية: البطاحين ديل حرامية

يا شيخنا إحصاء حياتك لمان تنزلو على واقع الآخرين ببقى إسمو: إسقاط و ليس إحصاء!
--------
بكور تعليقاً على كولاج قاطعه من رأسه
إنت ما بتوب يا بابكر من منتجة مداخلاتي وصنع كولاج منها بالطريقة التي تعجبك؟
نفس الحركة العملتها في مداخلة الحرف المسند والنبطي، هو أنا بكتب مداخلاتي بالطريقة التي لا تقبل منتجتك لها هذه لماذا؟
لأنني أحسبها جيداً من ناحيتي، حذر الهرجلة، وهذا على مستوى الحرف الواحد، لذلك أزهج لأنني أجتهد في تنسيق المكتوب، ويأتي مهمل ليقرأ كما يشاء.
بل ويغيّر ما كتبته ويضع كولاجاً من عنده (كما يشاء، سبحان الله)، فصلّح كولاجك القاطعو من رأسك دا، بليييز.

محسن خالد 24-05-2011 07:33 PM

ودي مداخلتي لسحر، فما الرابط بينها وبين الكولاج الذي صنعته بيديك يا بابكر!؟

اقتباس:

سحر إزيك
كلامي لأساسي دا علي كيفك، لو عايزاه هظار ما عندي مانع، ولو عايزاه جد برضو ما عندي مانع.
الأيامات دي في فترة نقاهة فكرية وأي شيء سأختبر فكرته، أفكار مسبّقة بتاعة جندر أو "فنجرة مساواة" ساااكت كدا، لا أمتلكها.
من خلال الملاحظة، (القابلة للإحصاء)، المرأة كائن أقل إبداعاً من الرجل.
من خلال تجربتي الشخصية، (القابلة للإحصاء بالنسبة لي وحدي)، المرأة كائن أقل صدقاً من الرجل في المجموعات البشرية التي تعرّفت عليها.
ودي حاجة ممكن أقول ليك فيها، فلانة بتاعة سودانيز أون لاين ديك، العاملة فيها بتعمل كدا ديك، كضابة الكضب الواحد دا.
وفلانة بتاعة سودان فورأول ديك، العاملة فيها بتعمل كدا وكدا، كضابة الكضب البشارع العديل دا...
وفلانة بتاعة مجلة كدا الاشتغلت معاهم في فترة كدا كضابة...
وفرجكانة...
وهكذا، من سيغالطني في إحصاء حياتي، وتجربتي الشخصية؟

الطريقة التي تُربَّى بها المرأة هي طريقة قامعة، ولذلك فهذه الطريقة تصنع الكاذب لا الصادق. الحرية هي سمة أساسية لصدق الكائن، أي هذه المسألة هي مراجعة لطريقة تربية المرأة، لو كنتم تلاحظون. ليس بوسعنا أن نقول إنّ المرأة تعاني وتعاني وتعاني، وفي ذات الوقت، ننفي الآثار والمخلفات لهذه المعاناة.
المعاناة التي نتكلّم عنها هذه، هي بالضرورة تنعكس على سلوك وإنتاج المرأة.
المرأة أقل إبداعاً وأقل صدقاً من الرجل لأنها كائن يعاني ومقموع وغير مكتمل الحرية والحركة في الوجود.
بالمناسبة نسيت هناية بتاعة سودانيات شيخة الكضابات كلهن، والعجيبات لحدهن.
ياخي لما زول يكذب علي تلاتة يوم والله بالجد بكون محموم، عيان عدييل، ويائس من الحياة، وأقول أنا الخلاني أعرف الزول الكضاب دا شنو؟ براي أدفر فيها دفر!
عندي زول بعرفو، الزول دا بكضب ساااكت كدا، بلا سبب، ولا داعي، دا شنو؟
مرض؟
جن؟
تقول ليه مثلاً سمعت شغل نانسي الأخير؟
يقول ليك نانسي دي منو؟
وإنت عارف إنو عارفها وسمع بيها وأي حاجة، وبرضو يكضب ساااكت كدا، دا شنو؟
لو أي بت دايره تتعرف عليك ككاتب ساكت، لازم تجيك بحتة ضيقة وكضب، ليشنو؟
في زول مثلاً بضرب ليك تلفون يقول ليك إزيك يا أستاذ أنا بقرأ حاجاتك، ومعجب بيها وكدا كدا كدا... كلام كلو دغري وواضح!
نادر جداً المرأة تعمل زي دا.
لازم تجي تقول ليك، اسمع، إنت قبل كدا مش جيت معرض الرسم بتاعي!؟
لا ما جيت، إنت ما تتعرفي علي بالشارع العديل، إلا تكضبي يعني؟
ما عادي، لما تعجبونا بنجيكم بالدرب العديل، وبنقول واااي، اتكسرنا، بدون أي كضب.
ليه، إنتو أحسن مننا في شنو؟ ودايرين تساوونا بس في البنفع معاكم يعني؟
أقول ليكم قولة، والله حكاية الكضب والصاح دي، دايرالها بوست عديييل، وبالتجارب وبالتفاصيل.
لأنو الكضب بقى شيء مزعج، وطافح، ودافق، ومترّرررع، ومافي زول بكون ما منزعج من الحكاية دي ومضايق، إلا زول كضاب وبس.

سماح محمد 24-05-2011 08:04 PM

تحياتي يا أ.محسن

عباراتك من شاكلة (القابلة للإحصاء بالنسبة لي وحدي)، (في المجموعات البشرية التي تعرفت عليها) بتعفينا من صراع الإحصاء والإسقاط اللفتني ليهو د.بابكر وكان مسخن في رأسي شديد..والحمدلله برد..

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محسن خالد (المشاركة 375462)

من خلال الملاحظة، (القابلة للإحصاء)، المرأة كائن أقل إبداعاً من الرجل.
من خلال تجربتي الشخصية، (القابلة للإحصاء بالنسبة لي وحدي)، المرأة كائن أقل صدقاً من الرجل في المجموعات البشرية التي تعرّفت عليها.
ودي حاجة ممكن أقول ليك فيها، فلانة بتاعة سودانيز أون لاين ديك، العاملة فيها بتعمل كدا ديك، كضابة الكضب الواحد دا.
وفلانة بتاعة سودان فورأول ديك، العاملة فيها بتعمل كدا وكدا، كضابة الكضب البشارع العديل دا...
وفلانة بتاعة مجلة كدا الاشتغلت معاهم في فترة كدا كضابة...
وفرجكانة...
وهكذا، من سيغالطني في إحصاء حياتي، وتجربتي الشخصية؟
الطريقة التي تُربَّى بها المرأة هي طريقة قامعة، ولذلك فهذه الطريقة تصنع الكاذب لا الصادق. الحرية هي سمة أساسية لصدق الكائن، أي هذه المسألة هي مراجعة لطريقة تربية المرأة، لو كنتم تلاحظون. ليس بوسعنا أن نقول إنّ المرأة تعاني وتعاني وتعاني، وفي ذات الوقت، ننفي الآثار والمخلفات لهذه المعاناة.
المعاناة التي نتكلّم عنها هذه، هي بالضرورة تنعكس على سلوك وإنتاج المرأة.
المرأة أقل إبداعاً وأقل صدقاً من الرجل لأنها كائن يعاني ومقموع وغير مكتمل الحرية والحركة في الوجود.

لكن بأمانه تحليلك لملاحظاتك أعلاه أقنعني، خصوصا لما ربطتو بمشاهداتي المتعلقة بالمرأه كفئة أنا بنتمي ليها ..ده تحليل منطقي ونتاج طبيعي للقمع الفكري و الإجتماعي البتعاني منه المرأه خصوصا في مجتمعنا..لكن بس عندي تحفظ وممكن تعتبرو تساؤل في حتة الإبداع (حتة الكضب مشيناها): قلة الإبداع هنا كمية ولا كيفية؟ وكمان المقصود هنا إمتلاكها لأدوات الإبداع (الذهنية الإبداعية أو الموهبة) ولا لفرص تعبيرها عن الإبداع ده؟ وفي رأسي حتة إرتباط الإبداع بالضغوط الإجتماعية..يعني هل الإبداع كموهبة (هنا ما بقصد التعبير عنه)محتاج تماما لحرية؟؟؟

أسعد 24-05-2011 08:41 PM

سلام يا محسن ومن معه
من افضل المشاهد السينمائية عندي هو مشهد البار في فيلم سيفن
http://www.youtube.com/watch?v=snxgx...ature=youtu.be

ياخ حاجة بديعة بالله واحد

أسعد 24-05-2011 08:55 PM

ثم بعدين واحد من الأفلام الاكلت معاي زمن كتير
وجهجهة باكات أم حلتي
هو فيلم Fallen ل دينزل واشنطون
الفيلم دا دين حجر بمعنى الكلمة
خلاني مفتول عديل كدة

http://www.youtube.com/watch?v=QmgHG...eature=related

تأمل معي الحوار بين جون وجونزي بعد الدقيقة الخامسة

الرشيد اسماعيل محمود 24-05-2011 10:15 PM

البوست ده يلاحظ فيهو تقدم حثيث لبابكر عباس علي مستوي لغة التعبير..
شايفو عمل ليهو كولاج حدّادي مدّادي..
دنيا..

الجيلى أحمد 24-05-2011 10:36 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محسن خالد (المشاركة 375509)
بالمناسبة نسيت هناية بتاعة سودانيات شيخة الكضابات كلهن، والعجيبات لحدهن.
ياخي لما زول يكذب علي تلاتة يوم والله بالجد بكون محموم، عيان عدييل، ويائس من الحياة، وأقول أنا الخلاني أعرف الزول الكضاب دا شنو؟

يامحسن كلامك بقى أعوج ,

راجعت الكلام دا كم مرة عشان ألقى لي طريقة أفهمها بيهوهو ,
ومافضلت غير انك كسحت من دربك ..

الجيلى أحمد 24-05-2011 10:39 PM

اقتباس:

من خلال الملاحظة، (القابلة للإحصاء)، المرأة كائن أقل إبداعاً من الرجل.
من خلال تجربتي الشخصية، (القابلة للإحصاء بالنسبة لي وحدي)، المرأة كائن أقل صدقاً من الرجل في المجموعات البشرية التي تعرّفت عليها.
ودي حاجة ممكن أقول ليك فيها، فلانة بتاعة سودانيز أون لاين ديك، العاملة فيها بتعمل كدا ديك، كضابة الكضب الواحد دا.
وفلانة بتاعة سودان فورأول ديك، العاملة فيها بتعمل كدا وكدا، كضابة الكضب البشارع العديل دا...
وفلانة بتاعة مجلة كدا الاشتغلت معاهم في فترة كدا كضابة...
وفرجكانة...
وهكذا، من سيغالطني في إحصاء حياتي، وتجربتي الشخصية؟
الزول دا جادى !!

محسن خالد 24-05-2011 11:02 PM

اقتباس:

البوست ده يلاحظ فيهو تقدم حثيث لبابكر عباس علي مستوي لغة التعبير..
شايفو عمل ليهو كولاج حدّادي مدّادي..
دنيا..
الرشيد
:D:D
ياخي مشتاقين وبركة الشفناك طيّب.

محسن خالد 24-05-2011 11:17 PM

اقتباس:

لكن بأمانه تحليلك لملاحظاتك أعلاه أقنعني، خصوصا لما ربطتو بمشاهداتي المتعلقة بالمرأه كفئة أنا بنتمي ليها ..ده تحليل منطقي ونتاج طبيعي للقمع الفكري و الإجتماعي البتعاني منه المرأه خصوصا في مجتمعنا..
لكن بس عندي تحفظ وممكن تعتبرو تساؤل في حتة الإبداع (حتة الكضب مشيناها): قلة الإبداع هنا كمية ولا كيفية؟ وكمان المقصود هنا إمتلاكها لأدوات الإبداع (الذهنية الإبداعية أو الموهبة) ولا لفرص تعبيرها عن الإبداع ده؟ وفي رأسي حتة إرتباط الإبداع بالضغوط الإجتماعية..يعني هل الإبداع كموهبة (هنا ما بقصد التعبير عنه) محتاج تماما لحرية؟؟؟
سماح محمّد
أسئلتك دي سمحة زي اسمك يا سماح، الإجابة عليها قاااعدة وبقوة ومما تأملتُ فيه لأزمانٍ طويلة، ولكن إخراجها يحتاج لزمن وتنظيم، لو عثرت عليه تكوني طالباني ليها.
سأنزل لك مداخلة مهمة عن تصوراتي لشيء من ربقات الكوشرثيا بخصوص المؤنّث، أرجو أن تقرأيها بدقة وحرص وتأنٍ، وستجدين فيها الكثير من الأجوبة إلى حين أن أتوفر على وقتٍ لأجيبك من خلاله مباشرة، فقد أهمتني في الحقيقة مسألة التنظير لمواهب المرأة منذ زمنٍ بعيد، وكنتُ من أوائل الذين رفضوا تصنيف الفنون النسوية والذكورية وإلى آخره من أنواع البؤس الفكري.

محسن خالد 24-05-2011 11:41 PM

الحريَّة الوجودية للكائن المؤنَّث
تحت رِبْقَات الكوشرثيا
محسن خالد

تُرى ما الذي بَنَى الحضارة الإنسانية؟ وما الذي سَخَّر الطبيعة للإنسان؟ ولماذا تُسَمَّى "الرئيسيات" في علوم الأحياء بهذا الاسم؟ وما الذي يجعل سواها من الكائنات غير رئيسة؟
إنَّ الذي بَنَى الحضارة الإنسانية هو الحركة. وبالتحديد بَنَتْهَا حركةُ الإبهام؟ وجاء في آي القرآن {بَلَى قادرين على أن نُسَوِّيَ بنانَه}. وتفاسير القرآن القديمة كادت أن تفك شفرة الآية، ولكنهم عكسوا معناها بالضبط، على نحوٍ عجيب وطريف، فـ"التسوية" التي تَمَّت لانتشال يد الإنسان من جمود التمثال، هم فهموا أنَّ الآية تُهَدِّد الإنسان بهذه التسوية كي تعيده إلى حيوان، انظر ما قالوه في الهامش أدناه(1*). في حين أنَّ الآية كانت تفاخر وتُعَاجِز بأنَّ الله هو من صَنَعَ تلك التسوية التي نال بها الكائن البشري، الحركة، في يديه، ما تأسَّست عليها السيطرة والمَلَكَة من الوجود وتوجيهه. أمَّا تأويلات المُحْدَثين فقد ألزقت بالآية أشياء أكثر طرافة، من مواد القدماء التي تفهم بالمقلوب هذه، وستجد طرافات المُحْدَثين هذه في كُلِّ مكان يتحَدَّثون فيه عن الإعجاز العلمي للقرآن. هذا، بالتأكيد، بعد ظهور اكتشاف البصمة البشرية، ومعرفتنا علمياً لتمايز كلِّ واحدة منها عن الأخرى. ففوراً، وبحركات بهلوانية على أصعدة المنطق والخيال واللغة -كلّها جميعاً- هَجَمَت جماعاتُ مخترعي الإعجاز العلمي في القرآن لتقول إنَّ القرآن تناول موضوع البصمة، وبهذه الكيفية، منذ ما يربو على الستة عشر قرناً! ولا أدري كيف رَكِبوا على معنى الفعل "سَوَّى، يُسَوِّي، تسويةً" وجعلوه يَدُلُّ على بصمتهم المفتراة تلك!؟ هذا الفعل يُقرأ في نَسَق الفعل الآخر عن تسوية آدم، من قول الآية {الذي خَلَقَك فسوَّاك فَعَدَّلك(7) في أيِّ صورةٍ ما شاء رَكَّبَك(8)} (تشديد الدال من "فَعَدَّلك"، قراءة قالون وورش والدوري، وغيرهم). أقول باختصار، من شاء تأملاتي في هذه الموضوعة يجدها في مواضع ثانية، من كتابتي عن "القيامات والأناسي"، وبعضها ببوست إصلاح الكتابة، كي لا أخرج عن موضوعتي الحاضرة هذه، وهي الحريّة الوجوديّة للكائن المؤنَّث تحت رِبْقَات الكوشرثيا، لما يجاورها من مواضيع. فبإيجاز شديد، من تفسيري، لآية تسوية البنان، أقفز إلى أنَّها أُولى المواد الموثَّقَة لنص يفترع تصنيف الرئيسيات من ناحية جوهرها العلمي، الحقيقي. فكون هذه الآية احتوت رؤية معرفية خطيرة ومتقَدِّمة بالنسبة لذلك الزمن، هذا حاصل ولا جدال حوله، من شاء فليعتبرها معجزة، ومن شاء فليقل عنها عبقريّة، ولكنَّها، بأي حالٍ من الأحوال، ليست موضوعاً يمكن إغفاله كأن لم يكن. خصوصاً مع نَسَق الآية المعرفي ذلك عن خلق آدم وتسويته وتمييزه عن باقي الكائنات.
فالمُمَيِّز اللُّبِّي والجوهري للرئيسيات عن غيرها، في علم الأحياء، هو امتلاك هذا الإبهام والقدرة على تحريكه مع الأصابع الأخرى، ليُشَكِّل مقبضاً مع بقيّة هذه الأصابع وحركتها، للتمَكُّن عبر هذه الحركة والتحريك من السيطرة على الأدوات وتسخيرها. ومن ثَمَّ بناء الحضارة الإنسانية عَبْرَ تطويع الطبيعة واستغلالها. وهذه الخصيصة لا يمتلكها إلا الإنسان وعددٌ محدود ومحصور من القِرَدَة العليا فقط.
فإنْ عَدِمَ الإنسانُ هذه الحركة، وهذا الإبهام، أصبح كائناً غيرَ بَانٍ، وليس بوسعه السيطرة على الأدوات أيٍّ تكن، وإن هو واعٍ ومُدْرِكٍ لما يجري حوله. فمن هو الإنسان، إن فَقَدَ الحركة على منحاها البدني الظاهري هذا، ليكون تمثالاً! ثم فَقَدَهَا على منحاه الجُوَّاني، الوجداني، أيضاً، ليكون قاعَ هُوَّةٍ ساكنة، لا حراك بجوفها إلا لما يعبر مُبتعداً من ظلال الخارج؟ ماذا عن الإنسان إن فَقَدَ حُرِّيتَه الوجودية ظاهراً وباطناً!؟
والحُريَّة الوجودية للكائن، أُعَرِّفُهُا بأنَّها مداه الوجودي الذي يَتَحَرَّك فيه على وجهين. الوجه الأوَّل باطني، داخلي، كأنْ يُفَكِّر كيفما يشاء، ويحس ويستشعر وجوده على النحو الذي يعجبه، وأن يصيغ بُنَاه الوجدانية وَفْقَ أُعطياته العقلية والنفسية الخاصَّة به.
والوجه الثاني لهذه الحريَّة الوجوديَّة، يتمثَّل في الانعاكس المادِّي، المحسوس، لتلك الحركة الجُوانيَّة. أي أنَّ الحريَّة الداخلية هي الأساس في صناعة ونشوء تلك الحُريّة الظاهرية، المُؤَسِّسَة للحضارة الإنسانية، والبانية لها.
فالمرأة التي تنعدم حركتها نحو "السوق" و"الحفلات" وجميع أنواع المخالط الأخرى، فهي بهذا الحصر لنفسها، وحرمانها من هذا المدى في الحركة، تُنَفِّذ، في الواقع، برمجة تَمَّت لها منذ الصغر من خلال حصيلة كوشرثية للأفكار والرؤى التربوية.
بعبارة أوجز أقول، غالبُ بيوتِ السودانيين تَمُدُّ المجتمعَ السوداني ببرمجيات خجولة اسمها المرأة، بدلاً عن امرأة حقيقية بانية للحضارة، وفاعلةً أصالةً عن نفسها، لكونها تعرف ما هي حُرِّيتها الوجوديَّة، عن وعي، وتعيش وَفْقَاً لهذا الوعي بالحريَّة الوجودية للبشري.
والكائن البشري ليس مُعَرَّضاً لفقدان حريّته الوجودية هذه عَبْرَ "الغصبِ" وحده، وإنَّما "هو" أو "هي" قابلان لفقدان هذه الحريّة الوجودية لعامل "البرمجة" أيضاً. الكائن المُذَكَّر يُسْتَهْدَفُ بالبرمجةِ مِثْلُهُ ومِثْلُ الكائن المؤنَّث، من مجتمعنا الكوشرثي. ولكن هنالك نقطة تُمَثِّلُ فارقاً جوهرياً، يجعل من ذلك الكائن المُذكَّر لا يتلقَّى هذه البرمجة بذات الوطأة والرسوخ اللذين تتلقاهما بهما المرأة.
والنقطة الجوهرية هذه تتشَخَّص مِمَّا رَسَّخَتْ له الكوشرثيا عبر الكثير من مقولاتها وفنونها القولية. وأنصعُ مقولة مغناة لشرح هذه النقطة، هي مادَّة الكوشرثيا التي تقول عن مصير الكائن المُذَكَّر {دايراك يا علي، تكبر تشيل حملي. وياكا يا علي الخلَّاك أبوي دُخْرِي}، فهذه المقولة التي نراها مسالمة ولا يندفن تحتها أي شيء، أراها قَضَتَ بالمُمَيِّز اللُّبِّي، والفارق الجوهري بين الكائنين، بحيث لا هوادة في الأمر ولا رأفة.
وهي بادِّخارها المزعوم هذا قد مَنَحَتِ الكائنَ المُذَكَّر قَدَراً ومصيراً يختلفان كُليَّاً وإجمالاً عن القَدَر والمصير المَمْنُوحَيْن للكائن المؤنَّث. أعني مَنَحَتْه الفرصةَ المُناسبة تماماً للهروب من "البرمجة".
فالكائن المُذَكَّر من مجتمعنا الكوشرثي، علاوة على أنَّه لا يتلقى "برمجة" بالحجم والنُّوع الذي تتلقاه المرأة، لدى هذه الجزئية تحديداً، فهو يُمْنَحُ أيضاً فرصة للتَّخَلُّصِ من تلك البرمجة ورميها وراء ظهره.
المقولة التي اقتبستُها من الكوشرثيا تَنَصُّ باختصار على الدفع بالكائن المُذَكَّر إلى الوجود، فالوجود بذلك يُريه كُلَّ المداءاتِ التي كانت غائبة عنه من حُريته الوجودية. ما يجعله يمارس تلك الحرية إلى أقصى مدى متاح أمامه.
فالكائن الذي يُنْتَظَرُ منه، أن يكون ذُخْرَاً، بالمعنى الذي تُحَدِّده المقولة ذاتها وهو {تكبر تشيل حملي}، لا طريقَ أمامه لكي يحمل تلك الأحمال سوى أن يُدْفَعَ به في لَجَبِ الحياة والوجود فينجو بذلك من البرمجة، لأنَّ للحياة والوجود مقترحاتهما وخبراتهما، وكل ما يمنحانه من أُعطيات ولُقىً لمن يأتيهما ويرتادهما، فيتخَلَّص الذَّكَرُ تَبَعَاً لذلك من هذه البرمجة.
فالصبي الصغير يُنتظر كي يكبر، ويحمل الأحمال، يُوَفِّر المعاش، يدفن مَنْ يموت، يحارب المعتدين، يحمي أخواته.. إلخ.
أي، الصبي الصغير، منذورٌ للوجود، ولحرية ذلك الوجود.
بينما الفتاة الصغيرة منذورة لعدم الحركة، ومُلازَمَة البيت، منذ يفاعتها. ولكم سمعنا مثل الحديث القادم أدناه، الذي أضعه في قالب قصصي كي أُجَمِّع الكثير من أيقونات التربية فيه ولدى برغراف واحد. فَلِكَمْ سمعنا وبأشكال مختلفة كلاماً مثل هذا {البنيّة مالها؟ النبي فوقِك كان ما سَكَّتيها، ما تخليها تَدْغِي ياختي. عايني حلاتها دي! بكرة تَكْبَر كدي يا يُمَّة، وتنفعك في كُبْرك آحليمة}.
مصطلحنا كما تقَدَّم، أتينا به من لفظتي "كوش" + "إرث". فأحياناً تأتي الكوشرثيا "الضارَّة" أو "النافعة" من جذر كوشي، وأحياناً أخرى تأتي من جذر الإرث الإسلامي العربي. ولا يهمنا كم حِصَّة الكوشيين ولا حصَّة غيرهم مما هو ضار. لماذا؟ لأنَّ هذا المزيج أصبح، بالأصل، أساساً ومُكَوِّناً حضارياً للسودانيين في كل شيء ويصعب فَكُّهُ عن بعضه بعضاً. أي أنَّه غَدَا نَسَقَاً حضارياً ثالثاً ذا طبيعة حيّة في ذاتها الجديدة هذه، كما هي حيَّة في النَّسَق الثقافي الجزئي بحسب ما جرى على تلك الأجزاء من مُتَغَيِّرات.
فَوَأدُ الحريّة الوجودية للكائن المؤنَّث كامنٌ في هذه الكوشرثيا بتمامها، وبلا استثناء لأي مادَّةٍ من موادها الوفيرة، أو جغرافية من جغرافياتها الكثيرة.
فالملكة، السلطانة، الكنداكة، من حضارة كوش، على مستوى النُّخْبَة الاستثنائية! هي "عروسُ النيل"، التي تُغْرَقُ في مواسم الخصب، على مستوى بنات قاعدة الكوشيين. والمرأة المكَّة، كما كانت "ستنا"، مَكَّةَ الجعليين السابقة للمك نمر مُباشرةً، على مستوى النُّخْبَة الاستثنائية! هي نفسها، المرأة ظِلُّ الرجل، القارَّةُ في بيتها، راعيةُ الأبناء والبهائم، مَنْ صوتها عورة، على مستوى غِمار بيوت الجعليين/ المُسْتَعْرِبِين أو العرب "مثلاً".
فالمرأة السودانية إذن في شمولها، لا في مُمَثِّلاتها، الاستثنائيات، هي كائن مؤود الحريّة الوجوديّة. ومنطلقها الرئيس الآن، لِفَكِّ إسارِ ذلك الكائن، يجب أن يكون شعاره هو، استرداد صورتها، ووضعها، من تلك الخانات التاريخية، الاستثنائية.
لماذا؟ كي تعرف تماماً، أنَّ معركتها اليوم، هي معركة لاسترداد حُريّة وجوديّة استثنائية كانت لها فيما مضى من تاريخها المُشرِّف، لا تاريخها الآخر، الذي هي اليوم تدفع ثمن غَرَقِه وعبوديته ما تزال. هي معركة بحجم كبير إذن، معركة لاسترداد خانة استثنائية، مَرَّ عليها من التاريخ ما جعل حرّيتها مؤودة فيها وعلى مستوى كُلِّ مَنْسِمٍ من مَفَاصِلها. في الوقت الذي تَعْدُلُ فيه الحريَّةُ الوجوديّة للكائن الحيِّ البشري هذا، باختصار، تَعْدُلُ حَقَّ الحياة، وحَقَّ أن تكون شريكاً مُتَحَرِّكاً بحُريّة، إنساناً، بانياً للحضارة، وإلا فستكون أدنى منزلةً من القِرَدَةِ الدنيا.
ويبدأ هذا الوأدُ لحريّة الكائن المؤنَّث الوجودية باكراً، منذ تحويل حركتها الفزيائية، الاعتيادية هذه، إلى هَوَيَان تمثال يغرق. تمثالٌ يُجَسِّدُ تلك المرأة "عروس النيل" لا الملكة. ويبدأ هذا الوأد، في أولى خُطُوات تَمْثَلَتِها، باستقصاد حركتها الفيزيكية، الاعتيادية هذه، لأنَّ الحركة في البَّدَءِ كانت هي ما شَطَرَ الإنسان عن أن يكون تمثالاً غارقاً في طين عدمه، أو في سَمْتِ القِرَدَةِ الدنيا.
وأوَّلُ شيء يبدأ به هذا الوأد، هو تحديد كيف تتحَرَّك المرأة إجمالاً، جلوساً، اتَّكاءً، وقوفاً، مشياً، نوماً.. إلخ! يبدأ تحديدُ ذلك منزلياً، كجهة تربية غير رسمية، ثم مدرسياً كجهة مؤسَّسة تربوية رسمية. ومؤسسات التربية الرسمية ليست بموضوعتي الحاضرة، موضوعتي الحاليّة هي الكوشرثيا، التي شَكَّلت المدرسة ذاتها، عَبْرَ صياغاتها وتشكيلها للذهنيات التي بَنَتَ المدرسة، ومما قبل مُحْيِي الدين صابر بعشرات القرون. ففي المدرسة مثلاً يبدأ نَسَقُ مصادرة الحريّة الوجودية، للكائن المؤنَّث، والحرمان من العفوية، والتحجيم "الحركي" هذا، منذ {بدر رَكِبَ الفرس، وأمل ما رَكِبَت}. فبذلك تغدو المدارس نَسَقاً تعليمياً وتربوياً، انبنى على عظام هذه الكوشرثيا الضارَّة ذاتها، ومن صميمها. فالفروسية بكل حركاتها وسكناتها، وحُريَّة الفارس بكافَّة معانيها الوجوديّة، تُسَجَّلُ في هذه المدارس العقارية للرجل فقط. وليس للمرأة أن تفرشح رجليها على الإطلاق، لركوب جوادٍ، سواءٌ، بلا جياد.
وكل الحركات من صلاة المسلمين، ممنوعٌ ومُحَرَّمٌ عليها أن تُؤَدِّيها إلا في الصلاة فقط. فحركاتُ تقواها ذاتها، هي حرامُ حريتها الوجوديَّة.
فهي لا تستطيع أن تنثني معطيةً عجيزتها للحضور، أي حركة {الركوع} وإلا فسيصيحون بدءاً بالأم نفسها، التي قامت على ذات النَّسَق التربوي، وأصبحت راعيته الحريصة عليه أكثر من الرجال أنفسهم، كي لا تُوصف بالفشل في التربية، لذا ستصيح قبل الإخوة والأب والجميع {يا بت ما تفَنْقِسي فوقنا}، لا تُعطينا مؤخِّرتك. ومع كل حركة مُحرَّمة على هذه البُّنَيَّة يُصبُّ جزءٌ منها في صَبَّارة وضع جنسي، حتى تُحال أفكارها كلّها أوَّلاً، وحركاتها كلُّها ثانياً، إلى مومياء مذعورة جنسياً بقعر تابوت، تَحْرُسُها رائحةُ حنوط ذكوري، وتحول بينها وبين العودة إلى الحياة الطبيعية.
ولا يجوز لها أن تُفَاجَّ بين رجليها، بأي حال من الأحوال. الحركة التي يسند فيها الأطفال ظهورهم للجدار، بينما يواجهون حضور الغرفة برجلين مشبوحتين، لتكون بينهما أي مادة لعب، حصى، علب صلصة، مِسْنَد، أو أي شيء آخر. وربما لا يكون بين الرجلين شيء، غير حركة مزاج طفولية يسرح فيها الأطفال، وراء براءتهم تلك. وربما ينام الطفل، الولد، في استناده على الجدار ذلكم. أعني الحركة التي تنشبح فيها الرجلان تماماً، أو الأخرى التي {تقوم فيها إحدى الساقين، بينما تُثْنَى الأخرى} فيما يشبه {حركة ما بعد السلام} من الصلاة، للتسبيح، بحيث تكون إحدى القدمين، مثنية تحت الإلية.
أمَّا البنت فلا يجوز لها ذلك أبداً، فهم يَعُدُّونها كي لا تشبح هاتين الرجلين إلا على أعتاب زوج وتحت نهيته "فقط". كي تفاخر النِّسَاء فيما بعد، من مفاخر كوشرثيا خلوتهن، مثل {أنا أمَّك يا فلان، الكرعيْ ديل ما فتحتهن، أو فَجِّيتن، إلا لأبو فلان}.
أمَّا أبو فلان هذا فمعه تصريح كوشرثي منذ المَثَل الذي يُجَرِّعِوُنَه من خلالِه الكرمَ وقيادةَ المرأةِ خادِمَتُهُ، وخادمةُ ضيوفِهِ، من قول الكوشرثيا {البِّعَزِم عاجباهو أم عِيَّاله، والبِّشْتَح عاجبو سِرْواله}، هو الكريم مع أنَّه يعزم فقط، ونيران {الصيجان، والدُّوَاك} لهذه الخادمة، التي وظيفتها هي أن تكون أداة من أدوات كرم الرجل. كلّما زادت مهارتها في تجميل وتزيين بيتها لضيوف ذكوريين ما، وبراعتها في صنع الطعام، وسرعتها الفائقة في ذلك، وكفاية طاقتها لإطعام {لوري} كامل من الضيوف، كلّما زادت أسهم الرجل في الكرم بالخارج ومناداته للضيوف كي يأكلوا ويشربوا. أو كما يُكَلِّمنا الليركس الذي يغنيه خلف الله حَمَد، عن كرم النعيم ود حَمَد:
{يا الشَّرَّفَتَ القضاء
ويا الحاكيت من مكوار بدأ
خَدَّامتو القَعَّدَهَا
هي بِتَدْرُش قالت قَضَى} فها هي خادمة له أو جارية، مُجَرَّد خادمة وكرمها لا يُعْتَدُّ به، وإنَّما هو معطوفٌ على كرم الذكر {سيّدها} عبدةً كانت أم زوجته، لا فَرْق. ومع كونها خادمة عنده فحسب، فالمعنى يقول، إن كانت خادمته {العِفِينَة} هذه، كَرِيمة لدرجة أن تقول الأكل جاهز "قضى"، كي لا يذهب الضيوف المُستعجلون للحاقِ أمرٍ، بينما هي تَدْرُش عيشها على {المرحاكة} تَوَّاً {يادوب} كي يصير دقيقًا مرحلة ما قبل العجين، وقبل النَّار. فما بالك إذن بكرم {النعيم يا} {فَحَل القبايل، كريم لَمَّام الهمايل. إيده أم رويق والقِبْلي شايل!؟}.
فالكرم للمُذَكَّر، الفحل وحده، وكذلك الشَّبِحُ، التفاجُّ، أو التَّفَرْشُحُ، للرجال فقط. وأرجلهم فيه طليقة، لدرجة اختراع ماراثونات تفرشحية، تُعْرَضُ من خلالها السراويل، مهما تكن، أثناء ركوب الدواب، أو بلا دواب. {قُرْقَاب}، {سروال تِكَّة} حَتّى لو سراويل نوم فلا تثريب، ولا موانع مُطلقاً تحول دون المُذكَّر وحقه في الحريّة الوجوديّة الكاملة للجسد، بما فيها الرجلان، سوى جودة وجمال السروال المتمثلتين في المتانة والنظافة فقط.
بل يضحك الأب، مبسوطاً، حينما يرى صغيره الصبي نائماً ومتكشِّفَاً خلال نومه فيقول {هيييع، الضَّكَر، أَعَدْلِيلو كرعيهو ديل}. أمَّا إن كانت صغيرته، هي المُتَكَشِّفَة، فيشيح بوجه مغموماً، كأولئك الذين وصفهم القرآن من قوله {وإذا بُشِّر أحدهم بالأنثى، ظل وجهه مسودَّاً وهو كظيم، يتوارى من القومِ، من سوء ما بُشِّر به! أيُمْسِكُهُ على هُونٍ، أم يَدُسُّه في التراب؟} ثم يولي الأب ظهره لصغيرته المتفرشحة في النوم، منصرفاً. وربما لا يخاطب أُمَّهَا، بخصوص ما رآه، إلا حينما يبلغ الباب، منادياً فيها دون أن يلتفت {أستري وليتك دي، أجبدي فوقها "فِرْكَة" وألا مصيبة زمان}. فهو لا يجتث صبيَّه ذلك من طفولته، لا، يدعه مستغرقاً فيها ويضحك بهجةً، ويطالب بعدل رجليه فحسب. أمَّا بنيّته فهو يجتثّها من عروق طفولتها، ويراها وليّة من ولاياه الناضجات منذ براءتها الغافية هذه. ولذا فهو يأمر لها بما هو أثقل من {الحجاب} بالنسبة للناضجات أنفسهن، أي بـ{الفِرْكَة} أو بـ{شَمْلَة}، قطعة خيش، أو بأي شيء آخر يمكن أن تَتَفَتَّقَ عنه تركيبة {مصيبة زمان} بما يئد، في الحقيقة، ولا يُغَطِّي فحسب. ولك أن تقول هنا بـ{الصخرة} بدلاً عن {الفِرْكَة}، صخرة الكوشرثيا الضارَّة، فما الأنثى في بلادنا بما ألقيناه عليها من تشويه وكَبْت، إلا "سيزيف" هذه الكوشرثيا الضارَّة. غَطُّوها بالصخرة، ولا مانع من {مصيبة زمان} على حدِّ قول الأب. فهذا هو الإرث المُتَحَدِّر من تلك الثقافة التي وصفتها الآية، وحَكَته عن صاحب ذلك الحزن الذي استقبل داهيةً و{مصيبةَ زمان} وليس مولوداً يُحَقِّق البشرى، والفرح.
فإن كانت عصور ما قبل الإسلام تئد المرأة فعلياً بالدَّسِ في التراب {أيُمْسِكُهُ على هُونٍ، أم يَدُسُّه في التراب!؟}، فالكوشرثيا الضارَّة هذه، تَدُسُّ حُرِّيِّتَها الوجودية في لحد، وتئد منها روحها، وطلاقة عفويتها الإنسانية، وتُشَكِّلُهُا شبحاً لهلامٍ انخلق من خجل الذات، ومن خجل كُنهها ووجودها، طفلةً كانت أم ناضجةً.
وأيضاً تُشَكِّلُهُا ككائن سَلْبِي، وغير مُبادر، غير مستكشف، فلو انحشرت كرةُ تلك الطفلة تحت {العنقريب} مثلاً، فلينحشر أخوها لجلب الكرة بدلاً عنها. وإلا لصَدَرَت عنها، في مُبادرة شخصية، حركة {السجود} من دون صلاة ولا وضوء. لتهجم عليها صيحاتهم من قفاها، الذي تحرسه بهذه التصورات ذئابٌ لا عشيرة، ذئاب ستعوي فيها بأصوات كثيرة {يا بت ما تَفِقْلي فوقنا}. فعليها دائماً إنْ تَجْلِسُ، تقفُ، تصعدُ، تنزلُ، تنامُ، تستلمُ أحلاماً، تدهمها كوابيس، مهما يكن، فلتكن رجلاها مضمومتين، لا يَبُدُّهُمَا منها ويفرشحهما إلا قضاء حاجتها. وليكن صلبها وردفاها وكاملُ منطقة حوضها، مَغْمُولين في كهف، لا يبرز منه شيءٌ مطلقاً، مهما كانت الأسباب والدَّوَاعي.
{ما تَفِقْلِي فوقنا} والمِفْقَال من النَّخْلِ، ما تحاتَّ عليه من جريد، هذا في القواميس وحسب. أمَّا في الكوشرثيا مع التأويل، فالمِفْقَال من النِّسَاء، في هذا السياق، وبواقع كوشرثياهم تلك وقوانينها، تُصْبِحُ المِفْقَال من المرأة السودانية ما تَحَاتَّ عليها من ثياب، أو حياء. فهكذا تُقَادُ المرأةُ إلى بئر خجرٍ تنهض على حدود الخلل النَّفسي للإنسان، فتجدها تخجل من كل شيء، حتَّى من ذاتها ووجودها، تحسب وتُخَطِّطُ لكل حركةٍ وسَكَنَةٍ تصدر عنها. حَتَّى إن كانت نائمة، توقظها أمها مع صَفْعٍ ونَهْزٍ تموت منه أحلامُهُا {قومي يا بت.. متفلِّخة كدي، راجل إنتِ؟ أجمعي كرعيك}.
هذا الإعداد الكوشرثي لها،مُخَطَّطٌ له ومستمر، منذ أي زمنٍ وُجِدت فيه، وعلى أي حالٍ، وفوق كل حركة وسَكَنَةٍ، فلا تكون هذه المرأة التي تُنجزها الكوشرثيا في نهاية الأمر، سوى "خجلة كبيرة" تسير على قدمين غير مفرشحتين.

-- --------
(1*) {قال ابن عباس وعامة المفسرين: المعنى "على أن نسوي بنانه" أي نجعل أصابع يديه ورجليه شيئاً واحداً كخف البعير, أو كحافر الحمار, أو كظلف الخنزير, ولا يمكنه أن يعمل به شيئاً, ولكنا فرقنا أصابعه حتى يأخذ بها ما شاء. وكان الحسن يقول: جعل لك أصابع فأنت تبسطهن, وتقبض بهن , ولو شاء الله لجمعهن فلم تتق الأرض إلا بكفيك. وقيل: أي نقدر أن نعيد الإنسان في هيئة البهائم, فكيف في صورته التي كان عليها; وهو كقوله تعالى: "وما نحن بمسبوقين. على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون" [الواقعة : 60 - 61]}. تفسير القرطبي.

محسن خالد 25-05-2011 12:22 AM

اقتباس:

يامحسن كلامك بقى أعوج ,
جيلي القوم

كيف يعني بقى أعوج، عوجو شنو، ورينا ليهو؟

اقتباس:

راجعت الكلام دا كم مرة عشان ألقى لي طريقة أفهمها بيهوهو ,
ومافضلت غير انك كسحت من دربك ..
جيلي القوم

الكلام ما اتفهم ليك وألا أعوج؟ ابق علي واحدة، ما تجوط الفتاوي ساكت.

ياخي الصدق يخاف من الكضب ويندرق منو؟ لمتين هو؟
أها يعطش التساب.
يا الجيلي يا أخوي، الأرض والبحار طفحن بالكذب وبالأوبئة والأدران، والكذابين والكذابات والمدعين والمدعيات والمرضانين والمرضانات، أصبحوا من البجاحة والوقاحة بمكان، والصاح بقى يندرق ويتضاير من الباطل، شنو هو؟

نديهم دمّنا
مجاني فوق أم كم؟
لا بُدَّ من بلسم.. يا زهرة الأبرار.. يوماتي قاعد أحلم
ما دام الصبر مغدور
ما دام الصدق أبكم
يوماتي قاعد أحلم
تبقى الأرض أنضف
من كل قطرة دم
من كل شحنة هم
تبقى القلوب أرحم
بصبغة الصالحين
بكلمة الصادقين
لا بوهية العندم
يا سورة الأبرار
يوماتي قاعد أحلم

بسيرة.... إلخ*



اقتباس:

الزول دا جادى !!
جيلي القوم
Yep بالتلاتة:D

-------
* لو داير ركن جبهة ديموقراطية ما عندي مانع، لو داير نقاش شوف الربقات دي فوق واوزن كلامك إنت دا، مش أنا.
كلمات محسن خالد بالمناسبة.


الساعة الآن 02:54 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.