لشفتيها المشّاءتين بنميمة القبلات..!!!
متأمِّلاً في وجهها..
في اللا مبالاةِ التي تعلو التفاتته إلي الاشياء كدتُ أري مجاراة الظلالِ لضوئه العاري النعاس كما لو أنه متنكراً في هيئة امرأةٍ يجرِّد جسمها الشفاف من جريانه تحت الثياب "شوقي بزيع" ها أنذا، أُمسك بـ "الدِرِب" وأبحث في الحائط عن نتوءٍ بحجم مسمارٍ أعلقه عليه، جُلتُ بنظراتي الحائط بكلِّ الجهات، لا أثر لنتوء ما يفي بالمهمة. وأنتِ مستلقية علي السرير، بانتظاري لأغرس إبرة محلول الجلكوز الممتزج بالملح في وريدك الاخضر. لمّا طلب مني أخوك إعطائك جرعة محلول الجلكوز الممتزج بالملح، الذي قرّره لكِ الطبيب، لم أكن أعلم بأن ثمّة اجتياحات أبداً تنتظرنا في مكان ما. أزحتُ الستارة الغارقة في حياد لونها، فتحتُ الشباك الصغير، أعلي ضلفته اليمني ذلك الترباس، رفعته لأعلي ثم أدرته لليمين فبرز عالياً واستقرّ علي ذلك الوضع، فبدا لي مثل إصبع تائه، أو كعلامة نصر غير مكتملة النمو. مسكتُ "الدِرِب"، علقته علي الترباس الناتئ توّاً، فتحتُ جهازه الضابط وأفرغت منه الهواء الآخذ شكلاً فقاعيّاً. نظرتُ إليكِ، ما زلتِ مستلقية علي السرير، وابتسامتك البهية تضفي علي الغرفة ملمحاً أليفاً. علي تلك الحالة، بدوتِ كملاك هبط من فردوس ما. اقتربتُ منك، ضغطتُ علي يدك برفق، بان وريدك، أدنيتُ الإبرة حتي لامستْ بشرتك سحبتِ يدك بحركة فجائية وضممتِها لجسدك، ولمّا لم أزل ممسكاً بيدك، انسحبتْ يديَ تلقائيا ضمن الموكب اليدويِّ الحافل ذاك، فلامستُ جسدك في موضع الصدر، حينها أعلنت يديَ تراجعها عن استقلالها المجيد، وتحالفت مع الجسد الدافئ. كنتِ محمومة، وأنا مثلك، ثمّة دفءٌ تسرّب منكِ لـ يدي، لجسدي، قلبي، ثمّة عالمٌ آخر انفتح توّاً، دخلتُ، درتُ كدرويش منجذب، ارتعشتْ مفاصلي، أصابعي وارتعشتُ. أبعدتُ الإبرة عن الوريد، وقلت لكِ كلاماً لم أعِ منه لحظتها سوي أنني أخبرتك عن اختفاء الوريد، وفي الحقيقة لم يختفي، فقط كنت أريد تكرار اللحظة، إعادتها واستنساخها لتطول، لحظة انسحاب يدي المتحالفة وملامستها للجسد المحموم عند منطقة الصدر. سألتك وأنا أحرِّك جهاز المحلول الضابط بحركة سريعة حتي أظهر لكِ بعض المهارة كي لا تتبدّد الإلفة المشاعة بيننا. سألتك إن كنتِ خائفة من وخزة الإبرة، أجبتيني -إضافة للإبتسامة البهية-، بهزة رأس خفيفة محايدة، ما لا يفيد النفي أو الإيجاب. |
كنا بالغرفة، أنا وأنتِ والوساوس، وهذا المحلول المنتهي بإبرة يجب غرسها في وريد أخضر. ساد الصمت بيننا للحظة، حاولت تلطيفها، فقلت لك كاذباً عن العلاقة الأزلية بين رقة الأنثي و رقة أوردتها؛ ضحكتِ -رغم العياء- كطفل برئ، وضحكتُ أنا كرجل كاذب مرتبك. كنتِ رقيقة بإتقان، والثوب المنزليُّ المزركش الذي ترتدينه –عيائذاك-، ينحسر مراتٍ عن ساقيك وأنتِ مستلقية، كان الثوب لطيفاً وهو ينزاح، وهو ينداح، كشخص يعبِّر عن أفكاره بوضوح، لبقاً في اندياحه، حريصاً علي لفت الانتباه، والغاً في الفضيحة. كان ينزاح عن ساقين ناعمتين، تنتهيان بأصابع متجاورة، متراصّة بمهارة، ومتوازية كجنود في طابور صباح.
حوّلت بصري عن منطقة انحسار الثوب نحو شفتيك المشائتين بنميمة القبل، عينيك الراكضتين خلف بريق ما، نحو الجانب الأيمن من الصدر المبارك، المنطقة التي شهدت -قبل قليل- انضمام يدي المتموكبة، لكرنفال الدفء المتولد، للجسد المستلقي علي السرير. بيدك اليمني أشرتِ ناحية المحلول، وتسائلتِ عن شئ ما، تتبعتُ نظراتك، انتبهت للشكل الانقباضي الذي أخذه الدِرِب لعدم وجود منفذ هواء به، أخذت إبرة كانت بالمنضدة، وخزته بلطف، فبدا عليه الارتياح كشخصٍ تجشأ للتو. طلبت منك مدّ يدك الأخري لأبحث فيها عن وريد آخر يكون أكثر بروزاً من سابقه، وكان لابدّ لك من تغيير وضعية رأسك للجهة الاخري من السرير، ثنيتِ ساقك اليمني الممدّدة بحركة واهنة لأعلي، ثمّ إلي اليمين وهي علي ثنيتها تلك، مع ميلان جسدك لذات الإتجاه، ويدك ممدودة للأمام كأنها تحاول الاستعانة بالفراغ، ما جعل لك هيئة تشكيلية نادرة، مال جذعك الأعلي يميناً لتوفير مساحة كافية ليدور وفقها الجسد بمرونة أكثر، فدخل الجانب الأيمن من الصدر المبارك في خسوف لحظيٍّ، ما حدا بالجانب الآخر منه بانتهاز السانحة لإظهار عناده الناهض. وأنا –لوحتئذ- أتوه في تلافيف الرغبة، في لؤم اللحظة وشبق الحنين الغادر. تقطرت مني حُبيبات عرق مالح، مسحتها بحركة يدي المضطربة. انتِ الآن بمنتصف السرير، تدورين بوهن، يتحوّل وجهك للجهة الأخري. كنتِ جمالئذٍ علي مرمي لهاث من ظمئي، علي بعد حرف من لثغتي، علي مسافة تثاؤب أخير قبل دخول الحلم. الآن ثمّة رجلٌ كاذبٌ مضطرب يعاني من جذب اللحظة، صوفية الليل ونشوة الانفراد. |
وضعتِ رأسك علي الوسادة، برفقٍ وضعتِه، مددتِ يدك الأخري، وريدك الغض الأخضر الآخر، مسحتُ علي يدك، ارتعشتُ، كنتِ محمومة، ومحموماً أنا كنتُ، بحمّاك، بحمّاي، بكِ، بلونك، بذكري الجانب الأيمن من الصدر المبارك، بشجرة الحنين الاخضر، بالحنين.
كنتِ عيائذاك؛ ريحانة الليالي الصابئة، أغنية أخيرة في آخر حفل قبل القيامة، آخر لوحة ترسمها الألوان قبل بلوغها سن يأسها اللوني، آخر ضوء في عتمة الأيام. كنت أجلس علي طرف السرير، منتصف العالم وقتها، أعلي من المواساة، أدني من الصبر، قيد (سينٍ) من الهوس. كنتُ بمحاذاة جمالك، لا محِلّ لي من إعراب المكان، هل كنتُ –جمالئذٍ- ممنوعاً من الصرف..؟ الرّاجح أنني كنت (مصروفاً). والجسد المستلقي يقرِّبني إليه، يباعدني عنه، عني، عن شجر الليل وقطافات الثمر. كان الجسد ضاجاً بالأغنيات، بشهوة الأيّام اللاهثة، برغبة مكبوتة، بظمأ المناخات والمواسم، بعناقات قادمة، برواء آتٍ وبرتقال. الإبرة الآن في الوريد الأخضر، السائل يمتزج بكِ، بدمك، بحلمك، بي أنا، بؤرة الأحلام وهستيريا الرغبة. المحلول الجلكوزي يطأ حثيثاً نعومة الأوردة، ينتشر في كل الخلايا، ينتشر فيك، يتفسّح في حدائقك، يتمرجح هنا، يتقافز هناك، يعلو ويهبط مثل الأنفاس المضطربة، مثلي، مثل رجل كاذب مرتبك. أخذتُ قطعة من شريط لاصق كان بالمنضدة، قمت بتثبيت الإبرة علي وريدك جيداً ثمّ شددت قامتي لأعلي. مثلما كنتِ تنظرين إليّ من أدناي، الآن صرتُ أطلُّ عليك من أعلاكِ، ليس كمثلك أنثي مستلقية، ليس أجمل منك شئ. العرق يتصبّبني، أدخلت يدي في جيبي بحركة معتادة بحثاً عن منديل مفترض، ليس ثمّة منديل بجيبي، يتصاعد ارتباكي، ما زلت أنظر إليك من أعلاك، عيناك مغمضتان حتي نصف جمالهما، عيناي مفتوحتان حتي آخر الفضول، تتنفسين ببطء، صدرك يعلو ويهبط كطائر أنهكه التحليق في فضاء عاري، أنظر إليك، الآن عيناك مغمضتان حتي نصف حنينهما، لا حنين برئٌ منك، وهذا الجسد المستلقي، يجوس في رهافته المطلقة، يبوح، يتفتّح، يقترب من الافصاح. |
في خضمِّ قدسية هذه اللحظة الرّسولة، يدخل أخوك الغرفة، يدخل مثل موقف عبثي لا تفسير له، كمفاجأة لا تسرُّ أحداً، كنكتة بذيئة في حضرة أنبياء، يسأل عن انتهائي من المهمّة، يشكرني بإمتنان ويعلن توليه مهمّة نزع إبرة المحلول من يدك حال انتهائه، ما يعني ضمنياً ضرورة مغادرتي، ما يعني صراحة لا ضرورة وجودي، كالانتحارات اليومية لأعواد الثقاب، تُشعل وتشتعل لينطفئ تاريخها الوامض. إذن ثمّة رجلٌ كاذبٌ مرتبك يجب أن يغادر، ثمّة ظلٌّ يتعثر بجذع الضوء ليمّحي.
ألتفتُ إليكِ، آخر نظرة أطلقها نحوك، نحو يدك الناحلة، صوب الجانب الأيمن من الصدر المبارك، أصابعك الخاشعة، ثوبك المنزلي اللبق الذي انداح، عينيك المغمضتين حتي انتصاف القيَم، استلقائك الملائكي وهذا العياء المتقن. خرجت صامتاً كقبر، مع كلِّ خطوة ابتعاد عنك، تتنامي وحشتي كقوافل المقهورين. مثل طائر غادر أغصانه وتاه، كنتُ ابتعد عنكِ. مفعماً بكِ، بكشفك ظلال الأعماق ومخابئ الألم. العرق لا يزال ينبت من مسامي، مسحته بحركة يدي المضطربة بينما أتسائل في نفسي: أيُّ وحشة تنتظرني بقيّة هذا الليل..؟! أيُّ وحشة!!! (نقطة) |
يا للوريد ..!!
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
-- كده الواحد ممكن يقول ليك، الخمسة كيلو الأمس عفيتم ليك ولصديقنا الشاعر (المتماسك) من قولة تيت، إذ صادفتُ الفراش وأنا أشرع في المشي.:) يا له من صباح .. شكرا يا غمامة |
يعلم الله لو تعلم كيف أفرحتني هذي الحروف ، ماغادرت هذا الوريد قيد إبرة .. !
|
كدي قبل اقرأ من النص ده حرف خليني أقول ليك ....
أحيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي يييييييييييييييّا:D:D:D ثم الشوق وبعد داك بجيك راجع;) |
في ثمانينات القرن الماضي، كنا في رابطة جنوب ووسط الجزيرة بجامعة القاهرة الفرع، نظمنا اسبوع مفتوح في الشكابة، اتضمن يوم صحي رتبنا ليهو مع طبيبين ومجموعة من الصيادلة وكميات جيدة من الأدوية.
الشباب الفوق ديل، جونا من مشاركة في منطقة تانية، وصلوا الحلة بالليل، صديقنا ( اسامة محمد ابراهيم) رجل هميم ومحب للعمل العام بشكل عجيب، ناكر زاتو ويحب الخير للناس، لمن عرف انو الدكاترة جو، قال لي : ياخي ما نقوم ندق لينا صفيحة ولا نكورك نصحي ناس الحلة دي يجو يفكوا كربتم. هسي اخوك لو بيدو يصحى ناس الحلة دي يجي يفكوا عطش الوريد لحرفك ده يا رشيد :) |
انا تقريباً نعسان ... فركتا عويناتي ديل كم مرة والكاتب ما زال الرشيد اسماعيل ........... دحين انوم وكان الله احيانا لو لقيتو الرشيد بعمل لايك علي النص وعلي مداخلة مهند :p :D |
اقتباس:
ثمّ: شاكرين، علي كل شي قلت لي قيد إبرة.!! غايتو الواحد يحاول (يسترحق منّك) عبارات جديدة :D |
والله دا صباح مبارك الجابك يا الرشيد ياخى :cool:
|
اقتباس:
|
اقتباس:
أنا الداير أقول: الشي ما قصة قصيرة، فممكن عادي تلقي همزة إنّ مكسورة ثمّ: وين هيثم "أحبطتني" :D |
رشيدكو حبابك
حمد لله على السلامة وعساك طيب ... ياخي انت ما سمعت (بالشبيه) البيعملوه للناس المهمين عشان يحموهم عشان لو حصل اعتداء وللا هجوم يحصل ليهو .. والزعيم أو الرئيس يكون في مأمن أسع بوستك السمح ده ح يروح فيها ساكت كنت تفتح لك بوست (شبيه) تتلقى فيهو سلامات المعجبين (الزينا ديل) وتخلي البوست السمح ده للمتعة الذهنية ياخي مرحب بيك تاني وتالت ... |
اقتباس:
يازول أمش تم نومتك وتعال نتفاهم ثمّ (لونق تايم) من الشوفة. |
| الساعة الآن 09:20 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.