سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   مكتبة أسامة معاوية الطيب (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=72)
-   -   الخرطوم ... مئذنة ... وقلم ... وكباية شاي (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=11209)

أسامة معاوية الطيب 16-06-2009 07:25 AM

الخرطوم ... مئذنة ... وقلم ... وكباية شاي
 
الخرطوم ... مئذنة وقلم ... وكباية شاي
كانت الخرطوم ترفع جناحا وتخفض آخرا ...
تطير بنا في سمواتها الفسيحة
الآن تنشغل باستخراج الشوك من رجليها الكسيحتين … دجنها الحزن
يا لعينيها ... وهي توزع الدمع علی الجميع وتقرأ في سرها آية الكرسي بعد أن شمّعت لسنين طوال
كانت الخرطوم مدينة جميلة ... خفيفة الظل ...
حتی وهي تغرق الدرب بالفقد سيئ الذكر
كانت ...
ومازالت تحبنا
مساجدها (كانوا يسمونها بيوت الله قبل أن تتصرف فيها الحكومة ... فيها وفي بيوت العرقي‌ ... وبيوت الشعر ... فقط تفتح بيوت عقدتها )
كانت مساجدها تسجد وتركع في كامل لياقة أهلها ....
تفتح صدر منابرها لصفاحات- هكذا يسمّون عقد القران - تزاوج بين الأحباء ( وحتی اولاد العمومة ... للقدح فيها أولوية ) ... المانفيستو الخاص بها ( كل الناس اتنين اتنين ) ...
وتوسع صدر مجلسها لتقاسم الدمع في العيون الجميلة وهي تودع حبيبها الراحل
رحيل الحبيب الآن يفوق الموت وشواهد القبور ومراثي الشعراء الساخنة ...
رحيل الحبيب الآن يحفر بئرا في القلب ونهرا في الذاكرة ...
ومراكب يرهقها التيار .
الحبيب الآن ... آه عليه ... يشكو هجر الخرطوم ...
وكأن حديقة القرشي وشارع النيل وهمساته الحائرة
وتشققات يد الحبيبة برعشات الحبيب المسافر
كأن تنهيدات الأمهات وهن يكلمن قريبا لتسهيل إجراءات الخدمة الإلزامية
وموت الأب الصامت جراء بهدلة ابنه الوحيد بين أيدي مدن العالم
كأن جبين الناس المصرور في نص السوق العربي
والبسمة المدسوسة بين الحاجب والقلب
كأن تنورة هاجر التي مسح بها ذات يوم وجهه فالتمئت صلعته وغطی الشعر عينيه
وضحكتها التي كانت تخيط فساتين العالم وردة وردة
كأن صبره والصفوف تطول ويدخل البعض في مكان الطوب المرصوص أو بين المعارف
كأن الملايات التي يغازلها نسيم الحيشان فتغرق في الونس تكتب قصائدها لليل وحيد
وكأن اصدقاؤه يتوسطون خمرا باهيا يزرع في حواشيهم الإلفة ... والبدر يحسدهم وهم يضيئون ... وفي رواية أخری يولعون
كأنها كلها
بعض من دمه المسفوك.
مساجد الخرطوم كانت تغسل الحزن بجميل الآذان ووسيم السجود وأنيق الدعاء ... الآن تغرق في صمتها وهي تقفل أبوابها بعد ساعات العمل الرسمية الخمسة.
جامع فاروق ... الجامع الكبير ...
ينامان علی سهر أهل الصفة الجدد ...
ويصحوان علی رهق العيش ...
زمان ولزمانات طويلة كان الجامع ملاذا للعطشان والجائع والمزنوق ...
الآن ما عاد بيت الله يحتفي بخلق الله
كثرت المساجد بالخرطوم فقلت البركة ...
ليست لنقص في ثقة الناس بالله ...
ولكن نقصا في ثقة الناس بالناس ...
تسربت البركة من بين أقدامهم ... وهم يرون الخلق تنام علی القهر ولا تصحو ....
عن مساجد الخرطوم يطول البكاء ولات ساعة عين تحتمل الدمع
.........................
........................
الشوارع ...
تزرع خواطرها بالحفر ...
ولا تعتبر نفسها مسؤولة عن عثرات البصات العتيقة
البصات التي ....
هذه البصات تعرف كيف تهدم ...
تعرف كيف تسحب خيوط البسمة خيطا خيطا من شفاه الأطفال والرجال
يحيا الأطفال علی البسمة المفقودة
ويموت الرجال علی طريقتهم الباهظة
لعينين مضيا يغسلان الدمع بالدمع كانت البصات تفتح بيتا من عزاء
لقلبين باتا يلهمان النجم طويل السهد كانت البصات ترحل بالحب
كانت البصات حين يباصر الحبيب لمقعدين مستحيلين ويجلس حبيبته بين عينيه ... تتبرع بكمساريها لإعلان (ياخوانا الباص دا ما ماشي بللاهي انزلوا لينا)
.........................
........................
الخرطوم تنام عن أحزاننا بحبها الكبير
الخرطوم قلمي
يا لقلمي والمداد من دمي ... تكتب عني قصاصات السهد والقلق
الخرطوم مئذنتي - قبل التمكين - تناطح عمارات المادة بروحها
الخرطوم أجمل كباية شاي عرفتها زمانات القريفة المجنونة
يا لطعم الهبهان ... ينسج طاقيته الحمراء في رأس تكبله العرضة بقفزاتها الجامحة
يالطعم الهبهان ... وخيوطه تمسح نهرا من كيف وتزرع شتولا من اكتمال يناطح العماري الجيد ... تجتهد وهي تغالط ( الانترنت للعماري الجيد) ... شايفين العولمة ؟
وبيننا حديث وحديث
وذاكرة تتشقق عن حب ولوعة وكثير جدا من دمع

اسامة معاوية الطيب طهران 01/01/2005م

elle 16-06-2009 07:36 AM

اقتباس:

والبسمة المدسوسة بين الحاجب والقلب
تحياتي لك

وسعيدة لأعود وأقرأ...وابحث ...وأتعلم

أسامة معاوية الطيب 16-06-2009 07:49 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة elle (المشاركة 150138)
تحياتي لك

وسعيدة لأعود وأقرأ...وابحث ...وأتعلم

لك من التحايا ما تعرفين ومالا تعرفين
أتحسس غيبتك ... فتنبت أسئلة من فقد
كيفك ؟
صرت لا أشكر مرورك ... البيت بيتك

الوليد عمر 16-06-2009 01:15 PM

................





[align=right]
يا الله يا أسامة .. تحيلنا بكتابة كهذه إلى الام لا تحصى ولا تعد .. الخرطوم حبيبتنا الجريحة وجرحها النازف لا يكف ولا يندمل ، معالمها المطموسة ، أناسها المأخوذون على غِرَّة ، وهترشة أمراء الحرب فى رحابها ، و المتنطعين و الحرامية الذين يسومون فقراءها العذاب ، كانت هنا الخرطوم ، كانت هنا أمدرمان ، وما ظل من يرسم اللافتة ويتقن الهجاءة ، الخرطوم عاصمة أحلام البسطاء ، جاءوها بأمنياتهم منذ شدوا رحالهم وأمتشقوا سيوفهم مع المهدى ، وجاءوها على أسقف القطارات القادمة من وجع الأنحاء ، سلبت ببريقها ذات يوم من ضوحينا الطوريَّة و الجرَّاية والشادُوف ، وكَبت سواعد الوطن فى أزقتها المزدحمة لتجرجر أقدامها على غير هدى ، وتفقد وفاءها ومهاراتها يوما بعد يوم ، أى خرطوم تبقت لنا ولا زالت الشمس تحت الكسوف ،




يا أسامة يا أخوى أكان دى كتابتك عن خرطوم 2005 الله لا ورانا كتابتك عن خرطوم اليوم ، تُرمى ستات شايها بالأكفان وليس فى كباية الشاى من هبهان و حتى الجمهورية لم يعد تمباكه كما يجب ..



الله فى ولك المودة[/align]








................

أسامة معاوية الطيب 17-06-2009 07:15 AM

يا وليد ياخوي صباحك خير
الخرطوم كانت وما زالت ليلانا التي نغنيها ونبكي ... وتسمعنا وتموت
كنا نلوّن جباهنا بحرها الفادح ... وعرقها المر .. واليوم تتلون هي بدم غير الدم وبعرق غير العرق
الملوحة كانت أحلى ما يميز عرقها والآن يغرق في محيطات الدم والفجيعة والهجايم
ياسيدي ... رب لحد قد صار لحدا مرارا ... ولكن سيأتي يوم ويفتح مصراعي شواهده على وطن جديد
كن هناك وسترى
شكرا على المرور الذي يقدح الجرح ... ويضمده

قمر دورين 21-06-2009 07:01 AM

[align=center]ما أروع أن تعود الكتابة الى مجاريها.....

شكراً أخ اسامة على هذا السرد الجميل الأصيل...
[/align]

الرشيد اسماعيل محمود 12-06-2011 07:45 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسامة معاوية الطيب (المشاركة 150133)
الخرطوم أجمل كباية شاي عرفتها زمانات القريفة المجنونة
يا لطعم الهبهان ... ينسج طاقيته الحمراء في رأس تكبله العرضة بقفزاتها الجامحة
يالطعم الهبهان ... وخيوطه تمسح نهرا من كيف وتزرع شتولا من اكتمال يناطح العماري الجيد ... تجتهد وهي تغالط ( الانترنت للعماري الجيد) ... شايفين العولمة ؟
وبيننا حديث وحديث
وذاكرة تتشقق عن حب ولوعة وكثير جدا من دمع

اسامة معاوية الطيب طهران 01/01/2005م

إنها الكتابة عن المدن الإناث.. وربّ مدينة تماثل حبيبة تبادلها ودّاً بآخر.. وشوقاً بشوق.. ولكن هل الحبيبات كلّهن يعرفن كيف يتهيّئن للقاء..؟
ولكن يا سيّدي.. عليك بما قالته وهاد ابراهيم في شأن جمال الخرطوم.. قالت:
اقتباس:

جميـــــــــــــــــــلة.. جداً
ويكفيها إذ تعرف كيف تصنعها اللقاءات.
فهل يكفي ذلك..؟

بابكر مخير 12-06-2011 08:25 AM

رشو الحبيب
فقهتنا لفيتي لي ورآ للإرشيف الفخيم..
دي وحقت طيبان، قمة في الكمال
شكرن ليك يا سيد الجمال ما إتا..
الجميل... :eek:



"نقول شنهو غايتو وما كايسين فيها مقابل، ما لزوم المجاملة وبالمجان"

مبر محمود 12-06-2011 08:39 AM

وأضحى حَالنا جميعاً، كحال الذي صاح قبل قرون: أنَا في أمةٍ تداركها اللهُ غَريب!
ويا خرطوم، "لقمةٌ في بطنِ جائع خيرٌ من بناء ألف جامع"

ولِأسامه مُشرق الصباحات.. وقيل المساءات أيضاً

أميرى 27-09-2011 01:42 PM

أب أو up
أو في لغة الميكانيكية
أرفع


الساعة الآن 04:04 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.