من سحّــارة ذكــريات البلــد (2) - عبد الــواحد، الصبي الفــارس
وكان عرس خير السيد شأنه شأن كل الأعراس في ذلك الزمان.
ليلة الحنّة . . ليلة الدُخلة ثم السُبوع. لعبتان أساسيّتان في يومي الحنّة والدُخلة وأُخر متفرّقات أيّام السبوع. ما له علاقة بعبدالواحد هنا هو موقف لن أنساه في لعبة الحنّة. كحال اللعوب حينها، كانت الدارة وعلى الجنبات الصُفوف، كلّ صف يتوّسطه مُغَنٍّ والبقية صفّاقين وشيّالين. أمّا داخل الدارة فلا يكون فيها من الأوركسترا سوى المُجيدين فقط من عازفي الطنبور. كان عبد الواحد أحد هؤلاء، وبرغم صغر سنّه في ذلك الزمان (بين 14 - 16 سنة) إلاّ أنّه كان يقف كتفاً بكتف مع أساطين الطنبور أمثال أب خبتة وأنوسة. اللعبة كانت تسير على أحسن ما يكون في الفسحة "الّلا تحت" من بيت ناس خير السيد القديم، وعلى الجهة "الّلا قِبلي" بيت على ود خير السيد. بعد أن خَرَت خير السيد الحنّة من كفّيه وقدميه، نزل يبشّر في الدارة، وعبدالواحد يعزف بتناغم شجي مع الإيقاع المنتظم. ثمّ . . . . بدأت دقّة العرضة . . في تلك اللحظة بالتحديد كان خير السيد مقابلاً لعبد الواحد وجهاً لوجه وبينهما خطوات معدودات، وبدأت العرضة بينهما. كان الجميع مبتهجاً وقد بلغ الطرب منهم مبلغ . . فتيات ونساء يرقصن داخل الدارة يمارسن حركة الكر والفر بينهن و بين صفوف الصفّاقين . . تكر الراقصة فيتراجع الصف، تفر الراقصة فيكر الصف خلفها، يتم ذلك بتناسق تام بين حركة الصف، رقص الراقصة، إيقاع الدلّوكة، اللحن المُغَنّى و نغمات الطنبور. . وقد أدمت الصفقة الكفوف. ما أنبل هذه الكفوف . . تدميها أخشاب الطواري المتشقّقة نهاراً، وهم يجابدون باطن الأرض، وتدميها الصفقة لرقصات القماري ليلاً وهم يجابدون خيوط الفرح. في الدارة أيضاً مبشّرين لا يشاركون في الصفوف، ينتظرون شبّالاً يترك نزّه أثراً على كتوف جلاليبهم. البعض متبلّم محاذراً أن تفوح رائحة مصفّى التمور منه. بعضهم يبشّر باليمين وعلى اليسار سيجارة يتصاعد دخانها على ضوء الرتاين مع ذرّات الغبار المُثار بفعل أرجل الصفّاقين، والبعض الآخر جعل من البطّاريّة "ذات اللون الفضّي و التلاتة حُجار" إمتداداً ليده المرتفعة للتبشير و التّي تراجع كف ذراع الجلاّبية عنها حتّى بان حجاباً ضاغط على الساعد. حمى وطيس الدلّوكة وارتفعت الزغاريد لعنان السماء، صارت عرضة عبدالواحد وهو ممسكاً بطنبوره بيده اليمُنى بديلاً عن عصاة مضبّبة تُستخدم في مثل هذه الحالات، صارت عرضته مثل الحركة الآليّة المتسارعة. إشتدّ الإيقاع، وتصاعدت وتيرة عرضة عبدالواحد وكأنّه رجلاً آلياً يعرض في عوالم أُخرْ، واشتد الحماس. فجأة نفض عبد الواحد جلاّبيته والعرّاقي وبقي بالسروال الطويل ذو التكّة الملوّنة، محنيّاً ظهره للبُطان، فقد كان خير السيد يحمل سوطاً عنجاويّاً طويل. كان الموقف مهيباً وكان جسمه ينتح وعيناه مغمضتان، وكان "ضمّة لا شايف ولا بيسمع". أسرع إليه خير السيد وحضنه، فقد كان أصغر بكثير من أن يركز ناهيك عن أن يُجلد. علت الزغاريد وزاد ذلك من ثبات أقدام الصبي اليافع على الأرض. حاول خير السيد أن يُخرجه من الدارة ولم يفلح وحده فلحقه آخرون يحملون عبد الواحد بين أياديهم خارج الدارة وقد إزداد جسمه إنتفاضاً. تلك كانت صورة من شخصيّة عبدالواحد الشاعر، الفنّان، الفارس، الشجاع، العشوق. رجاء: ترحّموا معي على روح عبد الواحد محمّد صالح سراج النور، فقد خطفه الموت وهو في ريعان شبابه. |
آمنت بالذي جعل الحرف تخفق منه القلوب .. وتهتز .. هذا المشهد العجيب كأنني أشتم غبار الأرض رقيصئذ .. حتى أحجبة الناس في السواعد كان المشهد بهياً وكأني أقف جانب الدارة أشهد حمائماً وأسمع صيحاتهم وتلمع ابتساماتهن في وجلٍ جميل ... !!
عكود .. تكتب فتنصت منا كل الحواس وينتهى الفعل النشاز .. فنعزف بأرواحنا معك على ذات المعزوفة كدراويشٍ مجاذيب .. !! اللهم أغفر لعبدالواحد وارحمه واجعله من أصحاب اليمين عندك في جنان الخلد .. !! شكرا ياصديقي الجميل فقد كان الصباح بك ( كتير يبقصوا منو ) .. !! مودتي وتقديري |
اقتباس:
ما أجمل حرفك يا صاحب. رحمة الله وغفرانه علي عبد الواحد . إزيك يا عمدة .. هذه والله صورة بديعة ساحرة ..أوصلت لغتك الرفيعة المشهد فعشته بحواسي حتي داعب غبار الراقصين أنفي .. أي والله .. هو مشهد يحتاج أمرين : إما رؤية بعين . وإما شاعر أو ناثر يحكيك أياه .. أرجعني إلي كلمات حسن الدابي (مسخت عوم البترطن في جروفا ) اقتباس:
والقصة أنه رأي صغيرا حجب الحضور حول دائرة الرقيص عنه المشهد فصار يدفعهم بيديه الصغيرتين ليشاهد فكتب ود الدابي "عليه رضوان الله" القصيدة أعلاه وتغني بها أجمل ما يكون الغناء بلبلنا محمد كرم الله .- (بلقالها تسجيل أجيبو ليك ان شاء الله ) [flash=http://www.youtube.com/v/ipv3BB9kV9E?fs=1]WIDTH=550 HEIGHT=550[/flash] راااااجع ... |
ياااا طارق يا صاحب الحرف الريّان،
دائماً ما تُلبس خام حروفنا حلّة باهية درجة أن أعيد قراءة ما كتبته بعد قراءة تعليقك . . فأراه أبهى! في مثل هذه اللعوب والجميع قد تزحزح ليرى من دخلت الدارة، فقد ارتفع صوت الصفقة فجأة واشتد وذلك إيذاناً بأن "بت شديدة" قد بدأت تبث الفرح من داخل الدارة . . غنّى حسن الدابي: مسّخت عوم البترطُن في جروفا يا خلاّيا فجّو لي اللشوفا وقد كان من حجب رؤيته، خليليه مامان والسر عثمان الطيّب. أمّا هذه: اقتباس:
فشكراً لك. |
سلام يا خال وسبحان الله . .
ياخي حسن الدابي ده سرّو باتع، المسّخت عوم البترطن في جروفا . . جبت سيرتها في ردّي على طارق، ولقيتك إنت برضو منزّلها كشاهد. السر عثمان في لقاء تلفزيوني قال هو ومامان كانو مضارنّو وغالبو يشوف سمح (كان قصير القامة رحمه الله)، لكن برضو حكاية الشافع الزازى قدّامو دي جائزة، المهم الزول شحتفوبو، وبرّانا بواحد من دُررو. ود كرم الله أبدع فيها وتألّق. شكراً يا زول يا وسيم على ود النصري، وعلى حُسن ظنّك فيما نكتب. و راجييييييك! |
[media]http://www.sudanyat.org/upload/uploads/3oumalbetartun.mp3[/media] http://www.sudanyat.org/upload/uploa...albetartun.mp3 للحفظ قديما قالوا يا عمدة : لا يخلو بيت الأسد من عظم .بحتّ ليقتها .. إنت جبت سيرتها في ردك علي الحبيب طارق وأنا وطارق شممنا رائحة الغبار ويشهد الله كنت أكتب المداخلة ولم أقرأ رده .. هو توارد الخواطر يا صاحب ورفقة الأرواح . جعلني الله رفيقك في الجنة ..goood بجيك راجع فقد والله جملت صباحي .. |
اقتباس:
و الدارا ديمي عجاجا لاوي. توارد الخواطر دليل عافية و تناغم وطمّني على وصول رسالتي. شكراً على الكروان ود كرم الله. اقتباس:
و راجيييك |
رحم الله عبد الواحد ..
اقتباس:
اول حاجة و بالتبادى اشرح ما تحته خط معانا حناكيش و أشباه ياسمين .. اقتباس:
الخال سبقنى على الكلام لكن يا عكود النقولك .. أديتم حقهم .. ويمين دى مقولة لو قالها ود بادى و لاّ القدال لصارت مثلا يردد كل حين .. الا بس ظالمين روحكم ساى .. اقتباس:
ما قلنا ليك اخد موضوع الكتابة بطريقة جدية .. |
سلام يا باش،
ياخي دايماً تجينا ومُخلايتك مليانة . . الصفّاقين والشيّالين = كورس أغنية الدليب اللعوب = جمع "لعبة" وهي الحفلة خَــرََت = دي يا باش أفتكر معروفة، وخرت الحنّة من الإيدين ماهو دايرلو "محلبية". مع الإعتذار للفُل والياسمين المعانا. ثمّ، شكراً على شهادة "الآيزو" العمّدتنا بيها وده من حُسن ظنّك ولُطفك. أمّا وصف الحالة الداخلية لمن يركز، فقد وصفها ود بادي أفضل منّي وقد إقتبست منه ما بين القوسين "ضمّه لا شايف ولا بيسمع" رغم إنّو قالها في موضع غير موضع البُطان. أمّا فيما يخص البُطان في نفس القصيدة فقد قال: هوى يا وليد ... حصل صحاك عز الهجعة صوت شتماً بعيد مخنوق وجاتك شخرة الطنبارى مشتاقاً يسوى القوق ونومك طار واتقسم والرشرش صبح مفروق واتلفحت نص من توبك الجرجار على الدلوكة سايق سوق وتلقى هناك بنات بلدك ولاد بلدك يعلو الصفقة تقدح فى القلوب الشوق ونغم الفال ابشرن يا بنات بالخير والجنيات تطير لا فوق وكم زغرودة تتفجر تفور بالناس بعد ما تروق يعوم الوز صدورو تشابى للمجهول وما بتضوق تميل زينوبة زى البان يمين وشمال تودى الطوق واخوان ام شلخ ينكبو جوه الداره زى صقرا نزل من فوق ضرب الصوت والركزة بيفرق الناس عشان زينوبة ما بتحوق وعاد تتحزم الجنيات وتتنظم تقيف في روق وكل واحد يهز ضرعاتو والحجبات تزح لافوق جفير الخوسة فايت الكوع وسيرو مع العضل مطبوق والطاقية تحت الحاجب المعقود هدية أم زين وما مشرية من السوق ويتقدم عريس السمحة رافع صوتو كان بسوقوا بيهو النوق والعنجاوى ينزل فوق ضهورن بس تقول منشحطة فيهو بروق يبدا مجرو بالترقوة ويتحدر مع الضلع القصار ملصوق واحمر عين يشم الدم بعد ما يرش بنات عمو ويزيدن شوق وثابت حيطة لا بتهز ولا بتلز وصارى جبينو كلو عروق وقال بعد العقد طلقانة ما يحجزوهو إلا يخلو ضهروا شقوق هناك الحال مغير جد وهيجة الناس تفوت الحد وكان حجازو مد الليد بتسمع كع تسلم يا باش وكل سنة وإنت طيّب ياخوي. |
إن كانت الرواية للسر عثمان فهي عندي الأصح والأولي بالتأكيد .. ويا لها من رفقة (ود الدابي ، مامان والسر عثمان) .
إلتقيت السر في حفل في الخرطوم في نادي البركل .. تونسنا وكان رفيقنا محمد كرم الله ..(حصلت نادرة سأحكيها لك في الخاص) :) (شوف الصورة دي شحمانة كيف) السر عثمان موسوعة لا تمل الجلوس إليه .. وشاعر فحل .. أذكر قوله : الرتاين ميتي ما رنت طنابير وقوله : أوتار طنابيرنا الأبت يا حِبِّي في غيبتك ترن حلفت محال ما تجيب نغم .. يفرِح قلوبنا ويسعِدِن وهنا الإيقاعات عند الشايقية في رقصهم حسب الحبيب عبد الرحمن يوسف : الايقاعات والرقص عند الشايقية اقتباس:
|
كعادتك دائما يا عكود
دائما ... عميقا ... سهلا ... صعبا ... جميلا بس تعرف يا عكود ... زي الكلام دا بقى يدخل علينا خالص والله وبمناسبة الصفقة التي تدمي نهارا وليلا هذي مرة واحد جدا لينا يحكي عن اللعوب زمان - انتو شن تعرفو لللعب ؟ والله نحن زمان اللعب دا يقيف اربعين يوم ... ما نغمد دقيقة ... والله بالصفقة ايدينا ديل - قالها وفرد يديه المعروقتين أمامه - يمشن دم ... نكمدن ودك الصباح وتاني بالليل نقوم على الصفيق ....غايتو بس الله يثبت الأجر دحين الله يثبت أجرك ياخي |
اقتباس:
أنوسة، شاب من الزاندي ترعرع في القرير وعلاوة على مهارته في العزف، فقد كان أفضل صانعي الطنابير و وازنيها. ممكن إضافة عزيزنا مامان (عضو سودانيات) لهؤلاء الأساطين، فلمامان أنامل سحريّة وعزف يشابه إلى حد كبير عزف النعام آدم، زائداً إعتباره مرجعاً مهمّاً في تراث أغاني الدليب وتطوّر الأغنية الشايقيّة وأفاده في ذلك نشأته في مهبط الشعراء أمثال: حسن الدابي، محمد سعيد دفع الله، السر عثمان، حسّون محمد سعيد وغيرهم. |
اقتباس:
عادت هي متل أيّام زمان تبهج قلوبنا وتفرحِن وذلك بعد أن "بــغّــز" الأمل ويا معتصم ما تخت لي خط تحت بغّز دي! = ظهرت براعمه. يا خالد تُشكر ياخي على مباراة البوست بصاجات الصوت والصورة والحرف الجميل، والشكر أجزله لعزيزنا عبد الرحمن يوسف، فقد كتب فأوفى. |
أستاذي عكود
في واحدة من تداخلاتي في أحد البوستات سألت حافظ حسين إن كان هو المخاطب بتوقيعك : (لن يمل الحزن من عينيك أبداً فتعلّم كيف بالدمع تغني للجمال) وكان يقيني حينها ، أنّ من جعل هذا المقطع المعجزة توقيعاً له أحقّ بالمخاطبة من حافظ واليوم.... تهت في دهاليز "سحارتك" ، عدت لأزمان ما عشتها ولكني أُتخمت بها بواسطة والدي وكبار أقربائي ، وأدركت بقايا منها في زواج خالي 1999م ......... ......... لن أضيف الكثير الى ما خطه من سبقني - تعليقاً ومقداراً- ولكني أعلنك بأني مررت من هنا ، وأنك حقاً وصدقاً تغني بالدمع للجمال ألا رحم الله عبدالواحد ورحمنا جميعاً إنه غفور رحيم عظيم مودتي |
اقتباس:
الكلام المتل ده يا أسامة متل الحِبِن، كلّما تعصر عليهو يوجعك . . وما بترتاح إلاّ يفرضوهو ويمرق. جدّنا كلامو صاح حسب ما بيحكولنا، وخلال الأربعين يوم ديل . . العريس ما بيشوف الشمس . . دوعيل سااااكت! كل الشكر ياخي على المطايبة والمجاملة اللطيفة. |
| الساعة الآن 02:08 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.