سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   ليس من الضرورة إن تتفق معي ، ولكن رايك يهمني. هل أنت شجاع لتبديه؟ (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=4383)

Dr. Mohammed Hassan 28-12-2006 10:42 AM

ليس من الضرورة إن تتفق معي ، ولكن رايك يهمني. هل أنت شجاع لتبديه؟
 
بسم الله الرحمن الرحيم

ونحن نمضي نحو بديات عام قادم، وننستشرف أياما نظن إن بين طيات تاريخها نلنا استقلالا، ولكنه في واقع الأمر استغلال لتفويض شعبي برئ حسن الظن ، تحول إلى تمسك بالسلطة مشبعا بشهوة الحكم والدم . وكيف يكون استقلالا وعدد القتلى من المواطنين تجاوز ال 4 مليون فرد؟ لا لشي سوى استغلال للقوة او استغلال للانتماء ، كيف يكون استقلالا وجل الشعب يعيش على الكفاف ، في حين انه في زمن الاستعمار كان الفقر يبدو غريبا، فتعلم ابن عامل النقل الميكانيكي مع ابن أبو العلا ، وا بن ألفراش مع ابن الازهري ( رحمهما الله) ينهلون من نفس المعلم وفي نفس الفناء المدرسي ويتناولون وجبة متساوية. ودونكم المدارس الداخلية حيث التساوي في كل شي حتى في التحصيل نتيجة للتنافس نحو الأحسن، ها حن نعيش عصر الخصخصة بمعنى التخصيص ل 5% يتحكمون في كل شئ وما سواهم إما ن يرضى بما يتبقى من فتات الموائد وإلا فارض الله واسعة
ترى إلى اين نحن نساق؟
ثم ما هو دور المتعلمين والمثقفين كل في طائفته او قبيلته او حيه او حتى اسرته ، هل عملنا على ازالة غشاوة التعصب التي لازمتنا طيلة العقود الماضية ؟
هل عملنا على ترسيخ قيم العدل والمحاسبة الصارمة دون ادنى تساهل مع ذوي القربى او المحاسيب؟
هل قمنا بتثبيت إن النقد هو وسيلة للاصلاح وليست للهدم او اغتيال الشخصية الفردية؟
هل تعلمنا محاسبة أنفسنا حين نرتكب الخطأ إن نقر به؟
هل تعلمنا المواجهة لمن تولوا قيادات العمل العام او قيادات الأحزاب او التنظيمات او الطوائف دون خوف من أن نتهم في ديننا؟؟!!( تعج التنظيمات السياسية بمختلف الوانها واتجاهاتها بعضوية صامتة تنتظر فقط للتعليمات أن تأتي من عل، يصوغها حراس المعبد وتزين لفرعون التنظيم – ما أكثر هامانات التنظيمات السياسية!!- فتعامل كنص مقدس وهي لا تحمل في طياتها الا حفظ المصالح الخاصة للصفوة المختارة )
هل تعلمنا إن السياسة ليست نفاق وانما هي صدق وايمان بآلام وطموح واهتمامات من نمثلهم؟
هل تيقنا من فشلنا طيلة العقود الماضية ولدينا الجرأة للاعتراف بما اقترفناه في حق أجيال هذا الوطن؟
وهل لديك الجرأة لتبدي رأيك فيما قرأت؟

سارة 28-12-2006 11:45 AM

اخى الكريم كل عام وانت بخير

قد لا اتفق معك كثيرا وتنقصنى بعض الشجاعة لكن اقول:-

هل عملنا على ترسيخ قيم العدل والمحاسبة الصارمة دون ادنى تساهل مع ذوي القربى او المحاسيب؟ لا والف لا
هل قمنا بتثبيت إن النقد هو وسيلة للاصلاح وليست للهدم او اغتيال الشخصية الفردية؟ لا ان تنال من خصمك هو ان توريهو العين الحمراء وتنكت كل ما تعرفه عنه شخصيا عاما وخاصا وخاصة جدا
هل تعلمنا محاسبة أنفسنا حين نرتكب الخطأ إن نقر به؟ دائما نحس اننا الافضل واننا لا نخطىء فلماذا نحاسبها
هل تعلمنا المواجهة لمن تولوا قيادات العمل العام او قيادات الأحزاب او التنظيمات او الطوائف دون خوف من أن نتهم في ديننا؟؟! يا اخوى صلى على النبى كيف نقول لاسيادنا انتو خطأ ما تجيش!( [mark=#FFFF00]]تعج التنظيمات السياسية بمختلف الوانها واتجاهاتها بعضوية صامتة تنتظر فقط للتعليمات أن تأتي من عل، يصوغها حراس المعبد وتزين لفرعون التنظيم – ما أكثر هامانات التنظيمات السياسية!!- فتعامل كنص مقدس وهي لا تحمل في طياتها الا حفظ المصالح الخاصة للصفوة المختارة [/mark]هل تعلمنا إن السياسة ليست نفاق وانما هي صدق وايمان بآلام وطموح واهتمامات من نمثلهم؟ لا لان السياسة هو ان تكون منافقا جيدا تلعب بالبيضة والحجروتمشى مع اتجاه الريح لا ان تكون عكسها
هل تيقنا من فشلنا طيلة العقود الماضية ولدينا الجرأة للاعتراف بما اقترفناه في حق أجيال هذا الوطن؟ هو لو كنا بنعترف كان ارتكبنا اخطاءنا مرات ومرات يعنى كدى راجع برامج احزابنا السياسية الله ياخدهم وبعدين
نتفق على وضعنا بين العالمين

انت سمعت بالقصيدة البتقول

من كم سنة جابوك يا استقلال صحن لا شق ولا طق يا حكم

من كام سنة قالوا اتولدنا وبقينا امة مع الامم؟؟؟؟؟؟؟

لا استحضر اسم الشاعر الان

تسلم ولك كل محبة واحترام

وكل سنة وانت طيب

زهيجان 28-12-2006 01:03 PM

قرأت لاحدهم :

ليس السؤال المهم الآن من نحن ؟

لكن يجب ان نسأل ... كيف نحن ؟



ده سهمي هنا
........ كيـف نـحـن ؟

رأفت ميلاد 28-12-2006 01:11 PM

أخى د. محمد حسن

تحياتى وإحترامى

لقد وضعت المراءة واضحة وعاكسـة بدون مواربة أو مراوغة
أصدقك القول أصاب بفداحة المصاب عندما أرى الجميع ولا أقصدهنا فى سـودانيات أو باقى المنابر . بل
فى عمومنا وفى سـاستنا وفى قتلتنا يجادلون ويتشـاجرون ويتوافقون على فراغ كأن الميت كلب .

أنا أعيش فى هذا الفراخ وأنا أحدهم .

سـتظل أسـألتك بلا جواب وسـيأتى من يفلسـفها ونحن أفضل من دور بالأمور مى مكانها .

أناقش رسـالت بسـؤال واحد .

لن أقول ما هو الحل . أقول هل تنتمى لتنظيم أو جماعة تتبنى هذا الطرح .

إذا جوابك بنعم فأنا قطرة تزيد من نبعكم حتى نبلغ الطوفان .

أخوك

رأفت ميلاد

رأفت ميلاد 29-12-2006 11:04 AM

الأخ د. محمد حسـن

تحياتى مجددآ

بقناعاتى الشـخصية بأن موضوع المقال ليس عارضآ
إنه لب الواقع . علينا إزاحة الغشـاوة من العيون ونبدأ بمحاسـبة النفس
وهكذا يتثنى لنا فرصة أخرى بدلآ من إهدار الجهد فى صراع أجوف يجعلنا ندور حول نفسـنا
فى فراغ . ويجب أن تكون هناك بداية حقيقية .

بدون إسـتئذان نقلت المقال فى الأماكن التالية :


ليس من الضرورة إن تتفق معي ، ولكن رايك يهمني. هل أنت شجاع لتبديه؟

ليس من الضرورة إن تتفق معي ، ولكن رايك يهمني. هل أنت شجاع لتبديه؟

ليس من الضرورة إن تتفق معي ، ولكن رايك يهمني. هل أنت شجاع لتبديه؟

ليس من الضرورة إن تتفق معي ، ولكن رايك يهمني. هل أنت شجاع لتبديه؟

عسى ولعل

رأفت ميلاد

elmhasi 31-12-2006 01:20 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Dr. Mohammed Hassan
بسم الله الرحمن الرحيم

ونحن نمضي نحو بديات عام قادم، وننستشرف أياما نظن إن بين طيات تاريخها نلنا استقلالا، ولكنه في واقع الأمر استغلال لتفويض شعبي برئ حسن الظن ، تحول إلى تمسك بالسلطة مشبعا بشهوة الحكم والدم . وكيف يكون استقلالا وعدد القتلى من المواطنين تجاوز ال 4 مليون فرد؟ لا لشي سوى استغلال للقوة او استغلال للانتماء ، كيف يكون استقلالا وجل الشعب يعيش على الكفاف ، في حين انه في زمن الاستعمار كان الفقر يبدو غريبا، فتعلم ابن عامل النقل الميكانيكي مع ابن أبو العلا ، وا بن ألفراش مع ابن الازهري ( رحمهما الله) ينهلون من نفس المعلم وفي نفس الفناء المدرسي ويتناولون وجبة متساوية. ودونكم المدارس الداخلية حيث التساوي في كل شي حتى في التحصيل نتيجة للتنافس نحو الأحسن، ها حن نعيش عصر الخصخصة بمعنى التخصيص ل 5% يتحكمون في كل شئ وما سواهم إما ن يرضى بما يتبقى من فتات الموائد وإلا فارض الله واسعة
ترى إلى اين نحن نساق؟
ثم ما هو دور المتعلمين والمثقفين كل في طائفته او قبيلته او حيه او حتى اسرته ، هل عملنا على ازالة غشاوة التعصب التي لازمتنا طيلة العقود الماضية ؟
هل عملنا على ترسيخ قيم العدل والمحاسبة الصارمة دون ادنى تساهل مع ذوي القربى او المحاسيب؟
هل قمنا بتثبيت إن النقد هو وسيلة للاصلاح وليست للهدم او اغتيال الشخصية الفردية؟
هل تعلمنا محاسبة أنفسنا حين نرتكب الخطأ إن نقر به؟
هل تعلمنا المواجهة لمن تولوا قيادات العمل العام او قيادات الأحزاب او التنظيمات او الطوائف دون خوف من أن نتهم في ديننا؟؟!!( تعج التنظيمات السياسية بمختلف الوانها واتجاهاتها بعضوية صامتة تنتظر فقط للتعليمات أن تأتي من عل، يصوغها حراس المعبد وتزين لفرعون التنظيم – ما أكثر هامانات التنظيمات السياسية!!- فتعامل كنص مقدس وهي لا تحمل في طياتها الا حفظ المصالح الخاصة للصفوة المختارة )
هل تعلمنا إن السياسة ليست نفاق وانما هي صدق وايمان بآلام وطموح واهتمامات من نمثلهم؟
هل تيقنا من فشلنا طيلة العقود الماضية ولدينا الجرأة للاعتراف بما اقترفناه في حق أجيال هذا الوطن؟
وهل لديك الجرأة لتبدي رأيك فيما قرأت؟


السلام ألف دكتورنا ابوحنك

ومليون عيدية سمحة لك وللجميع ...

نعم في زمن الإستعمار كان إبن الغفير يجلس جنباً لجنب مع إبن الأمير ...

ولكن لا ننسي إن هذا الإستعمار هو من رمي بذرة الفتنة بين الخلق والخلائق ..

وللأسف أول من حمل نواة الفتنة وقام بنشرها في الأراضي البكرة ..

2- إلي أين نساق ؟؟؟

سؤال يصعب الرد عليه ... لأن من يقود لا يدري إلي اين يقود ..

ولكن لنسأل .. هل يمكننا أن نتوحد نحو قبلة واحدة ونتجه معاً إلي هدف السودان الأول والثاني والثالث والأخير ..
هل يمكن أن ننزل ( وطن حدادي مدادي ) ...


ثم ما هو دور المتعلمين والمثقفين كل في طائفته او قبيلته او حيه او حتى اسرته ، هل عملنا على ازالة غشاوة التعصب التي لازمتنا طيلة العقود الماضية ؟

إن كان إلتزم كل مثقف كل من طائفته أو قبيلته أو حتي نفسه بما عليه من واجب قبل أن يطالب بحق لم يحققه بيده ، لكان الأمر والحال علي أحسن الأحوال ...
لا أعتقد إن الغشاوة ستزول في القريب العاجل والشاهد أمامنا والواقع يقول إن حال البلد يعود القهقري بيدهم ...


اقتباس:

هل عملنا على ترسيخ قيم العدل والمحاسبة الصارمة دون ادنى تساهل مع ذوي القربى او المحاسيب؟
لم يحدث .. ما زلنا في ( إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد ) ولذا لن يرفع عنا ثوب الذل والعار حتي نساوي الجميع أمام القانون ...

أمير عمر 31-12-2006 08:24 PM

الأخ د. محمد حسن والأخوة الأفاضل

كل عام والجميع بألف خير

للصدفة البحته ، فقد نشرت مقالاً بنفس هذه الفكرة قبل أيام قلائل على أحد الصحف الألكترونية وأستأذنك في أن أنقل إليكم المقال كمداخلة ربما تساعد على إعطاء الموضوع أبعاداً أخرى.




=========


[align=center]
ألا يحق لنا بعد 50 عاماً من إستقلال السودان
أن نتسائل أن كان الأستقلال حقيقة أم وهم
أم مجرد إحتفالات ورقص لا طعم لها ولا رائحة[/align]


[align=center]د. أمير عمر
المملكة المتحدة[/align]

في مثل هذه الأيام من كل عام تبدأ التجهيزات والترتيبات والتحضير للبهرجة والزينة والإحتفالات العظيمة والتكاريم والتصفيق والبهجة وإسترجاع ذكريات الأزهري وهو يرفع علم السودان لأول مرة إحتفاءاً بجلاء المستعمر الغاصب وإعلاناً لإستقلال السودان. مرت خمسون عاماً ونفس هذا المشهد يتكرر كل عام حتى نسينا مرارة 71 عاماً عاشها السودان تحت وطأة الإستعمار الأجنبي وسرقة ونهب خيرات البلاد وإستذلال شعبه ، وأصبحنا لا نذكُر منها سوى هؤلاء الأبطال الذين نتغني بأسمائهم في كل نشيد وطني عرفاناً بجميلهم وحفاظاً على شرف دمائهم وأرواحهم التي ضحوا بها من أجل أن نعيش في ظل سيادة وطنية كاملة.

عرفاناً مني بأرواح هؤلاء ودمائهم ، وحتى لا تذهب هذه الأرواح الطاهرة الشريفة سُدى ، وددت – في هذا المقال – أن أعقد مقارنة بين إنجازات الإستعمار وسياساته في الإصلاح وبين سياسات الحكومات المتعاقبة. بالرغم من إشتراك كلٌ من الإستعمار ومعظم الحكومات المتعاقبة في عامل مهم وهو إغتصاب الأرض والسطو عليها مع علمهم التام أنها مُلكٌ لغيرهم ، إلا أن الفرق يظهر جلياً في الجهل الفاضح لهذه الحكومات المتعاقبة على حكم السودان بكيفية إدارة البلاد والغياب التام للإهداف والخطط والمرئيات التي من شأنها النهوض بالوطن والمواطن. الإستعمار رغم مساوئه كانت له خططه المدروسة والمحسوسة والمُنفذَّة عملياً. السبب الرئيسي في التدهور الذي عاشه السودان أنه نال إستقلاله ليحقق بعدها سيادةً وطنيةً كاملةً بلا رعايةٍ أجنبيةٍ وبلا تحالفات. هذه السيادة الكاملة لوطن غير مؤهل ، أدخلت البلاد في مغامرات الشموليين والفكر الشمولي الذي كان سبباً مباشراً في أن يخوض السودان تجارب قاسية وشاقة تسببت في قصور واضح في الممارسة الديمقراطية وسهولة الإطاحة بها.

الحكومات العسكرية بالذات كان لها تخططيات عميقة وجيدة في معظم الأوقات لكنها للإسف لم تتعدى بتفكيرها يوم الإنقلاب الذي تقوم به ، وكأنها تُخطط فقط لنيل السلطة وما دون ذلك فلننظر ماذا نحن فاعلون. أتت مثل هذه الحكومات بإناس ثوريون ، لا يعرفون ماذا يريدون ، ويوظفون كل من يحابي لهم وينافقهم ويتملق لهم وبالتالي حتى معاونيهم أو من أرتضوا لإنفسهم أن يسيروا خلفهم لم تكن لهم الرؤي والأهداف بعيدة المدى لإستغلال الثروات أو كيفية تنميتها أو حتى المحافظة عليها بما في ذلك أهم الثروات التي يملكها أي وطن وهي الثروة البشرية (الشعب).

الإستعمار الإنجليزي كان يستخدم الليبرالية في السيطرة، على عكس الإستعمار الفرنسي الذي كان يقتلع جذور التركيبة الإجتماعية ويشوه ثقافات الشعوب الإسلامية كما حدث في المغرب العربي فأضطرت الشعوب للإنصهار مع البيئة الإستعمارية. يتمتع الإستعمار الأنجليزي – رغم القمع والضرائب والتأثيرات النفسية – بأنه ساهم مساهمة فاعلة في دفع عجلة الإصلاح الإقتصادي في السودان ، ومثال على هذا ، مشروع قطن الجزيرة وغيرها من الخدمات التي تخدم البنية التحتية للبلاد ، والتي من خلالها أحيا الإستعمار المنطقة رغم أنها كانت مصدر لمصانع لانكشير في إنجلترا ، ولكنها من ناحية أخرى كان تمثل فضل عظيم للسودان وهو التواصل التجاري بين الغرب وبين السودان كدولة نامية مما يُحسَّن من ميزان المدفوعات. لو نظرنا الآن لمشروع الجزيرة ، نجد أنه أصبح إرث بالي وقديم بسبب سوء الإدارات الحكومية المتعاقبة وعدم التوافق الواضح بين العمال من جهة والدولة من جهة أخرى بسبب عدم أهتمام الدولة على المحافظة على مصدر رزقهم وعلى مورثاتها التي كانت تدر عليها من الأموال ما يجعلها في غنى عن الإستدانة والسداد والفوائد الباهظة ، حتى ساءت الإمور لدرجة لم تجد الحكومة حلاً أمامها سوى السعي حثيثاً إلى خصخصة المشروع برمته.

اما إذا نظرنا لجانب الإصلاح العمراني ، فأول جامعة أسسها الإستعمار كانت كلية غردون ، ذلك الصرح الذي يفتخر به الأنجليز إلى يومنا هذا ، في هيكله العمراني وتفاصيل المباني القديمة التي تشبه المباني التي تزين المملكة المتحدة اليوم ويصل متوسط أعمارها إلى أكثر من مائة عام. إذا عقدنا مقارنة لهذا الهيكل الذي تم بناءه على أسس إنجليزية رفيعة المستوى من حيث المناهج وأساليب التدريس المعتمدة فيه ، نجد أنه أصبح اليوم وبسوء فعل الحكومات وغياب الأهداف ، من أبشع المباني. قاعات بالية ومناهج معربة (دون وجود مراجع عربية) وطلاب مقهورون ، وأصبح المبني في مجمله مجرد دار أخرى لجلب الأموال التي هي – في حقيقتها – أبشع من الجبايات التي كان يفرضها الإنجليز قديماً ، من ناحية أخرى نجد القبول الخاص ، ورسوم التسجيل التي أثقلت كاهل الطلبة ، إيقاف المِنَحْ المالية للطلاب التي كان يتميز بها "أفندي خريج جامعة الخرطوم". وبما أننا نتحدث عن الإصلاح العمراني ، فلابد لنا أن نتوقف عند الكباري والطرقات وتخطيط العاصمة المثلثة (الخرطوم ، الخرطوم بحري ، أم درمان) ، وشارع النيل الذي حافظنا عليه فقط لوجود قصر الحاكم العام أو ما يسمى بالقصر الجمهوري اليوم. أهم ما يميز الإصلاح العمراني هو بناء هيئة السكك الحديدية التي ساهمت في ربط أجزاء السودان المترامية الأطراف ببعضها البعض بل تعدت ذلك لتربط السودان بمصر ، وكانت إلى وقت قريب من سبعينيات العصر المنصرم توفرَّ الخدمات الراقية والمريحة في السفر ، وكان موظفو السكة الحديدية مثار إعجاب وإحترام الشعب.

بالرغم من أن السودان في بدايات إستقلاله ، قد كان واعداً بنظامه السياسي الذي كفل حقوق الإنسان وحقوق المواطن والحريات العامة ، إلاَّ أن هذا الوضع لم يجد العناية الكافية للمحافظة عليه وذلك بسبب مدمني السلطة من أجل السلطة من عسكريين وأحزاب تُسمي نفسها ديمقراطية وهي أبعد ما تكون عن الممارسات الديمقراطية. الحصيلة النهائية وبعد خمسون عاماً من الإستقلال ، نجد أنفسنا قد نفدنا من براثن الإستعمار الأجنبي لنقع في فك الإستعمار المحلي والداخلي الذي أنهك كاهل الوطن أضعاف مضاعفة مقارنةً بما فعله الإستعمار الأجنبي ، فأصبح السودان (كدولة) يتدهور العام تلو العام حتى أصابه الإعياء والشيخوخة المبكرة وأصبحت قواه منهارة من شدة الإرهاق وأطماع الطامعين.

مقارنات بسيطة وضعتها بين أيديكم لنؤكد أن كل من لديه وجهة وأهداف ورؤي حقيقية ، حتى وإن كان مستعمراً فهو يبحث عن إصلاح وسيدفع بنا إلى الأمام ، وكل من كان ناهباً ومُغتصِباً وقاطع طريق ومتسلطاً بلا تخطيط ولا أهداف ولا رؤى فهو – بلا شك – يبحث عن هلاكنا ودمارنا وإن كان من أصلابنا. هذه هي المقارنات لتحكموا بأنفسكم ، أن كان يحق لنا الإحتفال بإستقلال السودان اليوم أم أننا نحتاج الكثيرمن الإنجازات لتحقيق إستقلالنا الحقيقي؟

Dr. Mohammed Hassan 09-01-2007 01:56 PM

لجميع التقدير

ولنا عودة


الساعة الآن 12:12 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.