لوحـــــــــــة..أو...(الرجل حالة كونه شظايا)**
** عنوان قصيدة لكمال الجزولي
(شظيةٌ شظية... صعدتَّ فانتشيت ولم يعد لنا سواك.....منكَ رعدةً نحسها يقفُّ شعر الجلد ندرك من هولها هول ما سمعتَ وهول ما رأيت) -مقطع من نفس القصيدة- |
(1) لم أصرخ عالياً ولم أهب من نومي مذعوراً.. فالأمر أبداً أبداً لم يكن...........-سادتي-........... كابوس |
(2)
إنتهيت اليوم من لوحتي الأخيرة أربعة وخمسون يوماً وأنا أضيف وأحذف ، ولا أقتنع بما فعلت ، لكنني اليوم مسرور بانجازي ، للدرجة التي جعلت أسائل نفسي (هل أنا موهوب لهذه الدرجة؟؟؟) اللوحة عبارة عن صورة لي وأنا واقف قرب الدولاب الذي أهداني إياه صديقي عبدالقادر ، متناولاً شيئاً من أعلاه ، والصورة –أصلاً- التقطتها زوجتي بدون مناسبة قبل سنوات، وبعد أن احتفينا بها في وقتها رميناها ولم يهتم بها أحد حتى وجدتها مصادفة وقررت تحويلها للوحة. |
(3) المرسم مملكتي المقدسة... والتي لا أسمح لأي شخص –مهما كان- بدخولها دون إذني قلت لزوجتي مراراً وتكراراً إن عملية تنظيف المرسم وترتيبه لابد أن تقوم بها بنفسها – حال سمحت ظروفنا المادية بتعيين شغالة- وأن لا تفرط أبداً في نسخة المفتاح التي أعطيتها لها ، وأن تبعد أطفالها – ولدي وابنتي- منها ما أمكن ذلك..... |
(4) يا للجمال كم أنا مبدع أنظر للأقدام والساقين.....، بروعة أبنوستين ..، يا لدقة تصويري ، وكأنني قمت بتكبير الصورة بواسطة ماكينة ولم أرسمها بيدي ، والرأس يشمخ عالياً كنخلة باسقة..،يا للروعة.. |
(5) المرسم مملكتي المقدسة... عانيت كثيراً من فكرة أن المنزل ضيق ولا يسمح بتخصيص غرفة كاملة كمرسم ، لكن سعيد النجار –جاري- أعانني بفكرة مستهلكة ، وقام بفصل جزء من الصالة الكبيرة بواسطة ألواح خشبية ، وأبدع في عملية الفصل هذه حتى أنك –للوهلة الأولى- تظن أن المنزل مصمم أصلاً بهذه الطريقة.. |
(6) اليد اليمنى بعروقها النافرة وساعدي القوي تبدو كجذع شجرة تبلدي عتيدة تعاند الجفاف بانتظار المطر لتخضر غصونها.... اليد اليسرى الممدودة أعلى الدولاب تبدو بجانبه –لم أفهم لماذا اختار عبدالقادر هذا اللون إلاّ الآن- تبدو كسفينة ضخمة راسية على ساحل بحر عريض...عبد القادر اختار اللون الأزرق لطلاء الدولاب...تصوّروا!!؟؟؟ ونظرت للحزام المطوّق لمنطقة الخصر عندي ،...يبدو ملتفاً بحميمية محسوسة ، لقد أبدعت في رسمه بالصورة التي تجعلك تتسائل عن أيهما الصورة وأيهما اللوحة... الآن أحس بأن أيامي الأربعة والخمسين بلياليها لم تضع هدراً كنت أستيقظ من النوم لأضيف شيئاً للوحتي ، ولأحذف آخر وأحياناً أعود من العمل ، وأرفض تناول الغداء قبل تنفيذ الجزء الذي دخلت المرسم لأجله.. باختصار كانت ملحمة الأربع وخمسين ليلة أهم أحداث حياتي مؤخراً.. |
(7) قالت : نسيت الباب مفتوحاً بعد أن سمعت الطفلة تصرخ عالياً من داخل غرفتنا وأنا أقوم بتنظيف المرسم ، ولم أنتبه لفعلتي إلا بعد اكتشافي لما حدث... |
(8) لوحتي –المعجزة- كما أسميتها منزوعة من الحامل ، والجزء الأسفل منها (الأقدام والساقين حتى الركبة) مقطوع منها ، تحولت –بفعل طفل لم يستطع عقله فهم شناعة ما فعل - لقطعتين دميمتين ، بعد أن كانت –رغم تعب الأربع وخمسين ليلة- كأبهى ما تكون.. واضيعة مجهودي الذي بذلت وكأنه لم يكن . |
(9)
المرسم مملكتي المقدسة ملاذي الآمن لماذا تُصرُّ هذه الدنيا على فقدان بريقها وطعمها يوماً بعد يوم.. |
(10)
تذكرت لحظتها الإحساس الذي انتابني بعد الزهو الذي أحسسته بالأمس ، بأنها تشبه صورة "دوريان غراي" في خطايا –أوسكار وايلد- السبع ، وكيف أنني تخيلت حينها أنه إذا أصاب هذه اللوحة مكروه فسيصيبني أنا نفسي هذا المكروه.. الآن..... أحسست بساقيّ غير قادرين على حملي وبتنميل غريب في يدي اليمني.... أم درمان- 23نوفمبر 2010م |
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هيثم علي الشفيع http://sudanorg.tk/vb/images/buttons/viewpost.gif (10) أحسست بساقيّ غير قادرين على حملي وبتنميل غريب في يدي اليمني.... أم درمان- 23نوفمبر 2010م تسلم إيدك يا صديقي من التنميل وهذا هذيان الفنان الجميل حكي يُعيدُ إلي بعضاً مني حكيٌ يُحفزُ أمَ رحيق بالرجوعِ إلي فعل المراسم وتلوينِ المواسم شكراً لك هيثم وكل عام ومرسمك باتعٌ وبهي |
اقتباس:
أكثر من ذلك.. هيثم.. سأعود للوحة حال إمتلاكي لفرشاة تفقه فلسفة اللون. |
ما احلى المرسم لديك ياهيثم
تحياتى وكل عام وانت اجمل |
اقتباس:
ثم.. حملتني حملاً صوب ناصية المراسم المقدسة.. فضاء اللوحة.. العروق النافرة علي براح يُمني الأيادي.. واليد اليسري التي تأملتها كشراعات السفائن الصامتة الماخرة عُباب الشجن.. والدولاب الذي يجب ان يبدو مثل هِلْبٍ قديمٍ أزرق.. و.. الحياة تصر علي فقدان بريقها يوما بعد آخر.. يااااه.. انك هنا لا تصيب كبد الحقيقة..بل كبد الحقائق هو من يصيب اللغة ..فنموت نحن بفعل اللغة المُصابة بالحقيقة الدامغة. و.. كان كلاما كثيرا يراودني عن حرفي..وانا أٌسابقه ويسابقني غير ان الحياة تتواطأ لتصرف عني مكائد اللغة ولستُ من مخلصيها.. ولكنها الحياة كما تقول ياصديقي.. تفترضنا مثالاً ونحن في غاية الشقاء.. تتسربنا المواجع ونتدلي من علي محاجرها كقطرة في أوج الإلتماع. أما بين ذلك: جميلٌ انت.. ورائقة هي الكتابة منك وإليك. رائقة تماماً. |
| الساعة الآن 05:46 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.