سودنة مدن الملح ( ميتافيزيقيا الزمان و المكان السوداني)
موران حران العوالي وادي العيون و الاخدود ربما كانت اماكن جسدها عبدالرحمن منيف في رواياته التي كتبت في زمن الانكسار العربي الكبير و لكن مقايسها الزمانية و المكانية ربما تجسد الحالة السودانية اليوم .
عندما تكون الحلول فردية يقرر الناس الرحيل الي ما بعد موران او السودان ان شئت نألف الهزيمة نتعامل مع واقع فرضته قوي القهر بتجزئة الحلول وتوالد الازمات امعانا في السيطرة . يظل الاحساس المهين بالهوان و اللاوطن يدثر حياة من فر بدينه نحو الشواطئ المحيطية فتتحول شخصياتنا الي مسخ . فكم منا يجسد شخصية صالح الرشدان في مدن الملح و الذي كان قبل ان يحول النفط موران الي وحش كاسر يأكل بنيه شخصا كريم الخصال كريم جواد قمة طموحه ان يظل مستورا الرجل الاجنبي (هاملتون) بني مجده علي حماية السلطة وربطت السلطة بقائها ببقاء الوطن نفسه و ضحك هاملتون حولتنا الانقاذ الي مسخ يناقض نفسه و يقينياته التي شب عليها كفكرة الوطن و جمال القمر و ثبات الرأي قد نقيس يوما فساد السلطة المادي و لكن ربما لا تستطيع عقولنا حصر مدي الخراب الاجتماعي فالمدينة الجديدة التي قامت علي انقاض الاخلاق الفاضلة جعلت من وادي العيون السوداني معبرا لهدم ما كانت لينا من ثوابت اخلاقية لا تقبل القسمة و لا الضرب و الطرح . محطة تحلية لا تسقني كأس الحياة بزلة و لا تبتاعني كبريت الاسي بزيت الكرامة (تنسب الي شاب رفض كل اشكال النزوح و فضل البقاء صامدا في موران الجديدة) |
تماما كما في وادي العيون عقب النفط
لا شئ في السودان في مكانه الطبيعي أو الصحيح، ولا شيء يستند إلى قاعدة أو منطق؛ إن الاشياء في حالة من التداخل والاختلاط والتناقض تصل حدود الفوضى المطلقة. . أو تشبه المآسي الإغريقية العابثة والقدرية، هل هي حالة فريدة وهل هي مرحلة طارئة لا بد أن تنتهي مثلما حصل لشعوب أخرى كثيرة ؟ |
آه يا صديقي...
كنت أظنني "متعب الهزال" أدمن الرفض...ومصيري أن تسحقني مدنية النفط وغابات الأسمنت... ويغطيني النسيان. للمرآة وجهها الآخر.. وجهها المعتم ..مدن الصفيح ومهمشي المجتمع.. لهؤلاء ثورتهم.. وهي لن تتحرك بعقل..حين تشتعل تحرق يابس الأرض وأخضرها... وحينها فقط سيفيق القوم من سكرتهم... هل تظل "موران " موجودة؟ |
سيكتب التأريخ يوما عن زمن الانقاذ انه زمن الهروب الكبير الي عوالم الماديات و سيكتب التأريخ انه عهد التنازل الارادي عن ما يميزنا عن غيرنا
محطة تحلية قرأت حديثا انه في جيبوتي يسألون السازج ( انت قايلني سوداني؟) علي وزن ما نقول في لنفس الشخص في السودان ( انت قايلني هندي؟) عجبي |
صديقي أبا
ان للامكنة مشاعر و احاسيس تماما كالبشر و موران الجديدة ليست استثناء فقد بكت جدرانها و نهرها و شوارع اسفلتها يوم ان قررنا اعادة التوطين و نزل دمعها الساخن علي اقمصتنا يوم ان ابدلنا مدونتنا الطبيعية بالبلاي استيشن. انتظر علي احر من الجمر مدن الصفيح و مهمشي المجتمع فقط ايماني بقدراتهم ما يبدد سحب الظلام عن عيني. |
| الساعة الآن 05:41 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.