..... أبوذكرى ...
... يا صباح الخير كم أوحشتنا
يا مساء الخير تشجيك المنازل .....
عبدالرحيم ابوذكرى (ابوذكرى بالمناسبة اسم فنى) ....
درس الادب الروسى بالاتحاد السوفيتى .. ثم عاد ليعمل
مدرسا" بجامعة الخرطوم بقسم الترجمة ... ولكنه سرعان
ما شد الرحال الى موسكو لمواصلة الدراسات العليا .. حيث
مكث هناك الى انتهى به المطاف محلقا" من نافذة شقة فى
الطابق الخامس بموسكو ... وقد كتب بعض اصدقائه انه
ربما عانى فى آخر ايامه اضطرابات فى الشخصية او ما يشبه
الفصام الحاد ..
كتب الرجل الجميل من الاشعار وقدم العديد من التراجم لعظماء
الادب الروسى ..
ومن اجمل ما كتب عن ابوذكرى ما سطره رفيق دربه الاستاذ
كمال الجزولى على صفحات الصحف السودانية ..
وقد صدر لكمال كتاب عن دار تراث ودار العلوم فى طباعة انيقة بعنوان :
(ابوذكرى .. نهاية العالم خلف النافذة .. كتابة تذكارية فى جدل التوهج والانتحار)
وعنوان الكتاب مستوحى من قصة حدثت للصديقين بموسكو ... اذ حدثت بينهما
واثنين من الشباب الروس مشادة حادة فتقدم عجوز روسى منهما مهدئا"
لروع الجميع : العالم ليس مكانا" ضيقا" ... ونهاية العالم ليست خلف النافذة .
وان كانت نهاية عالم ابوذكرى خلف نافذته فى ذلك اليوم الشتوى من اواخر 1989.
تعرض الجزولى لتدهور حالة ابوذكرى النفسية فى آخر ايامه موضحا" شهادات
لعدد من اصدقائه ولمشرفه على رسالة الدكتوراة البروفسير الروسى شاقال .
عقد الجزولى مقاربة بين ابوذكرى وبين الاديب الروسى الضخم ماياكوفسكى
والذى كان لكتاباته كبير التأثير على اغلب ابناء ذلك الجيل من مبدعى اليسار
الذين درسوا بالاتحاد السوفيتى ..
ومن بعض اوجه الشبه : اختيار المصير بالانتحار ... والاستقالة من الحزب الشيوعى
وان اختلفت الدواعى ....
قدم الجزولى منتخبات من شعر ابوذكرى فى اخر الكتاب ..
الكتاب عموما" اضاءة مهمة حول المبدع وان كانت شديدة الاختصار
خاصة واننى كنت اتوقع المزيد عن حياة الرجل من احد رفاقه الحميمين ....
المزيد من الضوء على هذا الاديب .....
.... ويا ايها الراحل فى الليل وحيدا"
انتظرنى ..
انتظرنى ......
|