كبارنا يا ود قاسم يعمرون طويلا كما قال الاديب الطيب صالح فيما معناه..
انهم يعمرون طويلا رغم قسوة الطبيعة، وجور الحكام..
كما شجرتي السيال والسلم في بوادي السودان..
في بيتي في الحلة هنالك خمس ليمونات مثمرات،
وتلاتة أشجار نيم عظيمات، وشجرة سدر، وشجرة سيال وشجرة سلم، وجدول عظيم يلف على الشجيرات كلها ولكل حوض نغلقه حالما امتلأ..
في الإجازات اقضي جل وقتي في هذه الجزء من البيت، والمسميه المنطقة الخضراء..
بها كراسي وتربيزات وعنقريب هبابي بمخدتو..
يأتي اخواني وخالي بلال وأصدقائي نهيِّت ونقيِّت في هذه المساحة، وجرايدي وكتبي هنا..
وفي الضهر قد اغفو قليلا في الضل الطبيعي وتحت الموية وريحة الليمون والزراعات،
وجاء الجنجويد الاغراب مع الغياب، جاءوا من صحاري أفريقيا،
غريبي الوجه واللسان والوجدان..
احتلوا منطقتنا، وتوقفت المياه وكادت الحياة أن تتوقف..
ماتت كل الحديقه يا ود قاسم..
كل الخضرة تحولت لحطب،
عدا شجرتي السيال والسلم، قاومت الجفاف كما فعل أهالي السودان، والان عادت المياه، وبدأت الخضرة تعود من جديد لتلك النواحي،
بي شوق عظيم للبلد والأهل والناس الطيبة..
يحكي ابوي كثيرا عن انه كان صبيا ايام وفاة الزبير باشا رحمة..
وانه كان يعرض في النحاس على طرف الدارة..
وكان لا يتوغل كثيرا في العمق لصغر سنه،
وفاة الزبير باشا في 1913 كما كُتب في كتب التاريخ..
ومعلوم ان الزبير باشا رحمة مولود في جزيرة واوسي..
ولكن ذلك موضوع اخر..
غاب ابوي في عمر ان لم يبلغ المائة عام فلن ينقص منها الا قليلا، وربما تجاوزها..
فهو قويا كمحارب
وطويلا كنخلة،
ووسيما كعريس،
وطيبا كقديس،
ولم يشكو من اي امراض طوال عمره..
ما زلت افتقد حكاويه، غناويه، ابتسامته، طيبته، لطفه نبله وانسانيته،
..
محمد قاسم
|