موقف العرب عموما تجاه قضايا السودان و السودانيين عموماً
موقف العرب عموما تجاه قضايا السودان و السودانيين عموماً
==========================
المار بأي شارع عربي في اي المدن العربية و خصوصا اذا كان سوداني يلاحظ بكل الاسف النظرة الدونية للسودانيين من قبل اخوانهم العرب ، و كأنها شئ متأصل لديهم جميعا بلا استثناء ، و كانها القاعدة اينما ذهبت الى بيروت ام القاهرة ام بغداد ام الرياض ام ابوظبي ام الدار البيضاء ، تجد اخوتك العرب ينظرون اليك بنظرة جامعها السخرية و الاحتقار و ما ان تفتح فمك لتلقي السلام عليكم يبادرونك بالسؤال ، أأنت سوداني ؟ تجيبهم اي نعم !
يبدأون الحديث معك و يرون لك النكات عن غباء السودانيين و كسل السوداننين و بكل اسف عن سواد لون السودانيين و كيف انه لا يمكن تمييزهم من الليل البهيم الخ ، كل هذه الممارسات التي يمر و يعاني منها السودانييون في مختلف المدن العربية حتى الفوها .
صورة الانسان السوداني لدى الاعلام العربي مشوشة و مليئة بالمتناقضات فالسودان هو دارفور و سكان دارفور مسيحيين رغم ان جميعهم مسلمين ، و الصراع في دارفور هو صراع الدين و جهاد في سبيل الله ، و السودانييون يعيشون في الغابات و يلبسون مثل طرزان ، و يتقافزون من بين اغصان الاشجار كالقرود.
و الغريب في الامر ان السودانيين حينما يزورهم اشقائهم العرب يبالغون في اكرامهم و تبجيلهم و يؤثرونهم على انفسهم و لو كان بهم خصاصة، بل ان تفاعل السودانيين كشعب- قبل ان يكون حكومة- مع القضايا العربية معروف منذ حرب ال48 و كذلك مؤتمر اللاءات الثلاث في الخرطوم ضد التطبيع و مساندة اهله لعبد الناصر بعد هزيمة عام 67 و اخيراً و ليس اخراً مشاركاتهم في التنديد بقصف اسرائيل لغزة الأخير ، و تبرعهم بمالهم و حلييهم و دمائهم ، بل يهربون السلاح ايضاً لغزة .
لكن العرب للاسف ينكرون على السودانيين عروبتهم ، و يستعرون – اما جهلاً او استخفافا – من سواد لون بشرة السودانيين ، و كأن لون البشرة صار هو علامة الهوية العربية. و ليت الامر يقتصر على جهال الشارع و العامة في الطرقات في مختلف العواصم العربية لقلنا انه خطأ العلم ، لكننا نرى التمييز ضد السودانيين في كل مكان على السنة المغنيين و نعتهم النساء السودانيات بالقبح – و لن اذكر الاسم – و حتى المعلقيين في الاعلام العربي عبر البرامج الاخبارية حتى التي تهتم منها بالقضية السودانية كما تدعي.
المضحك المبكي في الامر ان السودانيين انفسهم من زوي البشرة الافتح لوناً يمارسون ذات التمييز العرقي و الاستعلاء الطبقي ضد ابناء جلدتهم السودانيين الاكثر سوداً و كأنه نوع من الاسقاط للتمييز و استمرار له من مداخل اخرى ، لكن التجاهل العربي للقضايا السوداية و الاهمال المستمر و التميييز العربي ضد السودانيين جميعهم جعل هؤلاء السودانيين الذين يدعون الانتماء العربي و يستعلون ثقافيا على اخوانهم يشعرون بأزمة هوية حقيقة فهم عرب اللسان افريقي البشرة و اللون ، و العرب ابعد ما يكونون عنهم و في نفس الوقت اخوانهم الاخرون في السودان يعيبون عليهم عروبتهم و يقولون لهم هم قد تخلوا عنكم و نحن لا نريدكم.
|