|
:: كــاتب نشــط::
|
كانت الشقيقتان قد اعتادتا على لقاء (مصطفى) كل صباح ,,
ليذهبوا سويا إلى المرعى ,, وكانوا يقضون الوقت بين اللعب والعمل ,,
فلا يشعرون بالملل ولا بالتعب الا عندما يعودون الى منازلهم فيسقطون في
نوم عميق ..
( مصطفى )يكبر( جميلة) ببضع سنوات ,, لكن حياته القاسية أجبرته
على ان ينضج قبل أوانه ,, فقد ولد يتيما ,, إذ توفي والده متأثرا بجراحه ,,
بعد ان اعتدت عليه مجموعه من الذئاب ,, في طريق عودته من السوق ,,
وكان قد تأخر قليلا فأدركه الليل وهو لا يزال على قارعة الطريق ,,ولم يترك
لزوجته الحبلى سوى بيت صغير وكم هائل من الهموم وابن آت لمستقبل مجهول ,,
وفي ظروف قاسية أنجبت (أم مصطفى ) مولودها ,, وسط اشفاق الاهالى وخوفهم
على مصيرها ,, وهي امرأة وحيده جاء بها زوجها من قرية بعيده ,,
وكانت قد أصيبت بالتراكوما منذ الصغر ,, فضعف بصرها ,, واستصعبت الرؤية
حتى أطفئ نور عينيها تماما بعد بكائها المتواصل على زوجها الراحل ,,
وكن نساء القرية يتحدثن عن (أم مصطفى ) على أنها امرأة مبروكة ,,ويهمس البعض
أنها ربما كانت من سلاله أولياء صالحين ,, ويرجح البعض الآخر انها تزوجت بملك
من (الجن) بعد وفاة زوجها ,,,فبالرغم من قلة حيلتها ,,_ أرملة ضريرة ترعى
طفل وليد_..لم تمد (ام مصطفى) يدها استجداء او تطلب شيئا من احد ,,
وأكدت جارتها أنها كلما ذهبت لزيارتها وجدت عندها رزقا ..وكانت تجيبها عندما
تسألها عن مصدر ذلك الرزق انه من عند الله ,, والله كريم لا ينسى احد ..
وكبر(مصطفى) واشتد عوده ,, ليصبح ذلك الفتى المحبوب من الجميع لسماحة
نفسه وجمال خلقه وأخلاقه ,,ولكم كان بارا بوالدته الضريرة ,,يخرج صباحا
بماشية المقتدرين من أهل القرية ,,ليعود مساء بما تجود به أنفسهم فيوفر لوالدته
قوت يومها ,,ويكسوها ,, ويحاول جاهدا ان لا يجعلها تحتاج الى شيء ,,
وبرغم عمله الشاق كان حريصا جدا على حضور دروس الشيخ(احمد) والتي كان
يؤديها في بيته الواسع دون اجر او مقابل ,,فيستقبل الصبيه بعد ان يصلي العصر
بالناس ويوزع لهم ألواحهم ثم يعلمهم القراءة والكتابة والقران الكريم
وكان (مصطفى) قد حفظ القران كاملا عندما اصبح عمره خمسة عشر عاما ,,
ولم يخف على احد مقدار المحبة التي كان يكنها للشيخ أحمد ..
وفي يوم ما ,,
كانا يفترشان العشب وينظران الى السماء وبجوارهما كانت (زينب) تغط في نوم
عميق عندما سألته (جميلة) عن سبب محبته الشديده للشيخ (احمد) ,,
قال لها
_سيكون سر بيننا
أومأت موافقة في فرح فقال
_لابد وانك سمعت بحكاية الرزق السماوي الذي كان يأتيني ووالدتي .؟!
أجابت وهي تنظر إلى الغيوم البيضاء السابحة في السماء وقد بدت قريبه جدا,,
_قالت جارتنا (هدية) أن ملاك كان يهبط من السماء كل يوم
قبل صلاة الفجر محملا بكل ما تحتاجونه من مأكل ومشرب وملبس
ابتسم (مصطفى ) قائلا
_هذا الملاك هو الشيخ (احمد)
شهقت جميله في دهشه ورفعت رأسها لتنظر مباشره الى عينيه فتابع
_هو من كان يرعنا ولا يزال ,,ولقد طلب مني ان لا اخبر أحدا
,, لهذا أحبه كثيرا يا (جميله) و أريد أن أكون مثله عندما
اكبر ..
|