الهجرات العربيَّة الى كوش
الهجرات العربيَّة الى كوش
جسدت الهجرات العربية الى كوش التحرك السكاني الأكثر تأثيراً فى تاريخ البلاد, وأدت تلك الهجرات, خلافاً لهجرات تمت فى أزمان أسبق, الى تبدل رئيس فى مركب الثقافات الكوشية المحلية وفى التركيبة الاثنية للسكان الأصليين. يؤكد الواقع الأنثروبولوجى الماثل فى السودان الحالي حدوث عملية تماثل من جانبين, فمن جانب تمَّ تأصيل العرب الوافدين ومن جانب ثانٍٍ استعراب جزء كبير من سكان الشمال الجغرافي للسودان. وتشير المعطيات الاثنو- تاريخية الى أن الغالبية العظمى من العرب الوافدين كانوا من الأعراب البدو, وكان تأثيرهم الذى مارسوه على الكوشيين الأصليين آحادياً غير متنوع, هذا بينما أظهر الأخيرون الذين استضافوا الوافدين تشكيلة متنوعة من الثقافات واللغات, وبالتأكيد كان تأثيرهم على العرب بالقدر نفسه من التنوع, وفوق ذلك كانت هناك اختلافات بيئية أساسية فى كوش, المهجر الجديد للوافدين, فرضت عليهم سرعة الاستجابة تكيفاً مع ظروف بيئية متنوعة. وهكذا فان عملية التمثل أدَّت الى نشوء مركب فسيفسائي للشعوب وللثقافات واللغات يؤلف السودان الحالي. ولاشك أنَّ تريمنجهام كان محقاً فى القول بأنه أينما تغلغل العرب كان النصر دائماً حليفاً لدينهم الذى يدفع بمنافسيه الى الوراء Trimingham، ومن ثمَََََّ لا خلاف حول حقيقة كون الدين الإسلامى يمثل حالياً القاسم المشترك الأعظم للقبائل العربية والمستعربة فى الشمال الجغرافي للسودان الحالي. من جانب ثانٍٍ أخذت لغة العرب الوافدين فى الانتشار مع ملاحظة أن شعوباً كوشية محلية مثل النوبيين والبجة نجحت ليس فى الصمود أمام تيارها الكاسح فحسب بل أنها استوعبت عدداً من الوافدين الناطقين بالعربية فى مجموعة لغاتها المحليَّة المختلفة.
|