عرض مشاركة واحدة
قديم 09-06-2013, 02:42 PM   #[5]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

السلام عليكم أخ عبدالله الشقليني
بطبعي تأسُرُني اللُغة الجَزِلة وتأخذُ بتلابيبي الأحرفُ المُشّذبة كالأسنّة:
كلما أنبت الزمانُ قناةً ركّبَ المرء في القناة سنانا
أسِنّةٌ يُطاعنُ بها فرسانُ النزال حربا...
وأخرى ينافح بها أساطينُ الأدب رايا...
...
قَمِنٌ بنا ياعزيزنا أن نحتفي براحلنا الذي مالبث فينا حيّا...
أسأل الله رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما أن يجعله في معية الحبيب صلوات الله وسلامه عليه هناك في أعالي الجنان...
ان الله وليُّ ذلك والقادر عليه
لعلي كلما عنّ لي ذكر راحلنا البروف عبدالله الطيب يستبدُّ بي النزوع الى المقدمة التي كتبها الراحل طه حسين لكتابه الفخيم (المرشد الى فهم اشعار العرب وصناعتها) لأتلمس موقعه-رحمه الله- في عيون الآخرين!
البروف عبدالله الطيب قد آتاه الله مالم يؤتِ غيره ممّن انبرى لمحاصصة عواهن اللغة العربية وابانة ما خُفي على الناس في سياقات التاريخ الاسلامي...
اذ كم للرجل في الاضابير من رؤى تسندها الأدلة وتُمَتّن عودها البراهين الجلية!
أقول ذلك وبين يدي مفترع لم ازل أحبر أيراداته وهو بعنوان (البركل جبل ينحني له النيل والتاريخ) سأعمد فيه الى ايراد بعض رؤى الراحل مما يجعلني أحار كيف لمثل ذلك أن يخفى على الناس وينأى عن اياديهم ...لولا البصيرة التي يهبها الله للبعض دون الآخرين!
...
أعود لمفترعك النبيل هذا عن راحلنا النبيل فاقول:
لعلني أخالف البروف فيما ارتآه ياأخي الشقليني...
اذ لا اخال البروف مبتدرا في ذلك ...
فهو قد اقتفى اثر من أسماه استاذه وهو الراحل الدكتور طه حسين وقد سبقه بذات القول ولعله قد توسع فيه (ولعلي أعود الى لافرد للناس -بين يدي مفترعك هذا- ماقاله الدكتور طه حسين في أمر نظم القرآن)...
النظمُ لاتخطئه العين في نسق آيات هذا القرآن طُرّا...
ولعلي أورد بعض آيات من سورة الرحن لعنتملاها حين هدأة:
الرَّحْمَنُ
عَلَّمَ الْقُرْآن
خَلَقَ الْإِنسَانَ
عَلَّمَهُ الْبَيَانَ
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ
وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ
أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ
وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ
فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ
وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ
فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ
وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ
فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ
بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ
فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ
فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ
فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ
وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ
فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ
فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ
فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ
فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ
فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ
فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
...
بالله عليك أَنَظْمٌ يعلو على هذا؟!
أما نظم المعنى والمبنى فيه فدوننا قول ذاك الاعرابي سمع بأن يقرأ هذه الآية الكريمة مبدلا خواتيمها ب(والله غفور رحيم):
(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
فقال للقارئ هلاّ أعدت قراءتها فأعاد ذات الخطأ خاتما اياها ب(والله غفور رحيم)...
فلما استبان له استغراب الاعرابي راجع الآية فقرأها كما وردت في المصحف فما كان من الاعرابي الاّ أن ابتسم وقال:
لان رحم الله وغفر لما قطع!
واسمح لي كذلك بالأشارة لما ابتدرت به خيطك هذا من مقولة ل(هارولد بلوم):
(الكاتب يكتب نصه تحت " تأثير الهوس " الذي يمارسه النص السابق كعقدة أوديبية تدفع المبدع إلى السير على منوال النص الأول أو التمرد عليه)
أتُراها تتناسب كابتدارٍ وتوطئةٍ بين يدي نقاش عن كون النظم من اعجاز (نَصُّنا الذي نعلم) أم لا؟!
لعلي اعود باذن الله



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس