اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشقليني
الأكرم : الأستاذ عادل قسوم
لك الشكر الجزيل
للذي تفضلت بإيراده ، وبالفعل اختلف البروفيسور عن الذين سبقوه في معظمهم ، ولا أعتقد أنه تأثر بالدكتور طه حسين ، رغم أنهما التقيا ، وقدم له كتابه مقدمة لفهم أشعار العرب ، وكان هو التقديم الأول والأخير ، فما قدم الدكتور طه حسين لكتاب قبله ولا بعده . وأعتقد أن البروفيسور عبد الله الطيب له رؤى ، ربما اتفق فيها مع الدكتور طه حسين ، ولكني أزعم أنه لم يتأثر به .
أما مقدمة بلوم ، فهي التي تطلعنا على أثر التناص عامة فيما يورده المبدعون وحتى النقاد ، وتلك تنبهنا إلى أن المبدع غير منقطع عن سلسلة المعرفة السابقة و التاريخ .
لك جزيل شكري ، ونكن سعداء جميعاً إن أثريت المقال بمضاهاته بالمقارنة .
|
لك التحية أستاذ الشقليني
أتفق معك بفوت البروفسور الراحل عبدالله الطيب -حتى- على الدكتور طه حسين في جانب معارف الشعر العربي جاهليه وحديثه وكذلك التأريخ الاسلامي والعربي على اجماله...
فقد وُثِّقَ للدكتور طه حسين أنه عندما سُئل عن كتاب لم يؤلفه وتمنى لو كان قد ألفه لم يتردد بأن يسمي كتاب علاّمتنا البروف عبدالله الطيب الذي آثره بكتابة مقدمته!
بل أُثِرَ عن العديد من المشتغلين بأمر الشعر العربي جاهليّهِ وحديثه بفوت عبدالله الطيب فيه على غيره اذ قد حباه الله بذاكرة عبقرية تحفظ حتى الهوامش من الكُتُب والمامٍ ندر أن يتصف به رصيف له!
وان نسيتُ فلن أنس لقاء تم -بعد وفاته رحمه الله-في قناة النيل الأزرق مع زوجه جريزلدا في معية اقرباء وأصدقاء له ذكر ابن عمه قصة للراحل حين قال:
كنا عائدين من المدرسة الأولية فوجد عبدالله الطيب الطالب حينها صحيفة (جريدة) ملقاة علي قارعة الطريق فنظر اليها لدقائق ثم أعطاني اياها فما كان منه الاّ أن (سمّع) ما كُتِبَ فيها!...
ولعله من المناسب هنا القول بأن البروف عبدالله الطيب هو الرائد الحقيقي لل(الشعر الحر) وذلك عندما سبق والف قصيدته (الكأس التي تحطمت) في العام 1946 حينما كان طالبا في لندن...
وكم يؤلمنا كسودانيين أن يذهب الذاهبون الى أن نازك الملائكة هي الرائدة لذاك الضرب من الشعر عندما ألفت قصيدتها (الكوليرا) في العام 1947
وأحسب أن البروف لم يستجب لمن حثوه على المطالبة بأحقيته في ذلك فرفض وهو المعلوم عنه هجومه الشرس على الشعر الحر ومناصرته للشعر المقفى والموزون الذي الف فيه بانات رامة وغيرها ثم نأيا بنفسه عن قصيدة الكأس (برغم اعترافه بنظمها للعديد ممن التقوه وسألوه)!
وللفائدة فهذه هي قصيدته (الكأس التي تحطمت)
أترى تذكر لما أن دخلنا الفندق الشامخ
ذاك الفندق الشامخ فى ليدز
ذاك الرحب ذاك الصاخب الصامت
ذاك الهائل المرعب اذ كنا معا
أنت واليانوس والاخرى التى تصحب اليانوس
والأبصار ترمينا بمثل الرشقات
وسهاماً خانقات
فجلسنا فى قصى ثم قمنا وجلسنا فى قريب
زاخر بالنور ضاح
نتساقى روح إيناس وراح
وجدال جده كان مجناً للمزاح
والمراح
فوددنا لو مكثنا هكذا حتى الصباح
قد خلعنا حذر الغربة إلأ هجسات
واضطراباً لابساً ثوب ثبات
كحياء الخفرات الحذرات الفطنات
لمح الشرَّ وأغضى النظرات
ومضى مضطربا مرتقبا متخذا زى ثبات
يتوقى الوثبات
ثم لا أنسى اذ الكأس رذوم
وإذ التبغ على النور دجون
وإذ الناس جليس وأنيس ونديم
كيف خر الكوب ذاك المترع الملآن للأرض وسالا
وهوى منكسراً منفطرا
واكتسى وجهك بالدهشة لوناً واستحالا
واذا الدنيا سكون
واذا الصمت اللعين
يتمطى ويرين
واذا الابواب والأنوار والسقف عيون
وحسيس هامس تسمعه الجدران والشارع والشرطى
همس واستياء
تفضح الخسة منه ويواريه الرياء
فتجلّدت على الكرسى حيناً ونسيت الشعر موزونا رصينا
وتلفتَّ إلى الأعذار منها ما يؤاتى
تنسب الشرَّ إلى الأقدار فى هذى الحياة
نبعت فلسفة منك عن الدهر الخئون
وقضاء الله اذ يسبق أوهام الظنون
تتلافى الكوب بالألفاظ والكوب تحطم
وتهشّم
وهوى يسمعه سقف وباب
أتزف العلم للسامع فالسامع أعلم
أتسب الساخط الزارى لا يغنى السباب
ذهبت كأسك كالوهم وسالت
وهوت فى الفندق العامر ذاك الفندق الشامخ
ذاك المرعب الهائل ذاك الصامت الصاخب
دوّت فيه صالت
جلجلت
لا تشتم الاقدار لا يغنى السباب
ذهبت كأسك كالوهم وعزاك الصحاب
لحظة غيبها ماضى الزمان
أنا لا أذكرها إلأ اعترانى
ضحك يملأ حسى وكياني
أفلا تذكرها؟؟؟
ولعلنا جميعا نذكر برنامجه الاذاعي الشهير وتفسيره للقرآن الذي يرافقه فيه الراحل صديق أحمد حمدون وقد قال منسوبو الاذاعة السودانية بأن البروف لم يكن يُحَضّر لبرامجه البتّة وانما كان يرتجلها -حتى-دون أن تكون بيده ورقة يكتب عليها رؤس اقلام!
راحلنا رحمه الله قد كان شغُوفا بالشّعر والأدب العربي جدا...
وذاك لعمري القاسم المشترك بينه وبين الراحل الدكتور طه حسين ودونك أسم الكتاب الذي كتبه البروف عبدالله الطيب وقدم له طه حسين وهو (المرشد الى فهم أشعار العرب وصناعتها) الذي لا يكاد من يقرأه الاّ ويتبين جليا تأثره ب(سياق) كتاب الدكتور طه حسين (في الشعر الجاهلي) الذي صدر في العام 1927 وأثار-حينها-الكثير من الجدل عندما طُرِح في المكتبات المصرية والعربية لما شابه من رؤى لطه حسين كانت (صدى) لرؤى مستشرقين درس الرجل على ايديهم ...
قوام تلك الرؤى قوله ب(نحل) الشعر الجاهلي وعدم وجود شِعْرٍ جاهلي بهذا الاسم البتّة !...
فقد قال بأن الشعر الجاهلي ماهو الاّ شعرٌ ألفه العرب بعد الاسلام لدواعي الفخر القبلي وشاهده في ذلك أن الشعر الجاهلي قد بُنِي على السياق اللُغَوي القرآني بينما لم يكن للعرب في قبائلهم الأخرى لغة واحدة متسقة مع لغة قريش!
وأورد الدكتور طه حسين في كتابه ذاك ادّعاءه بكون ال(نظم) ليس من الاعجاز القرآني في شئ مخالفا بذلك للباقلاني وكل من كتب عن النظم القرآني باعتباره اعجازا للعرب الذين كان الشعر فيهم هو الثقافة والأدب والمعرفة والعِلم...
وقد قامت -حينها-قيامة الأزهر على كتاب طه حسين ذاك فاضطر الى حذف مافيه مما اثار الناس وابدل الاسم -حتى-ليصبح الاسم الحالي (في الأدب الجاهلي)!
وقد أُثِر عن الراحل عبدالله الطيب اعجابه بكتاب الدكتور طه حسين ذاك... الى الحد الذي دفعه دفعا الى تاليف كتاب في ذات السياق (لكنه كان أشمل وألزم للحجة) دون كتاب سابقه الدكتور طه حسين...
لقد أوردتُ ياأخي الشقليني ماسبق كي أدلل لك على أن البروف عبدالله الطيب (لم يتفق مع الدكتور طه حسين) كما تقول...وانما (تأثر به نوعا ما) كما اقول...
وليتك تعود وتفيض للناس في أمر ال(نظم) وتُحَبِّرَ رأي البروفسور الراحل في (النظم) وسبب ادّعائه ذاك كي يتسنى للقراء تبين الأمر بصورة أوضح وأنصع...
اذ أني قد كتبت مداخلة أخرى كنت أنوي أنزالها تتمة لمداخلتي السابقة اذ تتحدث عن ال(نظم) على عمومه والأسباب التي دعت كل من الدكتور طه حسين والبروف عبدالله الطيب للقول بما قالاه استصحابا لتعمقمهما في سَمْتِ الشعر العربي وحراكه لغة وبلاغة وجناسا وطباقا ...والمامهم بتفاصيله بحورا وأغراضا...
مودتي
(ولعلي أعود)
التعديل الأخير تم بواسطة عادل عسوم ; 09-06-2013 الساعة 08:21 PM.
|