18-05-2015, 08:51 PM
|
#[143]
|
|
:: كــاتب نشــط::
|
السلام عليكم النور
نسبة للترصد الذي أواجهه في هذه النافذة الضيقة للوعي .. كنت قد قررت أن لا أكتب حرفاً في سودانيات ... ولكن خطاباً مؤثر من رئيس مجلس الإدارة جعلني أتراجع عن قراري إلى حين، فلا زال في سودانيات بصيص أمل ليسود صوت العقل بدلاً من التسلط والذي عبر تجارب طويلة لا يرتد إلا على صاحبه ... وغداً لناظره قريب.
وبالنسبة للقضية التي استعرضتها: في الحقيقة أنصب اهتمامي على الأبعاد الدينية والإدارية في القضية التي رويت تفاصيلها باختصار غير مخل مشكوراً ...
البعد الأول إداري:
أول ما لاحظته هو عدم تقيدك بقانون الإجراءات حين سمحت للمتهم بأخذ حمام وعدم اهتمام أفراد الحراسة بدخول الحمام حتى يروا إن كان هناك منفذ للهرب ... وهذه النقطة يشترك فيها معظم إن لم نقل كل أهل المهن في السودان ... علماً بأن تكلفتها مريعة فالمشرع لم يضع منظومة الإجراءات من فراغ وإنما عبر سلسلة طويلة من الخبرات والعلوم والتجارب. ومخالفتها تزيد من تكلفة الحكم والدولة سوى كانت المخالفة من مهندس أو رجل أمن أو حتى عامل بسيط ... وبحسب المهنة روي لنا كهول العمل الذين عاصروا زمان الإدارة البريطانية، بأن المهندسين الإنجليز – إبان حكمهم للسودان – كانوا يعنفون من يستخدم مفك رقم 7 مع مسمار رقم 8 ، لأن ذلك يقصر عمر المسار ... وكيف أن التعنيف كان شديداً رغم تفاهة الغرم. ولكنه غرم متصاعد وأنا شخصياً قصرت عمر ما لا يحصى من المسامير غفر الله لي ولمن تدربت على يدهم. وصدق من قال عن سلوكيات العمل في الغرب: وجدت إسلاماً والعكس عندنا.
البعد الثاني إداري ديني:
وهو اعتماد المملكة على الدين في فرض وتنفيذ القانون ... فالقصاص له بعد ديني عند المتحري والقاضي والمتهم.. وفي هذه القضية بالذات أكاد أجزم بأن هناك بعد ديني، فقد أحسن المتهم اختيار مكان وسلاح الجريمة بحيث أجبر شرطة المملكة على أخفاء جثة المجني عليه بدرجة لو نقبتم كامل الطريق من الباحة إلى جدة بشقي (طريق الطائف): السيل والهدى، وشقي (طريق جدة): بحرة والشميسي وهو شيء مستحيل لن تجدوا شيئاً. ولكنه تحت ضغط حساب الآخرة أعترف وفضل القصاص على جهنم بحسب الفكر السلفي الذي يعتمد على قول وعمل وحيد لدخول الجنة.
أما عن أصرار حكومة المملكة على أن تتم محاكمة المتهم داخل المملكة فهناك (لازمة) لها بعد ديني للحكم السعودي ورثتها عن عهد الملك المؤسس حين قام بتأمين طرق الحجاج عن طريق إعدام كامل أفراد العصابات التي تعتدي على الحجاج بحسب الروايات المنتشرة بشدة عن تلك الأيام.. ومن هنا ورث نظام الحكم السعودي مسألة الزجر بالسيف ... وهي ما أسميه بقبضة الحديد الزهر حيث تعمل داخلياً. أما في مواجهة الدول فتحتاج الدولة إلى قبضة الحرير الفولاذية والتي تكمن في مشاركة مواطنيها لا خوفهم.
وقد تلاحظ أن لجوء المملكة للقبضة الحديدة وصل إلى حد إعدام من كتب بخرة أو حجاب كما حدث مع السوداني عبد الحميد حسين الفكي تحت تهمة لا يمكن إثباتها وهي السحر، وهي مسألة غريبة جداً حيث حدثت في عهد الملك عبد الله وهو مدني الطابع.
رابط خبر الإعدام:
http://www.alnilin.com/359411.htm
وأختم بأن قدرة الله سبحانه وتعالى تتجلى في هذه القضية فكما أسلفت أحسن المتهم اختيار مكان وسلاح الجريمة وإفادته الأولى للآتي:
1/ منطقة رابغ خارج منطقة عمل الجاني المعتادة وهي الباحة جدة بحيث تصعب مهمة التحري والبحث مستقبلاً حيث أن مسار الضحية هي الباحة جدة بورتسودان أو الخرطوم. علماً بأن الوصول إلي رابغ من طريق الطائف السيل (لأن الشاحنات تسلك طريق السيل) سهل وميسر سوى عبر مكة والخروج منها إلى طريق المدينة المنورة أو مباشرة عن طريق الشرائع جعرانة ومن هناك إلى رابغ.
2/ القتل عن طريق دهس رأس الضحية خدم قضيتين ألأولى عدم التعرف عليه والثانية هي أن منطقة رابغ مشهورة بكثرة الحوادث، وبالتالي أول ظن هو أن الأمر حادث مرور هرب مرتكبه. وبالتالي قام البوليس بدفن الجثة دون أن يشك في أن هناك جريمة قتل.
3/ رواية المتهم بأن الضحية حضر معه من الباحة إلى جدة كان يمكن أن تنسف وجود الإيصال الذي يخص الضحية حيث يمكن أن يكون نسيه في العربة خاصة وأن ليس له قيمة مادية يعول عليها.
ولكن شاء الله بحنكتكم الواضحة في إدارة القضية، أن يقع المتهم في الغلطة تلو الأخرى حتى نال جزاءه العادل فلا أسوأ من قتل صديق وثق بك.
ختاماً لك التحية على نافذة التوعية هذه فلا جريمة بلا عقاب كما أخبر القرآن الكريم.
|
|
|
|