الموضوع: قهوة الصباح ..
عرض مشاركة واحدة
قديم 03-04-2007, 09:20 AM   #[40]
ملاذ حسين خوجلي
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

قهوة صباحية للعامة ..
وخاصة لمن يتوغلون ..

زمان كان عاجبني مقطع اغنية عقد الجلاد بتقول:

يا مشاوير ضيعيني .. ضيعيني
اصلي ليك انا مالي هين ..

وكنت كغيري من العامة احلم بشجن طويــــــــل وابتسامات عِراض ومنافذ للتحدي لا حدود لها ظناً مني أن الاخيار هم البشر وأن الزمن والظروف هي المتغير الوحيد ، وهي التي تغدر بنا ... ولكن بعد هزات عنيفة من مدارات النفوس ، والحرائق النفسية .. اكتشفت ان الضعف اسهل وأسرع غاز يتم استنشاقه من معاناتنا القصيرة او الطويلة ..

وللأسف انهم عبثوا بالمحطات الشابه التي يدخرها كل صاحب حلم كبير أو صغير في بلادي ، فلم يتركوا حتى التفاصيل السعيدة ، ولا الملامح الوردية للأمل من أجل أن تبقى زاد للمناحات القادمة ..

ياخي ديل بشر اولاد لذين .. يخربوا اللوحة ويكسروا كمان الريشة الاترسمت بيها .. بمعنى لا نافذة للتنفس ولا مُلهِِم للخلق والتجديد .. ولدنا ونحن تحت تخدير الهزيمة

منذ أول يوم دراسي كانت الجملة الشهيرة وما زالت عالقه فى الذهن هي الولد والبلد ، أول تعدد للالوان تعلمناه كان فى عَلم السودان ، اول نشيد هو نشيد العلم ، ومن يومها لمن نرى البلد ولا الوطن ، دَرسنا تاريخ السودان كله ولم تعلق في أذهان طلابنا الا بعض وريقات ، لم نُجهز ذات يوم لهذا المليون ميل مربع ، لم نُلقن فقه الولاء للوطن ولا معنى الإنتماء ، ما شاورونا لا في إنتخابات لا في ديمقراطيه ، وكنا فقط نُحشد للمسيرات مع الراعي ..

اما الوطن كان فى ماساة أهالينا فى معاناتم ، في نشرة أخبار التاسعه ، فى الجامعه واللافتات اللامعه ، كنا ننتبه أن هنالك وطن حينما نسمع العطبراوي يغني أنا سوداني أنا .. حينما يُعلن حظر التجول ، وفي عطلة 1/1 من كل عام جديد ..

تعلمنا هذا التناقض الا وهو التكتم عن الوطنية فى مناهجنا ومجاهرة الشارع بوطن يحترق . لمن نُجند فى مناهجنا لمواجهة هذا الوطن الكبير لم نُثقف من أجل الدفاع عن الوطن .. ولكن بعد سنين عرفنا أن الوطن لم يكن وطن إنما مجرد إرث وكل جيل له قِسمة ينهبها حتى اخر يوم لهذا السودان فيجف النيل ، وتتفكك اوصالنا ، ويأخذ اصحاب الإرث أخر مافى الخزينة .. ويسقط السودان

هل هذا هو الوطن أخذ دون عطاء ؟ إستهلاك بلا إنتاج ؟ تخريب بلا إعمار ؟ هل هذه نيتكُم يا من تدعون الوطنية ؟ هل هذه الفوضى هي الولاء يا اصحاب الاحزاب والشعارات والمعارضة الفضفاضة ؟ هل التفشي والفُرجه على وطن يُذبح هو الحل ؟ هل التجريح والشتائم هي الطريق الذي سنُربِي عليه الأجيال قادمة ؟

وصدقوني بعد 50 سنة قادمة سننتج أطفال هم أكلي لحوم بشر ، سنعود للغابة ولقانونها ، وحينها لن ينفع المثقف لا علمه ولا شهاداته من أجل إصلاح أبنائه لأنه بإختصار شحذ قلمه من أجل التخريب والنقد والسِباب ونسي أن هنالك ورثه يمتصون دم الحرب الضروس هذه وستتطور في دواخلهم .

هذا هو وطننا مجرد أغاني ملتهبه ، حتى الاغاني إرتبطت بمناسبات بعينها وأجيال سياسية محددة إما الاستقلال أو حركة مايو التى أنتجت أقوى الأغاني الوطنية من أجل الريس حينها .

الان انا خريجة بشهادة إقتصاد وعلوم سياسية كغيري من الطلاب الممتلئون هزيمة ما عدت أحبذ هذا المقطع (يا مشاوير ضيعنيني ).. فلم أعد أحتمل ضياع أكثر من هذا .. وأجد ملاذ فتاة من العامة تشبه ملامحي كل العُتمة فى زملائي واصدقائي واحباطاتهم ...

هل سيكفيني عبير الكتابات من أجل الصبر الطويــــــــل على هموم هذه المدينة وهذا القطر الفسيح ؟ وهل هي مجرد حبر على ورق ( ننشره ) ويجف ويحترق فى ( مناقيد ) أزماتنا ؟

متين نقول لصغارنا:

ابنوهو وشيدوهو وطن الجمال..

ابنوهو وأفدوهو بالمال والعيال..

بأملنا وبعملنا وبالمحنه وبوفاء النيل الفى دمانا نبني جنه ..

ونبتهج نحنا وقُرانا ونتغنى ..

يا أصِلنا ومبتدانا يا حلاة مسرح صبانا

وزكرياتنا ومشتهانا

انت فينا كبير وريدنا ليك كتير

والقومة ليك يا وطني





ملاذ حسين خوجلي غير متصل   رد مع اقتباس