صباح الطمأنينة .. والأمن
تحرك المواطن محمد من مدينة الرياض بالخرطوم ذاهباً الى مباني سد مروي ( الادارة ) وذلك فى حوالي الساعة التاسعه مساء أي قبل ان تتهدل اعين مواطنيها بالنعاس ويلتفحون أغطيتهم ، وحينما يقود سيارته بالسرعه الطبيعية فإذا بعربه تعاكسه بالشارع العام فكشف لها الطريق ، فإذا بعساكر ويرئاسهم رائد مجهول يرفعون السلاح عليه وحينما طلب منهم اللجؤ الى القسم الشرقي لمعرفة ماذا بدر منه رفضوا فقام المواطن بقيادة سيارته الى مكان عمله بسد مروي وبعد احتكاك تم بين العربتين ، جاء من على البعد أمن الشركة لانقاذ الموقف ولكن العربة المجهوله تهرب من المنطقة .
حاول المواطن الاتصال بكل الجهات الامنية والسلطات التى يعرفها واصفا العربة وراكبيها الا ان أحدا لم يتعرف عليها ، فأخبره مقدم شرطة ايضا بنفس الرواية حدثت له ولكن هذه المرة ثلاث عربات تطارده فحينما توقف هربت .
العتمه ، السكون ، والمساحات الشاسعه ، تُغري بالجريمة وبإستغلال هذا الليل الذي يحبه العشاق الى مسرح تُنفذ فيه كل موبقات ومخالفات القانون والبشرية ، مدينة لا تُشعَل فيها الانوار حتى وان عم البلاد الفرح والاعياد ، مدينة يغطيها الظلام وبذلك لم يجد الشهيد الصحفي محمد طه محمد احمد أي منا شاهداً على إختطافه وتعذيبه واستغل قاتليه هذا الليل ذريعه للغدر به ..
كم اعجبتني عبارة دكتور عبدالله على ابراهيم فى كتابه ( تصريح لمزارع من جودة) ضمن النص او المشهد قائلاً: ( شارع النيل على طوله فى السودان ليس به مكان لإخفاء قُبله ) وفى بلادي لا يوجد أحد يحترم القُبله ، فقط يُسمح للجرم ان يختبئ فى جوف الليل ولكن لا مكان للعشاق فتلك الثنائية يترصدها اصحاب الأمن والعساكر ( الطالعين فى الكفر) ..
شارع النيل الذي صُمم خصيصا للعشاق والاصدقاء والاهل واصبح مرتع للجمال والخضرة مؤخراً جزء كبير منه اصبح مُعتِما استغلته الحكومة المتسلطه هذه لحماية نفسها ففى الجهة المقابله للحدائق يوجد مقر إذاعة جديدة سُميت بإذاعة القوات المسلحة .
حتى والبسطاء يبحثون عن الترفيه والطمأنينة تأتي هذه القابضة لتفسد عليهم جلساتهم وتذكِرُنا أن فى الدار عسكر ..
فيا سادتي .. من سيحمي الليل في بلادي ؟
أبقوا على صباحاتكم عشرة ..
|