صباحكم خير
يقولون ان المطاف الاخير هو الموت ، كيف يموت الجسد بينما تبقى الروح في نظرات الاخر ، وفي سكنات المحطات التي عبرناها . هل للموتى امل للحياة من جديد ؟ ...هل يودون لو يعيشون الماضي على طريقتهم ؟ لا يهمهم كم سيكون الثمن طالما ان الموت دائماً كان اخر المحطات...اذن لم يخاف الاخرون الموت ..؟ ربما لخسارتهم طعم الحياة وإحساسك بالوجود ؟
للموتى فقط الحق في تخيل خلق حياة جديدة بنوع جديد ، لانهم الوحيدون من يعرفون الماضي والحاضر ونقطة النهاية الحاسمة . يبقى السؤال لو كان لنا خيار الموت اي طريقة للتخلص من بقائنا سنختار ؟ ... يا ترى كيف يختار البشر موتهم؟ .
هل هنالك افراد سيبقون طوال العمر يبحثون عن اجمل نهاية واول مدخل للموت فحبوباتنا ما بخافوا الموت لكن خايفين من بشتنة الموت .
جميعنا نتساوى في ذات الحزن للنهايات وذات الفجيعة مهما كانت النهاية متوقعة او معلومة . ولكننا لا نصدق غياب الرفاق والاحبة .
ماذا نحمل معنا عند رحيلنا ، ربما بقايا ذكريات يحملها الاحياء اما عبئاً او حسدا او وداً ، نحمل معنا فراغ الامكنه من موتانا ونضع اغنى امسيات وايام وامال لان الخيار فى حِملهُم امتعتنا امر مستحيل .
يقولون ان الجسد فاني ، اذن كيف الروح ...؟ هل تفنى ام تخلُد ..؟ ام نبني لها صرح جسد..؟ ام يُفصلان ويذهب كل الى منفى يرغبه ؟ ، هل يمكن للروح ان تحيا من اجل جسد اخر . من سيختار ان يمتلك روحان من بعد موت اخيه ، من يرغب فى شراء روح فلان بعد موته . كالاحباء حينما يقتنون ملابس وتفاصيل اصدقائهم عند رحيلهم اما للابد او للقيا بعد حين . ولكن مؤكد انهم يفضلون امتلاك ارواحهم بدلا عن حاجياتهم .
موت الجسد كما الهدوء بعد الطوفان ، كما الصمت بعد الفاجعة كما الصرخة وسط الفراغ . سكون مرعب ، خفقان قلب . الكل ينظر لما خلفه الدمار لما التهمه الموت فقد رحلوا دون وداع ، وأنقطعت ضحكتهم قبل ان تكتمل ، وتركوا الطعام دون إستواء ، و سطروا أحلامهم دون تحقيقها .
عندما يُخلق الموت فى كل الحياة يعتذر الاخرون لنا ( نأسف ، عوضكم الله ، بسيطة ، جبر الله كسركم ) كلها تعابير للاسف والمواساة كمن يضع نقطة على نهاية رواية ليُسرع فى طوي صفحة المغلف .. فالموت نقطة ولكن الحياة تتمدد وتكتمل .
على من نأسف ؟ على الذين رحلوا ؟ ، ام الذين بقيوا يتقاسمون الفجيعة بين الجفون ، والشهادة على الحزن ؟ ، على ماذا نأسف على المصير ، ام حسرتنا على ما فات دون أن ندركه ؟ .
كلها مآسي ويجب ان تُعاش حتى الفرحة هي بداية لرحيل الحزن ... والحزن بداية لقبول للنهايات ..
هذا هو عُرف الموت ..
|