الإبنة ملاذ
تحية طيبة...
لا نحمل معنا يا إبنة الأخ حين نموت إلا ذكرة "يذكرها عنا الآخرون" .
ولا نترك إلا سيرة عطرة "وإن كانت غير ذلك " عطرها أهلنا ب "أذكروا محاسن موتاكم " .
فلسفة الموت يدثرها المجهول. وقد جبلنا علي مخافة المجهول .
يؤمن الهندوس بحياة أخري وما موت الجسد إلا مرحلة في سلسلة الحياة ، لذا تريهم
يقدسون الحياة في أبسط صورها ..
في فلم "دالاي لاما" قام العمال بنقل ما يساوي ملعب كرة قدم من الأرض حتى لا تتعرض حياة ديدان الأرض للفناء وهم يبنون مسرحا فتأملي .
يقول صديقي عثمان المصري - المجنون- * :
بس لو حد رجع وقال لينا الحاصل شنو بي غادي.
أقول له عادة وأنا صديقه في الجنون :
ما تخاف يا عثمان يظهر أن "بي غادي" جميلة جدا والدليل أنه لم يحدث أن رجع
أحد من الموت ليخبرنا الحاصل "شنو بي غادي" .
أري أن الموتي يعيشون فيمن تركوهم يحيون في البسيطة خلفهم وهم يحملون بعضا منهم...
أنظري يا ملاذ في المرآة وسترين بعضا من المرحومة جدتك. نعم يا إبنة الأخ
تعيش فيك وفي من هم منها ...
قال طيبنا الصالح :
(يذهبون ويبقي ما يشبه العضو بعد بتره أو شيء مثل ظل الغمام).
أما أنا يا ملاذ فأري مسألة الموت والحياة كرحلة لا يهمني كيف ستنتهي ما دام الآخرون يشاركونني نفس الإحساس "المجهول" . حينما أنظر لأبنائي أعرف أن أوراقي اخضرت وأن ثماري ستتشكل حياة أخري لي بصورة ما..
وحين أنظر لكبار السن من أهلي ... أعرف أن جزوري أعمق من أن تنزعها هبة رياح.
أما الروح فيقولون أن أمرها عند ربي ، وأقول أنها في "ابتسامة" .
*****
أزور هذا البوست باستمرار ففيه قهوة جيدة الصنع ومبهرة.
*
عثمان المصري - المجنون-
شخصية كتبت عنها في بوست لي اسمه (بكائيات ود الحاج) .
|