يا معلم ما قولك في الآتي نصه:
The Last Airbender... هراء مبالغ فيه
رينيه رودريغيز
في فيلم The Last Airbender، أخذ الكاتب والمخرج م. نايت شيامالان سلسلة الرسوم المتحركة المحبوبة التي عُرضت على قناة Nickelodeon، بعنوانAvatar: The Last Airbender، وحولّها إلى 103 دقائق من الهراء المبالغ فيه والمتصنّع.
قد يستمتع هواة السلسلة التلفزيونية، الذين يألفون الخرافة المعقّدة لهذه القصّة عن حرب بين ميادين العناصر الأربعة، برؤية السلسلة تتحوّل إلى فيلم حركة حي عالي التكنولوجيا. بالنظر إلى المعركة المقتضبة التي تندلع في مطلع الفيلم بين المتحكمين بالنار والتراب، الذين يتمتع كل منهم بموهبة السيطرة على عنصره، تستنتج بأن كل ذلك العرض الذي تحملته حتى تلك اللحظة قد يتحول في النهاية إلى شيء رائع بالفعل. لكن الشخصيات لا تنفك تبرر نفسها وما عليها إنجازه، عوضاً عن التحدث إلى إحداها الأخرى، وتصبح الحبكة مجرّد ثرثرة.
يكمن السبب الرئيس وراء فشل The Last Airbender في أنه الجزء الأول من قصّة مؤلّفة من ثلاثة فصول، وحين تدرك بأن الفيلم سيأخذك فحسب إلى مرحلة مقدّرة في القصّة ويُختتم بنهاية مشوّقة، تتحوّل المشاهد إلى اختبار تحمّل. يُذكَر أن عنوان الفيلم الفرعي Book I: Water.
صوّر بيتر جاكسون جميع أجزاء Lord of the Rings الثلاثة الواحد تلو الآخر، لذا خلال مشاهدتك الجزء الأول بعنوان The Fellowship of the Ring، عرفت بأنك لن تصل إلى نهاية كاملة، لكنك ستشاهد أخيراً الملحمة بالكامل.
في المقابل، لم يُخرج شيامالان سوى جزء واحد من The Last Airbender، علماً أنه التزم بإخراج الجزئين اللاحقين، لكن مصيرهما وقف على ما يدرّه هذا الفيلم الذي بلغت تكلفة إنتاجه 150 مليون دولار أميركي في شبّاك التذاكر. يذكّر هذا الوضع إلى حد كبير بفيلم The Golden Compass، الجزء الأول ذو النهاية المفتوحة في سلسلة مفترضة تم التخلي عنها لأنه لم يستقطب عدداً كافياً من الجماهير.
بعد تقليص ما استغرق عرضه على شاشة التفزيون عشر ساعات في فيلم واحد متقلّب ومثقل بالصوّر المولّدة عبر الكمبيوتر، لم يفقد The Last Airbender قصّته الأساسية، وإنما روحها. يؤدي دور البطل آنغ، صبي يتمتع بقدرات فائقة وعليه تعلّم التحكّم بالماء، النار، والتراب قبل إحلال السلام بين الميادين الأربعة، نواه رينجر، ممثل يافع يؤدّي ببراعة حركات الرقص التعبيري المتقنة التي يقوم بها المتحكّمون بالعناصر خلال ممارستهم سحرهم.
لكن رينجر لا يتمتع بأي شخصية أو جاذبية، فظهوره على الشاشة ممتع ولكن غير مميّز. أمّا الشخصيات المحيطة به، مثل حارسيه كاتارا (نيكولا بيلتز)، وسوكا (جاسكون راثبون من فيلم Twilight)، فليست أفضل أداءً. لم يخرج شيامالان (مخرج أفلام The Sixth Sense، The Village، و The Happening) يوماً هذا النوع من الأفلام الملحمية الضخمة، ويبدو أنه مأخوذ بمتطلبات العمل التقنية، تاركاً الممثلين يتدبرون أمورهم بأنفسهم، بشكل رديء غالباً.
في المقابل، تتجلّى الشخصية الوحيدة المؤثّرة نوعاً ما في أمير النار زوكو (ديف باتيل من Slumdog Millionaire's)، الذي يريد اختطاف آنغ للفوز بحب والده واحترامه. إنه نموذج مألوف إنما جذّاب، يمثله ابن لحق به العار ويسعى إلى استعادة شرف عائلته، فضلاً عن أن أفضل المشاهد في The Last Airbender هي تلك التي يظهر فيها. أمّا باقي الفيلم فيتضمن ثوراً ضخماً يطير، تنيناً حكيماً يتحدّث بصوت رجل عجوز ومشاهد قتالية تستخدم مجدداً صورة زمن الرصاصة التي ابتكرها فيلم The Matrix.
قد يسر The Last Airbender الأولاد الذين يستمتعون بمشاهدة أبطال صغار يقاتلون شخصيات ناضجة. لكن على رغم أصالة السيناريو وعمقه، يبدو الفيلم مجرّد هراء سخيف ومبالغ فيه ({الماء تعلّمنا القبول، فدع مشاعرك تتدفق كما الماء}) مثقل بمظاهر ثلاثية الأبعاد مربكة تصرف الانتباه أكثر مما تضيف إلى الفيلم.
أفضل الأفلام الخيالية خفيفة وسريعة ومؤثّرة، فإن كان The Last Airbender عنصراً، لكان حتماً طيناً لزجاً وثقيلاً.