اغراق الشمال فاتورة تدفع وتمهيد لفواتر قادمة (2)
أبوذر علي الأمين يس
غموض كثيف يبعث الشك والريبة تجاه تركيز بناء السدود بالشمالية. الغموض والشك يبدآن أولاً بوحدة تشييد السدود؟!!!، لماذا كونت بعيداً عن وزارة الري وبقرار جمهوري في العام 2003م؟!!، ولماذا حرص ذلك القرار على تجريد حكومة الولاية الشمالية من أية صلاحيات فيما يتعلق بالأراضي؟!!، ولماذا تملك شركات وأفراد مصريين (تحديدا) 1.6 مليون فدان بمنطقة أرقين في الوقت الذي تقتلع وحدة السدود سكان المنطقة من مناطقهم وآراضيهم الخصبة لتقذف بهم الي الصحراء وتغرق كل الأراضي الخصبة التي كانوا يملكون، وتقدم ما تبقى منها لشركات وأفراد (مصريين)؟!!. لن تجدوا لهذه التساؤلات جواباً، وإن وجد لن يكون شافياً!!. ذلك لأن طريقة عمل ونشاط وحدة السدود ذاتها تعتمد الغموض والمباغتة منهجاً، ومن تصدى مستفسراً، أو محتجاً ردت عليه بالقوة والرصاص. ويبقى السؤال الملح لماذا لم توجه أو تتوجه وحدة السدود هذه لمعالجة مشاكل السدود القائمة، أو تنشط في تنفيذ المشروعات ذات الأولوية والجدوى الحقيقية والمباشرة مثل مشروع تعليه خزان الروصيرص الذي كان سيغطي حاجة ملايين الأفدنة المروية في مساحات جديدة، ويرفع انتاج الكهرباء لأكثر مما سينتج خزانى مروي وكجبار؟.
وقبل أن نمضي في القراءة، نقف عند ملاحظات رئيسة وهامة تتعلق بوحدة تشييد السدود؟!!. كونها وحدة نشاز اقتطع لها حق أصيل كان من المفترض أن يكون مهمة رئيسة لوزارة الري ، لكن ليست هذه هي الملاحظة الوحيدة، بل أقتطع لها حق أصيل لحكومة الولاية الشمالية يتعلق بالأراضي في تلك الولاية، لتكون بذلك مطلقة اليد بلا مرجعية ضمن مؤسسات الدولة إلا رئاسة الجمهورية التي أصدرت مرسوم وقرار تكوين تلك الوحدة. والذي يؤكد ذلك أن هذه الوحدة لم ترد لها سيرة بمجلس الوزراء لا عن خطتها ولا عن أدائها على الأقل بحسب متابعتنا للإعلام المسوع والمكتوب، ولم يحدث يوماً أن تعرض لها المجلس الوطني (البرلمان المعين) لا في مسألة مستعجلة كما يحب المؤتمر الوطني وحكومته أن تكون المسائل المستعجلة هي سقف التعاطي مع الحكومة وليس الاستجواب ولا التحقيق. بل وحدة السدود التي تتصرف في أموال مقترضة يقع عاتق سدادها على الشعب السوداني وخصماً على أجيال المستقبل فيه، لم تخضع للمراجع العام ولم ترد ضمن تقريره الأخير؟، في سلطة كاملة، بل دولة داخل دولة وحدث ولا حرج. بل الأغرب أن أكبر مسؤولين فيها أسامة عبد الله و الكاروري هما من الرجال الخارقين الذين لهم قدرات فوق طبيعية بل ماوراء طبيعية اذ أحصى لهم الكاتب الشهير (الأفندي) ادارتهم وعضويتهم بأكثر من عشر مؤسسات، ليس بينها وحدة السدود ولا حسن الخاتمة. وما يزال الشباب يعانون العطالة، وتسرح اساتذة الجامعات رغم أنهم يؤدون رسالتهم على أحسن وجه وليس لهم من وظيفة أخرى لا في منظمة ولا مجلس إدارة!!.
لنعود الآن لإكمال القراءة. كيف تنظر عندما تتأمل وحدة السدود تلك أمام هذه المعلومات المنشورة سابقاً (برأي الشعب)...(( كشف السيد كمال على محمد وزير الرى والموارد المائية عن تزايد معدلات الاطماء بخزانات المياه بالسودان مما اثر على السعة التخزينية لها والتي بدأت تتناقص،فخزان جبل أولياء إنخفضت معدلاته من ثلاثة مليار و«200» مليون الى مليار، خزان خشم القربة من مليار و 300 ألف الي »650« مليون وكذلك خزان سنار. وفيما نفى ان يكون السودان يتوقع اعسارا في جانب المياه للسنين القادمة، قال ان تزايد عدد السكان في السودان سبب مباشر لاحتياج السودان لكميات اكبر من المياه واضاف، نحن نسعى لاستغلال المياه الموجودة لدينا.. فكميات الامطار اكثر من الف مليار متر مكعب، ورغما عن انتشار السدود لتوفير مياه الشرب للإنسان والحيوان الا انها تأخذ كمية ضئيلة من مياه الامطار وفي جانب مياه النيل فحصتنا محدودة فهي تمثل 18ونصف مليار متر مكعب عند اسوان والتي تعادل 20 ونصف مليار متر مكعب في أواسط السودان وتبقى لنا فيها حوالي (4) وفي حديث سابق له وخاص (لراي الشعب ) اماط الوزير اللثام عن المعالجات التى وضعت لحل مشكلة الاطماء وقال ان الطمى يترسب في احواض الخزانات، و يكون بمعدل وهو المعدل الذى يحدد عمر الخزان، والخزانات بطبيعتها تصمم على أساس السعة التخزينية التى يترسب فيها الطمى ويسمى السعة الميتة وبقية الماء تحسب عليها مساحات الزراعة والفائدة منها تسمى التخزين الحي)).
من جانبي أرى أن وحدة السدود هذه لا تتعامل وفقاً لأولويات شعب السودان. بل لإوليات حكومة المؤتمر الوطني التي تترك كل حق السودانيين الضائع من المياه بسبب الاطماء خلف الخزانات القديمة، لتقدمه هبة وهدية تدفع بها وتمنع اثارة الاتهامات حول محاولة اغتيال حسني مبارك عن النافذين رموز الدولة وممثلي الشعب، الذين هم في ذات الوقت يسلبون حقوقه ويبيعونها فداءاً لأنفسهم، ولا يهمهم إن مات الناس أو ضاعت أراضيهم، أو انقلب حالهم إلى الفقر الدائم، بسبب الأراضي البديلة التي هي صحراء غير قابلة للإستصلاح الممنوع عنها ماء السقيا لإنها ستذهب لمصر وربما لإسرائيل لكن ليس على حساب مصر، بل على حساب السودان الذي خسر كميات ضخمة من المياه بسبب الإطماء خلف خزاناته القائمة والتي يجب أن تمنح لإسرائيل في سبيل حماية المتهمين بمحاولة إغتيال حسني مبارك.
كم مرة يتم سلبنا مكتسباتنا قبل حقوقنا المسلوبة هي الأخرى. عددوا معي، نحن شعب السودان من يتم اقتراض الأموال بإسمنا، وعلى حساب أجيالنا ومستقبلنا، لتشيد بها سدود لصالح دول أخرى، ونحن أيضاً من يتم مصادرة أراضينا الخصبة لتكون بحيرات تخزين لمياه لفائدة تلك الدول ، ونحن أيضاً من تترك خزاناتنا القائمة يخربها الإطماء وتذهب حصتنا منها لصالح الآخرين، ونحن نحن من نقتل في سبيل ذلك المشروع الذي لن يستفيد منه السودان ولا الأجيال القادمة، خدمة لدول أخرى، وحماية لمن حاولوا واستغفلوا حتى الدولة وحكومتها ليقتلوا رئيس دولة جارة يحدث كل ذلك في سبيل حمايتهم واسكات الجار الذي اهتبلها هو الآخر فرصة، يطلب ويطلب ويستجاب له بلا حدود ولا نهاية، فالذي حدث لا يسقط بالتقادم، ومهما قدمت الحكومة والمؤتمر الوطني ووحدة السدود ستظل تهمة محاولة الاغتيال تلك مسلطة علينا تسلبنا كل شئ ونحن لا نقدر على شئ فقط لأن الذين يجب أن يتحملوا مسئولية تلك الفعلة وحدهم وبأشخاصهم وليس السودان ولا حكومة السودان، هم من يحكم وهم من يحتمي بالسلطة ويوظف كل شئ حتى أرواح المواطنين حماية لهم.
خزانات قائمة تضيع المياه المفترض تخزنها خلفها بسبب الإطماء، وتكون الأولية لخزنات جديدة تدمر أراضي خصبة وتهجر شعوب بأكملها، والمطلوب منا أن نقر وبقوة السلاح أنها مشروعات (تنموية) لإنتاج الكهرباء التي لن يستفيد منها شعب بلا أرض صالحة للزراعة، وبلا موطن آمن أو صالح حتى للسكن ناهيك عن أن يكون أرض صالحة للصناعة التي من المفترض أن تستهلك تلك الكهرباء. والشئ الوحيد المؤكد أن تلك الخزانات القائمة والتي ستقام بالشمالية، ليس لنا حق استغلال مائها فقد حدث أن أجرت (صحيفة الوفاق) في العام 2004م حواراً مع د. صلاح على أحمد معتمد مروي وقتها حول خزان مروي والذي تحدث فيه عن ترعتين للري واحدة شرق النيل وأخرى غربه، ولكن أعقب ذلك احتجاج (المصريين) ومطالبة الدكتور المعتمد بسحب حديثه حول الترعتين. سنموت جميعاً، ونبيع حتى سيادتنا بشارع على عبد اللطيف، وكل شئ وربما نباع نحن أيضاً حماية لمجرمين يفلون بالجيران ما شاءوا ونحن من يجب أن يدفع فاتورة أفعالهم وزلاتهم، ويقتلونا نحن ويفعلوا فينا ما يشاءون في أمري و في كجبار وفي دارفور وفي النيل الابيض وفي بورتسودان. هل يجب علينا أن نسلم ونستسلم لهم، أم يجب أن نقاومهم ونسلمهم هم فداء لهذا الوطن ومستقبل هذا الشعب.
|