منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-01-2010, 09:29 AM   #[1]
imported_عبدالدين سلامه
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي السودان من غير مؤتمر بعد أكثر من عشرين سنه من الاغتراب ( كتاب ينشر جديد)

الإهداء :-
إليك أنت أيها القاريء ..... فكثيرون هم من يكتبون لأنفسهم ومن يكتبون للنقاد ... لكنني أكتب إليك ... أنت بكل ما احتويته من خصائص الفطرة الحقة التي تمثّل قمة الانسانية حيث كل شيء مشترك بين الكل ؛ يجمعهم على اختلاف خلافاتهم ؛ وبمنظار أبيض لايرى سوى الحقيقة بحلاوتها ومرارتها .... لك أهدي وبالله التوفيق وهو بالنوايا أعلم وأشهد .

ونواصل ...



imported_عبدالدين سلامه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2010, 09:30 AM   #[2]
imported_عبدالدين سلامه
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

مدخل :-
في كتابي السابق ( ملتقى الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ) والذي نشرته في العديد من مواقع شبكة الاسفير ولاقى بحمد الله إقبالا فعالا ونقدا هادفا ، أشرت فيه إلى انطباعي المهني كإعلامي عاد إلى وطنه بعد غياب متواصل فاق العقدين من الزمان؛ وكانت العودة إستضافة دولة لاعلامي في مؤتمر إعلامي تنظمه الدولة ؛ أي أنني تحليت بانطباع الضيف المواطن أو المواطن الضيف وكنت قررت وحتى أكون أمينا مع نفسي أن تكون تلك العودة لما أريد لها وبسبل ترى الحق حقا وتؤيده وتدعم جانبه ؛ وترى الباطل باطلا وتواجه به وتسعى لدعم آلية إستئصاله .
لقد واجهت عقبات عديدة بسبب رفض أصحاب الشأن للنقد في بعض الأحيان أو بسبب التعامل المسبق مع المبادرات بحاسية عداوة وافتراضات ونتائج مسبقة لاتفسح مجالا للرؤية والتبصَر ولاتدع فسحة للفهم فأصبحت كحوار الطرشان ورغم ذلك لازلت أؤمن بأن تحقيق المباديء يحتاج الارتواء باستمرار من أنهار الصبر والعزيمة والارادة ...
قررت أن أرجع كمواطن لا كإعلامي .. وكإجازة لامهمة .... وقررت أن يكون ذلك في الأضحى المبارك ... عدَلت بعد ذلك عن هذا الرأي فالآثار الاقتصادية التي أفرزتها العودة السابقة لم تجف دماؤها بعد خاصة مع المسؤوليات الأسرية والمسؤوليات المصاحبة غير أن بعض الأسباب الأسرية حتَمت عليّ لملمة أطرافي بسرعة فائقة وبدء إجراءت السفر في غضون ثلاث أيام والانطلاق نحو الخرطوم .
ونواصل .....



imported_عبدالدين سلامه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2010, 09:31 AM   #[3]
imported_عبدالدين سلامه
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

عند عودتي الأخيرة من البلاد وجدت إسمي لازال موجودا في قوائم المطار وأن دخولي أو خروجي يصبح مستحيلا فمن المقرر قانونا أن يتم القبض عليَ ,
ما أن وصلت الامارات بسلام حتى كتبت رسالة لمجلس الوزراء بواسطة الوزير / كمال عبداللطيف وفاءا مني بما تمخض عنه المؤتمر لفهمي أن المؤتمرات تصدر توصيات أو قرارات نابعة من قناعات المشاركين والتي تبدأ التنفيذ فورا كل حسب رؤاه وإمكاناته وتخصصه ومقدراته فالقرارات ليست أعمالا إدارية بقدرما هي أعمالا إجتماعية تهتم بالفرد والمكان .
عموما كتبت تلك الرسالة بادئا باستناكاري ورفضي لحالة أن يكون إسمي بالقائمة السوداء فإن كنت متهما بشيء واجهوني به وأنا على استعداد للمثول أمام أي محكمة ولو كان غير ذلك فاعطوني الأسباب التي تخول لي التصرف بما أراه مناسبا ؛ ثم بعد ذلك قدمت رؤيتي لمشاهداتي في الفترة القصيرة من مشاكل وحلول وقدمت الرسالة بطريقة رسمية عبر الملحق الاعلامي للقنصلية السودانية في دبي الصحفي محمد محمد خير غير أنني لم أجد ردا .
بعدها زارنا الدكتور كرار التهامي أمين عام جهاز شؤون المغتربين والتقى بأفراد الجالية بقاعة قنصلية دبي وكان اللقاء رغم حميميته مخيبا للآمال فالأمين العام لم يلتزم بأي إلتزام ولم يتقدم بمشروع جديد ولا حتى مجرد فكرة تشكل حلا لواحدة من معضلات الغربة فالآمال في الأمين الجديد كانت تراود أذهان المهاجرين لأسباب مختلفة منها أنه كان مهاجرا إكتوى بنيران الهجرة وخبر خباياها ويملك كامل القدرة على رؤية مشاكلها بوضوح واقتلاعها من جذورها ؛ ومنها أنه كان من الناشطين في مجال العمل العام وقد أثبت فاعليته وقدرته على إدارة جهاز أشبه بمنظمات العمل المدني في حقيقة توجهه المفترضة بجانب غطاءه الرسمي الذي من المفترض أن يشكل مجرد هيكلا يغطي طبيعة العمل ويتكامل معها .
ثورة في مفهوم وتوجه وطبيعة عمل الجهاز كان يتوقعها المهاجرون الذين قام هذا الجهاز باسمهم وانحرف عن أهدافه بسبب مختلف السياسات التي مارسها كل من ركب كابينة القيادة غير أن الرجل الثوري في مضامير العمل الاجتماعي وصاحب القدرات الفائقة المشهودة والمتواصل مع طبقات المثقفين والتكنوقراط في عالم الاسفير والصيدلي الذي درس الصيدلة يوم أن كان دخول كليتها في جامعة الخرطوم ضربا من المعجزات وذلك الصحفي الذي داوم على تنثير الأعمدة كالفراشات بين الصحف وذلك الأديب الأريب الذي يتمتع بإجادة الأسلوب الرصين في حدّة مهذبة تتنازعها أحيانا روح شخصية جده عبدالفضيل الماظ لم يتمكن من مجرد التبشير بقدوم عهد جديد .
ربما تكون للرجل أعذاره بسبب قصر المدة التي تولى فيها زمام الأمور أو لأسباب خارجة عن الارادة فهو في النهاية فردا في مؤسسة حزبية منظمة تملك سياساتها التي قررت إدارة هذا الجهاز العام بروح الحزب ؛ وغير ذلك من الأسباب التي تختفي وراء الأنظار العامة .

الرجل إلتقيته لأول مرة في قاعة الصداقة بالخرطوم ... حيينا بعضنا وعرّفني بنفسه وقال لي هامسا أنه سمع عني الكثير ومن المعجبين بشخصيتي .
إلتقيته عدة مرات أثناء المؤتمر وكانت لقاءاتنا مغتضبة نتبادل التحايا وينصرف كل لمن معه أو مشاغله بالملتقى غير أن إعلاميو السعودية كادوا يجمعون على قناعتهم بدماثة خلقه وسعة أفقه وقدراته التطويرية والادارية وحبه النزول بنفسه إلى العمل القاعدي .
حقيقة وللأمانة كان كرار التهامي من خلال مشاهدتي المجردة له وحكمي عليه كان متواجدا بشدة في المؤتمر ولم يحاول إصطياد الأضواء كما فعل غيره وذادت هذه الصفة من إحترامي له رغم تحفظي على وجود ودور جهاز شؤون المغتربين في مؤتمر للاعلاميين المغتربين .

المرة الثانية التي التقيته فيها كانت في تلك الليلة التي أقام فيها ندوة بقاعة القنصلية السودانية في دبي وقال فيها أنه يرحب بأي مشروع يأتي من جانب المغتربين ... تحدثت معه بعد نهاية الندوة عن مشروع فقال لي أنه سيسافر في اليوم التالي وطلب مني إرساله له عبر البريد الإلكتروني وسيطلع عليه بمجرد وصوله .
بالفعل كان المشروع مكتوبا فأجريت عليه بعض التعديلات وأرسلته عبر البريد الالكتروني كما طلب .
ظل الدكتور كرار متابعا معي بالتلفون حتى ركوبه الطائرة وإقلاعها وانقطاع الارسال .





المشروع كان عبارة عن سلسلة من الحلقات التلفزيونية المصورة عن مجتمعات المغتربين وبيعها لقنوات التلفزة وطباعة مجموعة منها على أقراص الدي في دي وطرحها للمغتربين وغيرهم بأسعار خيرية بهدف حملة تجمع مبلغا من المال يستخدم لصالح دعم الأسر التي تعاني من العيش في معسكرات النزوح بدارفور وتعليم أولادهم والمشاركة في تحسين الظروف الصحية وأن يكون إنتاج العمل تحت مظلة الجهاز لأنه عمل خاص بالمغتربين .
لم يتصل بي كرار التهامي منذ أن وصل السودان ولارد على هاتفي سوى مرة واحدة قال فيها بأنه ذهب الى بروكسل لاحياء مهرجان الثقافة السودانية البلجيكية وبعدها لارد على الهاتف ...
خاطبته عبر منبر سودانيز أونلاين الذي يدمن التواجد به ويرشق الردود والمداخلات من حين لآخر ولكنه أيضا لم يرد أبدا .
توجهت رسميا في تلك الفترة لضابط الجوازات بالقنصلية العقيد الخلوق علي عبدالرحمن وللحقيقة فالرجل من الكوادر الدبلوماسية القليلة التي أجمعت الجالية على إحترامها وتهذبها وحسن التعامل والعلاقة ووجدته على وشك التوجه للخرطوم في إجازة قصيرة وقال لي أنه سيحاول حل مشكلة إزالتي من القائمة بصفته الشخصية وإن عجز عن ذلك سيدلني على الطريق الرسمية ... وبالفعل إتصل بي من الخرطوم عدة مرات مؤكدا إهتمامه بالموضوع ثم انقطعت الاتصالات حتى عودته حيث أعلمني بأنه عجز عدة مرات في لقاء الشخصيات التي ترتبط بموضوعي وطلب مني أن آتي إلى مكتبه لمناقشة تفاصيل الجانب الرسمي كخيار بديل .
في تلك الأثناء وصلتني دعوة من القنصلية تفيد بلقاء سياسي يتحدث فيه وزير الخارجية الدكتور مطرف صديق عن نتائج لقاء موسكو ورؤاها في حل مشكلة دارفور وذلك إنتهازا لفترة توقفه في دبي قادما من موسكو .
حضرت إلى الندوة متأخرا بسبب بعض ارتباطات العمل المسبقة وشهدت الكثير منها ثم في خاتمة المطاف وبعد نهاية اللقاء إلتقيت العقيد علي عبدالرحمن وسألته رأيه في أن أطرح الموضوع على وزير الخارجية باعتباره مسؤولا عن النطاق الخارجي للبلاد والذي أنا جزء منه كمواطن مغترب فأشار علي بأخذ رأي القنصل .
القنصل كان قريبا من وزير الخارجية الذي اتجه كثير من الحاضرين لمصافحته واتجهت مباشرة للقنصل فاستغرب جدا وقال أنها المرة الأولى التي يسمع فيها عن هذا الموضوع وطلب مني لقاؤه بالمكتب يوم غد أو بعد غد .
لم أذهب إليه في اليوم التالي وانتظرت حتى اليوم الثالث وذهبت إلى القنصلية والتقيت في البداية بالعقيد علي عبدالرحمن حيث أبديت له تخوفي من التعامل مع السفير خاصة أنني لا أعرف شخصيته ولا أريد الدخول في مساومات تختص بحقوقي لأنني لست طرفا ضعيفا يحتاج الوساطة ولأن سجل كبار المسؤولين الدبلوماسيين في السفارات والقنصليات لايبعث على الثقة في كثير من المعضلات التي تواجه المهاجر ولكنه طمأنني بمدحه الرجل الذي يضع في أولويات أولوياته خدمة أفراد الجالية بغض النظر عن رؤاهم وانتماءاتهم وأن له مواقف مشهودة في هذا المجال وبأنني لن أخسر شيئا لو تعاملت معه .
بالفعل كنت متخوفا من أن يتحول الحق إلى جميل أو من أن يتعامل معي الرجل بفوقية فأخسره وربما أزيد موضوعي تأزما لأن رغبتي الأولى كانت تكمن في حل القضية بدون ضوضاء وفي حال استعصاؤها أبدأ التعامل معها إعلاميا وهو جانب تمنيت من الله كثيرا أن لاتدفعني الحاجة إليه لما يحمله من نتائج قد تتضرر الدولة منها بطرق مباشرة أو غير مباشرة .
أخيرا إتصلت على سكرتيرة مكتبه بواسطة سكرتيرة القاعة ( العامة ) فعرفت أنه منشغل في إجتماع إنتظرت بعده قليلا ومن ثم دخلت على السفير عصام متولي .
السفير عصام متولي قنصل عام جمهورية السودان بدبي كانت علاقتي به علاقة سطحية فنحن نعرف بعضنا بالاسم والشكل ونتبادل التحايا عندما يجمعنا المكان .
كنت ألتقيه كثيرا في المناسبات الاجتماعية ومعظم المناسبات التي كانت تقيمها الجالية في دبي والامارات الشمالية غير أننا لم نحتك مع بعضنا في موقف يؤدي لتعارفنا .
بأدب جم حيتني سكرتيرته التي أفسحت المجال للدخول إلى مكتبه الفاره ... قام من على كرسيه مستقبلا وجلسنا بعد أن حيينا بعضنا وسألني عن شيء أشربه وكان العامل قد أتى في تلك اللحظات .
لفت نظري أن العامل ينتمي للجنسية الهندية ... تذكرت موقفي مع أحد سفراءنا في السفارة السودانية بأبوظبي وكنا قد ذهبنا إلى مكتبه كوفد رسمي في قضية تهم الشأن الكردفاني بصفتي أمينا عاما لرابطتها وكانت كردفان وقتها تمر بنكبة طبيعية وقد نسَقت السفارة مع دولة الامارات العربية المتحدة بأن المعونات يجب أن تمر بمعرفة والتنسيق بين كلاهما .. جاءنا عامل هندي يحمل أكواب الشاي فرفضت الشرب وقلت له أنني في السفارة في أرضيوأن بالأرض بطالة لاحد لها فكيف أشرب من يد كان عدم وجودها يشكل حلا ولو لجزء يسير من مشكلة البطالة .
إنتهى الاجتماع وانصرفنا ولم يعلّق السفير الذي جلس صامتا ... واستدعاني بعد أقل من شهر ولما دخلت مكتبه جاءنا عامل سوداني يرتدي ثيابا بيضاء حاملا الشاي ... إبتسمت وقلت له بالحرف ( أشكرك .. الحمدلله .. وصلت الرسالة )
كرر العامل الهندي بمكتب السفير عصام متولي سؤال السفير بلكنة هندية تحاول تقليد اللهجة السودانية :-
- تشرب شنو يا أستاذ ؟؟؟
- فقلت له :- أيّ شيء سوداني
حاول السفير الاعتذار عن وجود المشروبات السودانية كالكركدي والقنقليس والعرديب وغيره من المشروبات السودانية التي تصلح أن تقدم ساخنة أو باردة فقلت له أنه أمر يؤسف له أن لا يوجد مشروب وطني سيادي .
وقلت في نفسي ما أشبه الليلة بالبارحة وكيف سمحت الادارة بوجود شخصية أجنبية في هذا الموقع السيادي وفي وظيفة العامل التي تعتبر من أخطر الوظائف المعلوماتية .
ومنذ بداية النقاش بدأت أقرأ شخصية السفير


بدأ الحديث عاما عن هموم البلد ... وجدت السفير عصام متولي من النوع الذي يملك مقدرة دبلوماسية خارقة في إغلغاء الحواجز والحديث كابن بلد يتقبل النقد بروح رحبة ويحسن الحديث والاصغاء .
قال أنه لم يعرف بكامل المشكلة قبل أن أحدثه عنها ونادى على الملحف الاعلامي الاستاذ / محمد محمد خير وسأله عن السبب الذي منعه من عدم رفع تقراير بما حدث لي بصفتي أحد الاعلاميين المسؤولة عنهم بعثة الامارات المنطلقة من قنصلية دبي والتي يشغل قنصلها العام وقائد دفتها .
إتصل بضابط الجوازات العقيد علي عبدالرحمن وسأله عن المشكلة وطرق الحلول وكلف الأستاذ / محمد محمد خير الملحق الاعلامي الذي كان يتأهب للسفر إلى السودان في ذات اليوم بصحبة مبعوث من الإم بي سي – كلفه بمتابعة موضوعي وفي ذات الوقت أجرى مجموعة إتصالات مع المطار وتأكد من وجود الاسم بلائحة الكمبيوتر واتصل بمجلس الوزراء والجوازات وعدد من الهيئات المختصة أثناء وجودي معه .كان مافعله بالنسبة لي كافيا لاثبات جدية الرجل حتى ولو لم تكن هناك نتائج ... فالسفر قررته وليكن مايكون ... وقمت بـأخذ إحتياطاتي من خلال بعض الزملاء اللصيقين وعدد من زملائي وتلامذتي العاملين في مجالات الحريات العامة وحقوق الانسان .
بعد يوم من ذلك اللقاء إتصل بي السفير عصام متولي وقال لي بأن مجلس الوزراء قد أرسل رسالة لادارة القوائم يأمر بإزالة الاسم من القائمة وقال لي ( يمكنك منذ الآن السفر دون أدنى قيود ) .
حتى تلك اللحظة وحتى لحظة وصولي المطار كنت متوجسا

ونواصل ....



imported_عبدالدين سلامه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2010, 09:32 AM   #[4]
imported_عبدالدين سلامه
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

إتصلت بي موظفة سودانير في تمام الثامنة والنصف صباحا مؤكدة إتصالها السابق بالأمس والقاضي بالحرص على التواجد بمطار دبي الدولي في موعد أقصاه الحادية عشر من صباح اليوم الموافق للثاني والعشرين من نوفمبر ..
تحركت بعد ذلك الموعد بساعتين لدرجة أنني كنت أتوقع أن تفوتني الطائرة ... وما أن وصلت داخل المطار حتى فوجئت بتزاحم المسافرين الواقفين أمام الميزان يملؤوون كل الصالة .
الميزان قد توقف لعد ابتداء حينما ورد خبر بتنأخر الطائرة للساعة الحادية عشر ... بعض الذين انتهوا من إجراءات وزن أمتعتهم دخلوا لما بعد حاجز الجوازات بما يعني دخولهم المنطقة الحرة وإنقطاعهم عن أية أخبار جديدة خاصة وأن إسم وشعار شركة الخطوط الجوية السودانية كان قد إختفى تماما من على شاشات حركة مرور الطيران بالمطار بما يعني أن موعد حضورها لم يتحدد بعد ... إختفى عمال الميزان فجأة دون سابق إنذار واختفى كل موظفو الخطوط السودانية وكأنما أرض المطار إنشقت والتهمتهم .
بدأت أصوات المسافرين والمودعين تتعالى وبدأ الكل يبحث عن أي موظف لسودانير ولكن لا أثر لأحد .
إنطلقت نحو الشق الثاني فقد كنت بحكم العمل الاعلامي الذي ترددت معه كثيرا على مطار دبي أعرف موقع مكاتب شركات الطيران داخل المطار وبالفعل تحركت نحو مكتب سودانير والمفاجأة أن لا أحد بالمكتب .
يئس المسافرون من وجود معلومات حول الطائرة وبدأ بعضهم الاتصال بأهله في الخرطوم لمعرفة موعد إقلاع الطائرة من هناك .
المهم بعد أكثر من ثلاث ساعات وبعدما اقتربت الساعة من الرابعة عصرا لاح أحد الموظفين ... لإلتف الجميع حوله وكادوا يعتدون عليه بالضرب ولكمه أفهمهم بأنه مجرد موظف وأنه مثلهم لايعرف شيئا عن الطائرة ولآن الجميع لايملكون معلومات عن الطائرة فقد إختفوا حتى علموا الآن أنها ستأتي وتقلع في الثانية عشر منتصف الليل ... وبعد شد وجذب وافق على فتح الميزان حتى يتخلص المسافرون من عبء الأمتعة ويعود لمنزله من أراد وينتظر من يود الانتظار ,,, بالتأكيد لو كان هذا الموقف لشركة طيران غير الخطوط الجوية السودانية لكان الأمر مختلفا ... فالقوانين تحتم على شركة الطيران إيواء المتأخرين خلال الفترة التي تسببت في تأخيرهم فيها بأرقى الفنادق مع توفير المواصلات ومن حق المتضرر اللجوء للقانون والمطالبة بما أصاب من ضرر غير أنها هي خطوطنا الوطنية التي لا نملك معها غير تسامح استمرأته ولم تفكر في الخروج عن عثراتها المختلفة .
قرابة الواحدة من صباح الاثنين وصلت الطائرة ... ولأنها لم تحترم وقتها فقد تم إنزالها بجانب طائرات الشحن .... وتحركت بنا أخيرا إلى أبوظبي التيب بقيت بها فترة مكنتها من الاكتظاظ بطريقة غير مسبوقة خاصة وأن عيد الأضحى المبارك كان على الأبواب ومن ثم انطلقت بنا الطائرة إلى مدينة الخرطوم .

ونواصل ....



imported_عبدالدين سلامه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2010, 09:33 AM   #[5]
imported_عبدالدين سلامه
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

بدت طريق الطائرة طويلة بعض الشيء وهي المرة الأولى التي أركب فيها طائرة الخطوط الجوية السودانية منذ أكثر من عشرين عام .
إختلاف كبير بين طيراننا وبقية طيران العالم يبدأ بالمواعيد التي لنيت عليها قواعد صناعة المهنة ولكنه يأخذ من تلك الصناعة بعض جوانبها ويضيف لها آيات من القرآن وشيئا من الأحاديث أثناء إقلاعه وهبوطه وفي حلّه وترحاله .... المضيفين والمضيفات لم يتم التركيز على صرامة شروط إختيار الكاريزما غير أن ميزة الأداء والخدمات تبدو إجادتها لهم واضحة في منهجية ممزوجة بالفطرة .... الطائرة كانت كبيرة وحديثة ويتهامس المسافرون بأنها مستأجرة من تركيا غير أن طاقمها سوداني بالكامل ... إنطلقت آي الذكر الحكم وهو تقليد نادر في عالم الطيران كالباكسنانية والأندونوسية والسعودية .....
لقد أصبحت الخطوط الجوية السودانية تتصدر إهتمامات أحاديث المغتربين فهي الناقل الوطني العجوز الذي يحاول إكمال السباق رغم الترهل الذاتي الذي أوقعه فيه سوء الادارة والتخطيط المتواصلين . فخطوط الطيران التي قامت معه شهدت تطورات كبيرة وخطوط الطيران التي قامت من بعده بمراحل هاهي تتقدمه بقوة في السباق والمواطنوان مشغولون يقول بعضهم أنها تملك طائرة واحدة وقال بعض آخرون أنها تملك طائرتين أو ثلاث وهكذا أصبح الجدال في عدد طائرات الخطوط بعد عمرها الطويل كجدال عدد أصحاب الكهف الذي يدور دون الوصول لنتيجة .. ولكن أيا كان عدد الطائرات فإن الجميع يجمعون على أن الخطوط الجوية السودانية لاتملك ما تتتنافس به في هذا السباق غير عامل الوزن وحتى هذا العامل أصبح يحمل بعض عيول الأداء فأمتعة المسافرين أحيانا لا تسافر معهم حتى ولو دفعوا رسم الوزن الزائد الفوري الوصول مسبقا ... أما الطائرة فيتداول الناس أنها تتعامل معها كما تتعامل مع البص ... تأخذ غالحجاج ثم تعود وتتحرك لتأتي بمسافري دبي أو قطر كل حسب ما يسعفه الحظ أو تذهب لأبوظبي أو أي من وجهاتها وكل المطارات تكتظ بالمسافرين المنتظرين .... لماذا لاتقلص رحلاتها على قدر حاجتها ؟؟؟؟ ولماذا زحمت هذه الطائرة بهذا الكم الكبير من الناس والذي اضطر عدد منهم للوصول واقفا أو إبتكار مقاعد بديلة ؟؟؟ ولماذا سمحت للمسافرين بحمل هذه الأحجام من الوزن اليدوي والذي زاد ازدحام الطائرة زحاما ؟؟؟؟ ولماذا لاتستأجر الشركة عددا أكبر من الطائرات خاصة في أوقات الزروة لتحافظ على أداء متميز يمكنها من إجتياز السباق ؟؟؟؟
الطائرة تحلق في السماء والضجيج يزداد في اختلاط صوت الأزيز بالأصوات المختلطة لمختلف المتحدثين مع بعضهم في الطائرة .
ركبت بجواري في المقعد إمرأة مسنة وكانت تحمل حافظة ثلج كبيرة الحجم لم تدخل في خزانة الطائرة العلوية فاضطرت لوضعها في جزء كبير من مقعدها واقتسام جزء كبير من مقعدي معي قبل أن يحمله الكابتن مع بعض أغراض المسافرين ووضعها في كابينة الطائرة .
كانت المسنة تحمل مسباحها في يدها اليمنى وتتمتم شفتاها بالتسبيح .
سألتني فجأة عن إسمي وأهلي وبدأت تقص عليّ قصتها
ونواصل ....



imported_عبدالدين سلامه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2010, 09:34 AM   #[6]
imported_عبدالدين سلامه
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

زوجها كان يعمل معلما بالفاشر ... طرق ثلاث أشخاص بابه بعد غروب الشمس بقليل وما أن فتح الباب حتى أخذوه معهم بذات الحالة التي فتح لهم بها الباب ... أعادوه لذات الباب الذي أخذوه منه بعد ثلاث ساعات ولكن جثة هامدة تنتظر الدفن .
من هم ؟؟؟ هي تعتقد أنهم الجنجويد وأبناءها يقولون بأنها الحكومة وبنتها تقول أنها حركات تضم أفرادا من قبيلة أخرى ,
حملت المرأة أولادها الخمس وبنتيها وهربت إلى تشاد ومنها إلى مصر ثم عادت للخرطوم .
أولادها تشتتوا بعد تعليمهم في بلاد العم سام مشكلين عناصر نشطة للحركات الدارفورية بالخارج بينما تزوجت إحدى بناتها وهاجرت مع زوجها للخليج وبقيت الأخرى مع زوجها بالسودان بينما بقيت العجوز في تجوال دائم بين بلاد العم سام والخليج والخرطوم
ونواصل ....



imported_عبدالدين سلامه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2010, 09:34 AM   #[7]
imported_عبدالدين سلامه
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

في البداية حافظت العجوزة في الحديث معي خشية أن يكون محدثها من المنتمين لأجهزة الأمن غير أنني طمأنتها بانتقادي اللازع للأوضاع ومدى قصور الادارة الحكومية في النهوض بمجتمع البلاد ... كل ذلك لم يزل تحفظها ولكنها عندما علمت بأنني من مدينة الأبيض وكلنا في ( الهم غرب ) إطمأنت وبدأت تحكي حكايتها وحكايات كثيرة عن فظاعات كثيرة إرتكبها أشخاص إختلف الناس حولهم فمنهم من يقول الحكومة وتابعيها أو صنعائها ومنهم من يعتقدها تصفيات قبلية ومنهم من عزاها للحركحات الدارفورية المختلفة ... ورغم إختلاف التفاسير إلا أن كل صاحب نفسير يعتقد لحد الجزم بأن من إعتقده هو الفاعل الحقيقي ...
ومهما يكن الفاعل فإن الحكومة دون شك تتحمل مسؤوليتها الكاملة في عجزها عن حماية مواطنيها مهما كانت الذرائع وفي اعتقادي أن أي نظام للحكم لا يتمكن من توفير الأمن لمواطنيه لامبرر لبقائه في السلطة لأن الأمن أهم من الغذاء والدواء ومن كل شيء .
فما وصله حال شعبنا في دارفور هو نتاجا طبيعيا لسوء إدارة الأزمات وكلنا الآن ندفع الثمن بطريقة مباشرة أو غير مباشرة .
المهم أنني وجدت وعيا ونضوجا سياسيا ووعيا كبيرا لدى هذه السيدة التي كنت أعدها من الأميات وبدأنا نتناقش بوعي كبير وكان النقاش يدور حول جدوى الخصومة الوطنية وقيمة معاني التسامح .
كان إبنها الصغير الذي ينتمي لإعلام حركة العدل والمساواة الدارفورية يجلس في المقعد الخلفي لمقعدنا وعندما أحس بمدى تزحزح قناعات والدته نهض من على كرسيه وطلب من والدته أن تصحبه إلى حمام الطائرة ورغم عدم رغبتها إلا أنها استجابت أخيرا لإلحاحه وعندما عادت كان قد إحتل مقعدها إلى جواري وتركها تحتل مقعده ... لم أشأ التحدث إليه فقد كانت ملامحه قد قادت تقديراتي إلى تفضيل الصمت .
ونواصل ..........



imported_عبدالدين سلامه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2010, 09:35 AM   #[8]
imported_عبدالدين سلامه
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

هكذا بدأ فكري الحائر في الابحار ... بعد أقل من ساعتين سيكون الحدث مفصليا ... ترى هل سيصدق سعادة السفير أم أن السيناريو البديل الذي رسمته سيتم تنفيذه في خالة العكس ... وماالذي سيحدث عند الاضطرار لذلك السيناريو ؟؟؟؟
كنت في قرارة نفسي أتمنى أن يتم أمر دخولي بسلام ودون أية عوائق لأنني بالفعل لم أكن أريد للسيناريو الثاني أن يكون لأنه سيجر وبالا لاعلى الحكومة بل ربما سيمتد أثره للوطن ... ندمت على لحظة التسرع التي جعلتني أعدّ السيناريو قبل سفري فقد كنت بحق أريد إستعراض قوتي الحقيقية من خلال تجهيز الكوادر الصحفية والاسفيرية الفاعلة محليا ودوليا وتجهيز المؤثرين في العديد من منظمات حقوق الانسان ذات الوضع المؤثر والذين نسجت عبرهم شبكة متينة وتركتهم كقنبلة جاهزة للانفجار في حال عدم تلقيهم رسالة أو محادثة هاتفية مني بعد وصول الطائرة للمطار بثلاث ساعات .
فكرت لحظة إعدادي السيناريو أنني سألقن الحكومة درسا لن تنساه أبدا وسأفاجأها بما لم تتحسبه وما لن تتمكن من إحتواء آثاره بعد أن أجعل من قضيتي قضية رأي عام يستمر ولا يتوقف إلا برد الاعتبار الكامل .
ندمت في تلك اللحظة وقلت في نفسي بأنه مهما كانت المبررات ومهما تعرضت للظلم فإنني يجب أن أفكر بالعقل لا بالعاطفة فالسيناريو قد يرغمني على تغيير قناعاتي ... فهل سأكون من الضاغطين من أجل تسليم مواطن سوداني لجهة أجنبية مهما بلغ تباين الرؤى بيننا؟؟؟ وهل سأنضم لاحدى الحركات المسلحة وأنا الذي أفنيت عمري في الوقوف ضد الخلافات ومحاولة رأب كل صدع بالسلم والعقل ؟؟؟؟؟ هل سأستجيب لبعض طلبات الانضمام إلى جهات همها تمزيق وحدة الوطن وأنا الذي كنت أقف بصلابة أقارعهم الحجة بالحجة والمنطق بالمنطق إلى الدرجة التي اتهمني فيها البعض باليمينية والبعض الآخر باليسارية وغير ذلك من الاتهامات التي أضطررت للرد عليها في بعض الأحيان ... كنت موقنا تماما في تلك اللحظات بأنني سأضطر لتطبيق السيناريو القهري ... عملت فكري كثيرا في شحذ الخطط الكفيلة بدرء آثار تطبيق ذلك السيناريو والحدّ من آثارها على قناعاتي الذاتية ولكنني وجدت أنه من الاستحالة بمكان تجنيب السقوط ولو الجزئي في القناعات وهو إحساس يدركه دون شك كل من يضطر لسلوك مثل هذا الطريق ... إجتاحني شعور غريب قي تلك اللحظات يشبه الاحباط الممزوج باحتقار الذات ... هل سأتسبب في ذيادة معاناة أهلنا الطيبين الذين يعانون بسبب محاولتي تأديب الطغمة الحاكمة ؟؟؟ كيف سأقابل ربي عندما يستلم أمانته وماذا أقول له ؟؟؟ حاولت التبرير بترديد الآية ( واعتدوا عليهم بمثل ما اعتدوا عليكم ) غير أن أعماقي كانت على غير قناعة بما أحاول إقناعها بها ؟؟؟ ماذا سيحدث لو تركت الأمر برمته وواجهن مصيري ؟؟؟ ماذا سيفعلون بي ؟؟؟ لن يتمكنوا من فعل شيء ... قد يسجنونني ولكن على الأقل وقتها سيتم التحقيق معي وسأعرف لماذا أصلا وضعوا إسمي في القوائم ... لن أبقى حائرا .
أخيرا خزمت أمري ... كتبت رسالة نصية على الهاتف مفادها أنني وصلت بألف خير ولم أتعرض لأية مضايقات وقررت إرسالها للأطراف التي تنتظر تأكيد دخولي ىمصيري وقلت في نفسي أن من سيستقبلونني في المطار سأتركهم يرسلون الرسائل وبالفعل كتبت مجموعة الأرقام في رسالة أخرى على التلفون وقمت بخفظ الرسالتين في صندوق الحفظ .
أحسست بشسيء من الارتياح فهانذا أخيرا إنتصرت لمبادئي وسأظل وحدويا ومن دعاة التآخي ونبذ العنف والتسامي من أجل المصلحة العامة المؤدية لتنمية يحتاجها المواطن المطحون ...
وأخيرا أذّن مؤذن بالطائرة أن اربطوا الاحزمة فقد حانت ساعة الهبوط .
ونواصل .....



imported_عبدالدين سلامه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2010, 09:36 AM   #[9]
imported_عبدالدين سلامه
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

عادت إلى فكري تلك الأفكار المضطربة الهائمة الحائرة ... الطائرة لازالت تحلق بين أو فوق السحاب وضجيج الركاب أخذ في الانحسار التدريجي لدرجة أشبه بالصمت بينما نام أغلب من باتلطائرة ولم يبق سوى صوت الأزيز .
ماذا سيحدث ؟؟؟؟
هكذا بدأ فكري الحائر في الابحار ... بعد أقل من ساعتين سيكون الحدث مفصليا ... ترى هل سيصدق سعادة السفير أم أن السيناريو البديل الذي رسمته سيتم تنفيذه في خالة العكس ... وماالذي سيحدث عند الاضطرار لذلك السيناريو ؟؟؟؟
كنت في قرارة نفسي أتمنى أن يتم أمر دخولي بسلام ودون أية عوائق لأنني بالفعل لم أكن أريد للسيناريو الثاني أن يكون لأنه سيجر وبالا لاعلى الحكومة بل ربما سيمتد أثره للوطن ... ندمت على لحظة التسرع التي جعلتني أعدّ السيناريو قبل سفري فقد كنت بحق أريد إستعراض قوتي الحقيقية من خلال تجهيز الكوادر الصحفية والاسفيرية الفاعلة محليا ودوليا وتجهيز المؤثرين في العديد من منظمات حقوق الانسان ذات الوضع المؤثر والذين نسجت عبرهم شبكة متينة وتركتهم كقنبلة جاهزة للانفجار في حال عدم تلقيهم رسالة أو محادثة هاتفية مني بعد وصول الطائرة للمطار بثلاث ساعات .
فكرت لحظة إعدادي السيناريو أنني سألقن الحكومة درسا لن تنساه أبدا وسأفاجأها بما لم تتحسبه وما لن تتمكن من إحتواء آثاره بعد أن أجعل من قضيتي قضية رأي عام يستمر ولا يتوقف إلا برد الاعتبار الكامل .
ندمت في تلك اللحظة وقلت في نفسي بأنه مهما كانت المبررات ومهما تعرضت للظلم فإنني يجب أن أفكر بالعقل لا بالعاطفة فالسيناريو قد يرغمني على تغيير قناعاتي ... فهل سأكون من الضاغطين من أجل تسليم مواطن سوداني لجهة أجنبية مهما بلغ تباين الرؤى بيننا؟؟؟ وهل سأنضم لاحدى الحركات المسلحة وأنا الذي أفنيت عمري في الوقوف ضد الخلافات ومحاولة رأب كل صدع بالسلم والعقل ؟؟؟؟؟ هل سأستجيب لبعض طلبات الانضمام إلى جهات همها تمزيق وحدة الوطن وأنا الذي كنت أقف بصلابة أقارعهم الحجة بالحجة والمنطق بالمنطق إلى الدرجة التي اتهمني فيها البعض باليمينية والبعض الآخر باليسارية وغير ذلك من الاتهامات التي أضطررت للرد عليها في بعض الأحيان ... كنت موقنا تماما في تلك اللحظات بأنني سأضطر لتطبيق السيناريو القهري ... عملت فكري كثيرا في شحذ الخطط الكفيلة بدرء آثار تطبيق ذلك السيناريو والحدّ من آثارها على قناعاتي الذاتية ولكنني وجدت أنه من الاستحالة بمكان تجنيب السقوط ولو الجزئي في القناعات وهو إحساس يدركه دون شك كل من يضطر لسلوك مثل هذا الطريق ... إجتاحني شعور غريب قي تلك اللحظات يشبه الاحباط الممزوج باحتقار الذات ... هل سأتسبب في ذيادة معاناة أهلنا الطيبين الذين يعانون بسبب محاولتي تأديب الطغمة الحاكمة ؟؟؟ كيف سأقابل ربي عندما يستلم أمانته وماذا أقول له ؟؟؟ حاولت التبرير بترديد الآية ( واعتدوا عليهم بمثل ما اعتدوا عليكم ) غير أن أعماقي كانت على غير قناعة بما أحاول إقناعها بها ؟؟؟ ماذا سيحدث لو تركت الأمر برمته وواجهن مصيري ؟؟؟ ماذا سيفعلون بي ؟؟؟ لن يتمكنوا من فعل شيء ... قد يسجنونني ولكن على الأقل وقتها سيتم التحقيق معي وسأعرف لماذا أصلا وضعوا إسمي في القوائم ... لن أبقى حائرا .
أخيرا خزمت أمري ... كتبت رسالة نصية على الهاتف مفادها أنني وصلت بألف خير ولم أتعرض لأية مضايقات وقررت إرسالها للأطراف التي تنتظر تأكيد دخولي ىمصيري وقلت في نفسي أن من سيستقبلونني في المطار سأتركهم يرسلون الرسائل وبالفعل كتبت مجموعة الأرقام في رسالة أخرى على التلفون وقمت بخفظ الرسالتين في صندوق الحفظ .
أحسست بشسيء من الارتياح فهانذا أخيرا إنتصرت لمبادئي وسأظل وحدويا ومن دعاة التآخي ونبذ العنف والتسامي من أجل المصلحة العامة المؤدية لتنمية يحتاجها المواطن المطحون ...
وأخيرا أذّن مؤذن بالطائرة أن اربطوا الاحزمة فقد حانت ساعة الهبوط .
ونواصل .....



imported_عبدالدين سلامه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2010, 09:37 AM   #[10]
imported_عبدالدين سلامه
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

نظر مسؤول الجوازات إلى أوراقي وإعادها لي بسرعة طالبا مني تغيير إستمارة الدخول فقد أخطأت في التعبئة حيث قمت بتعبئة إستمارة وصول أجنبي ... قلت له أريد إستمارة فارغة ... أشار لمسؤول جوازات آخر بجواره أتاني بالاستمارة التي قمت بتعبئتها وتسليمها له فاستلمها مع الجواز وضغط على أزرار الكمبيوتر ثم حمل الختم ووضع خاتم الدخول على جوازي ومدّه إلىّ ...
سألته بذهول .. ( هل يمكنني الدخول الآن ؟؟؟ )
ردّ عليّ باستغراب :- ( طبعا )
قلت له له بإصرار :- ( أمتأكد من أن إسمي ليس موجودا بقوائم الكمبيوتر ؟؟؟ )
لست أدري لماذا سألته هذه الأسئلة تاني كانت أشبه بأسئلة البقرة الصفراء قاقعة اللون .
شكّ في الآمر وقال لي :- ( هات الجواز لأتأكد )
مددت له الجواز ؛؛ بحث في الكمبيوتر من جديد ثم قال لي :- ( لايوجد قيد. تفضل )
فرحة غامرة إجناحتني في تلك اللحظات ... هانذا حرا طليقا في وطن كامل أحسست لأول مرة أنني امتلكته دون قيود ... آه ياوطن لو يدرون كم أصدقك الحب ...
ثلاث من المستقبلين إنضموا للمستقبل الأول وتحركنا جميعا لانتظار الأمتعة .
أكثر من ساعتين من الانتظار أمام السير حتى جاءت الامتعة التي حملناها وانطلقنا نحو الخارج .
إلتقيت بأقاربي الذين أنهكهم الانتظار منذ ليلة الأمس ... أول شيء فعلته أنني حملت هاتف إبن أخي وقمت بتبديل شرائح الهاتف ومن ثم أرسلت الرسائل النصية على عجل

ونواصل .....



imported_عبدالدين سلامه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2010, 09:37 AM   #[11]
imported_عبدالدين سلامه
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

كقروي دخل المدينة لأول مرة في حياته ظللت أتلفّت وكأنني أتعرف على شوارع الخرطوم ومحالها لأول مرة في حياتي .
بالفعل كنت أحس بإحساس غريب جدا ... كنت كزائر الخرطوم للمرة الأولى .. كنت مشدوها بكل شيء .. سعيدا بكل التفاصيل ..... حقا تبقى الخرطوم مهما فعلت فينا هي الخرطوم ... تبقى نكهتها المميزة ذات النكهة وإحساسنا بالحياة فيها يجعلنا نرمي كل جبال الهموم ونولد من جديد .
السيارة التي كانت في انتظاري شقت الزحام بصعوبة وأنا مأخوذ بشكل الحياة ... هذا هو النفق وتلك عفراء مول وعلى يميني نادي الضباط ... والسيارة تنطلق وأنا مشدوه حتى وصلت المنزل
ونواصل .....



imported_عبدالدين سلامه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2010, 09:38 AM   #[12]
imported_عبدالدين سلامه
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

عيد الأضحى كان على الأبواب ولم يكن هنك وقت فآثرت الانطلاق إلى مدينة الابيض ورفضت الذهاب بسيارة خاصة حتى لا أفقد متعة ركوب الباص المنطلق من ميناء الخرطوم البري ..
التفاصيل الدقيقة أهتم بها أكثر من غيرها ربما بسبب إدماني كتابة السيناريو والدراما ... ست الشاي بجوار الميناء البري ولقيمات الصباح ... الأمتعة أودعناها لحمال يجر عربته ويحمل الرقم 33 ومن ثم دخلنا الميناء ... رغم اكتظاظ الميناء من الداخل وكثرة عدد الباصات المنطلقة إلى مدينة عروس الرمال إلا أنني لم أجد أحدا أعرفه غير من يرافقني من الأهل وهذا بالنسبة لمواطني الابيض شيء مستغرب ... فالمدينة الكبيرة يعرف أهلها بعضهم غير أن الأشكال التي رأيتها كلها كانت غريبة عني ... قلت في نفسي ربما لطول الغياب أثر في عدم المعرفة ولكنني لاحظت أن إبنة وابن أخي اللذان صحباني لم يسلما على أحد ... سألتهما مستغربا هل هما متأكدان من ان الموقف فعلا يخص مدينة الابيض ولماذا لم يعثرا على شخص يعرفانه فضحكا وأجابتني ابنة أخي بأن أبيض اليوم ليست أبيض الأمس لأن معظم سكانها قد هجروها وزحف إليها سكان لا يدرون من أين أتوا .
وانطلق الباص ولكنه انطلق بسرعة بطيئة بعد أن تجمّع مع عدد كبير من الباصات التي تسير وراء بعضها بسرعة واحدة ومراء سيارة الشرطة التي صحبتنا من جبل أولياء حتى مدينة الابيض .
ونواصل....



imported_عبدالدين سلامه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2010, 09:38 AM   #[13]
imported_عبدالدين سلامه
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

الطريق هي الطريق ... الفقر المدقع والجفاف والتصحر مأساة تنطقها الفضاءات الكردفانية الشاسعة الممتدة بلا منتهى والاغنام ترقد تحت ظلال الاشجار ومعها الرعاة الذين لايملكون سوى الفراغ الرهيب ... نقاط التفتيش تتعاقب لدرجة تشعرك بأن نملة لايمكنها المرور وتساؤل كبير قفز إلى الذهن أكثر من مرة ... ( كيف دخل خليل ابراهيم بسياراته وجنوده وعتاده مدينة امدرمان ؟؟؟؟ وكيف تدخل شحنات المخدرات الضخمة التي أضاعت أفضل الشباب ؟؟؟ )
أفكار كثيرة تجاذبتني وارتد بي شريط البال إلى أفكار كثيرة مشتتة ... تذكرت أرض الخليج التي قدمت منها وكيف أنني نسيت كل الدنيا بعد خروجي من مطار الخرطوم الدولي وغسلت كل همومي ... الكفاح المرير الذي خضته في حياتي لآكون والصبر الطويل الذي علكته لأتعلم ... حاولت أن أعدد ما قمت به من أعمال نافعة للبشرية ... لقد ساهمت بقوة في بناء بلدان كثيرة ... ساهمت في إعداد الكوادر البشرية وفي البناء الحضاري ... أسست أكثر من عشرة محطات فضائية أصبح العالم كله يعرفها ... سجلت بأفكاري وتنفيذي بعض البلدان في موسوعة جينيس للأرقام القياسية العالمية ... ساهمت في اكتشاف ورعاية أشخاص أصبحوا الان من أعلام الدنيا ... مثلت بلادي خير تمثيل ... وبالمقابل ماالذي فعلته لبلادي التي أنجبتني وعلمتني ورعتني وأعطتني الاسم والانتماء ؟؟؟ لا شيء ... الاحتفالات والمناسبات التي ساهمت بقوة في إقامتها بالخارج من أجل بلادي ما جدواها ؟؟؟ المساهمات التي قدمتها في مختلف المحافل والروابط السودانية التي أقمتها أو ترأستها أو شاركت في مجالس إدارتها جعلتني معروفا جدا بالخارج ولكن من أنا في بلادي ؟؟؟!!! سؤال جعلني أحس بمرارة شديدة .. نعم ... من أنا في بلادي ؟؟؟ ربما نكرة ... نعم نكرة ... نكرة لآنني لم أقدم شيئا بالداخل رغم عظمة وكم ما قدمته للبلاد في الخارج فالبلاد تعيش انفصاما كبيرا وتباينا وطلاقا بائنا بين شخصيتها بالداخل والخارج .
ما الذي يتوجب عليّ عمله بالداخل لأوفي بلادي جزءا من حقوقها عليّ ؟؟؟ بلادي حتى ملامحها لا أعرفها ... حتى الخرطوم وامدرمان وبحري لا أكاد أميز بين أحياءها بعد أن كنت أحفظ العاصمة المثلثة شارعا شارعا ... كل شيء قد تغير ... أجل كل شيء قد تغير .. أخلاقيات الناس نفسها قد تغيرت وللأسوأ ... قيم كثيرة إندثرت وتلاشت ... أشياء كثيرة زوت وأشياء إيجابية وسلبية دخلت حياة السودان لايدركها ويحسها إلا من غاب مثل غيابي الطويل ....
وعاد بي شتات البال إلى هذه الفضاءات التي تلوح أمامي والسكة الحديد التي ترقد في انتظار قطار لن يأتي بعد أن كانت ذات يوم ملهمة الشعراء ومفرقة ومجمعة الأحبة ومصدرا للأرزاق ... وشارع الأبيض الذي تركته بعافيته قبل خمسة أشهر هاهوذا يترهل بفعل أمراض حفرية أخاديدية تكشف سوأة ورداءة الصناعات الصينية وتتحدث بقوة عن فوضى المواصفات وضعف المواطنة في نفوس المراقبين لتنفيذ التعاقدات فالشوارع المرصوفة في كل بلاد الدنيا تقوم على مواصفات قياسية من حيث االطبقات ودراسة الأحمال التي تمر فوقها والتضاريس التي تقوم عليها وما إلى ذلك من علوم فقه الطرق وليس من المعقول أن يترهل الطريق ويمتليء بالحفر في هذا العمر القصير لو كان القائم على الأمر حريصا على مواصفات الجودة ومالكا للحس الوطني الذي يعي مايمثله الطريق من همزة وصل ووسيلة عيش للكثيرين .
وأخيرا وبعد أكثر من ثمانية ساعات لاحت مدينة الأبيض .. واستقبلنا مبنى الأمم المتحدة جوار المطار الدولي .
أحسست بانقباض شديد وأنا أشاهد المبنى الضخم الذي يمثل دولة داخل دولة واستعمارا علنيا ... فللأمم المتحدة طائراتها وأرقام سياراتها وقوانينها ونظمها ولها أيضا سيادتها التي تعلو حتى على سيادة الدولة وقلت في نفسي ( ملعون أبو اللقمة التي تطعمها الأمم المتحدة والمنظمات الأجنبية ) ... ليس بالخبز وحده يحيا الانسان وملعون أبو السياسات السيئة التي تجعل بلدا كالسودان يعتمد على لقمة غيره ... ضحكت باستهزاء ومرارة وأنا أتذكر ما درسته في مراحل سابقة من أن السودان هو سلة غذاء العالم ... نعم هو الان سلة غذاء تأتي به منظمات العالم وبالتأكيد ليس الأمر لله ولا للانسانية .
أدركت أن هجرة الكفاءات السودانية تبقى واحدة من أكبر أسباب النكسة وتهجير الكفاءات يبقى نكسة أكبر .
ونواصل ......



imported_عبدالدين سلامه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2010, 09:40 AM   #[14]
imported_عبدالدين سلامه
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

عاجلني عيد الأضحى في مدينة الأبيض وهو أول عيد لي بالبلاد منذ أكثر من عشرين عاما ... الطعم كان مختلفا حقا فأندادي في الحي والذين شتتهم السبل خارج وداخل البلاد كان معظمهم قد عاد لقضاء العيد مع ذويه وعاد للحي رونقه وبريقه .
الغريب في الأمر ورغم كثرة عددنا كنا بالنسبة للعديدين مجموعة غرباء أو أقدمون كانوا كما قالوا يسمعون عن مغامراتنا السابقة أيام ( شيطنة ) الطفولة والصبا وقد أصبحنا جزءا من حكايا الحي القديمة كما حال ( فتوات ) مصر في قصص الأديب الراحل نجيب محفوظ .. والأجيال الجديدة التي حملت من بعدنا الراية وجدنا فرقا كبيرا ما بيننا وبينها ... إجتمعنا معا وقررنا أن نقيم ما يمكن أن نسميه حوار الأجيال .... حاولنا الإقتراب منهم والجلوس معهم وأسفرت التجربة عن نتائج مذهلة فقد كان النقاش بيننا رائعا وحاولنا أن ننقل خبرتنا لهم وأن نحافظ على سبل التواصل ساعدنا على ذلك اجتماعنا كجيل قديم ووجود بعضنا من المرابطين بينهم .
ونواصل ....



imported_عبدالدين سلامه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2010, 09:41 AM   #[15]
imported_عبدالدين سلامه
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

بعد العيد مباشرة بدأت مطاردة قطعة أرضي التي استحققتها منذ تسعينات القرن الماضي ولم تسعفني إجازتي القصيرة السابقة بإتمام إجراءاتها ... ثلاثة أيام متتالية أذهب إلى مكتب التخطيط العمراني والوزير لازال في إجازة العيد والموظفين ليس بيدهم شيئا يفعلونه ..
في اليوم الرابع التقيت بمدير الأراضي ... ناقشته حول الأمر فقال لي أن أنتظر الخطة الإسكانية القادمة التي لايدري موعدها أو أشتري أرضا برسم الاستثمار ... ثارت ثائرتي وتحدثت معه بقوة المنطق فقال لي أنه حتى في الخطة القادمة سيعطيني في المناطق التي يتم تقسيمها خارج الأبيض القديمة قلت له كيف تخرجون أصحاب المدينة منها وتعطونها لغيرهم قال لي أنني من ( غيرهم ) فقلت له ( لهذا السبب خرج منها أهلها ) ... ضحك وهدأ من روعي وحاول أن يشرح لي ضغوط الطلبات حتى وصلنا لحل وسط ورغم ذلك لم أستلم قطعة الأرض حتى رجوعي .



في الصباح الباكر توجهت نحو مبنى الاذاعة ..... مشاعر جارفة انتابني عند دخول المبنى ... نفس الجدران وذات الطلاء وذات ملامح الوجوه ... وأنا أدخل الاذاعة ضيفا زائرا عاد بي الفكر عقدين من الزمان حينما كنت أدخل متأبطا أوراقي وجاهزا لأداء عملي اليومي ... طافت بذاكرتي ملامح شخصيات ظلت صاحبة فضل في صناعة شخصيتي الاعلامية كالاستاذ / عوض محمداني طيب الله ثراه وهو أول مدير للاذاعة والأساتذة محمد عثمان الحلاج وموسى شيخ الربع وحامد عثمان أطال الله أعمارهم وغيرهم من الأساتذة الذين أكن لهم في أعماقي أسمى سور العرفان والوفاء والامتنان ...
دخلت مكتب مدير الاذاعة الاستاذ / ناجي المريود ودخل علينا الاستاذ / موسى شيخ الربع الذي بدأ بصراحتهالمعهودة في انتقاد الأحوال المالية للاذاعة ويبكي أطلالها في أيامنا الغابرة ... فالاذاعة تكاد تكون معدمة لاتملك غير سيارة أمجاد متهالكة تشتكي أعطاب كبر السن واهمال العلاج والصيانة ولاتوجد ميزانيات برامجية أو رصيدا برامجيا والجميع مع فقر الامكانيات يحاول دفعها بالحب والحماس .
تلفزيون الولاية هو الآخر لايختلف كثيرا عن الاذاعة وقد يكون الحال بالاذاعة أفضل ؛ فالجيش الجرار من العاملين بقطاع التلفزيون لايملك سوى كاميرا واحدة متهالكة أنهكها الركض وراء التحركات المكوكية لكبار المسؤولين لبثها في فترة البث القصيرة التي لاتجد حقها من المتابعة والاهتمام ولايكاد التلفزيون يجد حظوة جماهيرية إلا في الأوقات التي يبث فيها كرة القدم فسكان الأبيض كغيرهم من سكان الرقعة الجغرافية للبلاد يملكون ثقافة واسعة ومتابعة مستمرة لكرة القدم وأخبارها ونجومها وقد قامت العديد من دور مشاهدة كرة القدم البدائية في الاحياء المخططة والعشوائية من المدينة واكتظت بالمتعاملين معها .. حتى سينما كردفان وعروس الرمال أصبحتا تبثان المباريات المحلية والدولية بدلا عن الافلام .
الأبيض لم تعد هي الابيض القديمة وإن كانت الابيض القديمة لازالت تحتفظ بملامحها في محاولة للبقاء أمام سرطان التمدد الذي ضاعف المساحة القديمة أضعافا مضاعفة .
مساحة الحرية التي وجدتها بعموم البلاد خاصة في الابيض أجزم بأنني لم أجد لها مثيلا في كل بلدان الدنيا التي وطأتها قدماي وهي حرية فطرية عجزت كل الانظمة السياسية التعاقبة عن ترويضها أو حرفها عن مسارها فالشعب يملك وعيا سياسيا كبيرا في النقاش وطرح الرؤى ويرفع صوته عاليا بالشكوى والنقد دون خوف أومواربة .
الصحف الصادرة كل صباح تمثل تيرمومترا حقيقيا لقياس الحريات العامة ورغم ذلك تعاني الخدمة المدنية من سوء وترهلات وبيروقراطية وروتين قاتل وسقوط مريع ... والفساد المالي والاداري والرشاوى أصبحت معلنة وشرطي المرور وظيفة أهم من رئاسة الجمهورية يهاب الجميع شاغلها ويتحاشون الصدام به في حين أن النظام المروري يعاني الكثير من الاشكاليات على رأسها الشوارع المتهالكة وغير الصالحة للاستعمال والمنعدمة الاضاءة ... المياه والكهرباء تعانيان من إنقطاع مستمر والفوضى المرورية تبين جلية في كل شارع من شوارع المدينة .
جلست مع الاستاذ ناجي المريود مدير قطاع الاذاعة وتحدثنا قليلا حول الهموم التي تواجهه وافتقاره أبسط سبل المواصلة والبقاء وحاجة الاذاعة لبرامج وأجهزة لتتمكن من أداء دورها بشكل فعال ومن ثم ذهبت إلى التلفزيون .
تغييرا وظيفيا سبق قدومي للمدينة حيث تم إعفاء الاستاذ المبدع / الشاذلي يوسف من منصب مدير الهيئة الولائية لقطاع الاذاعة والتلفزيون وعيّن مكانه الزميل الاستاذ المبدع / منير الغالي .
الزميل الشاذلي التقيته بسوق المدينة وتجاذبنا أطراف الحديث دون الدخول في تفاصيل حيث علمت منه أنه في إجازة مفتوحة وأنه الآن يدير معهده الخاص الذي دعاني لزيارته ومن ثم التقيت الزميل منير الغالي وكان يزمع السفر للخرطوم في اليوم التالي لاكمال لاكمال عوامل إجرائية وتحدثنا مطولا حول التلفزيون ودوره ومن ثم بعد ذلك إلتقيت الاستاذ / مبارك حامد وزير الاعلام بالولاية .
ونواصل



imported_عبدالدين سلامه غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 02:37 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.