الأخ هاني و ضيوفه الكرام ، سلام من الله عليكم و بعد .
لا ينكر فضل مصر و أياديها البيضاء على السودان إلا مكابر ، و لكن للأسف فإن الذين يتلبّسهم الشعور بالدونية تجاه مصر ينظرون إليها بكراهية ليست مبررة ، و أذكر في ليلة مباراة مصر و الجزائر الشهيرة بالخرطوم جلسنا (و كنا حوالي خمسة) في منزل أحد الإخوة نشاهد المباراة ، و الوحيد الذي كان يشجع الفريق المصري هو أنا !! و قد أدهشني هذا الأمر !
مصر لها الفضل علي شخصياً ، فقد تخرّجت من جامعة القاهرة فرع الخرطوم ، و تخرّج والدي من كلية أصول الدين بالأزهر الشرف قبل ستين عاماً أو أكثر، و مصر ما زالت ترسل لأقاربي الذين عملوا فيها قبل عشرات السنين معاشاتهم الشهرية (على داير المليم) و في منتهى الانضباط،،
و الأزهر الشريف (تحديداً) خرّج للسودان أفضل علمائه في وقت كان فيه ظلام الجهل منتشراً في السودان ، منذ العهد التركي الأول و ما قبله ، و رواق (السنارية) معروف بالأزهر منذ مئات السنين !
و مصر هي مستودع الثقافة العربية الكبير ، طه حسين ، العقاد ، توفيق الحكيم ، المنفلوطي ، البارودي ، شوقي ، حافظ إبراهيم ، محمود محمد شاكر.... الخ
و تسمية (مستودع الثقافة ) أخذته من قول التجاني يوسف بشير رحمه الله :
أملى فى الزمان مصر فحيا الله مستودع الثقافة مصرا
نضر الله وجهها فهى مـا تزداد إلا بعد علي وعسرا
و فيها يقول العباسي رحمه الله :
يا حبّذا وادٍ نزلتُ، وحبذا إبداعُ من ذرأ الوجودَ ومن برا
مِصْرٌ، وما مصرٌ سوى الشمسِ التي بهرتْ بثاقب نورِها كلَّ الورى
ولقد سعيتُ لها فكنتُ كأنما أسعى لطيبةَ أو إلى أُمِّ القُرى
و من يقول ( هل علّمتنا مصرو افتتحت المدارس و الجامعة في السودان عشان سواد عيوننا ؟!) أرد له السؤال : طيب عشان شنو ؟؟
أنا مثلا إتعلمت في جامعة مصرية و اشتغلت في السودان و نفعت وطني و رقبتي و فضل مصر علي أقدّره جداً ، غايتو يا هاني إذا اعتبرت تقديري لمصر هو الثمرة الجناها المصريين من تعليمي تبقى بالغت !
هاني ياخي أنسى عقد السياسة و تراكماتها القديمة ، نحن البيننا و بين مصر أكبر من السياسة ،، الريّافة الفي الشمالية منذ مئات السنين ديل مصريين في الأصل ،
و ياريت تزور مدينة اسمها (أرقو) في الشمالية عشان تشوف صدق كلامي !
و أنا عندي جدّي (خال أبوي) هاجر لي مصر في عصر الملك فؤاد الأول و اشتغل في الجيش المصري و تدرّج في الرتب إلى أن وصل إلى رتبة (صاغ) ، وهي رتبة عظيمة في ذلك الزمان ، و منحه الملك فؤاد الجنسية المصرية تكريماً له ، و ما زالت ذريته تقيم في عين شمس منذ ذلك الزمان ، و يعتبر هذا الرجل (عمدة السودانيين) في عين شمس ، رحمه الله تعالى رحمة واسعة ،
و من أبنائه الباقين على قيد الحياة عمّنا ( محمد حاكم سليمان حاكم) وهو فنان و رسّام كاريكاتير معروف بمجلة صباح الخير و روز اليوسف ، لا أدري إن كان نشاطه مستمرا أم توقف ! ،، يمكن أخونا فتحي مسعد يعرفه
و على ذكر صباح الخير و روز اليوسف ، يا هاني ياخي إنت يمكن من جيل الفضائيات و الانترنت و كده ، لكن وكيلك الله نحن زمان ما عندنا طاقة على الدنيا غير المجلات المصرية و البي بي سي و صوت العرب و صوت السودان من القاهرة
و(حبابك عشرة يا زاير)
و حبابك عشرة يا هاني