الضربة المقبلة للقاعدة ... هل ستكون دُبى ؟
[align=center]الضربة المقبلة للقاعدة ... هل ستكون دُبى ؟[/align]
[align=justify]تنظيم القاعدة الذى بذر البذور الأولى له فى أفغانستان أثناء الحرب الأفغانية الضروس ضد الإتحاد السوفيتى السابق فى ثمانينات القرن الماضى ، وأسس لقواعده ورموزه فيها بعد أن فشل فى الترويج لنفسه أو الإنطلاق من السودان ، الذى قضى فيه بن لادن خمس سنوات يدرس صلاحية أراضيه ومدى الحماية المتوفرة له ولجماعته فى دولة ٍ جاءت حديثاً إلى كراسى السلطة تحمل شعارات إسلامية طنانة كالإنقاذ ، يمر هذا التنظيم فى الآونة الأخيرة بحالة هدوء مريب ، وربما هى بالضبط الحالة التى تسمى ( الهدوء الذى يسبق العاصفة ) .
فالقاعدة التى جذبت إليها كل الحانقين على حياتهم وحياة غيرهم من كافة أنحاء العالم ، الذين يُطلقون على أنفسهم ( مجاهدين ) والذى ساعدت دول كثيرة على تسهيل عملية تحركهم ومرورهم والدعاية لهم أو الصمت وغض الطرف عنهم أثناء إنضمام الكثيرين إلى بن لادن ، إبتداءً من السودان ووصولاً إلى أفغانستان ، وعلى رأس هذه الدول الولايات المتحدة وباكستان والسعودية التى كانت أولى المكتوين بنارها ، تلملم القاعدة على ما يبدو ما تبقى لها من رمق لتقوم بعمل ٍ قوى ويائس ليعيد الحياة إلى أوصالها متى ما كانت الفرصة مواتية والنسيم عليل .
والمتتبع لمسيرة هذا التنظيم منذ بداياته بالتفجيرات فى السعودية وكينيا وتنزانيا واليمن وما بعدها ، يشعر أن القاعدة ربما تخطط لضربة ٍ لا يقل صداها عن الحادى عشر من سبتمبر أو لندن ومدريد ، فطريقة تفكيرها وتكفيرها للعالم أجمع بفتاواها وإفتاءاتها ومن ثم تبريرها لما تقوم به من خلال تصريحات رجلها الثانى بعد أن غطى الغبار الرجل الأول ، يرى أنها قد غيرت من أساليبها الإعلامية وفضّلت التقليل من بيانات الفيديو كليب الظواهرية ، لأن حركتها السلحفائية أضحت لا تتناسب مع تصريحاتها وتهديداتها كما كان فى السابق ( فعندما يكثر الكلام تقل الحركة ، ومن ثم يتناقص العمل وتتراخى المصداقية ) فقد تقلص تمويلها الذى كانت تعتمد عليه بشكل ٍ كبير ٍ ، فالأموال الطائلة التى كانت تُسيّر دفتها قد إنحسرت كثيراً بفضل تعاون الدول العربية مع الغرب فى مصادرتها أو بالأحرى ( سرقتها وإخفاءها ) بعد أن فتحت الأبواب والنوافذ على مصراعيها للتنظيم فى بداياته ، طمعاً فى أمواله المسيلة للعاب والمحركة للشهوات والغرائز ، ومن ناحية أخرى أيضاً تباعدت إتصالاتها مع نقاط إرتكازها حول العالم ، التى أنفقت الكثير جداً لإنشاءها لتكون رهن الإشارة عند الحاجة إليها ، فبفضل هذه العوامل أصبحت القاعدة مشلولة أو تكاد ، حتى أن تهديداتها أضحت لا تُحدث ذلك الزخم و ( الهيلمانه ) التى كانت تُصاحب أشرطتها ، لأنها أمست مُستهلكة وصارت مفهومة لحظة ظهور الظواهرى على الشاشة ، والقاعدة الآن تتمنى أن يتحرك أي تنظيم بالتفجيرات فى أى منطقة حول العالم ، ثم يعلن فيما بعد أنه ينتمى إليها ، سواءً فى بلاد الرافدين أو المغرب العربى أو شرق ووسط إفريقيا أو فى بحر الظلمات ، حتى لا تنطفأ بقية الجذوة التى لا زالت تقاوم الرياح العاصفة والسيل الجارف لإستئصال شأفتها .
التنظيم الأم للقاعدة الذى أسسه بن لادن لمنازلة الصليبيين واليهود وأعداء الأمة كما يدعى ، قد تسللت إليه على ما يبدو عناصر من تنظيمات أخرى كثيرة تختلف عنه منهجاً وأسلوباً ونكهة ، ولكنها إنضمت إليه للإستفادة من الدعم المادى والمعنوى للماركة المسجلة بإسم القاعدة ، لما لها من صدى وهيبة ووقع على نفوس أعداءها ، فهذا التنظيم كما يدعى أن مهمته الأساسية هى محاربة الكفار واليهود والملاحدة والصليبيين و( أولاد الحرام ) إلا أننا لم نسمع أن له جناحاً حتى وإن كان مكسوراً فى فلسطين ! مما يثير عدة تساؤلات وشكوك حوله وحول أهدافه ، أليست فلسطين أولى من أفغانستان والشيشان وكوسوفو والصومال ؟
أليست هى قضية العرب والأعراب الأزلية ؟
أم أن للقاعدة فقه وفتوى تمنعها من الجهاد المزعوم فى فلسطين ؟
لقد حُوصر التنظيم حصاراً شديداً فى كل أنحاء العالم ، إبتداءً من السعودية مسقط رأس بن لادن ومصدر تمويله ، وتم إصطياد الرموز المؤثرة والفاعلة فيه ( بالجملة والقطاعى ) ، وكذلك حدث فى الغرب ، بالإجراءات الأمنية القوية التى حدّتْ كثيراً من تحريك خلاياه كما كان فى السابق ، بمجرد تلاوة بيان لزعيمه على فضائية الجزيرة ، ففى هذه الحالة الخانقة للقاعدة تجعلها تفكر فى التحضير ، بل تسارع الخطى لعمل ٍ قوي جداً فى الشرق الأوسط هذه المرة ( بالتأكيد ليس ضد إسرائيل ) لتعيد هيبتها وبريقها المتأرجح ، والمرجح لمثل هذا العمل إن لم تكن مصافى النفط السعودية وبطائرات مختطفة كما حدث فى أمريكا ، قد تكون العاصمة الإقتصادية للإمارات ( دُبى ) نسبة للثغرات الأمنية الكثيرة فيها من ناحية وللجنسيات المختلفة شرقاً وغرباً من ناحية أخرى ، والأهم من ذلك كله حركة الإقتصاد والتجارة والإستثمار الجبارة والمؤثرة فى كل دول الخليج وعدد كبير من دول العالم ، أو ربما قد تكون الدوحة القطرية التى تتمركز فيها قيادة المنطقة الوسطى و القوات الجوية والمارينز فى ( العديد والسيلية ) فهذه الثلاث مناطق هى الأقرب للإستهداف من تنظيم القاعدة لتشل الملاحة العالمية وترفع سعر النفط لأرقام خرافية وتثير حالة من الرعب والفزع فى أسواق البورصات ( والبورصيين ) فى المنطقة ، إلا إذا كانت هناك إتفاقيات سابقة بين الشيوخ فى الإمارات والقاعدة ، وأن العلاقة بينهما ما زالت سمن على عسل على حليب بارد ، أو قد تكون هناك معاهدة ثنائية على هامش الإتفاقيات الرئيسة بعدم العبث فى دبى ( وكلو بى تمنو ) ، وكذلك الحال من الإتفاقيات مع حكام قطر ، مُلاك فضائية الجزيرة التى روجت للقاعدة فى بداياتها ونالت الثقة المطلقة منها ، بالرغم من المساعدة المباشرة وغير المباشرة للجزيرة فى إعتقال وقتل العديد من منتسبيها وأمراءها فى أفغانستان وباكستان فيما بعد ، وآخرهم المله داد الله ، القائد الطالبانى فرع القاعدة .[/align]
|