لولا نوح .. صحفية سودانية من أصل صومالي : حوار خاص لـ(سودانيات)
السودان .. تنوعٌ وثراء
لولا نوح ... صحفية سودانية من أصول صومالية
حوار: عبد الجليل سليمان
(1)
شابة في مقتبل العمر، تلمع عيناها بوميض يشئ باللا مسافة، تختزل الجغرافيا وهي تخطو حثيثة من (أم درمان) إلى الخرطوم شرق حيث تعمل (صحيفة الوطن)، تتعامل مع الأشياء حولها بإلفة .. كيف لا وهي المولودة بمدينة
القضارف التي شهدت قبل صرختها صرخة والدها (عثمان نوح)، قبل أن يرحلوا إلى أم درمان إمعانا في سودانيتهم.
لولا أنهت كافة مراحل دراستها بالقضارف قبل أن تلتحق بإعلام جامعة أفريقيا العالمية التي تخرجت فيها 2002م ، ثم وعلى مهل من أمرها تدربت في صحيفتي الرأي العام والحرية وإنضمت فيما بعد إلى صحيفة الأضواء قبل أن تلتحق بالوطن التي لا تزال تعمل بها .
تُعد (لولا نوح) من الصحافيات الشابات اللائي يشكلن خيط ضوء مبهر في سماء الصحافة السودانية وخلال مسيرتها الصحفية إضطلعت بتحقيقات وأجرت حوارت وكتبت تقارير كثيرة ومتنوعة، خاصة فيما يلي (القرن الأفريقي) الذي تنتمي إليه بإمتياز (الصومال – السودان)، ولأنها كذلك آليت على نفسي أن أحاورها لصالح (سودانيات) حصري، آملا في إضافة (جديد) ... وراجيا مشاركتكم ... تعليقاتكم .. لكن دعونا الآن ندلف إلى الحوار ونرشف من فنجان الشاي المنعنع.
().
لولا: لم أشعر يوما ما أنني لست سودانية بل ثقافيا أنا مثل أي سوداني آخر .. لم أر الصومال في حياتي، أتمنى أن افعل ذلك متى ما واتت الظروف، لكني هنا إنتمي لهذا الوطن وأحبه وأحسة يمشي في وجداني ودواخلي كما الحفيف وكما النسيم والأغنيات الرائعة، بالنسبة لي لا فرق إلا بمقدار الثنائية بين الصومال والسودان هما معا شكلا وجداني وثقافتي .
المحرر:......... ماذا تبقى من علاقتكم بالصومال؟
لولا: صغيرة أنا كنت أتمنى زيارة الصومال (وطني الأم)، فجأة تبخرت وتبددت أحلامي بدوران طاحونة الحرب الغبية وإعمال معاول الهدم على جسد البلد، الآن الناس يهربون أو يموتون لا خيار ثالث، ربما نحن (صوماليو السودان) توفرت لنا فرصا أفضل للإستقرار، وأتمنى أن لا يحدث للسودان ما حدث للصومال من تفكك وحالة اللا دولة، حتى لا تنفقئ مني عينان، أن تفقد بلدين تنتمي إليهما هذا أشبة بالعمي.
لولا: في علاقتنا الضاربة بجذورها حد الإنصهار تصاهرنا بالسودانيين تزوجوا منا وكذا فعلنا (يعني الريد إختلط بالدم) – من المحرر – لذا ليس هنالك ما يُشعرنا بالغربة ، والسودان وكل البلاد الأخرى ثمة هجرات من أصول مختلفة أسهمت في تشكيل ديموغرافيتها وثقافتها بدرجة أو بأخرى، فإذا ألقيت النظر إلى أمريكا اللاتينية فثمة أفارقة ولاتينين (إسبان ، وبرتقالين) إنصهروا وذابوا في الهنود الحمر (السكان الأصليين) .
لولا: أنا غير منفصلة عن ثقافتي الصومالية .. أتحدث الصومالية تعلمتها في بيتنا .. وفي مناسباتنا نصنع (الكبسة) وغيرها من الوجبات الصومالية إلى جانب الأكل السوداني (يعني يجي صومالي يآكل حقو .. يجي سوداني يآكل حقو) – من المحرر_ هذا يعكس توازنا للثقافتين في بيت صغير في أم درمان، توازنا وتعايشا وليس تضادا على أي حال، فالإختلاف والتنوع ثراء وليس تضاد كما يفسر البعض ويتعنت في تفسيرة.
المحرر: هل تشعرين أحيانا بالغربة؟؟
لولا: نعم أحيانا .. خاصة عندما يلح البعض بالسؤال (جنسك شنو) هذا سؤال قد لا يعني شيئا إذا ورد في سياق طبيعى وبسيط لكن عندما تنبني عليه معاملات وعلاقات يصبح محرجا .. أنا لا أتعامل مع الآخرين بحسب قبائلهم، لا يهمني ما إذا كان الشخص من أي قبيلة أو أصل، لكن صار الناس يتعاملون هذه (السنوات) على أسس عرقية ما يشعرني أحيانا بالغربة، هذا تماما ما أودى بالصومال (القبلية) لذا أتمنى أن يتركها الناس ويتعاملون مع بعضهم البعض كـ(ناس) وبس.
المحرر: يعني ممكن تعرسي سوداني؟
بالطبع .. لم لا .. فأنا أيضا لدي هذا البعد وبما أن الزواج في بعض تجليلتة (قسمة ونصيب) لذا (العرق) ليس ضروريا في الإختيار.. صومالي ، سوداني .. بس يكون إنسان كويس.
- شكرا لك
- شكرا لك ولسودانيات ..
|