منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 23-07-2006, 05:55 PM   #[1]
أمير عمر
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي وقف حمار الشيخ في العقبة


وقف حمار الشيخ في العقبة ، من المقولات الشهيرة التي تقال لكل من عَجِزَ فهمهُ أن يُدرك معنىً واضحا. حاولت التعمق في هذه المقولة فوجدت أن هذا الحمار أضحى أشهر حماراً في التاريخ .. برغم أن البعض قد يختلف معي ظناً أن حمار جحا هو الأشهر بين الحمير. فلسفتي هذه قائمةً على أن شهرة حمار الشيخ تخطت شهرة أي حمارٍ في التاريخ بما فيهم حمار جحا والسبب في ذلك أن حمار جحا ما كان ليشتهر لولا مولاه جحا ولكن شهرة حمار الشيخ لم تعتمد على أحد وكانت نابعةً من الحمار نفسه وما زال شيخه مجهولاً لدي الأغلبية.

أردت الوقوف قليلاً عند هذه الوقفة الشهيرة التي قلما وجُد لها مثيل في تاريخنا المعاصر ... ثمة أسئلة تدور في مخيلتي لا أجد لها أجوبةً ولا تفسيراً ولكنها تدور وستظلُ تدرو.... ما الذي حمل هذا الحِمارَ على العصيان والتمرد عن أداء واجبه الذي من أجله خُلقَ فأصبح بوقفته تلك يفوق أقرانه شهرةً؟ وهل كان هذا الوقوفُ مُتعمداً أم كان وقوفاً أرتجالياً ناتجاً عن وعورة العقبة؟ وهل يا تُرى أن حمار الشيخ قد أدرك أن له حقاً مشروعاً في الوقوف وأن هذا الحق يكفل له أن يتوقف عن المسير متى ما أراد فأراد بوقوفه هذا أن يسترد حقاً مغتصباً؟

مهما كانت الإجابات لكل هذه الأسئلة - ففي رأيي - أن ما فعله حِمارُ الشيخ هو حكمةٌ بالغةٌ نفتقدها نحن بنو البشر رغم العقل الذي حبانا به الله وميزّنا به عن الأنعام وباقي خلقه. حكمة هذا الحمار في الوقوف لم تتعدى فقط أقرانه من الحمير بل فاقت ذلك لتتحدى عقل الإنسان الذي - إلى يومنا هذا - لم يُدرك سبباً لوقوف الحمار. لم نُدرك بعقولنا الجبارة الفائقة التعقيد أن وراء ذلك الوقوف حكمة، فأخذنا الأمر على هوانه وأستنتجنا أن وقوفه ما كان سوى وقوفاً عادياً ناتجٍاً عن إرهاقٍ أو عن وعورة طريق. ما زلت أرى أن إيقاع الحياة السريع قد سلبنا أبسط حقوقنا في التفكير وأصبحنا في سباق مع العصر نُطارده حتى لا نتخلف عن ركبه. العصر وما أدراك ما العصر. هل باستطاعة أي بشر مهما كان ذكاؤه أن يُفكر ويُقرر ويتَعلم من أخطاءِه وهو سائرٌ بسرعة البرق لا يتوقف ولا يسترخي؟ أم أننا لم نعد نحتاج لعقولنا مع وجود العقل الإلكتروني الذي يحسب عُشر أعشار الثانية.

شكراً لك يا حمار الشيخ فلولا وقوفك هذا ما كنتُ لأقف وأتفكر برغم أن الله قد أمرنا بالتفكر. أني والله أغبطك .. أغبطك لتوقفك حتى ولو كان وقوفك لغرض أن تستريح وتستعيد حسابات الطريق المجهول. فلقد وقفت وأصررت على الوقوف ودافعت عن أن لك حقاً مكفولاً في الوقوف ، تمسكت بمبدئك رغم الجور والضرب والإهانة والعذاب والإيلام القاسي ولم تخضع أو تطأطأ الرأس لا لسيدٍ أو لجلادٍٍ أو لصاحب قوةٍ ونفوذ. لا لوم عليك فيما فعلت يا صاحب الكرامة والنفس الأبية، فأنت لم تُذنب ولم ترتكب جرماً حينما طالبت بحقك في العيش الكريم. لقد طالبت بما هو مشروعٌ لك فأجبرت التاريخ أن يحكي قصة حمارٍ لا يفقه شيئا قد ثار على الظلم ، أن حماراً لا يملك من العلم أو العبقرية ما يملكه نصف الكون قد طالب بالحرية. هل يا ترى ما زلنا نحنُ بنو البشر نظن كل الظن ونوقن أنك مجرد حِمارٌ غبيٌ لا تفقه حتى فنون السير أو التوقف؟ أم أننا نحن الأغبياء ولكن نتذاكى؟




التوقيع: لا يبلغ العاقل من خصمه
ما يبلغ الجاهل من نفسه
أمير عمر غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 12:13 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.