الرِزِق تلاقيط
أهلوكم في جزيرة الخير* لديهم مقولةٌ جامعة في وصْف أحوال كسْب العيْش وبيان طرائق السّعْي إليه، اكتسبوها من خلال بيئتهم التي يضطلع معظمُ السّكان المستقرّين فيها بحِرَف هامشيّة ومِهنَ متواضعة، ويُضطر ربُّ الأسرة في هذا المُحيط الاقتصادي الضيّق والواقع الاجتماعي المُقفِر، إلى امتهان أكثر من عمل وتعلُّم أكثر من حِرفة واكتساب المهارات اللازمة لأداء العديد من الأشغال، حتى إذا انقطع عنه رِزقٌ أو أُغلِق دونه بابُ عملٍ ما، يكون لديه مفتاحُ آخرَ يلجأ إليه بديلاً أصيلاً أو مُتمِّماً، تستقيم به ترتيبات عيْشه ويعتدل به ميزان حياته المائل في أغلب الأحوال. يقولون في وصْف هذا الحال: الرِزِق تلاقيط. وهوَ كذلك، وكذلك ستكون ضروبُ الكتابةِ في هذا البوست؛ سأجعلها مجاهلَ متفرّقة، وألوان متمايزة. أستسقِي فيها من كلِّ جُبٍّ، وأسعى إليها من كلِّ فجٍّ، وألتقطُ لها من كلِّ حقلٍ، وأعبِّئها بكلِّ ما يتوالدُ في الخاطِر، وبعضِ ما تحملُه الدفاتر والمحابر والكُتُب، دونَ انقياد إلى أزمان بعينها أو تقيُّدٍ بتواريخَ مُحدّدة أو ارتباطٍ بمحطات للتوَقُّف أو نقاطِ للمواصلة؛ فالكتابة في هذا البوست رهْنٌ بالظرْف الذّاتي وما يترتّب عليه من مقامات نفسيّة وحالات مزاجيّة.
_____
* لم يترك بها الشّريف أحمد عمر بدر، والزّبير بشير طه، ومن قبلهم عبد الرحمن سر الختم، ومِن خلفهم جميعاً الإنقاذ، من خيرِ إلا بعض الذي في النّفوس المُطمئنة بيقين الصّبْر والصّلاة ورجاء الثّوابِ عند اللهِ جنّاتِ تجري من تحتها الأنهار، ونِعمَ أجْرُ الصّابرين.
التعديل الأخير تم بواسطة قيس شحاتة ; 27-07-2013 الساعة 08:12 PM.
|