منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 24-11-2006, 03:00 AM   #[11]
imported_طارق الحسن محمد
Banned
الصورة الرمزية imported_طارق الحسن محمد
 
افتراضي

فقد أقرت الشرائع والتقاليد لدى كثير من الشعوب المتحضرة والبدائية نظام البغاء، ومن الغريب أن انتشار هذا النظام ـ إن صح تسميته نظاماً ـ أوسع من انتشاره عند غيرها.

فالعهد القديم يحدثنا عن البغايا من الإماء وغيرهن، وعن البغاء على أنه نظام معترف به ومنتشر انتشاراً كبيراً لدى قدماء العبريين، ويذكر أن كثيرا من آباء بني إسرائيل ومن علية القوم أنفسهم كانوا يغشون أحيانا منازل المومسات، وأن هؤلاء كانت لهن أجور معلومة، وينص سفر الللاويين على أنه لا يجوز للأب أن يخصص ابنته للبغاء (1)؛ وهذا يدل على أن فريقا من بني إسرائيل في هذا العهد كانوا يفعلون ذلك.

وكان هذا النظام منتشراً كذلك عند العرب في الجاهلية، ففي حديث عائشة عن أنواع النكاح قبل الإسلام أنه " كان يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها؛ وهن البغايا، وكن ينصبن على أبوابهن رايات تكون


ــــــــــ

(1) اللاويون، إصحاح 19، آية 29.


/ صفحه 375/

علماً؛ فمن أرادهن دخل عليهن؛ فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها، ودعوا القافة (وهم المهرة في القيافة. والقيافة فن كان منتشراً عند العرب يستطيع الراسخون فيه أن يعرفوا الأصل الذي انحدر الولد من مائه عن طريق الشكل الخارجي لتكوين أعضائه وحجمها ولون بشرته … وما إلى ذلك) ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاط به (أي اتصل به) ودعى ابنه لا يمتنع من ذلك ". غير ان العرب كانوا يحتقرون البغايا ومن يتصل بهن؛ فما كان يباح في الغالب لعربية أن تمتهن البغاء؛ بل كاد يكون ذلك مقصوراً على الإماء؛ وكانت البغايا يتوارين عن العيون بمنجاة من المدائن والقرى ومضارب خيام البادية، وينصبن على بيوتهن رايات تكون آية على مهانتهن، وكان لا يذهب إليهن إلا سفلة الناس وسوقتهم، ويذهبون إليهن في الظلام، يجرون أطراف مآزرهم وراءهم لتطمس آثار أرجلهم على الرمال. ولذلك أطلق على البغايا اسم المظلمات، كما كان يطلق عليهن اسم المهينات. وكان من جوامع كلمهم في المدح: (فلان لا يرخى لمظلمة إزاره) وفي ذلك تقول العوراء بنت سبيع في رثاء.

أبكى لعبد الله إذ **** حُشَّتْ قبيل الصبح نارُه (1)

طيان طاوي الكشح لا **** يُرخَى لمظلمةٍ إزارُه (2)

وقد ظل البغاء منتشراً عند مشركي العرب حتى بعد ظهور الإسلام. فقد كان لعبد الله بن أبيّ ست جوار خصصهن للبغاء وضرب عليهن الضرائب، فشكا بعضهن ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فنزل قوله تعالى: " ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً لتبتغوا عرض الحياة الدنيا " (3).


ــــــــــ

(1) حشت ناره: أي أوقدت. وهذا مثل أرادت به أنه قتل قبيل الصبح، فضربت لقتله مثلا بإيقاد النار؛ والعرب تقول: أوقدت نار الحرب إذا هاجت.

(2) الطيان: صفة مشبهة من الطوى وهو الجوع. والعرب ترى من السيادة ألا يشبع الرجل. وطاوي الكشح. أي ضامر. ليس بضخم الجنبين.

(3) سورة النور آية 33، انظر تفسير البيضاوي، وليس الغرض من الشرط تقييد الخطر كما لا يخفى، وإنما الغرض منه مجرد وصف الحالة التي نزلت فيها الآية وبيان مبلغ فجور من فعل ذلك.


/ صفحه 376/

وكان كثير من سراة اليونان في العصور القديمة يستخدمون إماءهم كذلك في البغاء للإنتفاع بأجورهن، وقد أقر المشرعون أنفسهم هذا الضرب من الاستغلال الخسيس؛ بل إن بعض حكوماتهم قد أخذ ينافس الأفراد في هذه التجارة، فقد نظم صولون نفسه ـ وهو كبير مشرعي أثينا وحاكمها ـ شئون البغاء الرسمي، وأنشأ منازل خاصة للبغايا، واشترى عدداً كبيراً من الإماء وفرقهن على هذه المنازل لتنتفع الدولة بأجورهن، وبجانب هذا الصنف المبتذل من المومسات كان يوجد في أثينا صنف آخر من البغايا، كن يعرفن باسم: " البغايا الراقيات " وكن يمتزن بجمالهن الباهر، وذكائهن الوقاد، وكن موضع تقدير كثير من الناس؛ بل كان عظماء الرجال أنفسهم يحرصون على الاتصال بهن، وكن يعتبرن من الطبقات الراقية في المجتمع (1).

ومع أنه كان ينظر في روما للبغايا نظرة احتقار، وكانت أسماؤهن تدون في القوائم العامة للتشهير بهن، فان البغاء كان منتشراً انتشاراً كبيراً في معظم المدن الرومانية، ولم يصدر أمر صريح بتحريم البغاء إلا في السنة التاسعة عشرة بعد الميلاد، على أن هذا التحريم لم يكن عاما، وإنما كان مقصوراً على الحرة المنحدرة من أبوين رومانيين ومن تكون زوجة لروماني أصيل (2). ومعنى ذلك أنه كان يباح لغير هاتين الطائفتين من النساء امتهان البغاء.

وكان كثير من اليابانيين يخصصون بناتهم للبغاء للإنتفاع بأجورهن، فيلحقوهن بمنزل من منازل الفسوق حيث يقضين حياتهن كلها أو فترة منها وما كان يجوز للبنت أن تعصى أباها ولا أن تعترض على أمره (3). ويضاف إلى هؤلاء طائفة أخرى كبيرة العدد في اليابان تتألف من اللائي يسلكن هذا الطريق بمحض اختيارهن ومن انتشر البغاء في اليابان انتشاراً مروعاً وبلغ ضحاياه عشرات الألوف، حتى إن الحكومة الحاضرة لتجد صعوبة في القضاء عليه أو تخفيف مضاره.


ــــــــــ

(1) V. Westermarck: Idees Morales. 11.413.

(2) Ibid

(3) Westermarck. Op. cit. 1. 604 ; Letourneau; La Sociologie 362


/ صفحه 377/

وقد جرت عادة بعض الأزواج في الصين أن يقدموا زوجاتهم للبغاء للإنتفاع بأجورهن، ولذلك ورد في تشريعهم المعروف بالأوامر Ordonnances أنه إذا أكره رجل امرأته على البغاء ليبتغي من وراء ذلك عرض الحياة الدنيا، وانتحرت المرأة حتى لا تقترف هذا المنكر، وجب أن يقام لها على مقربة من منزل أبيها نصب تذكاري على هيئة (قوس النصر) (1).

وكان كثير من الدول المتحضرة في العصور الحديثة ـ حتى الدول الإسلامية نفسها ـ تقر البغاء الرسمي (عملياً)، وتسن له اللوائح والقوانين، وتنتفع حكوماتها بما تجبيه من المومسات من رسوم وضرائب، ولا يزال هذا النظام معمولا به في بعض هذا الامم إلى الوقت الحاضر، وقد كان نظام البغاء الرسمي معترفا به في مصر نفسها إلى عهد قريب، حتى بعد أن تقرر في دستورها السابق أن دينها الرسمي هو الإسلام بل لقد تبجح بعض الكتاب ـ ولا يزال بعضهم يتبجح إلى الان ـ بالدفاع عنه بعد إلغائه ومطالبة الحكومة بإعادة النظر في تحريمه لاتقاء بعض الأضرار الصحية واتقاء البغاء السري على حسب ما يزعمون.

* * *

وبجانب هذا البغاء ـ السياسي أو الاجتماعي ـ يوجد نوع آخر من البغاء يطلق عليه اسم: " البغاء الديني " أو " البغاء المقدس " لأنه كان يعد شعيرة من شعائر الدين، أو وسيلة لإرضاء الآلهة والتقرب إليهم! وقد عثر الباحثون على عدة مظاهر لهذا النظام عند كثير من الشعوب البدائية والمتحضرة، وإن كان انتشاره عند الشعوب المتحضرة أوسع من انتشاره عند البدائيين.

فعند قدماء العبريين كانت توجد طوائف من النسوة يزاولن البغاء في المعابد (2) وكان يعتقد أنهن يجلبن الخير والبركة لمن يتصل بهن، وظل هذا التقليد الديني سائداً إلى أن حرمه " سفر التثنية " (3).


ــــــــــ

(1) Westermarck. Op. cit. 11.411

(2) هوشع Osee الإصحاح الرابع آية 14.

(3) التثنية إصحاح 23 آية 17.


/ صفحه 378/

وعند قدماء الكنعانيين كانت توجد طائفة من النسوة يطلق عليهن اسم: " كيد يشولح " Kedesholh وقفن أنفسهن على خدمة المعبد ووهبن جسومهن للبغاء المقدس (1).

ومن أشهر أنواع " البغاء المقدس " عند الشعوب المتحضرة ما كان يجري عليه العمل في بابل في معابد الإلاهة ميليتا Mylitta (وهي في شخصيتها ووظائفها وأساطيرها تماثل الإلاهة أفروديت عند اليونان والإلاهة فينوس عند الرومان والإلاهة عشتروت عند الفينيقيين) (2) وقد أفاض المؤرخ اليوناني هيرودوت في وصف هذا النظام، فذكر أن كل بنت تولد في هذه البلاد كان يجب عليها مرة في حياتها أن تذهب إلى معبد الإلاهة " ميليتا " حيث تقدم نفسها لرجل أجنبي عن البلاد. فكانت تجلس في ساحة المعبد حتى يمر بها أجنبي ويضع على ركبتها قطعة فضية من النقد داعياً في أثناء ذلك " أن تباركها الإلاهة ميليتا وتشملها برعايتها " ثم يصحب الفتاة بعيداً عن الساحة المقدسة ليقضي معها إربته. وكانت قطعة النقد تعتبر مقدسة بمجرد وضعها على ركبة الفتاة، وما كان يباح للفتاة أن ترفضها أو ترفض دعوة صاحبها، وكان ينظر إلى هذه الاتصالات على أنها ضرب من العبادة الدينية تقدمها الفتيات لإلاهتهن " ميليتا " أو نوع من القربان يتقربن به اليها، وكان يعقتد أن هذا الضرب من العبادة وهذا النوع من القربان من أحب العبادات والقرابين إلى الإلاهة، وأنه مصدر خير وبركة للفتاة نفسها، كما تدل على ذلك العبارة التي كان يقولها الأجنبي وهو يلقي بقطعة النقد على ركبتها " لتباركك الإلاهة وتشملك برعايتها " (حسب رواية هيرودوت) وبعد أن تؤدي الفتاة واجبها هذا كانت تنقلب إلى أهلها فرحة بما آتتها الإلاهة من فضلها؛ وثمة كانت تتلقى تهنئات أهلها وأصدقائها وتغمرها هداياهم الثمينة(3).

ولهذا التقليد البابلي أشباه ونظائر في كثير من بلاد اليونان في عصورها القديمة


ــــــــــ



(2) انظر كتابنا في " النظم الدينية عند قدماء اليونان ".

(3) Westermarck. Op. cit , 429, 430


/ صفحه 379/

وخاصة في أثينا وفي قبرص وقورنثة وبيبلوس Byblos. ففي قبرص كان يجب على العذارى أن يذهبن إلى ساحل البحر في أيام معلومات ليقدمن بكارتهن قربانا للإلاهة أفروديت (1). وفي معبد الإلاهة أفروديت بقورنثة كان يوجد عدد كبير من النسوة يزاولن البغاء المقدس (2). وتروي الأساطير اليونانية أن بعض مدن اليونان كانت إذا اشتبكت في حرب ينذر أهلها للإلاهة أفروديت أنى يخصصوا بناتهم للبغاء المقدس في معابدها إذا أمدتهم بعون منها فخرجوا منتصرين على أعدائهم (3) وجرت عادة سراة اليونان في مملكة أثينا وغيرها أن يخصصوا بعض إمائهم للبغاء في معبد من معابد الالإهة أفروديت، على أن يخصص دخلهن من هذه المهنة لصندوق المعبد نفسه. وقد انتشرت هذه الطقوس في مخلتف بلاد اليونان، واعتبر تقديم الإماء على هذا النحو من صالحات الأعمال التي يتقرب بها الناس إلى الإلاهة حتى لقد كان الأغنياء وقواد الجيش ينذرون لهذه الإلاهة عددا من هذا الصنف من الإماء إذا تحقق لهم مآرب أو انتصروا في حرب، فكثر من جراء ذلك عدد هذا الصنف من الفتيات حتى ضاقت عليهن معابد هذه الإلاهة بما رحبت. وقد أطرى هذه الأعمال كبير مؤرخيهم " سترابون " وعدها مشروعات وطنية جليلة لأنها ـ على حد قوله ـ تجذب الأجانب للبلاد فينفقون فيها أموالهم، فتنتعش بذلك اقتصادياتها، ويعمها الرخاء، ويزداد دخلها القومي.

وفي القرن التاسع عشر نفسه كان لا يزال يوجد في كثير من معابد الهند عدد كبير من البغيات يزاولون مهنتهن لصالح المعابد نفسها ويخصصن لها دخلهن من هذه المهنة. وكان هؤلاء النسوة موضع تقدير وإجلال من خاصة القوم وعامتهم، بل كن وحدهن اللائي يسمح لهن بالتعلم في الهند (4). وفي عهد بوذا نفسه كانت وئيسة البغايا اللائي من هذا النوع موضع احترام كبير في بلدة فيزالي Visali ولم يستنكف " بوذا " نفسه أن ينزل في دارها(5).


ــــــــــ
http://www.taghrib.org/arabic/nashat...m/08/32/07.htm



imported_طارق الحسن محمد غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 10:21 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.