في ذكرى رحيل الوالد عليه رحمة الله تعالى
في ذكرى رحيل الوالد عليه رحمة الله والذي نسج من وصية والده والزمن العابر؛ حياة مجدولة من الحرير والفولاذ.
استعيد الذكرى وأقول:
((ذكرى وتأبين))
سنبقى مثل نجم السعد في الدواخل ريثما تصفو السماء...
وتبقى الذكرى، ذكرى: صدقك، طيبتك، عطفك، إيثارك، أستاذيتك الباذخة، وأبوتك المثالية... وصبرك على المكاره، ورضاك الظاهر، وإيمانك الكبير.
الإيمان الذي تصحبه المعرفة بحكمة الحياة وبساطة الفكرة في القرآن الكريم: (ليقوم للناس بالقسط).
..فالحمد لله في البدء وفي الختام والحمد لله فيما بينهما، والحمد لله على ما أعطى والحمد لله على ما أخذ.
كان نعم الأب ونعم الصديق والرفيق وكان الصدق وكفى.
كان عاشقاً للتاريخ يتدارسه معي وبكى يوم فارقته للغربة فقداً للمتدارس وليس الابن، فالبقية من حوله بأكثر مني... ولطالما استشعرت في علاقته بالتاريخ، علاقة الأرض بالغيث كما في الوصف القرآني البديع: {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت}.
ترك لي مكتبته العامرة بوصية قاطعة، وكأنما قرأ بأن سعادتي لا تغادر دنيا الفكرة، لتكون بذرة مشروعي الفكري الذي مزق كامل هوس وطقوس الطغيان الأموي العباسي، وإثبات دين ألحق من القرآن الكريم، والذي صلاته تدبر وتنوير، وحجه منظومة أمم متحدة بوكالاتها، وولايته ديمقراطية كاملة الدسم.
حزين أنا كما الناقة على فصيلها، فقد كان ولا زال فقده متاهة لا بدء لها ولا انتهاء، ولكنه بما علمني حضور، وبما أدبني أحسه الآن أكثر من أي وقت مضى، وأفتقده كثيراً، لكني أعلم يقينا أنه بين يدي رب رحيم وهذا فيه الرضا والكفاية."
|