تأريخ المحنـّــة !!! سماح محمد

المراكب !!! أسامــــــة معاويــــة الطيـــب

لشفتيها المشّاءتين بنميمة القبلات !!! الرشيد اسماعيل محمود

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > نــــــوافــــــــــــــذ

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-06-2019, 06:17 AM   #[1]
imported_عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_عادل عسوم
 
افتراضي وخطاكِ والهَدَبَ المُكَحّل وفتنةَ التُّوب الأَنِيْق.

من غير ميعاد
عادل عسوم
كلما اعترتني هدأة، أجد نفسي أدندن بالبيت الفخيم أعلاه من رائعة الشاعر (الفيلسوف) التجاني سعيد، وبديعة وردي من غير ميعاد.
وإن نسيت، فلا اخالني أنسَ زميل دراسة في مدرسة كريمة الثانوية إسمه فتحي جمال، اعتاد الدندنة بهذه الأغنية التي يحفظها عن ظهر قلب، ولعلي حفظتها عنه نتاج كثرة ترديده لها، فقلت له يوما:
-عندي احساس يافتحي إنو شاعر الغنية دي درس فلسفة، فأجابني بأنه لا يعرف إسم شاعرها، وحينها لم تكن الشبكة العنكبوتية ومحركات البحث قد تيسرت بعد، لكنني توصلت لإسم الشاعر بعد جهد جهيد، وإذا بي أعلم بأنه كتبها وهو طالب في المرحلة الثانوية، لتنشر مع رصيفات لها من شعراء مبدعين آخرين في مجلة الإذاعة والتلفزيون، ووصلت القصيدة إلى وردي، ليخلدها في سِفْرِ الماتعات من أغنياتنا الخوالد.
من غير ميعاد، أحسبها رؤية فلسفية حقيقية لمشاعر شاب يرى الأشياء من زاوية غير مطروقة، وهو يصيغ ذات مفردات عصره بنسق ذي أبعاد فلسفية جديدة على أذن المتلقي السوداني.
كان ذلك في منتصف عام 1969 والساحة الفنية مزدانة بروائع بازرعة، واسماعيل حسن، والحسين الحسن، وادريس جماع، ومحي الدين فارس، وهاشم صديق، وعزمي احمد خليل، وأبو آمنة حامد، وسواهم كُثُر من شعراء الحداثة، ومافتئت الساحة الفنية قريبة عهد بأغاني الحقيبة، فاحتفى وردي بالقصيدة أيما احتفاء، ولم يدر بخلده أن شاعرها طالب في المرحلة الثانوية! فأثنى عليه كثيرا عندما التقاه، ثم وعده بتلحين القصيدة والتغني بها قريبا، قال وردي:
ظللت معجبا بالقصيدة لأيام، وخلال عودتي من زيارة لأسرة زوجتي في مدني، توقف البص في منطقة الكاملين وانتحيت جانبا بعيدا عن ركاب البص، وطلبت من صاحب الكافتريا شاي وجلست اتناوله، فجاء رجل بيده إبريق، وجلس قريبا مني يتوضأ، وإذا بصوت وقع وصوت تدفق الماء من الإبريق في يديه يوحي لي بالإيقاع واللحن لأغنية من غير ميعاد!...
من غير ميعاد،
واللقيا أجمل في الحقيقة بلا إنتظار
صحيتي في نفسي الوجود
ورجعتي لعيوني النهار.
كل الطيوب الحلوة
يا مولاتي والجيد الرقيق
و اللفتة و الخصل
اللي نامت فوق تسابيح البريق
وخطاكي والهدب المكحل
و فتنة التوب الأنيق
في لحظة مرت كالظلال
يعبر رؤاي إحساس عميق
فتحتي جرح الليل عزا
من صمتي ما قادر أفيق.
لو مرة بعدك يا زمان الغربة تجمعنا الصدف
أنا كيف أعود من طيبة أول نظرة
في الدار منكسف
واضيعة الوتر اللي ما غنيت معاهو
ولا عزف.
من صدفة عابرة بلا سلام
قلبي الغريب في الهم نزف
يا ريتني ما شفتك ربيع
و لا كان يلازمني الأسف
أنا مني ضاع الكلام
ماتت حروف اللقيا قبال أهمسها
والله ما نامت محاسنك لحظة
لا الجـــرح إتـنـســـــى
لي الليلة ما وشوش نسيم
في روضو ما غرد مساء
لي الليلة ما سافر عبير
في الطيب يغازل نرجسة
لي الليلة يا حبي الكبير
في حرقة لافيني الأسى
صحيتي في نفسي الوجود
و رجعتي لي عيوني النهار.
...
لن ابتدر التثمين للقصيدة باستفتاحيتها التي تتحدث عن اللقيا وكونها أجمل في الحقيقة بلا أنتظار، وما ذاك إلا لكون الأمر مطروق من شعراء كُثُر، لكنني أصوب الى البيت الذي يلي ذلك حيث يقول:
صحيتي في نفسي الوجود
ورجعتي لعيوني النهار!
هنا يتبين للمرء (فلسفة) التعاطي مع المعاني لابن (أرقو) القادم من شمال السودان، وهو لم يزل غض الإهاب، طالبا في المرحلة الثانوية في مدرسة دنقلا الثانوية!
صحيتي في نفسي الوجود.
كان لهذا السياق وقعه في أذني وخاطري، عندما سمعت بأن التجاني سعيد قد يكون أحد كوادر الحزب الشيوعي السوداني، لكنني تلمست بُعدا بعينه في فكر الشاعر يجعله (أعمق روحيا) من جل الشعراء الشيوعيين ممن قرأت لهم في ذلك الزمان (ان لم يكن كلهم).
وإذا بي تقتحمني ماتعة أخرى من ماتعات وردي لذات الشاعر، وهي (قلت أرحل)!
وهي أيضا وجدت فيها تميزا في التوصيف لمشاعر اللقيا والافتراق، بصيغ تختلف عن الكثير مما ذخرت به الساحة الفنية من أشعار أصحاب الفكر الشيوعي من شعرائنا، يبدو ذلك جليا في ملمح القيم، والارتقاء الروحي وجمال ال(أنسنة) في سرابات القصيدة الثانية وعراجين ثمارها.
قلت ارحل
أسوق خطواتى من زولا نسى الإلفة
افتش ريدا بعد ريدك
عشان يمكن يكون أوفى
اهود ليل واسافر ليل
واتوه من مرفا لى مرفا
رحلت وجيت
فى بعدك لقيت كل الارض منفى
عيونك زى سحابه صيف
تجافى بلاد وتسقى بلاد
وزى فرحا يشيل منى الشقى ويزداد
وزى كلمات بتتأوه
لمن يجى الميعاد
وزى فرح البعيد العاد
وعاد عم البلد اعياد
وزى وطنا
وكت اشتاقلو
برحل ليهو من غير زاد
بدون عينيك بصبح زولا بدون ذكرى وبدون ميلاد
...
كم شدتني هذه الأغنية! لقد كنت سنيها طالبا جامعيا، وبالطبع فإن اللحن القشيب الذي ألبسها إياه عبقري الموسقة والتلحين الراحل وردي، وكذلك أداءه الملوكي الفخيم، له دور في ذلك، ولكن تبقى للكلمات سطوتها، وهي تتحدث عن الوفاء، وكيف اصبحت كل الأرض منفى عندما سعى إلى البعاد!
وتحكي عن وطن وكت يشتاق له شاعرنا يرحل ليهو (من غير زاد)!.
كلمات القصيدتين تختلفان -من حيث العمق الروحي- عن كلمات شعراء آخرين ممن لهم ذات التوجه الفكري السياسي لشاعرنا، ولعلي اضرب مثالا منهم بالراحل عمر الطيب الدوش الذي نظم ماتعة وردي الود فقال:
أعيشهْا معاكَ لو تعْرف
دموع البهجَهْ والأفراح
أعيشهْا معاكَ واتأسّف
على الماضى اللّى ولَّىَ وراح
على الفُرْقَهْ الزمان طويل
على الصبر الّى عِشْنَاهو
مع طُول الألم والليل
زمان كُنّا بنَشيل الوُّد
ونَدِّى الوُّد.
...
فالعمق في أشعار عمر الطيب الدوش - بالرغم جمال معاني كلماته، وابداع توصيفاته- لاتجد فيه ذات الملمح (الروحي) المبثوث في قصيدتي التجاني سعيد، كما أنهما ليس فيهما بصمة تشي بتوجهه المعلوم عنه، بخلاف أشعار الدوش التي تنبي به جل أشعاره.
فما كان مني إلا أن شرعت أسبر غور التجاني سعيد، فإذا بي أجد ديوانه الأوحد وعنوانه (قصائد برمائية)، قال الرجل في مقدمة الديوان:
هذه بعض القصائد التي كتبتها في الحُلم، حيث يتحرر العقل من كل ما هو عقلي ويرتاد كل الأمكنة التي يكون المنطق فيها محظور التجول.
إن الحلم هو الحقيقة التي لا تحتاج إلى إضافات الزمان والمكان، إنه المنطقة التي نرى منها العالم كما هو في ذاته أكثر وضوحا وأقل إضطرابا.
و هذه القصائد -عزيزي القارئ- إن أنت قرأتها لن تجد فيها الوجه الحقيقي للحلم، لأنها لا تحتمل أن تكون كذلك وأنت تقرؤها من منطقة اليقظة، فالذي يريد أن يرى أصل هذه الصور بوضوح عليه أن يدخل منطقتها، أي أن يقرأها بشكل حالم حتي يتطابق معها فيراها و بذلك وحده يرى كيف كنت احلم.
انتهت مقدمة التجاني سعيد.
وإذا بعناوين القصائد وفحواها تفيدني بأن وجدان الشاعر وجدان (جمهوري)، وإن لم يعلن ذلك على الملأ!
ولتقرأوا عناوين القصائد ومتونها ولكم الحكم.
adilassoom@gmail.com



التوقيع:
[frame="7 80"].

سُكْنايَ حيثُ يحكي النيلُ عن حضارةٍ عظيمة
يشُقُّ صدرَ أرضنا السمراء في عزيمة
وينحني تأدباً في (البركل) الذي يلي كريمة
عادل عسوم
www.marawinews.com
[/frame]
imported_عادل عسوم غير متصل  
 

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 09:13 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions, Inc.