شخبطــة على جدران المنبــر !!! عبد الله جعفــر

من شابه أباه فما ظلم (أمثلة من الفن السوداني) !!! عبد الحكيم

إنطلاق جمعية سودانيات الثقافية و إختياري عضو لجنة تحكيم و فوز فلم إبرة و خيط بجائزة أفضل فلم عربي !!! ناصر يوسف

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > نــــــوافــــــــــــــذ

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-07-2019, 10:25 AM   #[1]
imported_عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_عادل عسوم
 
افتراضي نوال وعوالم الدراويش

نوال وعوالم الدراويش
عادل عسوم
هؤلاء الدراويش ماخلقهم الله الا لغاية يعلمها هو جل في علاه!...
اذ لا اخال قرية او مدينة الا وفيها درويش...
كم لهذه الشخصية من بصمات في وجدان الناس!...
لقد كنت خلال صباي أحسب أن السبب في وجود الدراويش انتفاء العناية الطبية ،لكنني أستبعدت هذا الافتراض لاحقا عندما وجدت ذات الشخصية في العديد من الدول التي تتوفر فيها تمام العناية الطبية لأعلم يقينا بان الامر ماهو الا قدر مقدور من رب العباد!...
ما كان مني الا أن جلست اسائل نفسي بين يدي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يفيد بان الله لأرأف بعبده من البهيمة بولدها فاذا بي امتلئ يقينا بان هؤلاء أحباب لله اذ كم فيهم من أسرار وخبايا لايعلمها الا الخالق الحكيم جل في علاه...
لقد ألف جان بول سارتر كتابه الذي أسماه ب(عبيط القرية) خلال ابتداراته الاولي من قبل ان تتغشاه اغبرة الالحاد ويكتنفه غثاء الديالكتيك وتلطات به أدران الماركسية ويفتح باب وجدانه لظلال ستالين وذلك قبيل أن يصبح رئيسا لتحرير مجلة الازمنة الحديثة التي اضحت لها بصماتها اليسارية في الادب الوجودي الفرنسي بطروحاته الفلسفية المستصحبة لعلاقة سارتر بعشيقته سيمون دو بوفوار صاحبة كتاب الجنس الثاني الذي اضحي ملهما للشيوعيات من بعد للتحرر المارق عن اطر الحياء والدين...
عبيط القرية لدي جان بول سارتر قد كان رجلا مفعما بالروحانية من خلال حراكه الموجب في كل حراك الحياة من حوله وذاك لعمري هو حال كل دراويش القري أنى كانوا!...
اذ كذلك قد كان زين طيبنا الصالح والذي ما ان تقع عيناه علي صبية من صبايا القرية الا ويلقي الله حبها في قلوب الشباب لينفتح لها باب الزواج علي مصراعيه!..
والحق أقول بأنني ما ان أمر على قصة الخضر وموسي عليهما السلام في طيات سورة الكهف إلا واذا بخرق السفينة ثم قتل الغلام ومن بعد ذلك اقامة الجدار تشي لي بالكثييييير الذي يندرج في عوالم الدراويش!
فدنا الدراويش لعوالم عجيبة...
ولعل أولى قصص الدراويش التي عايشتها خلال صباي الباكر لهي قصة جعفر شقيق نوال الذان كتبت عنهما من قبل وقلت:
نوال هي الثانية من بعد شقيق يكبرها وتليها شقيقات خمس...
أما آخر العنقود جعفر فقد خرج الى الدنيا بضمور في المخ ليعتاد الناس تسميته بالدريويش...
نشأت الأسرة على كفاف من عيش بقرية وادعة في شمالنا الحبيب...
ومصير نوال لم يكن بأفضل من مصير العديد من بنات جيلها اللائي تركن الدراسة في مراحلها المختلفة!...
فهي أذ تتساوى معهن في سمت المسغبة التي ترخي بسدولها على اسرهن الاّ أنها تزيد عليهن بطول ملازمتها لأمها طريحة الفراش جرّاء مرض عضال...
وما لبث أن سافر شقيقها الأكبر الى ليبيا وانقطعت أخباره!
وحين طالبتها أدراة المدرسة الثانوية بايفاء مصاريف الجلوس لأمتحانات الشهادة الثانوية لم تستطع الى ذلك سبيلا أذ أخوها الأكبر عندما كان يتهيا للسفر لم يدع لهم شيئا ليباع فيُنتفع بثمنه! ...
أما الذي بقي بيد والدها من مال فلم يعد يكفي -حتي-تكلفة الدواء الذي يبتاعونه كل شهر لأمها...
خلال يومها ذاك بكت نوال ما شاء الله لها من بكاء فاءا بالدريويش ينظر الي احمرار عينيها ويقول:
-ماتبكي يانوال، الله في...
وظل يهزج بها:
الله فيه ...
الله فيه...
الله فيه...
فما كان منها الاّ أن ضمته الى صدرها وقبلته على جبينه...
نوال كانت قد منّت نفسها يوما بأن تصبح معلمة تنير عقول النشئ وتستعين بما تناله من مال علي رفعة شأن أسرتها لكنها ظلت مذ يومها ذاك تردد في سرها لازمة شقيقها الدريويش الله في، الله في، إذ كم يريحها ترديدها لها...
قالت لها أمها يوما:
-جعفر دة ما تستهونوا بيهو يانوال...
ثم اردفت:
جعفر دة فيهو سرا كبيييير!
تركت نوال المدرسة مكرهة وتفرغت لأشغال المنزل فلم تكلّ أو تملّ وهي تضئ كالشمعة لتنير للآخرين حياتهم...
انشغلت بممارضة والدتها المصابة بالسرطان ولم تألُ جهدا في تلبية أحتياجات والدها السبعيني وتناست نفسها مع حراك حياة شقيقاتها الخمس وفوق كل ذلك كان الأهتمام بحياة الدريويش والحرص على البحث عنه كل مساء لضمان مبيته في المنزل واجب تفعله بقلب محب ورؤم...
وما ان مر عام حتي تزوجت شقيقاتها الخمس ولكن شاب الأفراح شئ من حزن برحيل والدها فجهدت -من بعد ذلك-أيما جهد وهي توزع نفسها ما بين شقيقاتها اللاّئي أعتدن أنجاب التوائم وأمها المريضة وأخيها الدريويش الذي ماكان له سواها من يهتم بطعامه وملبسه ومتابعة حراكه...
ولم تنس نوال بأن تجد لنفسها عملا يدر عليها دخلا تعيل منه نفسها وأمها وأخيها الدريويش لتجد ضالتها في نسج الطواقي والمناديل خلال امسياتها وصنع الطعمية والزلابية لبيعها لطلبة المدارس خلال ابتدارات يومها ثم انها قد الت علي نفسها متابعة الأجير الذي أتوا به للعناية بالارض الصغيرة التي تركها لهم الوالد...
وامتدت هباتها وعطاياها الى شقيقاتها الخمس من خبيز وتمور ثم احتياجات رمضان في كل عام حتى لا تشعرهن بمنقصة دون الأخريات...
وبرغم كل هذا الجهد والحراك لم تكن الأبتسامة تغادر شفتيها البتة...
أعتادت نوال بأن تنام من ليلها النذر اليسير أذ قلبها دوما منشغل بأمها المريضة فقال لها الدريوش يوما:
أنتي يانوال وكت أصلك نومك قليل ليه ما بتقيمي الليل زي شيخنا وراق؟!
فما كان منها الا ان ضمته الى صدرها وقبلته على جبينه وقالت:
صدقت...
وبدأت تقيم الليل ...
شرعت تقرأ صفحة من كتاب الله خلال كل ليلة ثم تدعو الله ماشاء لها من دعاء وهي تبلل حجرها بدموع الرجاء بينما يظل الدريويش يرصدها بنظرات عطوفة من طرف خفي في ثنايا غطائه وهو يشارك أمه الفراش...
وأذا بها تكمل حفظ كتاب الله خلال سنوات ثلاث!...
ويجئ رمضان لتتفيأ ظلال العشر الأواخر منه...
وفي ليلة من لياليالعشر تلك وهي تتلو كتاب الله أذا بها ترى كل شئ قد خر ساجدا لله والملائكة تحوِّم داخل الغرفة يقرأون سورة الرحمن...
واذا بها يهتف بها هاتف:
يانوال هذه ليلة القدر فادعي الله بماشئت...
فيشتد وجيب قلبها، وتتعالى منها الأنفاس وكأنها تهرول المسافات الطوال، ويتلعثم منها اللسان، وما ان همت برفع كفيها لتدعو الله فاذا ببصرها يقع على فراش الدريويش فتجده خاليا...
قفزت نوال وجِلَة الى خارج الغرفة فاذا به قد ارتفع عن الارض على مستوى بصر الرائي وقد اعتمر له جناحين من ريش .!..
يااااااللنور الباهر الذي يشع من وجهه!
ويااااااللأبتسامة الوضيئة التي ترتسم على شفتيه!
قال لها جعفر -من علٍ- وهو يرفرف بجناحيه:
-يانوال أنا ذاهب الى ربي لأجاور الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في أعالي الجنان وقد سبقتني أمي قبل قليل فلا تحزني ياأختاه...
فصاحت به:
-وماذا عني أنا ؟!...
فقال لها وقد تهلل وجهه أكثر:
-لا تحزني يانوال...
أدعي الله ياشقيقتي وقولي اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عني...
فأجابته وهي تبكي:
-لكنني سأصبح وحيدة...
-لا لن تصبحي وحيدة ستتزوجين باذن الله وستنجيبين البنين والبنات ولكن عديني بأن لا تنسين تسمية ابنك البكر باسمي، ثم علا واختفى...
عادت نوال مهرولة الى الغرفة لتجد والدتها قد فارقت الحياة فثقل خطوها وسقطت على الأرض ترتعش من هول الموقف فاذا بها تتذكر الدعاء الذي أوصاها به الدريويش فدعت به مرارا لتظلم الدنيا في عينيها...
فتحت نوال عينيها فوجدت نفسها طريحة الفراش وحولها بعض الجارات:
-أنا وين!
فأجابوها بأنها في المستشفى وان الله قد كتب لها عمرا جديدا اذ قد بقيت غائبة عن الوعي لأيام ثلاث وقد ووريت أمها الثرى...
ثم سمعتهم يتهامسون بأن الدريويش قد أختفى ولا يجدون له أثرا فلم تعر ذلك اهتماما اذ هي تعلم مكانه يقينا!
واجتمع شملها بشقيقاتها الخمس اللائي جئن لتلقي العزاء ومواساة شقيقتهن الكبرى في وفاة أمهن...
ثم أهلّ عيد الفطر عليهم أجمعين...
وقبيل سفر شقيقاتها تقدم لها قريب لهم يعيش في (بورسودان) قد توفيت زوجه قبل عام...
قال فيصل الذي قُدِّر له بأن يكون زوجا لنوال:
-والله منذ أول ليلة أفضيت فيها الى نوال بارك لي الله في كل شئ!!!...
فقد كان لي كشك صغير فقط فاصبح لي من المحال ثلاثا وما شرعت في صفقة الاّ وبارك لي الله فيها أضعافا!!...
أضحت نوال زوجا لأغنى تجار بورسودان وأنجبت العديد من الابناء والبنات ولم تنس بأن تسمي أولهم بأسم جعفر...
ومافتئت يدها ندية بالعطايا الى شقيقاتها بل الى أهل القرية قاطبة الى أن توفاها الله راضية مرضية.
adilassoom@gmail.com



التوقيع:
[frame="7 80"].

سُكْنايَ حيثُ يحكي النيلُ عن حضارةٍ عظيمة
يشُقُّ صدرَ أرضنا السمراء في عزيمة
وينحني تأدباً في (البركل) الذي يلي كريمة
عادل عسوم
www.marawinews.com
[/frame]
imported_عادل عسوم غير متصل  
 

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 06:23 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2023, vBulletin Solutions, Inc.