إسكيــرت و بلــوزة !!! أزهـــري سيــف الديـــن

نحو رؤية واضحة لسودان مابعد الحرب !!! حسين عبد الجليل

ليه الحرب ليــه؟؟ هل من إجابـة للشاعر خالـد شقوري؟ !!! عبد الحكيـــم

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > نــــــوافــــــــــــــذ > مسابقة القصة القصيرة 2009

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-05-2009, 02:19 PM   #[16]
الجيلى أحمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الجيلى أحمد
 
افتراضي

[align=right][frame="7 80"] [align=center]مقامات الشتاء الدافئ[/align]

[align=right]في الصباح .. كانت مشرقة .. تبدو
بمعرفة طيبة تنتقى ثوبها،
أمُر أمامها .. أحييها بنقاء .
أمام غرفتها تقف بزيها البسيط .. دائما تصيح " انتظرني .. لماذا تسرع "!
نهبط الدرجات دون انتظام
أمامها أسرع ..
أخاف السحر ولعنة الجمال
أن تعبر أمامي !!!
تحتضن حزمة من الكتب و الأوراق .. تتدلى من كتفها حقيبة
نسائيه جلديه - أراها فى مخيلتي وفى زجاج النوافذ -
وقد احتوت اشياءها لسنوات دون ملل ..لم يهزمها الجليد،
ولم يخترق المطر المتسائل سر الخصوصية
فقط -هى الشمس - أحالت لونها إلى مزيج من الأخضر والأحمر

اعبر أمامها الممر الضيق
" - )النساء أولاً"
"محال معها
كيف تشكى لليل المعافى
مرورها
الألق ،
العطر الخفى
وسر تواجدها "

تجابهنا ساحة الثرثرة الطلابية ..
المنتديات تفصح عن خطبائها
....
....
كنا نحتفي بالشتاء ، نعبر الحديقة و الثلج بمودة يعانق الغصون،
نجد طاولة، نزيح الثلج عن المقاعد العتيقة
ولوحة الشطرنج ...
نصُف الجند ضد الجند والوزير جانب الحاكم
نبدأ بالجنود
نحاصر الملوك
نجمع أشياءنا قبل النصر.. نرسم البقية على الورق
ونعود للمدرج ..
كانت تسميه "المتسمر" , يقف أمام البورد .. بنفس الهيئة..
يمسح غبارا وهميا عن عدساته بنفس المنديل
والحذاء ذاته
والنحنحة
++
++
+|+
تعود مساء بعد عطلة نهاية الاسبوع
محمله بالكارتوشكه )البطاطس)
والصاله (شحم اللحم المملح) .. وحكاوي عن الدادشه
"جدتى تستغرب استهلاككم للقاروخ (العدس ) .. تود رؤيتك ، لكنها
تكره المدن دون ثوار "

إلتقيتها في الصيف ، الليالي البيض .. الفرح يتودد للمساء
يغلق للحزن بابا .. أنا و أصدقائي
رأيناها فى الرصيف المقابل تحادث صديقاتها ....

"توقف عن الدراسة قليلا, سأذهب إلى غرفتي
أراك في الصباح .. التاسعة "
,,,
,,,

عبرت الرصيف ..قلت لأصدقائي :" هذه هي، أراكم لاحقاً"

الكلمات تتواثب .." أي الجمل اختار?? "
اقترب اكثر ..الضجيج يزداد..الهواء يقل
نظري يعتم
سائق عربة يلوح بإشارة بذيئة
يتوقف الزمن
أمامها.. أقف

" قل شيئآ...قل شيئآ "

"-(بريفيت) مرحبآ "

-هل اعرفك?
- آه كنت أخالها تعرفني منذ ميلادي -..

" -ليس تماماً رأيتك في الجامعة
+ " حسناً، أراك مره أخري. "
وذهبت
الطوفان ..البحر..اللهيب
العَرَق في أرجلي..مخلوقات تطل
من السماء..تقافز أمامي..
في حوجة لجرعة ماء..ابتعت زجاجه كاملة
#######
تصنع قهوتي، ترتب الفوضى وأوراقي المنثورة
في كل مكان
"أغيب يومين وأنت تستهلك الغرفة لسنوات..يا للفوضى!!"
,,,
,,,

بهدوء العارفين وضعَت قهوتها علي الطاولة..

ترتشفها بتلذذ
أراقبها من بعيد..الذاكرة
لا تكُف عن أحداث الأيام الفائتة..
لاحقتها وكأن حواء عجزت عن غيرها..

بنطلون القماش المحاك بعناية وبلوزه
قطنية تمتهن البساطة وتسرد قصة تعلقها بالخاصرة

كنت في الركن المقابل..جاهداً أحاول
حل معضلة هندسية..
تشتّت ذهني

نهر الفولغا يفيض في رأسي
لا فرار من لعنة الجمال
شددت الخطى نحوها..
لن ارتضي الهزيمة..وصلتها في عامين
القاعة صامتة تراءت لي..الكل ينظر نحوي

يدركون ما برأسي..

قبالتها وقفت
"-مره أخري أنت !! "

####

درجات الحرارة .. جاوزت (-20)
كانت تلصق القطن والورق علي
إفريز النوافذ..والفتحات الصغيرة
ثم تُعمل عليها الشريط اللاصق..
البرد يتسلل هناك..حتى عبر الصوت..

ضحِكَت بأريحية وهي تلتفت نحوي
-"هل تذكر ذاك اليوم.. ؟"
مع كتاب الدون الهادئ كنت ..اعبر
وشولوخوف قمم القوقاز..
نظرت نحوها مبتسماً .

- " كنت في الركن المقابل تدرس.. نفس
الطاولة..أحس بنظراتك..وأتمنى أن
تأتي وتتلعثم..
كنت أحب عنادك..رغم انك لا تجيد
الغزل.. "

..ضحِكَت بصفو ..وجزل
,,,
,,,

تصنع قهوتي برغبة..
لا تضع عليها الحليب
أقول لها "إنّ الحليب يشوه لون القهوة
ويستدرجها نحو المذاق الأوسط"

هي تحبها سوداء بغير سكر أو كريم
ترشفها بتمهل..لا تكف عن الكتب حتى في الصباح
مزعجة..
سريعة
وكسولة حين تود
,,,
,,,

مؤشر الحرارة يشير الى (-15)
الثلج لم يتوقف ليومين عن الهطول
في شكل رقائق صغيرة ، يتماوج ،
ليلبس الأرصفة ثوباً ابيضاً ناصعاً..
رن جرس الهاتف،
جدتها في الطرف الآخر كانت تصرخ بهستيرية

" تعال حالا...المستشفى "
رجوتها أن تعطى السماعة لشخص آخر
الممرضة أخبرتني بعنوان المستشفى
::::::::::
كانت فى طريقها إلى الداتشه بعربتها
الصغيرة و"اولغا" إلى جانبها
تغنى مع الراديو وتشاطرها حلم عنك
الجليد اللعين كان يغطى الطرق الصاعدة إلى الجبل
تعرف قيادتها حين تكون على سجيتها..

هكذا كانت جدتها تحكى من خلال دموعها
ونحن ننتظر فى الممر

سائق الشاحنة كان ثملاً..
..لم تستطع تفاديه ، اصطدمت عربتها بالحاجز..
وانقلبت ثلاث مرات

اولغا بحالة أفضل..
خطت نحونا الطبيبة و بالكاد تحملها أرجلها
قالت كأنها تهمس:
-آسفة..لم يكن بوسعنا فعل شيء.

ما حدث بعد ذلك ليس واضحا تماماً في ذهني
صراخ جدتها
طنين في أذني
اذكر أنني مشيت.. مشيت
حتى أعياني البرد
واذكر أنني كنت ممداً على سريري بكامل هيئتي
عند الفجر أبحلق في السقف ..

واذكر أنني بعد أسبوع من ذلك التاريخ

كنت من الطائرة
أودع تلك المدينة..و إلى الأبد [/align]
[/frame][/align]



التعديل الأخير تم بواسطة الفاتح ; 25-05-2009 الساعة 11:20 AM.
التوقيع: How long shall they kill our prophets
While we stand aside and look
Some say it's just a part of it
We've got to fulfill de book
Won't you help to sing,
These songs of freedom
'Cause all I ever had
Redemption songs
الجيلى أحمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-05-2009, 06:54 AM   #[17]
محمد الطيب يوسف
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية محمد الطيب يوسف
 
افتراضي دماء علي سفح جبل ليريا/ محمد الطيب يوسف

[frame="1 80"][align=right]دماء علي سفح جبل ليريا
قصة قصيرة بقلم / محمد الطيب يوسف

حبيبتي ماريا


شوقي لك و لخالد يكاد يدفعني نحو الجنون , فأنتم معي في حلي و ترحالي , أسترق اللحظات فأخرج صوركم من محفظتي وأرحل إليكم بروحي ويظل جسدي هنا مقيد بقانون المادة المجحف و قانون العسكرية الأكثر إجحافاً .
أكتب إليك رسالتي الأولي منذ رحيلي عنكم وها نحن الآن قد أكملنا ثلاثة أشهر في هذه الأرض الحمراء التي تدعي الجنوب.

بعد أن أتوا بنا إلي جوبا , لم يمهلونا سوي ثلاث ليالي ثم أتوا بنا إلي هذا الجحيم الذي يدعي جبل ليريا, نقتات علي الكوجة والويكة شيء مذاقه مثل مذاق الأحذية القديمة وقد نتبعه في بعض الأحيان بكوب من الشاي الأسود حسب التشوينات .

نقطن بين القطاطي والخنادق في سفح جبل ليريا وأنا أكتب لك في هذه الرسالة أسمع أصوات العساكر وهم يلعبون الورق ويرتشفون الشاي يقتلون الوقت في انتظار أوبة للوطن تبدو مثل حلم بعيد المنال أو الموت بسبب رصاصة طائشة لم تجد لها مستقر سوى في جسد أحدهم أو دانة لا تفرق بين العدو والصديق , بعضهم يتسلل إلى القرية القريبة من هنا ويأتون مع تباشير الصباح ورائحتهم مزيج من رائحة الخمر والنساء , يتبادلون أسرار الليلة الماضية وهم يتضاحكون فهكذا يجابهون الموت بلامبالاة تثير فيّ الدهشة .

أظن أن الضباط يعلمون بهذا ولكنهم يغضون الطرف لعلمهم بانعدام وسائل الترفيه في هذه الأحراش , أضف إلي ذلك قنينات العرقي جيد الصنع التي يبتلعها ميس الضباط كل يوم يأتي بها بعض العساكر ثم لا يفرج عنها إلا وهي فارغة.
عم عبد الخالق صول له في الجنوب حوالي العشرون عاماً .. يدفن هنا قصة زواجه الفاشلة وزوجة خائنة وابن ينتمي إليه وليس من صلبه ينسي ألمه وحزنه بين أحضان المومسات والدخان الأزرق وكأسات العرقي وعندما يدور(الكوماج ) يقاتل في بسالة أقرب للانتحار ولكن الموت لا يأتي إليه أبداً وبعد أن يثمل تماماً يبكي مثل طفل صغير ثم ينام بين دموعه
.
كم أصبح طول خالد الآن , لقد أكمل عامه الأول ولابد أنه خطا خطواته الأولي وأنا بعيد عنه , إجازات المدارس قد اقتربت وسترتاحين من الحصص وغبار الطباشير , هل تزورين أمي بانتظام , أوصيها أن تكثر لي من الدعاء فالموت هنا قريب جداً قد يأتي من خطأ صغير وأنت تنظف سلاحك دعك من المتمردين الآن , لست جباناً ولكني لا أريد أن أموت قبل أن أضمك إلي صدري مرة أخري فالليالي هنا باردة من دون عينيك و مداعبات خالد البريئة , ليتك تدركين كم افتقدكما .

هل تعلمين أن الموت هنا سهل جداً يا ماريا , قد يختبئ بين دخان سيجار فقط !
دعيني أحكي لكي قصة حدثت لنا هنا بسب سيجارة وغباء ملازم جديد فرح بنجمتين تزينان كتفيه.
التدخين ممنوع منعاَ باتاً في المعسكر ليلاً لان المتمردين يوجدون في مجموعات صغيرة بالقرب منا لذلك فإن إشعال عود ثقاب بالليل يعتبر مجازفة كبيرة دعك من تدخين سيجار كامل قد يستغرق ثلاث دقائق علي أحسن الفروض , أصر هذا الملازم علي التدخين ليلاً في عناد طفولي , فأشعلها ولكنهم لم يمنحوه فرصة أن يدخنها كاملة اصطادوه كعصفور غبي وذهب ضحية مغامرته هذه ستة من الجنود كانوا يقفون بالقرب منه .. حينها أدركت أن الموت يمكن أن يختفي وراء نجوم ليس لها بريق!!

قبل فترة قصيرة حدثت لنا حادثة غريبة سأحاول أن أحكيها لكي في هذه الرسالة فلا أدري هل سأستطيع أن أكتب لكي رسالة أخري أم لا أما الآن فسأفارقك قليلاً كي أقابل الضابط في أمر ما وسأعود إليك لاحقا

أحبك !!


حسناً ها أنا ذا أعود إليك مرة أخري كنت قد أخبرتك عن حادثة غريبة قد حدثت لنا هنا , معسكرنا يوجد عند سفح الجبل ومن الجهة الأخرى يوجد المتمردون , لا أدري من أين قد أتتهم الفكرة ولكنّا أصبحنا ذات صباح فوجدنا أحدهم قد احتل أعلي الجبل وبدا في اصطيادنا بانتظام , تحول معسكرنا إلي ساحة تنشينه الخاصة فأصبحت الحركة داخل المعسكر ضرباً من المخاطرة وما يغيظ في الأمر أننا لا نستطيع أن نرد له الجميل فهو يوجد في اعلي الجبل وعملية التصويب عليه ليست دقيقة بالتأكيد , طابت له اللعبة فأصبح يلعب معنا لعبة القط والفأر فقد يظل طول النهار يترقبنا فقط دون أن يطلق النار ثم فجأة وعند العصر يقتنص أحدنا ثم يعقب ذلك بضحكة عالية ممزوجة بالشماتة.
وعند الليل يصلنا صوت غناؤه وهو ثمل ثم يبدأ في توجيه إساءات بذيئة إلينا , في أسبوع واحد قتل منا ثلاثة عشرة رجلاً فأصدر قائد المعسكر أمراً باقتحام وكره الإتيان به حياً أو ميتاً , تحرك ثمانية منا لتنفيذ العملية ولكن لم يعد منهم أحد وعند الصباح وجدنا جثثهم مرمية عند سفح الجبل وقد زينت جبهة كل منهم برصاصة مقيتة فارتفع عدد ضحاياه إلي واحد وعشرون رجلاً , لم ييأس قائد المعسكر فأرسل فصيلة كاملة مكونة من ثلاثة وثلاثون رجلاً كنت من بينهم , كنا نقترب منه في حذر بالغ وصوت غناؤه يصلنا واضحاً .

أعتقد أنا باغتناه فلم تند منه سوي صرخ صغيرة ونحن نغرقه بنيراننا , ولكننا تفاجأنا بوجود ثلاثة معه لم نرصدهم من قبل , كان وقع المفاجأة ثقيلاً عليهم ولكنهم قاتلونا كالليوث الجريحة مما يدفعني لأن أتساءل هل لهؤلا الرجال قضية عادلة يقاتلون من أجلها في نظرهم علي الأقل؟؟ .
بعد أن توقف إطلاق النار من جانبهم اقتربنا منهم في حذر كان أحدهم مازال حياً لن تصدقي حين أقول لك من هو
العم جورج .. جارنا في الحي.... له ولد في مثل عمري اسمه وليام لا أظن أنك تعرفينه فقد ترك البيت منذ أكثر من عشرة أعوام وقتها كنت أنت دون العاشرة وكنت أنا في بداية الثانوي و كنا أنا ووليام ندرس في مدرسة واحدة وكنت أردفه معي في دراجتي في مشوار المدرسة اليومي , كان صديقي الأثير, نأتي من المدرسة فتجمعنا طرقات الحي مابين اللعب والأنس
, نشأنا معاً وعندما بلغنا مبلغ الرجال أحب وليام واحدة من فتيات حينا وهنا بدأت المأساة في
الظهور , لم يتفهم أهلها ولا أهله هذه العلاقة وبدءوا في وضع المتاريس ليحولوا دون نموها ولكن إصرار وليام علي حبه كان يكسر كل الحواجز فقاتل من أجل حبه وذهب بعيداً في هذا الأمر حتى أقنع الفتاة بالهرب معه وحين انكشف أمره كانت الطامة الكبرى , اجتمع عليه أهل الفتاة وأوباش الحي فضربوه ضرباً مبرحاً حتى شارف علي الموت وتركوه مرمياً علي قارعة الطريق بين الموت والحياة .

ما يؤلمني وقتها أنني جبنت عن نصرة صديقي الوحيد و أنا اتخذ دور المتفرج حتى حينما ضرب لم أحل بينه وبين ضاربيه , ولأن المصائب لا تأتي فرادى فقد أصر والده علي مغادرته للبيت وتبرأ من فعله حتى لا يخسر سمعته وصلاته الطيبة بأهل الحي بسبب ولد طائش علي حد تعبيره , فغادر الحي مهزوماَ مدحوراً وانقطع ذكره منذ تلك الحادثة .
وبمرور الأيام خفت الحديث عن تلك الحادثة وتناساها الجميع حتى إنا قل حضور وليام في ذاكرتي بسبب انغماسي في مشاغل الحياة والدراسة فبهتت صورته في خيالي ولم اعد أذكره إلا حين أرى العم جورج فيضمني إلى صدره في حنو وكأنه يشتم في رائحة الحبيب الغائب والندم يطل من عينيه علي فعلته فقد كان يحتاج لابنه الوحيد وهو مقبل علي كبر وعجز ولازالت عبارته التي يعزي بها نفسه تطرق ذاكرتي وكأنه قالها الآن وهو يرددها ا بعربية مكسرة

- لا يصح إلا الصحيح يا ولدي وصديقك كان خطأه كبيراً ولكنه لم يدفع الثمن وحده
ثم يودعني بقامته المديدة وأسمعه يتمتم بصوت خفيض

- ليتك نصحته يا ولدي , ليتك منعته يا ولدي

وقتها اشعر بانقباض في صدري وضميري يؤنبني لان وليام لم يجدني حين احتاجني حقاً
وما يزيد في ألمي أنني لم اجتهد حتى في البحث عنه رغم ادعائي بأنه صديقي

حسناً كان هذا الرجل الذي يلفظ أنفاسه أمامي هو وليام .. نظر إلي بصورة غريبة لابد أنه قد عرفني ولكنه لم يتكلم فقط مات في هدوء وترك لي عيناه تؤرقان نومي .
لابد أن أنبهك ألا تخبري جورج أن ولده قد مات فهو يعيش علي أمل أن يراه مرة أخري ..ولازالت أمه تصر علي ترتيب غرفته كأنه لم يغادر البيت ترى كيف سيكون وقع الأمر عليهما إذا أدركا أن ولدهما قد مات بل وربما كنت قاتله فمن يدرك أي رصاصة قد أصابته في ظل الوابل الذي أغرقنا به المكان , أي حرب هذه التي يقتل فيها الصديق صديقه تحت مسمي الواجب يا ماريا يا لوطأة الجرح وألمه و أنا أضم إلي وليام في عجز وهو ينزف حياته بين يدي قطرة قطرة , كنت أتمنى أن يتكلم , فقط عبارة واحدة تعزيني فيه ولكنه آثر الصمت الذي يقتلني ألف مرة في اليوم , كيف سأسامح نفسي وأقابل العم جورج مرة أخرى وأصافحه بيدي التي تلوثت بدم وليام , كيف لي أن أزرع الأمل في نفسه بعودة ابنه وأنا من قتل هذا الأمل لم أكن أظن أن قصة وليام ستنتهي هذه النهاية المأساوية .. ربما نكون غير محقين في حربنا هذه .. آه لا أستطيع أن أنسي عيني وليام يا ماريا.

أظن أنه ينبغي أن أختم هذه الرسالة , لا أدري كيف أوصلها إليك فقد تظل معي حتى أعود إليكم ثم أقرأها لكما أنت وخالد ونحن نجلس تحت ظل النيمة الكبيرة , وقد ييسر لي الله من يحملها لكم, لست أعلم انتبهي لصحتك ولخالد وأغرقيه بالقبلات وغطيه بالليل

أحبك بجنون

عماد خالدالطيب



طوي الضابط الرسالة في هدوء وأدخلها داخل الدرج ثم سأل الرقيب الذي يقف أمامه

- هل هذا كل ما عثرتم عليه في المعسكر ؟؟
بدت ملامح الرقيب جامدة وهو يرد في آلية
- نعم سيدي ستجد في هذا الملف أسماء الجنود جميعاً ومعه بطاقاتهم العسكرية وقد انتهينا الآن من دفنهم جميعاً في نفس المعسكر الذي تم الهجوم عليه

فتح الضابط الملف وقرأ القائمة في اهتمام

1-

2-

.
.
.

19- عماد خالد الطيب

طوي الملف وهو يتنهد في أسف

تمت
[/align][/frame]



التعديل الأخير تم بواسطة محمد الطيب يوسف ; 27-05-2009 الساعة 12:43 PM.
محمد الطيب يوسف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-05-2009, 12:31 PM   #[18]
صديق رحمة
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي

[align=center][frame="2 60"]
(1) البنت التي عبرت الفرناغة دفعة واحدة

كان الوقت يخالف (الفرناغة) التي عبرتها البنت في ضاحيتنا بحي العرب ، فقد فأجات البنت (الفرناغة) بمشية الأسفلت ، وفأجات الأسفلت بثوبها المرح وروحها الدفاقة ولونها السوداني /الأبنوسي الصافي الذي يتمناه الأسفلت كثوبٍ دائم ولكن هيهات
فأفواج الغبار التي تسكن مسامه تصيبه بالشحوب ...
لم تكن (الكتاحة) تمهل المتجولين بعض صفاءٍ ونقاءٍ على تلك الشاكلة التي أمهلتها لفتاة الطريق العابرة ،
(سبلوقة) الماء تمد شفاهها لتبللها بوشاية الغبار ، والبيوت أخذت شحوبها من قلة (زبالة) المُراح ،
أطلقت البنت إبتسامتها كغواية أسطورية أحست بأصغاء الأذآن ، كانت تعرف كيف تصنع القهقهات في (مساطب)
الشباب المتهالكة ، وكانت تعرف كيف تتجنب الإرتطام بما تكدس من غبار حتى أذا وصلت لمشاورها وصلت نضرة وصافية
مثل سطح (بوخسةٍ) للسمن. وكانت تفهم بلاغة الإيقاع في مشيتها ولفتتها ، وتباغت الروح في غفلة من الإنتشاء حتى يختلس
الشاعر دهشته ويدسها في المقاطع ، وينتزع الفنان ريشته ليرسم البنفسج في لوحته ، ويؤثث ملاذاً لتناغم الالوان ، وكانت توقد
قنديل الحكايات والصولات واللزمات في أوتار العازفين الخلفية ، فيحكي أن الحفيف قد صادف الموسيقى فسألت الأودية وأنتصبت
أهداب الجبل وأورقت أشجار النيم أغصاناً تتوكأ على قيلولتها الليلية وترحل في الإخضرار بعد أن مسها الجفاف ،
لم يكن ثمة متجولٍ في فيافي البلد غير الحب في تلك الأثناء .... وحينما ركبنا الحافلة المتجهة الى السوق كانت جميع الأحذية مغبرة ومكتسية بالتراب
إلا حذاء تلك الفتاة !!!!



صديق رحمة النور عثمان
المملكة العربية السعودية - جدة 21474
ص ب 16645
Siddike@yahoo.com
[/frame][/align]



التعديل الأخير تم بواسطة صديق رحمة ; 30-05-2009 الساعة 07:44 AM.
التوقيع: ولعينيك بعد إنكفــاء المدى أُفقهــــا
صديق رحمة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-05-2009, 12:34 PM   #[19]
صديق رحمة
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي

[frame="7 70"]إدريس وجيوش الهزائم – محاولة لتوثيق كوارث الألغام بكسلا

بلا وجهةٍ محددة رأيته يسوح شوارع المدينة بقدمه المبتورة يتوكأ على عكازتين من خشبٍ بالٍ ، أنه يعود للمدينة بعد عدة اعوامٍ من فراقها ، يعود اليها لا عودة تصالح بل عودة مقهور فقد قدرته على العيش في أماكن اخرى أرتداها ذات زمان مضى.
إدريس فتى ريفي بسيط ، كان يرعي البقر على حواف الغابات والخيران ، وكان ينعم بدف الطبيعة ومنتوجها الوافر الفائض ، لكنه فقد أهله بلا مقدمات حينما كانوا أهله يترددون على المدينة من أطرافها لبيع حاجاتهم فيها ، وأخذ أغراضهم منها ، كانوا في ترددهم يستغلون اللواري السفرية للوصول الى المدينة والعودة للقرية ، ولم يكن يعلموا أن الطريق الذي مشوه على أقدامهم ذات يوم أو الذي سلكته الدواب جيةً وذهاباً قد أصبح لحافاً للموت ، تكسوه أقطان الألغام والقنابل وتحيط به ملاة عزرائيل ، الألغام طريقةٌ جديدة لم يالفوها في حياتهم وطاعوناً جديد لم يحسبوا له في طبهم الشعبي الذي يطببون به أنفسهم حين تعتليهم الأمراض الفاتكة.
سحقت الألغام كلٍ من كان على ظهر ذلك البص العتيق بما فيهم أسرة أدريس قاطبة ، وحولتهم الى ركام ، وأختلطت دمائهم بالسمن واللبن وأكياس الدقيق والهتش ، وكان إدريس الوحيد من أسرته الذي لم يركب على ظهر ذلك البص في ذلك اليوم. وبعد أن أنتشرت الألغام في تلك القرى وأهلكت النسل والضرع والإنسان هجر إدريس مع غيره قريته ، ودخل الى المدينة مصحوباً بكل الخيبات وجيوش الهزائم ، فقد أهله ، وفقد أبقاره وإنتمائه ، وفقد أرضه وموطنه ، وفقد حلمه فلم يبقي أمامه إلا معاقرة المدينة التي طالما كرهها وتجنبها منذ صغره ، لم يجد بدّاً من إحتراف تجارة هامشية تقيه شر الحاجة ، فعمد الي بيع السجائر والحلوى واللبان عبر (طبلية) خشبية صغيرة في ركنٍ من أركان أحد المقاهي المهجورة ، لكن حملات الإلزامية القاهرة الزمته مرات عديدة باللوذ من طبليته ، كما أن تعقبات البلدية واصلت تضيق الخناق عليه ، وسحبت (نافذته) الوحيدة المفتوحة على أمل الحياة.
قرر إدريس الإلتحاق بالقوات المسلحة كعسكري نفر ليريح نفسه وأعصابه من هذة المطاردات ، وليجنب نفسه مزالق الإستجداء وسؤال الناس لسد حاجته ، لكنه فرحته بإلتحاقه بالجيش لم تدم طويلاً حيث أرسل الى أحراش الجنوب بعد تدريبه مباشرةً ، وفي أحدى المهمات الميدانية داعب قدمه لغمٌ أخر شبيه بذلك الذي أودي بحياة أسرته ، أخطى اللغم موقع قلب إدريس فقذف برجله الى خارج جسده ... ولم يستيقظ من كابوس غيبوبته إلا وهو في سريره الأبيض على مستشفى السلاح الطبي.
عاد إدريس الى مدينته القديمة يتوكأ على عكازتين ، وتبدلت ملامحه أسدل لحيته ، وأنتفخ جسده ، وغارت عينيه ، وكست وجهه علامات الذبول ، وجلس على ذات الكرسي الذي كان يجلس عليه حتى أن صبي القهوة الذي كان يزامله لم يتعرف عليه وقال له ( أنت تذكرني بإدريس صاحب الطبلية الذي كان يبيع السجائر هنا ) ، فكما تبدل إدريس بدلت المدينة ملامحها ، أختفت اللوحة الكبيرة التي كانت على جدرانها ، وحلّ محلها طلاءٌ قادرٌ على إلغاء الذاكرة ، أزيلت السينما وإستبدلت بمحلات إستثمارية إفتراضية ، قُطعت الأشجار ، وغابت الطيور ، وأنزوى الشخوص الذين كانوا يؤسسون للمدينة حفيفها في الأغنيات ، ولم يعد إدريس يعرف من الناس إلا لماماً ، أصبحت الخيبة ملازماً له إينما حلّ ، يتنقل بين اطراف المدينة بعكازيه لعله يرى شخصاً يعرفه أو مكاناً يسأنسه أو شيئاً يعيد له سيرته الأولى لكن لايجد إلا جيوش الهزائم ، والخيبات ، خيبة اليتم ، وخيبة الغربة عن ريفه الذي أحب ، وخيبة الإنكسار حينما يهرول نحوه طفلاً وفي يده جنيهات يقدمها له كمساعدة ، وتمر بجانبه عربات كثيرة لاتعيره من ترفها سوى الغبار والدخان ، ورجالٌ لايلقون عليه السلام ونساءً لايحتشمن - كما كن يفعلن - عند رؤيته ....

صديق رحمة النور عثمان
المملكة العربية السعودية - جدة 21474
ص ب 16645
Siddike@yahoo.com
[/frame]



التعديل الأخير تم بواسطة صديق رحمة ; 30-05-2009 الساعة 07:42 AM.
التوقيع: ولعينيك بعد إنكفــاء المدى أُفقهــــا
صديق رحمة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-05-2009, 08:24 AM   #[20]
أبوبكر حسن خليفة
:: كــاتب جديـــد ::
الصورة الرمزية أبوبكر حسن خليفة
 
افتراضي

[frame="7 80"][align=center][align=center]عندما يموت الكاهن[/align] !![/align]

[align=justify]مقدمة عن الطقس العام الذي تخلقت فيه القصة :
في الوقت الذي كانت رياح صحراء القصيم في أشد عنفوانها وغلظتها ترسل حبيبات رملها الحارق لكل مواضع الشعور الخاصة بي من دون اكتراث وبغير توقف , حتى كادت مراكز الإحساس لدي أن تنفجر , وتعلن عجزها عن مقارعة كثافة الواقع الجاف ! وصلتني رسالة "موبايل" من السودان تقول : ( الطفل صاحب الخمس سنوات ابن صديقنا ........., قد تم اغتصابه والتبشيع به بصورة في غاية القسوة , كأنه قد أرتكب جرما بمجيئه لعالمنا النتن في هذه السنوات العجاف ! لماذا كل هذا الإذلال لتلك الطفولة البريئة , وأين السماء مما يحدث لملائكة الأرض ؟؟!! ) انتهت الرسالة .
تلك الرسالة قد زادت وجعي بعد أن حسبته لا يحتمل الزيادة ـ من شدة الاتساع ـ فقد ظننته غير متناهي الأطراف ! غير أن واقع سنوات حكم الإنقاذ كذبت هواجسي وظنوني بهذا الشأن , في الوقت الذي صدق فيه الأستاذ الأكبر الشهيد محمود محمد طه تماماً حينما وصف هذه الجماعة قبل أن تصل إلى الحكم بسنين عديدة بأنهم " يفوقون سوء الظن العريض " !!

فإلى القصة.....

فجاءه مات الكاهن , وترك أهل الديرة في حيرة ووجوم شديدين ....., وكأن اعتقاداتهم تجعله في معزلٍ عن الموت ! أو هكذا بدأت المسألة في رؤوس الصبية والأطفال .. أما ( المجنونة ) زوينب فقد كانت في غاية السعادة لفراق الكاهن , الذي أيقنت أنه لا يوجد بعد اليوم منقص لحياة الديرة بمثل ما كان يفعل طيلة فترة مكوثه الطويلة ! وجعلها هذا الخبر تتقافز في العشب الأخضر المجاور للقرية كالمهر الصغير الذي ارتوى توا من ثدي أمه , كما أصبحت روحها فراشة رشيقة نضرة سهلة الانقياد تلين وتتمايل مع نسائم الربيع من دون تكلف, وكاد الخبر أن يحولها إلى بالون في أنامل وأعين الأطفال عند شروق أعياد الميلاد المجيدة ... قالت بصوت جهور ولغة فصيحة وهي تنظر ناحية السماء : اليوم فقط قد اكتست رقعة العالم بالاخضرار , وازدادت حرية الناس , ودنت السعادة من رؤوسهم ! نعم اليوم فقط قد تم إطلاق صراح السعادة وجئ بها إلى أرض الناس بعد أن كانت محتجزة دهورا طويلة فوق السماء السابعة داخل زنزانة الكاهن الكذاب !
غير أن نبرات صوت الكاهن الغليظة , وعينيه الواسعتين , كانت توحي للأطفال بأنه في معزل عن الموت أو هكذا قد ظن أطفال الملجأ , والأيتام , الذين سئموا خطبه المملة ومواعظه المتكررة التي يتوسل فيها استدرار الدموع , ومن ثم يخرج ذلك المنديل المبتل ! ويبدأ في مسح عينيه الواسعتين , وأثناء تلك الخطبة الرتيبة الخالية من التأثير .. كان يرمق أحد أطفال الملجأ دون غيره بنظرة مكتنزة بالشهوة الصامتة ..! كان يفعل ذلك في كل خطبه ( مدفوعة الأجر ) , وفي كل مرة يحاول أن يخفي ولههُ وعشقه لذلك الغلام حسن الوجه , غير أن شهوته تفضحه في كل حين , ولم يستطع لجامها وربطها كما فعل ببطنه الواسعة المتدلية ناحية التراب . وذات يوم من أيام الصيف الحار قرر أن ينزع كل ملابسه أمام ذلك الغلام بعد أن استدعاهُ إلى مكتبه الصغير ..., فأندهش الغلام وبدأ جسمه النحيل يرتعش ويتصبب عرقا من شدة الخوف , وظن أن الكاهن اليوم لا محالة سوف يبتلعه , وهو ينظر بذات الوجل إلى أسفل بطن الكاهن وهي تتحرك ويتمدد منها جسم غريب يزداد انتفاخا كل حين حتى بدأ كمخلوق ضخم ذي عين واحدة يسيل منه لعاب لزج يقرب المسافة بينهما لحد الالتصاق ..., صاح الغلام من شدة الوجع الذي ألم به صيحة أفزعت زملائه النيام , وشهقت بمقتضاها مربيتهم الودودة ( سارة ) بمستشفي الديرة وسلمت روحها إلى بارئها , وبدأت ( المجنونة ) زوينب في رمي الكنيسة بالحجارة بعد أن تمكنت من اقتحامها وأسقطت مجسم العذراء , وشج وجه المسيح وهو على الصليب بعد أكثر من ألفين عام من صلبه لأول مرة !
بدأ الغلام غير قادر على المشي بسهولة من مكتب الواعظ إلى غرفة نومه , وعينيه تدمع .. ومؤخرته قد أدميت , وأحشائه تغلي بماء الكاهن اللعين !
وقع على سريره وهو يبكي بكاء متصاعد وبحرقة شديدة .., فقد تخلت عنه أمه التي أتت به إلى هذا الملجأ البائس نظير عشيق جديد ؟! أما أباه فقد كان مجهولا , إذ لم ترتبط أمه يوما مع رجل بعقد نكاح ! وها هي المربية العظيمة ( سارة ) يفتقدها اليوم هو وزملائه بالملجأ في نفس اللحظة التي أفتقد فيها ما يدعونه بالشرف ؟!
وفوق ذلك , وقبل ذلك تخلت عنه السماء تماما , ولم يكن يسوع / الرب .., في استطاعته أن يقدم أي نوع من المساعدة لغلامنا الجريح . بل في الحقيقة لم يستطع أن يدافع عن نفسهِ ولا عن أمهِ السيدة مريم العذراء من تلك اللكمات الموجعة التي ألحقتها بهما ( المجنونة ) زوينب في ذلك اليوم البئيس .
وأما الأب الذي في السماء فلعله كان في غاية الاستمتاع وذروة النشوة , شأنه شأن واعظه الناطق باسمه في أرض الناس , وهو يفض بكارة ذلك الصبي في نفس الوقت الذي يقرر فيه الأول زهق روح المربية الجليلة إمعانا في زيادة الوجع لتلك الطفولة البريئة العاجزة عن صد الشرور !!
أشتعل الملجأ بالبكاء على فقدان المربية الودودة ( سارة ) وحزن الأطفال عليها حزنا شديدا ...
صلى الواعظ على المربية العظيمة ( سارة ) من دون أن يغتسل من أدران فعلته النكراء !
( المجنونة ) زوينب بالت وتغوطت على ما استطاعت جمعه من كتب مقدسة داخل الكنيسة ؟
الطيبون من أهل القرية كلما لمحو لوحة الحزن الأبدي وحالة الانكسار المتفاقمة على وجه الصبي الجميل ـ الذي أصبح في حضرة الناس يطأطئ رأسه ناحية الأرض , وعند عزلته ووحدته يرمق السماء بغضب واحتقار مماثل ـ تيقنوا أن لا مفازة من أن اللعنة سوف تحل بهم وبأهل قريتهم عند أقرب صباح !!
الصبي الممزق بدأ تفكيره ينحو في اتجاهات بعيدة عن السن ومقتضياتها , وعن كل ما هو معهود أو مألوف ؟ كان دائما ذهنه مشغول بالتساؤل عن الله .., ومع الله لماذا لم تترك مربيتي العظيمة بعد أن اخترتها لي بديلا عن أمي , ولماذا أصبتها بذلك المرض اللعين ـ السرطان ـ وجعلتها تذبل أمام عين ـ أبنائها ـ أبناء الملجأ حتى الموت , في حين تكافئ الكاهن الشرير بالصحة الجيدة , وتجعلني أنا الصبي الصغير وسادته التي متى شاء وطائها , فعل . وأفرغ فيها ماءه الآسن , الحارق , اللعين ؟؟؟!!! )
كان التساؤل قائما رغم انطواء صفحات الزمن .....,
بدأ الغلام في النضوج الغريب , وأبتسم لأول مرة في تاريخ حياته حين أكتشف أنه يمكنه أن يقوم ببعض المهام التي عجز عنها إله الكاهن ! ومن ثم جعل أهل الديرة في حيرة ووجوم شديدين .., فقبل صياح الديك فقدت القرية الكاهن وإلى الأبد ....!
جاءت ( المجنونة ) زوينب وجثت على ركبتيها أمام الفتى الممزق , وقالت له :أنت أحق بالحياة من الكاهن اللعين , وإلهه السكير الغافل ؟!! ثم ربتت على صدره , وابتسمت , لم تزد على ذلك , وهي تتقهقر إلى الوراء ملوحة بكلتا يديها والابتسامة لا تفارق وجهها الغريب .., خرجت من الملجأ , والديرة بنفس الخطوات الخلفية , حتى توارت عن الأنظار ......
يا للحسرة ....!
لقد كان الكاهن أبا ذلك الغلام , تلك حقيقة كانت تدركها ( المجنونة ) زوينب وحدها , فهي صديقة أم الغلام , وقد أسرت لها بذلك , حين حبلت , ووضعت ذلك الطفل . كان كل ذلك في بيت زوينب شبه المهجور بالقرب من الديرة , وحينما قررت أم الصبي المغتصبة من قبل الكاهن أن تذهب إليه وتخبره بأنه قد أصبح له ابن ينتظره في مقبل الأيام , وعليه أن يعترف بذلك ويلحقه باسمه ..., فعلت ذلك .., ولكنها لم تعد ؟؟!! ولعل ذلك ما فأقم من حالة زوينب , وجعلها أشد فتكاً بكل المعتقدات المألوفة الموروثة منذ زمن بعيد .
وتلك الحالة مكنت أحدى اللاهيات من أن تكسب قضية تبني الطفل , ولكن بعد أقل من عامين أتى ذلك العشيق , وأشترط عليها أن ترمي ذلك الطفل اللقيط مجهول الأبوين في الملجأ ؟ وقد فعلت ! ولم يكن من أحد يعلم تفاصيل حياة ذلك الصبي غير ( المجنونة ) زوينب , وقد حكت هذه القصة أكثر من مرة فلم يصدقها أحد , غير المربية الودودة ( سارة ) وهي على فراش الموت "المفاجئ أبداً" !!
ففي نفس تلك الليلة التي مات فيها الكاهن سمع أهل القرية صوت متحشرج أشبه بصوت ( المجنونة ) زوينب التي غابت تماما عن مسرح القرية بعد ذلك اليوم , وهو يقول : لقد نال الكاهن اليوم جزاءه الذي يستحقه هو وإلهه السكير الغافل ؟!
أستنكر أهل القرية البسطاء جميعهم هذا القول (الفاحش !) واستهجنوه , غير شخص واحد ...!!
بالطبع هو ذلك الصبي الذي كان جسده المسرح ( القذر ) لحياة الكاهن الخاصة المخفية عن أنظار الناس . " انتهت "


الساعة الأولى من صباح الجمعة 8/5/209م
محترق القصيم
أبوبكر حسن خليفة
[/align][/frame]



التعديل الأخير تم بواسطة الفاتح ; 27-05-2009 الساعة 11:37 AM.
أبوبكر حسن خليفة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-05-2009, 05:09 PM   #[21]
مالك معاذ سليمان
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي رأس السنة

[frame="7 80"][align=center]رأس السنة [/align]


[align=right]

بخطوات منهكة وصدر لاهث يعود الى البيت بعد يوم حافل بالجهد والحركة . دقات قلبه المتسارعة تتزامن مع دقات عقارب الساعة وتسابقها حيناً آخر كدقات درويش على دفٍ ممزق . تساءل في حيرة عن سبب ذلك . فتذكر بعد مشقة بالغة بأنه في آخر ليالي السنة ؛ سنة الفين وثلاث في ولاية كولورادو!

مدينة دينفر تشهد برداً قارصاً لم تفلح حرارة احتفالات اهلها في الحد منه . هاهي سنة الفين وثلاث تتأهب للانسحاب بهدوء وخجل مخلفة وراءها تجاعيد لاتخفى على وجهه الشاحب وشعيرات بيضاء نبتت بلا انتظام في ثنايا لحيته وشعر رأسه وشموع أمل تنطفئ في دواخله لا تحصى ولا تعد !!

لم يجد سبباً لخلع معطفه الجلدي وحذائه الشتوي الثقيل . فارتمى على اريكة الجلوس مصوباً نظراته نحو سقف غرفته المتواضعة .. غارقاً في تفكير عميق قاده الى محطات عده وجد نفسه في اغلبها غريب الوجه واليد واللسان . استغرق في دوامة من التفكير لبرهة من الزمان رغم ضجيج المكان . فقد كان وقتها خارج اطاري الزمان والمكان اذ تحسبه موجوداً . لكن بجسمه فقط . اما قلبه وفكره فقد حلقا في الافق البعيد حيث لا امنيات تطير ولا كائنات تمر !!

التقط قلمه ليدون آخر انطباعاته قبل ان تهرب منه لحظة الالهام . لكنه لم يجد ما يدونه . فترك الورقة بيضاء . ثم اسلم قياده لاغفاءة لم يدر كم استغرقت من الوقت . وحينما افاق كانت سنة الفين واربع قد ارخت سدولها مقتحمة عليه خلوته دونما استئذان . فأخفق حينها في استقبال سنته الجديدة وفي وداع الماضية بصورة لائقة .

لم يندهش بطبيعة الحال لاختفاء سنة وظهور اخرى بتلك السرعة لأن الدهشة في حد ذاتها قد ماتت في نفسه منذ امد بعيد ! لم يعد شريط اعوامه المنصرمة هذه المرة لأنه لم يجد مادة تستحق الاعادة والتأمل عدا ما اخترعه لنفسه مؤخراً من اوهام واحلام وردية عاش تحت ظل سحابتها احايين كثيرة املاً في في الحفاظ على على توازنه النفسي وتفادياً من الانزلاق في مستنقع الاحباط والجنون . السنون تمضي امام ناظريه رتيبة كحبات سبحة بين انامل عجوز مل الحياة وملته . فكر ملياً في الاحتفاء بالسنة الجديدة رغم اخفاقاته المتوالية . فتذكر في الحال دعوة صديقه بيل . فلم يجد مانعاً من تلبيتها رغم انه كان يعلم ان الاحتفاء بحلول السنة الجديدة لن يخفف من وطأة الاحباط التي تعتريه .

كان جو الحفل يدعوه بإلحاح للمشاركة لأن صمته الجليدي ذاك كان نشازاً واضحاً في خضم ذلك الصخب العنيف . اما نظراته الشاردة تلك فقد كانت معكرة لصفو تلكم العيون المغسولة بماء الفرحة والمسرة . وبينما هو يقلب فكرة الانسحاب من ذلك الحفل استرعى انتباهه صوت تلك المغنية الشابة المنتصبة كشجرة نخيل وهي تداعب بأناملها المموسقة قيثارتها المستلقية على صدرها الناهد . الح عليه حضورها المميز على طرد فكرة الانسحاب . فتوجه اليها بكل حواسه متابعاً اداءها الرائع وهي تردد : عش حياتك سعيدا مهما يكون فالدنيا بريق خاطف محالة ان يدوم !!

يأتي هذا اللحن الرائع لتتلقفه قلوب الحاضرين قبل آذانهم ولتردده خلجاتهم قبل حناجرهم . فتسري في نفسه نشوة رقيقة وتشع في روحه بارقة امل و تفاؤل يعقب ذلك احساس جميل بصدق تلك القلوب والحناجر في تجاوبها المنقطع النظير . وعندما يغوص عميقاً في عيني تلك المغنية يكتشف ذلك البحر الزاخر بلآلئ الفرح المتشبث بالحياة . لكن لايفوته ما تخبئه عيناها من لمحة حزن طالما حاولت مواراتها وسط ذلك الزخم من الموسيقى والغناء .

التفت الى الحضور يتفحصهم فوجد عيونهم لا تخلو من شارة الحزن تلك . واسقط بين يديه حينما لاحظ اتساع دائرة الحزن في بؤبؤ عيني المغنية .

في الوقت الذي كان يبحث فيه عن اجابة لتساؤلاته استرعى انتباهه نبرة الحزن المفاجئة التي تلبست صوتها واهتزاز قيثارتها بين اناملها المضطربة . فشرع يكذب ما رأته عيناه لكنه لم يستطع تكذيب ما سمعته اذناه او تكذيب حقيقة ما احس به قلبه !!

كان عليه ان يتشبث بتلك الغمامة من اللحظة السعيدة التي مرت عليه للتو قبل ان تتبخر في سماء احزانه وشجونه . تمنى حينها لو كان في نوبة من احلام يقظته التي طالما توارى خلف اطارها الزائف . احتدمت في دواخله معارك لا اول لها ولا آخر . وبدأت علامات استفهام متعددة تكبر وتتسع وتكاد تحتل كل حيز من رأسه . شعر بانفاسه تتقطع فلمح اشعة الشمس تحاول جاهدة اختراق زجاج النافذة . احس برغبة عنيدة في الخروج فاندفع كالقذيفة خارجاً .

استقبلته نفحات سنة الفين واربع الباردة . التقط نفساًً عميقاً وعندما هم بالرجوع وقعت عيناه ولأول مرة على لافتة عند المدخل تقول : نادي مرضى السرطان !!

تقلصت علامات الاستفهام في رأسه بل ذابت في ثوان . استدار نحو الشمس مرسلا اليها نظراته الملتاعة .. حاثاً خطاه المثقلة بالجليد صوب البيت ... وصوت تلك المغنية ما انفك يداعب اذنيه ... وشارة الحزن البليغ حول مقلتيها تزداد اتساعاً[/align] !!
[/frame]



التعديل الأخير تم بواسطة الفاتح ; 29-05-2009 الساعة 05:15 PM. سبب آخر: تنسيق
مالك معاذ سليمان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-05-2009, 05:21 PM   #[22]
مالك معاذ سليمان
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي إستشهاد أمجاد

[frame="7 80"][align=center]إستشهاد أمجاد [/align]


كان عصام , يتابع بدهشة طفولية , أعمدة دخان سيجارته , وهي تصعد في خطوط عمودية , نحو الأٌفق , ثم تتلوى في حركات , حلزونية , راقصة , لتختفي تدريجياً , في فضاء شرفته , المطلة على الشارع . كان يقارن ذلك بواقع حاله , وأفكاره التي سرعان , ما تذروها الرياح , كلما شرع في تنفيذها على أرض الواقع . كانت سيجارته , في رمقها الأخير , عندما همّ بإشعال الأُخرى , مؤمناً بأن , إشعال سيجارة , إثر أُخرى , سوف يدعم بنات افكاره , التي كان يقطع , تسلسلها رنين الهاتف من وقت الى آخر . في سره يصب جام غضبه , على الهاتف ؛ هذه الآلة التي لا تحمل في طياتها سوى " الهوا " . ولا ينسى تفريغ ما تبقى في جعبته من لعنات , الى صندوق البريد الذي لا يأتي الا بالفواتير , في بلد يأخذ بشماله , ما يعطيك إياه بيمينه , بكل ظرف ولطف . مع نفسه يدندن : يا زمن وقف شويه واهدي لي لحظات هنية . يردد هذا المقطع عدة مرات , مرسلاً نظراته الملتاعة , الى ساعته الحائطية , التي تتلاقى عقاربها لدرجة الالتحام , ثم ما تلبث أن تفترق , لتنفرج زاويتها شيئاً فشيئاً , كأنها تسخر منه ضاحكة , دون أن تستجيب لنداءاته المستحيلة . كان المقطع , يخرج من دواخله , بحشرجة , تثير الشفقة . ومن أعماقه يضحك على صوته الأجش , وترجع به الذاكرة الى سني المرحلة الإبتدائية , عندما تقيأ يوماً خجله , وتطوع بكل حماس , بتلحين نشيد إسماعيل والقط , وما لاقاه من زملاء صفه من موجة ضحك , وسخرية , وأخيراً , حكم الإعدام , الذي اصدره مدرس اللغة العريبة : صوتك يا عصام يذكرني , بطاحونة قريتي . انصحك بعدم تكرار هذه المهزلة .
( يا زول أمريكا دي إما بزنس إما دراسة !! ) ... عبارة , طالما سمعها مراراً وتكراراً . بعد كل جلسة نقاش , مع الأصدقاء . فآمن بها إيماناً مطلقاً , وأضحت شعاراً , يحمله بين ظهرانيه , اينما حلّ . لكن أنىَ له بالبزنس أو الدراسة , مع التزاماته المادية تجاه أهله , و" طائشة الضفائر " التي تنتظره منذ سنوات , لإقتحام القفص الذهبي ؟ . كانت المعادلة صعبة , وجد حلها أخيراً بعد اقتناعه بنظرية , خاله " ابو شنب " . فأرسل له من – دم قلبه – آلاف الدولارات , لشراء سيارة " أمجاد " , علها تغنيه , عن التحويل الشهري . وقبل أن يلتقط عصام , أنفاسه , ويتنفس الصعداء , تتوالى عليه الإتصالات الهاتفية من السودان , تخطره مرة , بهروب السائق بالايراد الشهري , ومرة بعطب السيارة , والحاجة الفورية الى قطع غيار , وأخيراً وليس آخر استشهاد أمجاد في حادث حركة مروّع , أرسلها – مأسوفاً عليها – الى زريبة الحلبي بأُمدرمان !! . وقبل أن يفيق عصام من صدمته , تتوسع دائرة الطلبات , و تأخذ طابعاً آخر هذه المرة , حينما يطالب , بمضاعفة ما كان يرسله بحجة انهيار الجنيه السوداني أمام الدولار الامريكي ! ... وتنقضي خمس سنوات حسوما بدون بزنس أو دراسة أو " بطيخ " , بل تنقلات "مكوكية " من شركة الى أُخرى , وتساؤلاتٍ متكررةٍ , من الأُم : متى تعود يا عصام للزواج ؟ اريد أن افرح بك , قبل أن اموت !!
تساؤلات صعبة , يبحث عن اجاباتها , في لفافات السيجاير , فلا يجدها الا دخاناً يتلاشى في فضاء الحيرة والضياع . رائحة حريق , تنبعث من داخل المطبخ , تعقبها صافرة انذار , يقفز على إثرها عصام , من مقعده كالملدوغ , ويندفع كالقذيفة نحو الموقد , ليجد " حلة البطاطس " قد احترقت قبل أن تنضج أفكاره المشتتة.
[/frame]



التعديل الأخير تم بواسطة الفاتح ; 29-05-2009 الساعة 05:16 PM.
مالك معاذ سليمان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-05-2009, 06:43 PM   #[23]
عمر عبدالكريم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عمر عبدالكريم
 
افتراضي

[frame="7 80"][align=center]عندما نهرتني النمله [/align]
[align=right]بقلم : عمر عبدالكريم علي
كتبتها في يوم ما

ذات صباح بارد وانا أخطو أولى خطواتي وأتحرك من فراشي صوب الحمام إستوقفني مشهد نملة تصعد على الجدار بجانب الباب وهي تحمل على ظهرها حشرة تفوقها حجماً ووزناً وقفت مشدوهاً وأنا أتأمل هذا المشهد وأفكر كيف بإستطاعة هذا الكائن الصغير أن يحمل حملاً يفوقه وزناً لابل ويصعد به الحائط أيضاً .
وبينما أنا في دهشتي هذه إذا بصوت يحدثني ويقول : بتعاين في شنو ياوهم إنت ؟؟؟
تلفت خلفي ظناً أنه أحد أفراد منزلي لكني لم أجد أحداً ، توقعت أنه ربما كان مزاحاً من أحد إخوتي او أنه ربما لم أفق بعد من نوم طويل غسلت وجهي بسرعه من ماسورة مجاوره لباب الحمام ودون أن أشعر وجدت نفسي أحدق مرةً أخرى في تلك النمله التي كانت قد قطعت شوطاً طويلاً من مشوارها الشاق في تلكم اللحظه ، عندها أتاني نفس ذلك الصوت مره أخرى وهو يقول : ياأهبل إنت ماتمشي تشوف شغلتك ماتعاين لي ، كده ماحأقدر أشتغل بي طريقتك دي ، قرصت نفسي هل من يحدثني النملة فعلاً ام أنني أحلم ... رفعت صوتي وأنا أتلفت خلفي خشية أن لايراني أحد بالمنزل ويظن أن بي جنوناً وقلت (إنتي يانملة بتتكلمي) صاحت : مالي مابتكلم ماعندي خشم ..
-- مالكن مامفروض النمل يتكلم
-- بنتكلم وبنعرف أي حاجه ومافي شي فاقع مرارتنا غير كسلكم وبلادتكم دي يامعشر البشر
-- كيف كسلانين نحنا ماطلعنا القمر وإكتشفنا الذره والكمبيوتر وأنجزنا حاجات كتيره
-- بالنسبه للفتره الزمنيه الطويله دي ولي أحجامكم والعقول الوهبها ليكم ربنا إنتو متخلفين تماماً
وأردفت ياخي إنتو لسه بتقتلوا في بعضكم وماقادرين تعيشوا في سلام وبعدين كسلانين كسل مبالغ فيو ، شايفاك إندهشت لمن شفتني شايله حاجه أتقل من وزني
-- النصيحه لي الله إندهشت
-- الحل في إنك تحرر طاقتك الكامنه
-- كيف يعني
-- إنت عارف إنو أقوى رجل في العالم مابستخدم أكتر من 10% من قدراته البدنيه الموجوده في جسمو
--بالجد
--جد
--يعني أنا حسي ممكن أرفع العربيه بي يد واحده
-- بل بي صباع واحد كمان
-- سبحان الله
وفجأه
طاااااااخ
ياولد أصحى نايم كده زي الخروف إنت ماعندك شغل
إستيقظت (مخلوعاً) وأنا أنظر في والدتي
--معليش شالتني نومه يمه
-- قوم إستحم وصلى وألبس أمرق شغلك جنك نوم كده
-- إنتي ياأمي عارفه إني ممكن أشيل عربيه بي صباع واحد لو حررت طاقتي الكامنه
-- تشيل شنو ؟؟
-- العربييييه بي صباع واحد
-- سمح بعدين تعال أنقل لي دولابي ده ودي الجهه التانيه داير أقلب ديكور الأوضه دي شويه
-- أشيل شنو
-- الدولاااب إنت أطرش
-- ياأمي إنتي صدقتي حكاية الطاقه الكامنه دي وللا شنو أنا بهظر معاك ساي
-- سمح إنقلع من وشي[/align]
[/frame]



التعديل الأخير تم بواسطة الفاتح ; 29-05-2009 الساعة 05:19 PM. سبب آخر: تنسيق
عمر عبدالكريم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-05-2009, 07:34 PM   #[24]
رحمابي
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي

[frame="3 10"]

.. جدار ...


سادتي ها أنا أحكي لكم . ها ، لحظة لا أكتب لأفضح ما يختلج في سرادب الذاكرة المخجلة المعطوبة ، فتلك فصول لرواية لم تسند أحرفها على حافة الأسطر ، ستبقى كالحمم الخاملة ، فتغازل ثورة البراكين التي تتمرد من حين لحين .. سأحكي لكم – سادتي – بحيادية ( مفترضة ) ما أمكن ، فهناك ما يحرض على الثرثرة ، ففي هذه اللحظة تتواطأ جدران الغربة بصمتها الأبله .. جارتي التي يفصلني عنها جدار الصمت وحاجز التجاهل .. لا صوت لها ، تمارس تنميطها الرتيب ، تغادر نهاية كل إسبوع في صمتها المعتاد .. ترمقني أحياناً بنظراتٍ خاطفة .. قليلا ما نتصادف عند مدخل العمارة .. لا تسبقني بصعود الدرج ، حاولت مرارا أن اتذاكى عليها أنتظر بسيارتي قليلا ريثما تصعد لأتبعها .. تظل بسيارتها الفارهة تتشاغل بسماع أغنية أو ما شابه .. تكرر هذا المشهد مرات ومرات ، لا أدري ماذا تخفي خلفها!! .لا أجد إجابة لسلسلة هذه التساؤلات غير البريئة التي تداهمني.

وحيدة ، لا زيارات .. إلآ لرجلٍ يأتيها لماماً فيمكث عشية أو بعض نهار .. ، لا يفصلنا سوى عناد هذا الجدار اللعين .. فلنفترض أن هذا الجدار تلاشى في لحظة خيال جامح .. هل سيغيير ذلك في مسيرة روتيني المشبع بالرتابة واليأس؟! ، سأمنح فراغ هذا الجدار بعد تهدمه الإفتراضي شرف أن أجتازه ولو بخيال نزغ .. ولكن قبلا لماذا أسجن نفسي طواعية في عتمة هذه الشقة التي تحفظ حركاتي وسكناتي؟!!

تفاجأت بقامتي المديدة وأنا أقف أمامها ، هل تسأل نفسها من أين ولجت ،، تصلح ( روبها ) الذي إنحسر كثيراً ، وهي تواصل مضغ شريحة التفاحة التي تجمّدت بين شفتيها ، تفرك عينيها لتزيح هذه التخيلات التي داهمتها لحظة شرود؟!! .. جلست بالمقعد المقابل لها ، لن أجوس بنظراتي في مراتعها ، سأعلق نظراتي على كثافة رموشها الداكنة .. تجمّدت الصرخة بفمها كماء وضع على درجة الصفر .. أحاول رسم إبتسامة بريئة يدعمها هدوئي المتأصل حتى ترتخي أعصاب توترها ، بل تماديت قليلا في رباطة جأشي سحبت ( الروب ) المتكوم ، أسدلته كستارة مسرح بعد عرض صاخب !!

تجولتُ بنظراتي على ديكور ( الهول ) .. ينم على حس فني مدرب ، فان جوخ له حضور باذخ ، لوحات يوحي تسلسلها بألف بعد وألف مغزى .. لوحة تراثية رسمت بقلم الرصاص لرجل مسنٍ يمسك برسن ناقة في غيظ صحراء إرتسمت قسوتها على ملامحه ، ظِل الشمس ينكسر على كثبان الرمل المتموجة .. للوهلة الأولى بدت لي اللوحة قاسية كملامح الشيخ الذي يجلس حافي القدمين .. تأمّلتها بأحاسيس عميقة حتى كدت أغفو ، حولت نظراتي الخاطفة نحو جارتي بحركة لا إرادية .. كانت نظراتها مثبتة على نفس اللوحة ، ماذا يدور بذهنها الآن .. همست أو هكذا خيّل لي (Daivid Willes ) ديفيد ويلز ، هكذا وضع الرسام إسمه بطريقة لا تقل براعة عن لوحتة الآسرة .

كأن جارتي تنزع رسن الناقة لتثبته بنظراتي وتجرني للوحة أخرى .. لكأن الدموع تنحت لها مجرىً بخد ذلك الطفل الفزع .. يا لسر هذا الفن المبهم ، لوحة مملوءة بقناني الحَزَن وبحور الدمع .. التي تكاد تفيض فتغرقنا معاً .. كيف نزيّن جدران منازلنا بخيبات ومعاناة الآخرين .. كأنما ننتحب بعقلنا الباطن على مآذق مرت فتركت ذلك الأثر؟!!

سحبت معها نظراتي الي ثلاث لوحاتٍ متجاورة وضعت بطريقة تصاعدية/تنازلية ، ثلاث آلات موسيقية ، آلة ( كمان ) معلّقة في الهواء يقف بجانبها ( مايكرفون ) ، لا يخالك شك أن أوتارها تتحرك تكاد تسمع أنينها .. أسفل منها ناي ، هو أيضاُ بلا سند يحلّق في الهواء بوضع أفقي يميل قليلاً الي الأعلى ، نفس المايكرفون يشارك النأي كأنّما تراءت لي شفتي عازف .. سحبتني بتأني بنظراتها الحادة الي اللوحة الثالثة .. آلة عود مفصولة الي جزئين .. عنق العود مقلوبة تمرّق وجهها بالثرى .. صدر العود مهشّم تبدو عليه آثار قدم حافية خشنة .. أيّ سرٍ يكمن في جوف هذا العود ، وجوف هذه السيدة أو الآنسة أم الأرملة .. لا أدري!!

حاولت صرفي عن لوحة أخرى ، ليست لوحة خلقت بريشة فنان ، كأنها حادثة أثبتت بعين كاميرا ، صورة فوتغرافية لغرفة نوم ، تظهر جزء من باب دولاب مفتوح .. سرير مزدوج تبدو عليه آثار عراك غير حميم ..!! تجمّع الغطاء في منتصف السرير تغطيء إحدى الوسادتين جزء منه .. أما الأخرى فتتوسط فردتي حذاء غير متشابهين أحدهما يتطابق وقدميها الحافيتين أمامي .. كيف يجرؤ إنسان على وضع صورة بهذه الدلالات والتساؤلات على مرمى نظر ، ربما كان من الأنسب أن توضع مكان ( الحدث ) .. تصلب بذات الغرفة ! وما أدراني أن مادار يعود لهذه الساحة ؟؟!!

أشارت بأصبعها بحركة عصبية آمرة ، تطلب مغادرتي ، خطوت نحو الباب ، حدجتني بنظرة أكثر صرامة .. كأن لسان عينها يقول أخرج من حيث أتيت !! آآه الجدار .. كيف أنفذ من خلال الجدار .. ولكن! كيف ولجت؟؟



عبدالرحمن عبدالله أحمد
سلطنة عمان
alrahmabi@hotmail.cim

!
[/frame]



رحمابي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-05-2009, 07:45 PM   #[25]
رحمابي
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي

[frame="2 80"]حبيبتي كانت تغني لي ..

كانوا – رغم صداقتهم – غرماء .. تتلاعب الغيرة بمشاعرهم ربما بإبتسامة خاطفة .. غمزة مختلسة .. أو كلمة مبهمة .. قلّ أن يجلس ثلاثتهم على كفة واحدة .. اثنان منهما أبداً على طرفي نقيض أما الثالث يتأرجح بين مركز الدائرة أو مائلاً لكفة أحدهم ..

لم يبح أي منهم للآخر بأن نسائم الهوى تهفهف قلبه .... كلٌ ينطوى على سره .. كلٌ يجفف دمع عينه بمحارم الصبر ولفافات الأمل .. كلٌ يقفز فوق سور الرقابة ليغتنم زمنا مستقطعا ليسند ظهره على حائط مبكائه علاّ اقدام القدر تحمل صدفة – منتظرة/متوهمة – كأنهم عصابة لا يدخل بند الخيانة ضمن ميثاقها ، فمن اغتنم الفرصة فلا ضير..

عصام وهو لا زال في – كرفسته – تلك .. تخرج الآهه من مكانٍ عميق كبئر بترول ، يقول زائق البصر ..( نجدية الحشا ) ..

كيف نوقف ضحك ياسر المرح غير المنقطع ..

- يعني شنو نجدية الحشى ..
- والله ما بعرف أوصف بس في حاجات كتيرة في الأغنية انا شايفها فيها ..
- أنا غايتو عاجباني ( لها مقلة ) دي .. أخ ..
- انتا شفتها وين .. عارفني بتكلم عن منو؟؟؟
- لا أنا بتكلم عن الأغنية ياخي .. يقول ليك لو نظرت بها لراهب قد صلى لله وابتهل ، برضو بتجهجه ..
- انا عايز أنوم يا جماعة .. قالها خالد بإحساس الهارب ..
- لو تقدر .. مش قال فيها ولو ولو .. ولوات كتيرة كده ..

مثل لعبة الإستغماية .. كلُ يحاول هش الآخر عن مرتع العسل .. كل يتمنى أن يسبر غور الآخر ، كل يحاول أن يتخيل ( ملامح ) ليلى الآخر .. وما ليلى عنهم ببعيدة لو يدرون .. ليتها كانت ، وليتهم دروا ..

أما ياسر فحقاً ، هو صريع لحاظها الفاتكة الجارحة .. كيف لتك الأجفان حمل عبء رموش كأنها نباتات كلما فتحت فمها لمجرى المياه كلما طالت قامتها .. عيونها ضاحكة .. يشع بريقها أمام الناظرين فمن ذا الذي يديم النظر للحاظها ولو للحظة .. فإن فاجأتها – قال ياسر – ترمقك بنظرة ممزوجة بين الدهشة والإرباك .. فيا ويلك .. قال ( سبحان الذي سخّر لنا هذا ) .. هكذا يأتيك بإستشهادات لا تتناقم أبدا والموقف ..

خالد يا أيها الحالم .. أهذه حدود طموحاتك .. والله بس لو مرة وااااحدة ( تسلم عليّ ) .. يعني تصافحني .. ( أحضن يدها البضة ) وتهمس ليّ ( كيفك أنت ) .. وتمشي معاي .. معاي .. ( مالو ) لو بس ( أعد ) أزرار بلوزتا.. لو بس طرف فستانا لامسني .. الللله يا( باريس ) أيُ عطرٍ هذا الذي كاد أن يلقنني الشهادة .. ثم يقرأ الفاتحة على روحي .. آمنت بالله ..

لازم أحاول – قالها عصام وهو ينتف شعره ساهيا – بعض خطوات للخلف سوف تسلمه لمغامرات المراهقة وتصرفاتها غير ( المحسوبة ) .. سأرمي لها رسالة عند عبورها الشارع الموازي .. ( لما ) تشيلا حا أخلع عني رداء التردد .. خلاص اليوم يوم الحسم .. ( ريم .. طيفك هو غطائي الذي يذيب جليد ليلي الذي لا يغفو .. مرآك نسائم تهفهف لفح هجيري .. أريد أن تكتبي الخلود لأحد المقاعد المتناثرة على حدائق لا تزدهر إلا بلثم خطوك .. عليييييك الله نتلاقى هناك ولو لدقيقة يتيمة .. موضوع موت أو حياة .. يا حياتي .. السادسة عند الغروب .. على أحر من الجمر .. ) هم برسم قلب يخترقه ذلك السهم الشهير وبعض ( بقع ) حمراء .. لكنه تراجع أمام هذه الفكرة المتسرعة نوعا ما ..

كأنها قطار في محطاته الأوربية .. في ذات التوقيت تهادت كحمامة سلام .. كأنها استمعت لتوها ( لأغنية مريا ) وحزام في مضيق .. إبتسامة أليفة .. ثبات يزلزل ( الشجعان ) .. عصام يكاد ان ينهار فقد الإحساس بقدميه .. دنا منها بإبتسامه بلهاء .. لو سمحتي .. قذف برسالته كأنه يتخلص من قنبلة موقوته ..و ( فص ملح وذاب ) .. وهي تغالب ضحكة تضع أرجلها على عتبت شفاهها إلتقطت الرسالة بذات الرشاقة ونفس الثبات ..

- كلٌ ينطوي على سره – إختار خالد ورقة ورديه تخللتها رسومات ناتئه تحفها من أطرافها أزهار متشابك .. أربعة ألوان وشّح بها خطوطه المنمّقة .. ريم (....) أما النقاط الأربعة التي تلت اسمها رسمها على هيئة شفاه مطبوعة .. كل قبلة بلون .. لم ينس أن ينثر زخات عطرٍ كادت تبلل الورقة .. ذيّل رسالته بعبارة حارقة ..( القلب الملتهب ) .. بلل طرف المغلّف بحافة لسانه ألصقه بعناية فائقة كأنه يدفن سرا خطيرا ..

في محطة ( الباصات ) وهي تقلّب مجلة تزيّن غلافها صورة إحدى ملكات الجمال .. تتمعن تفاصيلها وكأن لسان حاليها يقول ( قوم يا القمر حا أجلس مكانك ) .. إقتربت منها طفلة صغيرة ببراءة لا تزال طعامها وشرابها .. ( الولد داك قال لي أديك الجواب دا ) .. نظرت تجاه الإشارة لا أثر لذاك العاشق ..
- وينو الولد يا حلوة ..
- يمكن فات ..

هزت كتفها .. وبعدين معاك ..

- يا ياسر أحسن ليك تلعب بعيد .. دا شدراً ما بتقدر على طلوعوا ..
- انتٍ مالك بس كلميها .. أنا متأكد حا تقابلني .. مش شافتني معاك مرة مرتين
- يا خي انت ما فاهم حاجة .. الزولة دي ...
- أموت ليك .. بس قولي ليها الزول دا يا يقابلك يا ( يغرق ) ؟؟
- خلاص ذنبك على جنبك ..

( لما الشمس لمّت غروبا ) .. كلً ينطوي على سره .. عصام سيعود جارتهم بمستشفى الأطباء .. ، ياسر جيرانا رحلوا أم بدة قبل إسبوع لازم أبارك ليهم البيت الجديد .. خالد لا أنا الليلة ما عندي مزاج أقابل أي زول عايز اركلس في البيت .. هكذا ( كلً ينطوي على سره ) ...

أتوا من كل فجٍ عميق .. خالد سكب قارورة عطرٍ كانت لتكفيه دهراً كاملا .. يؤمن دائما بأن أناقة الرجل في حذاءه .. جعله ( يشع ) كشمس مايو الحارقة .. مسح ببصره ككاميرا تبحث عن زاوية مناسبة لتضع عدستها على وجهٍ مميز ..

عصام كأنه عريس في ليلة زفافه .. أو هكذا محاولا سبق الأحداث ، ركن سيارة أخيه عند مدخل الحدقية مباشرة ( شوفوني ) .. في كامل أناقته ( فل ست ) ربطة عنق أنيقة مثبتة بقطعة معدنية تتلألأ أطلق العنان لكشافته باحثا عن وجه القمر ..

أما ياسر رافعا شعار الأناقة في البساطة ، إلا أنه حرص على أن تكون الساعة بلون القميص .. وضعها على يده اليمنى .. كاد ن ( يشق ) شعره نصفين ، أماله للخلف .. وقف بعيداً عن محطة الباص .. بدأ في رفع يده يا ( عم ) .. يا ( عم ) ..

حدد كل منهم موقع ( الهدف ) كلً أتى من وجهة مختلفة .. دون علم بالآخر .. تقابلوا وجها لوجه فجاءة أمامها .. كان موقفا لا يحتاج لكثير شرح .. وهي ممسكة بيد ( عبده ) تكاد تغوص بين حنايا صدره تدندن له بأريحيه ..

بإسم الحب أقدم ليك حياتي
حياتي ومعاها العطف الجميل



عبدالرحمن عبدالله أحمد
سلطنة عمان
alrahmabi@hotmail.cim[/frame]



رحمابي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-05-2009, 09:12 PM   #[26]
فتحي مسعد حنفي
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فتحي مسعد حنفي
 
افتراضي

[align=right][frame="7 80"][align=center]حكايات البعث والنشور[/align]
[align=right]
الظلام دامس وأنا أسبح في ذاك السائل اللزج والحبل ملفوف حولي وهو خارج مني وأصوات
تخترق اذني لا أدري من أين تأتي أميز صوت من بينهم أحس بأني أعرفه وهو الأقرب الي أذني وكأنه يخرج مني..يا الهي أهو كابوس لماذا هذه الأصوات وهذا الصريخ.....ما الذي يحدث ولماذا تقلقني هذه الأصوات!!!!!!
شيئ ما يسحبني ويذهب بي الي حيث لا أدري ....أحاول أن أقاوم...لا أستطيع فمع كل صرخة أجدني أعاود الأنسحاب والأصوات تعلو وتزداد قربا والخوف يتملكني...
ومضة ساطعة ضربت عيناي.....احساس جديد علي لم أعرفه من قبل والوميض آخذ في الازدياد والأصوات تزداد شدة وقربا....شيئ ما يمسكني من مؤخرة رأسي ويسحبني عبر نفق يكاد يخنقني
وأنا أرتجف من الخوف...الضوء أصبح في كل مكان والشيء الذي كان يسحبني من مؤخرة رأسي أصبح الآن يمسك بي من أسفل ساقي ورأسي متدلية للأسفل والشيئ يضربني علي مؤخرتي فأحس بالألم.....أصرخ ثم أصرخ والأصوات من حولي تصرخ هي الأخري...أخذني الشيئ ووضعني في سائل أخف من بيتي الذي أعيش فيه وأخذ يمسح في جسدي في حركة دائرية ولكنها تشعرني بالراحة فأحس بنفسي أزداد خفة وأزداد صريخا والأصوات حولي خفت حدتها وأصبحت متقطعة وهادئة...الخوف زال
عني والشيئ يلف جسدي بشيئ ناعم الملمس فأحسست بالدفئ وتجرأت وفتحت عيناي وجلت بهما من حولي فرأيت عجبا أشكال عديدة تتحرك وتقترب مني تلتصق بوجهي محدثة صوت عجيب عند الالتصاق....أين حبلي أين ذهب ....أنا لا أحسه ولا أدري أين ذهب....
هكذا بدأت حياتي بسرقة حبلي فكان أول ما سرق مني ثم توالت السرقات عند الختان وعند الحلاق وأنا أدفع وأدفع وأدفع وسأدفع وأدفع وأدفع...
الي أمي رحمة الله عليك...... ليتك تركتيني باقيا في ذاك الرحم الحنون راضيا بحبلي

الدنيا ليل والطريق من البريمي الي مسقط عمان يبدأ بسلسلة جبلية مليئة بالمنحنيات الخطيرة والظلام دامس يجعلك تحس بأنك جالس في بؤرة من النور أنت جزء منها والكاسيت يصدح بأغاني الراحل مصطفي سيدأحمد وأنا في قمة الانتشاء ...
فجأة قطعت الطريق أمامي مجموعة من الحمير لا أدري من أين جاءت وهل هي فعلا حمير أم مجموعة من الجن التي تشتهر بها سلطنة عمان...السيارة تسير من المنحدر الجبلي بسرعة بالغة لا يصلح معها استعمال الكوابح والطريق ملتوي بزاوية حادة فلم يكن أمامي غير المراوغة يمينا ويسارا وأنا في حالة ذعر تام ولساني يردد يالطيف يالطيف ألطف ثم صوت ارتطام فظلام دامس وصمت رهيب دام حتي بدأت أسمع أصوات من حولي استطعت ان أميز منها:... مازال فيه روح.... يجب أن ننقله الي غرفة العمليات فورا...
فتحت عيني وجلت بهما من حولي فرايت أشخاص يرتدون كمامات وهم ملتفين حولي ولا أدري ماذا كانوا يفعلون فأنا لم أكن أحس بشيئ وكأني عينان بلا جسد...
بدأت الصورة تختفي من عيني وبدأت أحس بأن نظري يرتفع الا أعلي ويستمر في الارتفاع وبدأت أري الذين كانوا حولي وهم تحتي أنظر اليهم من أعلي وياللهول رأيت نفسي مسجي علي طاولة بيضاء والدماء في كل مكان علي جسدي المسجي ورجل منهم يقول لقد توقف قلبه يجب أن نحاول انعاشه بالصدمات الكهربائية....ماذا يقول هذا المخبول وأي صدمات كهربائية يقصدها...ساعتها قررت الهرب فرأيت نفسي أعلو وأعلو حتي اخترقت السقف وأحسست بنفسي أطير بسرعة صاروخية الي الأعلي ولكن الغريب في الأمر ان كل هذا يحدث وأنا في حالة نشوة خالية من الخوف بل هي أقرب للاستمتاع بما يحدث...ثم كان هناك نور في الأعلي نور عجيب ليس من النور الذي أعرفه ولونه غير اللون الذي تعودت عليه ...
ثم بدأت سرعتي تقل في رحلة المعراج المدهشة حتي وصلت الي مكان لم أري أروع منه طيلة حياتي ورأيت من علي بعد مجموعة من الأشخاص يقفون ناظرين الي وهم يبتسمون والنور يشع منهم ومن ثيابهم الناصعة البياض..
هل ما أراه حقيقة أم خيال أمي وأبي في وسط هذه المجموعة محاطين بأخوالي وأعمامي الذين انتهت حياتهم في الأرض منذ مدد متفاوتة...ساعتها انتابني احساس رائع بالسعادة لرؤيتهم وهم يمدون أياديهم نحوي وأنا أسير نحوهم في حقل شديد الخضرة لم أري شيئ في مثل جماله من قبل..ثم فجأة رأيت الابتسامة تتلاشي في وجوههم والصورة تفقد بريقها شيئا فشيئا والضوء يبدأ في الخفتان وأحسست بشيئ يجذبني للخلف وأنا أقاوم دون جدوي فبدأت في الصريخ اتركوني بالله عليكم لا تبعدوني عنهم أنا أريد ان أبقي معهم بالله عليكم وأحسست بالدموع تنساب علي خدي وصراخي يتراجع وأنا أتراجع ثم السقوط بذات السرعة الي الأسفل ثم الاختراق العكسي للغرفة والدخول والذوبان في جسدي ثم سمعت صوتا يقول الحمدلله لقد أثمرت محاولة الصدمات الكهربية وبدأ القلب في الخفقان من جديد مبروك يا دكاترة....
فجأة نظرت الي صحن السمسمية أمامي فوجدته خالي الا من بعض حبات السمسم....ياخسارة [/align]
[/frame][/align]



التعديل الأخير تم بواسطة الفاتح ; 29-05-2009 الساعة 05:22 PM. سبب آخر: تنسيق
التوقيع: شيخ البلد خلف ولد..
سماهو قال عبد الصمد..
كبر الولد ولامن كبر نهب البلد..
ما خلي زول ما قشطو..
وآخر المطاف بقي شيخ بلد..
عجبي..
فتحي..
فتحي مسعد حنفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2009, 06:20 PM   #[27]
أبوبكر حسن خليفة
:: كــاتب جديـــد ::
الصورة الرمزية أبوبكر حسن خليفة
 
افتراضي

[align=right][frame="7 80"][align=center]أخي .. صاحب الحمار !![/align]


[align=justify]بعد أن بلغ موج الأزرق المدى وأرعب سكان الشاطئ بدأ في الضمور والتقهقر مخلفا الجراح بدلا عن الأصداف واللآلئ . هكذا عهدناه منذ فجر التاريخ .. سيف ثائر (معتدى في الأخذ والعطاء) ولكنه سرعان ما يسكن غضبه ويدخل غمده و يتوارى خجلا من فعلته عند الاعتداء .. وكنا نكبر فيه هذا الحياء , في الوقت الذي لا يخجل شذاذ الآفاق من أقوالهم وأفعالهم .
وما أن يتوارى النهر حتى يغلق بيته عليه عاما أو عامين بل عقدا أو عقدين ..
غير أن النيل هذه المرة لم يفض إلا بعد ستة عشر عاما . بعد أن نمت الحشائش الطفيلية على ضفافه وثقلت أردافه , وقيدت حركته تلك القروض التي كانت تسمى (حسنة) ‍‍‍‍,‍‍‍‍ ولا أدري وجه الحسن فيها سوى أنها من كدح المزارعين الفقراء الذين ضاقت بهم السبل وأنكرتهم أرضهم اليباب فأصبحوا (حمالة الحطب) لتلك الجحيم التي ظن الأغنياء أنها أعُدت خصيصا لهؤلاء التربالة وأبناؤهم المقهورين . وتتواصل تراجيديا الإنكار.. فها هي الأشياء تنكر دورها الوجودي .. فالأرض ألقت ما فيها وتخلت ونيلنا لم يغضب زمنا طويلا ..
وتوقفت عجلات (كارو) أخانا عبد الله بعد أن أعلن حمارها الدخول في إضراب مفتوح .. لم تقف الدولة مكتوفة الأيدي فقد أصدرت المراسيم بإعلان حالة الطوارئ المعلنة سلفا منذ ستة عشر عاما ! وصدرت الأوامر باعتقال جميع الحمير بمدينة رفاعة .. ويبدأ الزبانية بالبحث الجاد عن السكرتير العام للحمير في منطقة البطانة , وهو حمار الأخ عبد الله الذي كشفت التقارير الأمنية والأجهزة الاستخباراتية أنه الداعي للإضراب والثورة ضد السياسات الضرائبية وأنه هو الذي فضح وثيقة أمن الدولة السرية ؟! يوم أن التقى به جمع كبير من الحمير وذلك في يوم وفاة زوجته التي قتلت في حادث مروري يقال أنه مدبر من قبل السلطات الأمنية . والجدير بالذكر أن حمار الأخ عبد الله قد قرأ هذه الوثيقة السرية على الملأ بكل ذلك الغضب والاحتقان . الاحتقان الذي أصابه من مرارة الأيام والقهر المفجع بل الفجيعة الكبرى بمقتل زوجته أمام عينيه ؟
ومما جاء في تلك الوثيقة :
أن لا يتم عقد قران حمار مع حماره إلا بعد موافقة السلطات المعنية ,
وأن لا يتم الإنجاب إلا بعلم السلطات وهي الجهة الوحيدة التي لها حق تحديد نسل الحمير .
كذلك يمنع منع بات تجوال الحمير في الحدائق والمقاهي ومن ثم شرب النراجيل التي هي بمثابة طلب الأجر أو أخذه بالدولار (الفاجر) عوضا عن الدينار (الصابر) فقد قررت السلطات (المختصة) حكم الإعدام فيما سبق ذكره ..
وقد استدركت الوثيقة في الختام خطر التجوال بعد صلاة العشاء .. فكل من كان في غير حظيرته بعد ذلك الوقت فقد دخل في المحظور شرعا وقانونا .. وكذا الذي يستخدم الجوال في هذا الوقت , فقد جنى وتعدى فلا يلومنَّ إلا نفسه ! وهنا (تنحنح) جحش معزول في مؤخرة بيت العزاء مما أدى إلى الالتفات إليه وقد توجس الجمع منه بعد أن لم يتم التعرف عليه من قبل الحضور , وقد (غمز) أحد أقرباء حمار أخانا عبد الله لكي يفهم !! ولكن الخطيب المفجوع لم يعره أدنى اهتمام خصوصا أنه فقد اليوم شريكة حياته , وإن لم يكن كلاب الأمن يعيرونها أدنى اهتمام فكيف به أن يلقي لهم بالا ؟
بالطبع لم تترك السلطات الأمنية مساحة لهذا الحزن أن يتفرغ سدا فقد قررت مزجه مع (رقصات البالـمـبو) و (كمال كيلا) حتى يتم تحنيطه والاحتفاظ به في متحف التاريخ الطبيعي ..
تم القبض على حمار الأخ عبد الله وكل ما يتعلق به .
كان الأخ عبد الله أول تلك المتعلقات ..
وجرى التحري على هذا النحو :
ـ ما هو الاسم ؟ وما هي الدوافع الحقيقية لهذه التسمية ؟ وصف الحالة الوجدانية لأبيك وهو يقرر لك هذا الاسم ؟!
ـ وأين ينتهي نسبك ؟! وهل صحيح أن أجدادك هم الذين أثاروا الفتنة وقتلوا عثمان ؟!!
ـ وما موقفك من علي ومعاوية وأين كنتم يوم واقعة الجمل ؟‍!
ـ تاريخ الميلاد منذ متى ولدت .. ولماذا .. هذا العام والشهر واليوم بالذات ؟!
ـ ما هي الجنسية التي تحملها ؟ وهل توجد أخرى وأي البلاد سافرت ؟ وهل تلقيت أي تدريب عسكري في الخارج ؟!
ـ والمهنة !! هل لديك رخصة عمل , وشهادة خلو طرف من الضرائب والجزية أو الزكاة ؟!
ـ هل سبق لك أن استشهدت ؟؟!!
وأختلط الأمر لدى أخي عبد الله وأصابه الدوار .. ثم سئل نفسه هل هو المعني بهذه الأسئلة أم الحمار ؟! ثم بدأت هواجس نفسه تجيب : .. ولكن هذه الأسئلة طرحت لي مباشرة ولم يكن بيننا الحمار ؟! يجب أن أجهر بالقول أنني لست مذنب .. قبل أن يأتي ذلك الحمار .. الذي أدخلني في البرك الآسنة والمضايق والمزالق أكثر من مرة !
ففي العام الماضي قضم مؤخرة ضابط شرطة ومزق سرواله حتى أضحك عليه الصبية والفتيات بموقف الحافلات الرئيسي برفاعة .. مما كلفني المبيت ثلاثة أيام بلياليها في الحبس ! ومن حسن الحظ أنه قبل أيام عندما أسقط أبوبكر " ابن القاضي" على الأرض لم يكن هنالك شخص يلقي النظر فيضحك .. فأتحمل المسئولية أنا وحدي .. وقتها تشاغلت عن هذا الطفل حتى لا يعتقد أنني رأيت سقوطه المريع من على ظهر الحمار (الكارثة) !
نعم يجب أن أصيح أنني غير مذنب !! .. وينعقد لساني مرة أخرى عندما يسألني المتحري .. لماذا كنت تضع سريرك بالقرب من مربط الحمار وما هي الكلمات التي كنت تجهر بها في الدعاء وسط جوف الليل المظلم ؟! ولماذا هذا الكره للنظام ؟! وهل أنت منظم .. وهل حمارك منظم ؟! بمعنى كم مرة حملت على ظهره الكتب والمناشير ؟!
ولماذا تسعون في فساد الذوق العام للحمير ؟!
ثم يردف المتحري قائلا : أفيد لك أن تعترف ..
هل هذا الحمار منظم أم هو (م .ع) فقط ؟!
أما بالنسبة إليك فأنت مفروغ من أمرك ..
فقد بكيت خالك عثمان البطري بالدمع السخين مرتين .. يوم طرده من السكة حديد عطبره ويوم رحيله (مغبون) من هذه الفانية , وهو يلعن الأشباح المنسلة من أضابير الكهوف المنسية يوم سطت على سدة الحكم ..
وسرعان ما أنتبه المتحري لنفسه , وانتفض قائماً وقال: لماذا هذا الشغب ‍‍؟!
ألم تسمع بالقول المأثور أسمع وأطيع وإن جلد ظهرك وأخذ حمارك ؟؟
كان المتحري يلقي الأسئلة بغير اكتراث . لم يفطن إلى أن أخي هو أيضا قد طرد بعد عشرين عام من الخدمة المدنية بغير حقوق , وذلك لأنه رفض أن يكون ذلك القطران لتلك النار المقدسة التي لم يكن من المؤمنين بها في يوم من الأيام على الإطلاق .ولأنه رفض أن يموت فيستشهد فيعود مرة أخرى ...
كان دوما يقول : وما حاجتي للعودة لتلك الحياة مرة أخرى ؟؟؟!!!


أبوبكر حسن خليفة
الاثنين 1/4/1426هـ
الموافق 9/5/2005م
[/align][/frame][/align]



التعديل الأخير تم بواسطة الفاتح ; 03-06-2009 الساعة 01:12 PM.
التوقيع: [overline]محترق القصيم[/overline]
أبوبكر حسن خليفة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2009, 08:15 PM   #[28]
أحلام إسماعيل حسن
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أحلام إسماعيل حسن
 
افتراضي والتقيته مرة أخرى في مفترق الطرق ..

[frame="7 80"][align=center]والتقيته مرة أخرى في مفترق الطرق ..

احلام اسماعيل حسن[/align]


[align=right]

كنت في منتهى الحزن. حزن ليس له من سبب محدد في نفسي .. إحساس عميق بالحزن. الحزن أحيانا كالفرح يداهمنا بلا أسباب واضحة. تركت العنان لدموعي فصرت ازرف دموعا غزيرة حتى ضاق صدري وشعرت بالاختناق. قررت أن أخرج إلى الشارع، أن أذهب إلى الكافتيريا التي لا تبعد كثيرا عن منزلي. جلست على طاولة سبه منعزلة عن بقية رواد المقهى. وطلبت قهوة سوداء. جاءني الغارسون بالقهوة ووضعها أمامي. قلت له شكرا دون أن أرفع بصري إليه وأنا أدير وجهي عنه حتى لا يرى دموعي.

كانت دموعي لا تزال تغالبني. أخذت رشفة صغيرة من قهوتي فذكرني طعمها أنني نسيت أن أضع عليها قطعة السكّر. ومن بين زخات دموعي بدا لي فنجان القهوة وإلى جواره قطعة السكر في صورة ضبابية وكأنني أنظر من نافذة قطار زجاجية وقد بللها المطر من الخارج.



فجأة دنت منى امرأة عجوز لم أشعر بوجودها بالمقهى ولم أشعر باقترابها مني إلى أن سمعتها وهي تسألني:

ما بك؟ .. لم تبكين؟ ..

رفعت وجهي عن يدي ونظرت إليها. لم أجبها على أسئلتها، لكني وجدت نفسي أجهش بالبكاء بحرقه، بل انتحب.

من غير أن تستأذنني كعادة أهل هذه البلاد وقبل أن أفكر في أن أدعوها للجلوس، جلست العجوز على المقعد القريب مني. ومع ذلك لم أشعر تجاهها بنفور ولم يراودني التفكير في أنها تتطفل على خلوتي بنفسي التي خرجت أبحث عنها في هذا المقهى.

هذه المرأة العجوز تتصرف معي من تلقاء نفسها! فقد تناولت يدي وربتت على ظهر يدي، وهي تقول لي:

هوني عليك يا صغيرتي... هوني عليك!

لحظات قليلة وبدأت أتوقف عن البكاء تدريجيا مثلما يتوقف المطر بعد انهمار غزير. هل بسبب تطفل هذه المرأة العجوز على خلوتي أم أنني كنت في دواخلي أبحث عمن يشاركني هذه اللحظات، لا يهم. نظرت مرة أخرى إلى وجه المرأة العجوز، هذا الوجه الذي رسم عليه الزمن خطوطا بدت وكأنها خارطة لتاريخ طويل. وأنا في هذه الأفكار أسمع المرأة العجوز تقولي وهي لا تزال تمسك بيدي وكأنها قرأت ما يدور برأسي عن خطوط وجهها:

انظري إلى وجهي العجوز هذا يا صغيرتي .. تمعني في هذه التجاعيد .. كل خط من هذه التجاعيد يحكي عن ذكرى عشتها .. أنا عشت حياة طويلة مليئة بالحب وبالحزن وبالفرح وباليأس والأمل .. عشت أياما مرّت طويلة كالدهور وأخرى مرت كلمح البصر.

نظرت مرة ثالثة إلى وجه المرأة العجوز وأخذت أتأمل في خطوط وجهها. كان كل خط منها يحملني إلى خطوط طولية وأخرى عرضية ومتقاطعة ومتوازية، بعضها غائر وبعضها رقيق. ومع ذلك بدت لي خطوط وجهها متناسقة تتعرج لتصب جميعها في اتجاه واحد .. من خطوط جبينها إلى الخطوط الصغيرة المحفورة جوار عينيها إلى خطوط خدودها النحلية وتلك الخطوط الرفيعة التي اجتمعت حول فمها. وجه متغضن لكنه ينم عن بقايا حسن قديم. بدت لي خطوط وجهها مثل أودية انهار قديمة جف ماؤها بعد أن غيرت الأنهار من مجاريها. وسرح بي الخيال إلى أزمنة كانت تتدفق فيها المياه العذبة في هذه الأودية بشطآنها الخضراء وطيورها المغردة المحلقة و ... و

تدخل العجوز على خط أفكاري وهي تسألني:

عندما تنظرين إلى وجهي ماذا ترين؟ .. هل ترين الربيع أم الخريف أم الشتاء؟

قلت: أرى خضره تمتد على مد البصر .. إلى ما لا نهاية...

ثم عادت تسألني: ما قصتك أنت؟ لم تبكين بالله عليك؟

قلت: أحس أن هناك من سرق قلبي منى هكذا بلا استئذان وبلا مقدمات فصرت أحبه ولم يكن ذلك بحسباني .. كنا قد التقينا منذ زمن بعيد .. بعيد جدا .. كنت صبية وكان شابا قسيما ذكي الفؤاد يشبه فارس أحلام كل الصبايا في عمري آنذاك .. ثم تفرقت بنا سبل الحياة. وعلى غير معاد التقيته مرة أخرى هكذا أيضا على مفترق طرق هذه الحياة. ارتجف قلبي وأحببته حبا عاصفا برغم وجدته يبادلني نفس عنفوان الحب كأننا افترقنا بالأمس! لا أدرى كيف ولا أدرى لماذا هل استيقظ ذلك الحب الطفولي أم هو حب جديد لشخص مختلف .. لذا أنا ابكي من غير سبب محدد!

ابتسمت العجوز عن أسنان بيضاء سليمة وظلت تربت على ظهر يدي قائله:

وهل في هذا ما يحزن ويدعو للبكاء؟ .. أظن أن ما حدث لكما شيء مفرح !

نظرت لوجهها ثم قلت: ولكنني التقيته في مفترق الطرق وأتحدث معه كل يوم وصرت كأنني اعرفه منذ أن خلقت لم تقع عليه عيني منذ أن افترقنا، ولكني أراه بقلبي وبإحساسي أجده في كل حواسي .. إنه معي في كل لحظة من لحظات يومي!



نظرت المرأة العجوز في وجهي مليا ثم استطردت قائله: قلت انك ترين خضرة على مد البصر؟ .. أغمضي عينيك وحدثيني إذن عن ذلك المكان الأخضر الجميل وماذا ترين فيه ..

أغمضت عيني وقلت لها أرى زهورا وبراعم تتفتح وأرى طيورا زاهية الألوان تطير في مرح وحبور

قالت: هل ترين الربيع؟

قلت: نعم أرى الربيع وبراعمه الآخذة في التفتح ..

قالت وماذا أيضا؟

قلت وأنا مغمضة العينين: اسمع أنغاما جميله .. أرى حبيبي .. أنه يمسك بيدي .. ونطير معا في الهواء .. نطير كفراشتين خرجتا للتو من شرنقتين ربيعيتين .. نحلق بعيدا في الفضاء ..

تركت المرأة العجوز يدي وفتحت أنا عيناي. نهضت العجوز بقامتها الطويلة النحيلة وقد تماوجت خطوط وجهها بأسارير من الفرحة، ثم ابتعدت قليلا عن طاولتي وأخذت تلف حول نفسها في رقصه رزينة على أنغام قطعة موسيقية قديمة هادئة تنطلق من مذياع المقهى .. رقصة فريدة لم أشاهدها من قبل هي خليط من الفالس والفلامنكو

سألتني المرأة وهي تواصل الرقص: ثم ماذا؟ ماذا كنت ترين؟

قلت: شعرت أننا حلقنا معا

تواصل المرأة رقصتها العجيبة غير هيابة لرواد المقهى الذين يرمقونها من طرف خفي وهي تسألني: ثم ماذا؟

قلت: ثم ذبنا ...

قالت وهي ترقص: وماذا أيضا؟

قلت: رحلنا في فضاء بعيد وكأنه ملك لنا.

توقفت المرأة عن الرقص وجلست إلى جواري مرة أخرى، ثم نظرت إلي عيوني وهي تسألني بعينيها دون أن تتكلم: ثم ماذا؟

قلت : واحترقنا



فجأة خطر في بالي أنني نسيت أن أدعو المرأة العجوز على فنجال قهوة أو كأس مرطبات .. وفجأة أيضا ودون أن تودعني انتصبت المرأة العجوز على قامتها الفارعة النحيلة واتجهت نحو بار المقهى. رأيتها وهي تميل برأسها ناحية الغارسون الذي كان على الجانب الآخر من بار المقهى، ثم استعادت وقفتها وظلت تتحادث معه لكني لا أسمع ما يقولان. عدت بنظري إلى فنجال قهوتي، تأملته قليلا ثم رفعته إلى فمي ورشفت منه .. كانت القهوة قد بردت .. رشفت بضع رشفات أخرى ثم وضعت قيمة القهوة على الطاولة ونهضت وأنا أستدير ببصري إلى جهة صاحبتي العجوز .. لكنها كانت قد غادرت المقهى .. اختفت فجأة مثلما وجدها بالقرب مني فجأة.

مشيت بضع خطوات ناحية الغارسون وفي رأسي أن أسأله عن تلك المرأة العجوز التي كانت تتحادث معه قبل بضع دقائق. وفي طريقي إلى الغارسون غيرت رأيي واتجهت مباشرة نحو الباب الخارجي وغادرت المقهى ... غادرت المقهى خفيفة كيوم ولدتني أمي وفي قلبي حب نوراني يعدو بي عدوا في طرقات المدينة.[/align]
[/frame]



التعديل الأخير تم بواسطة الفاتح ; 03-06-2009 الساعة 01:14 PM.
أحلام إسماعيل حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-05-2009, 08:19 PM   #[29]
أحلام إسماعيل حسن
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أحلام إسماعيل حسن
 
افتراضي تحت المطر

[align=right][align=right][frame="7 80"][align=center]تحت المطر[/align]
[align=right]


كالعادة زى كل يوم , ينتهى يوم العمل عند الساعة الخامسة والنصف , فى اثناء عودتى الى البيت رايت سحبا كثيفة سوداء حتى لتبدو وكأنها دخان, نظرت الى الشارع ممتدا طويلا امام بصرى, تنظم على جانبيه اشجار على هيئة صفين متوازيين, وحال ما ارتفع بصرى عن مدى انتهاء الشارع ليرتفع البصر الى اعلا فاذا ب بذاك السحاب الداكن ينهمر غزيرا وبعنف شديد, فما كان منى الا ان دلفت الى احد الاشجار احتماء متأخرا حيث تبللت ملابسى و ما هى الا برهة تفقدت فيها ملابسى المبتلة حيث ما زال الماء ينزل من خلال اغصان الشجرة.



نظرت حولى لقد بدأ الظلام يعم المكان وسرت رجفة شديدة فى جسدى وطغى الخوف على كامل احساسى , فالمكان كان خاليا مع اتساعه.



مع هذا المزيج غير المطمئن من الاحاسيس سرى بصرى نحو ذاك الشارع الممتد حيث بدت الاشجار كمهرجان للالوان و نظرت الى الارض فاذا هى تكتسى سجادا احمرا يملا الفراغ بين صفى الاشجار واذا بى اخطو على ذلك السجاد مرتدية فستان ابيض طويل الذيل يتجرجر من ورائى وشعرى يتماوج متدليا فى نعومة وبهجة انهداله على الاكتاف.





كنت حافية القدمين حاملة حذائى فى يدى امشى بخطوات متناسقة سهلة وكانها تتزامن مع ايقاع واداء فريد فى مسرح للبالى .



رايت جوعا من الناس على جانبى الطريق وكلما احاول الاقتراب منهم تتلاشى ملامح وجوههم ثم اعود لمنتصف الطريق اواصل المسير وخلفية صوتيه لسيمفونية بيتهوفن التاسعة تحرك مشاعرى وتضبط وقع الخطى اثناء المسير.







ثم فجأة اتوقف تصمت الموسيقى ويجف نبع الايقاع فيرتد كيانى الى قواعده بجانب تلك الشجرة وقبل ان اهز برأسى لآتبين طيف الرؤى من الواقع رجعت بى ذاكرتى عندا كان عمرى فى الرابعة عشر وفن البالى كان عشقى الاول والموسيقى بتصاويرها وابداعاتها.



رجعت الى الزمن البعيد حيث كانت القراء ة وكتابة الشعر والقصة من امهات امنياتى , ومنذ ذاك العهد عشقت الكتابة التى تعبر عن جمال الطبيعة وروعة الكون وبهجة الحياة, ثم ما لبث الحال حيث انقلبت الحياة بوجهها الاخر , تبدلت الظروف بدأت الحياة قساوتها من مربض حياتى , بيتنا حيث اصاب الشلل ابى وخمسة اخوان يصغروننى سنا, لابدا من هنا اعالة اسرتى كلهابمسؤولية اكبر من قدراتى وتحملى .



من وظيفة صغيرة فى مصنع بدوام كامل وبعض الاوفر تايم, ثلاث بنات وولدين يشقون طريقهم فى الحياة على كفاف حيلتى المتواضعة . ولكنها كانت ارادة خلق الحياة ان يشقو طريقهم فى الدراسة ثم يتخرجون الى الحياة العامة .







توقفت المطرة تحسست شعرى المبتل وجدته تقاصر اكثر مما اتوقع , التمست جسدى اتفقد الكرمشة فيه, وحين عدت ببصرى الى السماء مرة اخرى ما زال المطر يصب غزيرا ولأكثر من ثلاث ساعات



كالعادة زى كل يوم , ينتهى يوم العمل عند الساعة الخامسة والنصف , فى اثناء عودتى الى البيت رايت سحبا كثيفة سوداء حتى لتبدو وكأنها دخان, نظرت الى الشارع ممتدا طويلا امام بصرى, تنظم على جانبيه اشجار على هيئة صفين متوازيين, وحال ما ارتفع بصرى عن مدى انتهاء الشارع ليرتفع البصر الى اعلا فاذا ب بذاك السحاب الداكن ينهمر غزيرا وبعنف شديد, فما كان منى الا ان دلفت الى احد الاشجار احتماء متأخرا حيث تبللت ملابسى و ما هى الا برهة تفقدت فيها ملابسى المبتلة حيث ما زال الماء ينزل من خلال اغصان الشجرة.



نظرت حولى لقد بدأ الظلام يعم المكان وسرت رجفة شديدة فى جسدى وطغى الخوف على كامل احساسى , فالمكان كان خاليا مع اتساعه.



مع هذا المزيج غير المطمئن من الاحاسيس سرى بصرى نحو ذاك الشارع الممتد حيث بدت الاشجار كمهرجان للالوان و نظرت الى الارض فاذا هى تكتسى سجادا احمرا يملا الفراغ بين صفى الاشجار واذا بى اخطو على ذلك السجاد مرتدية فستان ابيض طويل الذيل يتجرجر من ورائى وشعرى يتماوج متدليا فى نعومة وبهجة انهداله على الاكتاف.





كنت حافية القدمين حاملة حذائى فى يدى امشى بخطوات متناسقة سهلة وكانها تتزامن مع ايقاع واداء فريد فى مسرح للبالى .



رايت جوعا من الناس على جانبى الطريق وكلما احاول الاقتراب منهم تتلاشى ملامح وجوههم ثم اعود لمنتصف الطريق اواصل المسير وخلفية صوتيه لسيمفونية بيتهوفن التاسعة تحرك مشاعرى وتضبط وقع الخطى اثناء المسير.







ثم فجأة اتوقف تصمت الموسيقى ويجف نبع الايقاع فيرتد كيانى الى قواعده بجانب تلك الشجرة وقبل ان اهز برأسى لآتبين طيف الرؤى من الواقع رجعت بى ذاكرتى عندا كان عمرى فى الرابعة عشر وفن البالى كان عشقى الاول والموسيقى بتصاويرها وابداعاتها.



رجعت الى الزمن البعيد حيث كانت القراء ة وكتابة الشعر والقصة من امهات امنياتى , ومنذ ذاك العهد عشقت الكتابة التى تعبر عن جمال الطبيعة وروعة الكون وبهجة الحياة, ثم ما لبث الحال حيث انقلبت الحياة بوجهها الاخر , تبدلت الظروف بدأت الحياة قساوتها من مربض حياتى , بيتنا حيث اصاب الشلل ابى وخمسة اخوان يصغروننى سنا, لابدا من هنا اعالة اسرتى كلهابمسؤولية اكبر من قدراتى وتحملى .



من وظيفة صغيرة فى مصنع بدوام كامل وبعض الاوفر تايم, ثلاث بنات وولدين يشقون طريقهم فى الحياة على كفاف حيلتى المتواضعة . ولكنها كانت ارادة خلق الحياة ان يشقو طريقهم فى الدراسة ثم يتخرجون الى الحياة العامة .







توقفت المطرة تحسست شعرى المبتل وجدته تقاصر اكثر مما اتوقع , التمست جسدى اتفقد الكرمشة فيه, وحين عدت ببصرى الى السماء مرة اخرى ما زال المطر يصب غزيرا ولأكثر من ثلاث ساعات



كالعادة زى كل يوم , ينتهى يوم العمل عند الساعة الخامسة والنصف , فى اثناء عودتى الى البيت رايت سحبا كثيفة سوداء حتى لتبدو وكأنها دخان, نظرت الى الشارع ممتدا طويلا امام بصرى, تنظم على جانبيه اشجار على هيئة صفين متوازيين, وحال ما ارتفع بصرى عن مدى انتهاء الشارع ليرتفع البصر الى اعلا فاذا ب بذاك السحاب الداكن ينهمر غزيرا وبعنف شديد, فما كان منى الا ان دلفت الى احد الاشجار احتماء متأخرا حيث تبللت ملابسى و ما هى الا برهة تفقدت فيها ملابسى المبتلة حيث ما زال الماء ينزل من خلال اغصان الشجرة.



نظرت حولى لقد بدأ الظلام يعم المكان وسرت رجفة شديدة فى جسدى وطغى الخوف على كامل احساسى , فالمكان كان خاليا مع اتساعه.



مع هذا المزيج غير المطمئن من الاحاسيس سرى بصرى نحو ذاك الشارع الممتد حيث بدت الاشجار كمهرجان للالوان و نظرت الى الارض فاذا هى تكتسى سجادا احمرا يملا الفراغ بين صفى الاشجار واذا بى اخطو على ذلك السجاد مرتدية فستان ابيض طويل الذيل يتجرجر من ورائى وشعرى يتماوج متدليا فى نعومة وبهجة انهداله على الاكتاف.





كنت حافية القدمين حاملة حذائى فى يدى امشى بخطوات متناسقة سهلة وكانها تتزامن مع ايقاع واداء فريد فى مسرح للبالى .



رايت جوعا من الناس على جانبى الطريق وكلما احاول الاقتراب منهم تتلاشى ملامح وجوههم ثم اعود لمنتصف الطريق اواصل المسير وخلفية صوتيه لسيمفونية بيتهوفن التاسعة تحرك مشاعرى وتضبط وقع الخطى اثناء المسير.







ثم فجأة اتوقف تصمت الموسيقى ويجف نبع الايقاع فيرتد كيانى الى قواعده بجانب تلك الشجرة وقبل ان اهز برأسى لآتبين طيف الرؤى من الواقع رجعت بى ذاكرتى عندا كان عمرى فى الرابعة عشر وفن البالى كان عشقى الاول والموسيقى بتصاويرها وابداعاتها.



رجعت الى الزمن البعيد حيث كانت القراء ة وكتابة الشعر والقصة من امهات امنياتى , ومنذ ذاك العهد عشقت الكتابة التى تعبر عن جمال الطبيعة وروعة الكون وبهجة الحياة, ثم ما لبث الحال حيث انقلبت الحياة بوجهها الاخر , تبدلت الظروف بدأت الحياة قساوتها من مربض حياتى , بيتنا حيث اصاب الشلل ابى وخمسة اخوان يصغروننى سنا, لابدا من هنا اعالة اسرتى كلهابمسؤولية اكبر من قدراتى وتحملى .



من وظيفة صغيرة فى مصنع بدوام كامل وبعض الاوفر تايم, ثلاث بنات وولدين يشقون طريقهم فى الحياة على كفاف حيلتى المتواضعة . ولكنها كانت ارادة خلق الحياة ان يشقو طريقهم فى الدراسة ثم يتخرجون الى الحياة العامة .







توقفت المطرة تحسست شعرى المبتل وجدته تقاصر اكثر مما اتوقع , التمست جسدى اتفقد الكرمشة فيه, وحين عدت ببصرى الى السماء مرة اخرى ما زال المطر يصب غزيرا ولأكثر من ثلاث ساعات[/align]
[/frame][/align][/align]



التعديل الأخير تم بواسطة الفاتح ; 03-06-2009 الساعة 01:20 PM.
أحلام إسماعيل حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2009, 09:16 PM   #[30]
لسان الدين الخطيب
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية لسان الدين الخطيب
 
افتراضي

[frame="7 80"][align=center]كولاج بملامح المكان أو السجن بمظاهر السؤال
لسان الدين الخطيب
[/align]

[align=right]

اسمك ... ؟
تاريخ ومكان الميلاد ............. ؟
المراحل التعليمية ......................؟
العمل ونوع النشاط .............................؟
صمت........أو هكذا بدأ التحقيق .............!!!!!!!!!!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للمكان رائحة اخرى تعتقت من معاني الخوف وعدم الإطمئنان.. تتلقفك الأعين الغائرات ورائحة الهزيمة المستوطن عمق انفس التواجد القهري .. سطوة السؤال تزاحم الرهبة الكائن والصيحة الأولى من زمان و إيقاع أوتار المتحري مشروخ السؤال .. المتجهم كلف الملامح من فرط عداء شخصي يخرجة من الوهلة الأولى عن مفاهيم الحياد وشعارات ظلت ترددها الدوائر القانونية كثيراً لترسيخ مفاهيم العدالة والقانون.
في ذلك الجو ؛ المكان ؛ الزمان ؛ تتخشب أحاسيس الناس وتتيبس أحلامهم , آمالهم على صنم العادية البليد وقوافي الشعر التقليدي المتهدل عبر آلية التكرار ورصف الكلام .. النفوس سيطرت عليها عتمة المكان .. نوبات الحراسة .. خفقات قلب السجان المترصدة لإحتمالات الإمكان.. كل نفس ذائقة طعم و مواسم الوان الرتابة والتي تشكلت بملامح أزمة غباء اللحظة الأولى وسطوة ذلك السؤال ...؟؟؟
رويدا رويدا ينسرب التعود رائحة المكان ... تتعود الأحياء إحتمالات الإمكان .. تستنشق الأمل المفقود والمصلوب على ثالوث العادية وقوافي الرتابة وعبق العتمة العالق على جدران قلب الإنسان أي في لب المسام .
الكل هنا إعتاد فقط بطول الأزمان أي ان الكل إكتسى من لون المكان ؛ ويحكي بحكي السجان ومن لغتة يفتل الجالسون على ضفاف نهر الأمل حكايات عن عن مساءات الفرح والتوقع القادم باكرا .. صباح جديد .. يوم موعود .. مسيح للخروج من عتمة الحبس الروحاني التليد والذي تأسس وتشكل بكثافة الجسد الغليظ .. اليس الجسد رحم الروح وحاضن بيضة تتطورها لتفقس في العالم الأخر.. عالم الخروج .. سفرا سليم ومعافى من افكار السلطان او السجان .. لافرق فالأمر سيان مابين محنة التساؤل واستحالة إجابة السؤال 0

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إستكان الجمع .. عم الصمت المكان ..تدجنت مشاعر الإحتمال .. إنتفى همس الأحلام .. إنسد ضوء الأمل من دخول المكان .. اليأس تسيد موقف آليات الإنتظار ..انزل الجمع المتواجد بطول سنين اكثر ,خيمات دواعي الفرح .. أوردو ا عن إبل العقول فيهم مفردات مثل الشمس ,الخروج , لقاء الأحباء ،الفجر القادم, عودة يسوع ، إصلاح العالم , رتق الفتق وكل دواعي الإشتهاء 0
إلا هو .. صاح ممتطياً صهوة جواد لسانة الخطيب ..معتلياً سُدة صراط الإمكان .. متنحنحاً على وسائط الفكر وبعد ان دغدغ على مواقع الحكمة في صفحة عقلة الكلي بسمل بإسم الجمال الأزلي المبارك محدثاً نفسة الأمارة بالأمل والفرح.. بأنه زارع بذرة امل الخروج والمبشر الروحي بالقادم الأجمل من كل الأشياء وبأن عمر تواجدة أطول من عمر السجان والسلطان و كل إخوان الشيطان وقال :
أعشق الخروج من رحلة الزمن الردئ ، عن مواطن القبح والغباء , أعشق إشتهاء الخروج عن نار تراكم الشهور لأنفض عن ذاتي غُبار الأجداث ماتراكم منة على هيئة القبر أتربة وأحجار واختط على خارطة النفس أفكار عرجاء 0
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تمطى مشرئباً يسترق البصر كرتين خارج نطاق المكان وعندما إرتد الية البصر صائباً فكرة صدق الإحساس لوح بمنديل احتفظ بة في ذاكرة الزمن الجميل وأعلن تصريحاً :
لاتندهشي يا حبيبة النظر المسترق والمهابة .. فإني اكتب بملامح اخرى .. اكتب من زاوية الفراغ المعتق بالكآبة لأسطر نشيد الوحل على مكان واحد ..قبو واحد ونفس الظلام اكتب برغم كل شئ لأنثر ذاتي ..عشقي ..رغم انف السجان .. السلطان .. المتمنطق بالزي الرسمي أو الراقد جواري على حد القبر والمتماثل كلياً مع المكان 0
نعم الجسد يلتفت الى ذاتة إعتلال .. تكراراً من زوايا الإختلال .. يختصر شجن الرغبة إحتلام.. إعتمال الصحو الكد و أرق الجد من وحي الإحتمال وبعد أن سطـــر ملمح التراب تبراً من خطاب :
طافت في ذاتي عــــارية مــن كــذب .. جالت عني خارج زاوية اللعــب ..لتمسك عني عصب الفكرة .. زمام الأمر وعبق اللذة .. فإنطلقت نحو نصفها النصف الأخر تهرول تزرع القلق ألق إشتهاء .. ومريم الأخرى تنادي من بعيد صيحات قدوم السيد المسيح مخلصاً يسوع أو خروج .. نعم هو سفراً للخروج الكلي قول من رب رحيم .. المخلص العائد في النشأة عبر التوالد .. الذاهب قبلا بفعل الصــلب والغــياب ..القادم بشـوق الحب لقاء 0


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نصفها الغائب من النشأة الخلق .. استمرار الفلق إنقسام .. إشتهاء الرتق وئام .. الحب الأخر مسيح أخر باحث عن الرواء .. عشق الخلاص إحتلام .. الحب كما المسيح مفقود بفعل الصلب ومس الشجرة الحرام ..فهل نصفها الأخر إنبثاق ؟؟ أم هي ذاتها الإنبثاق ؟؟
الحبيبة تولد كما المسيح عبر الية الإتلاف .. نفخا وعشقاً للتواصل مع موقف الخليل للفداء ورحلة للمصير القادم وإستمرار مشق بين رحلتي صيف التواجد والشتاء وبين صلح الحديبية وروائح الخلاف 0
(سابا , رباب , سعود , ترحاس . باكي, او مجمل الأسماء ) هل إتفقنا ؟؟ وحددنا معنى التواجد أم إرتكبنا خطيئة التوافق واللقاء ؟؟ وهل تسرعنا عندما إجترحنا الجمال شعراً ونثراً ورسماً وكولاج للتاريخ القــــــديم 00 (ياحليل زمان)؟؟
الم نكن في الساحق واحد وإفترقنا ؟؟!!
أليس الله شاهد برسم الفطرة وقت إحتاجنا إنقسام ؟؟!!
اولم يكن فاطرنا عالماً إننا نقتفي لحظة إندماج .. ســــــاعة إحـــتياج ؟؟!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تجدد اللقاء والسلطان السجان ظل يفعل ضد رغبة الإله .. ماذا يريدون إذاً وماذا يفعلون ؟؟ هل يستطيعون فلق الشعرة شقين ؟؟..نواة التمرة نصفين خلفة إقتلاع ؟؟ هل ينتزعون توأم الزهراء من عمق الصفاء ؟؟ من بين النخلة الأولى وسدرة الإنتهاء ؟؟ ودم الحسين شاهد والأرض والسماء في كربلاء.. وعلي المقام محذراً وفاطمة زهرة أبيها المصلى عليها تستنجد بالمعصوم وقلبها كما العترة يتقطع بكاء والكل يتساءل هل عاد نسل بني امية يعتلي سدة السلطان ؟؟ أعاد الشيطان حاكماً بإسم الله
ثانبة
ثالثة
وتكرار ؟؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيا حبيبة هاكي ومع صرخاتي المكتوب قبلة على وجنات القلب ..واسمعي همسات عشقي قبل سماع صيحات الأغنيات هتاف ..همسات كما الأغنيات بكل لغات الأرض واللهجات ..وبأكثر من لسان .. همسات من عمق الكتب الروحانية والألواح .. شهادة الإنسان للإنسان .. الله الواحد الديان ..أحاديث الرسل والأنبياء .. كل الأولياء .. عني وعنك ياحبيبة وعن كل التقاء ( انحبو بعضكم بعضا من اجل الإتحاد ..ان توحدوا في ذاتي من اجل الجمال .. ان إصنعو ارض السلام .. ان إزرعوا ورداً متعدد الألوان من اجل الحب والإنطلاق وكل التقاء )
وكانت تلك بضع ملامح من إجابة السؤال حين قال ثم التفت مسرعاً وتأكد من وضع القطبان .. لملم ماتناثر على ارض التواجد من أفكار وأحلام وأودعها جنبات صدره.. و تبقت روائح الفكرة عالقة تسيطر على المكان وتستحوز على خارطة الزمان .. ثم إسترخى بجسده باسماً ومزهواً وجال ببصره ليخط على ارض الإمكان سراً وجهراً قبلة على خد الأحلام0
استلم فرشاة رسمه المبين ليحدد ملامح الوان الكولاج ..أحمر احبك .. أخضر لنا لقاء ..أصفر تزكري قبلتنا الأولى ..بنفسج لاشك إن موسم الأعياد آت .. أسود بعد كل كدرة صفاء ..قرمزي أغلقت يومية التحري وابتسم المتحري لأول مرةً وأبرز كل نواجز الغباء .. ابيض تمت واسدل الستار 0
30 / ابريل /2004 م
سجن ونجل مرمرة[/align]
اسمراcolor]
[/frame]



التعديل الأخير تم بواسطة الفاتح ; 03-06-2009 الساعة 01:24 PM.
التوقيع: [overline]كوني والأخر صنوان فهذا شوق التعايش
وكوننا تعددنا في الهوية ..الثقافة..اللغة والألوان فهذا سر جمالنا
وكون بلدنا جزء من منظومة الإنسانية فهذا مدخل الإطــــمئنان
[/overline]
لسان الدين الخطيب غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 11:57 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2023, vBulletin Solutions, Inc.