[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
علاقة الزمالة والصداقة الحميمة بين الشريف الحسين والإمام الهادي المهدي [/align] يقول الشريف حسين في مذكراته عن هذه العلاقة عند وقوع إنقلاب مايو: وفي مساء يوم ما، حضر إليَّ ( م ) وقد أخفى الشريف اسمه حماية له من إرهاب نظام مايو وبطشه ،وكان أحد ملازمي الإمام الهادي المقربين ، موضع السر ومحل الثقة ؛ وهمس في أذني : " يقول لك الإمام ، إذا بللت رأسك للحلاقة ، فاحْـلِقه عندي في الجزيرة (أبا) . كانت صلتي بالإمام الهادي قوية وثابتة ، لم يؤثر عليها مرور عشرات السنين ؛ ولا عبور العديد من المشاكل ؛ ولا اختلاف الانتماءات السياسية . وكان تقديري لصفاته الخلقية ، ولدينه ووطنيته واستقامته وأمانته ووفائه ، وليدة التجربة المستمرة والمعايشة الدائمة ، منذ أن كنا أطفالا ؛ وكان يكبرني ببضع سنوات .. ولم تكن وليدة الاسم ولا اللقب ولا الأسرة ؛ بل هي ثمرة التجربة الطويلة المتواصلة والاختبار اليومي ، في صِغار الأمور وفي كِبارها .. خلق بيننا ثقة متبادلة ومحبة متواصلة . وكنت أعرف أنه المتدين ليس بالوراثة ، والأمين ليس بالأسرَة ، والوفيَّ بغير اللقب ، والشجاع لا بالولادة ؛ بل بالمعدن والأصل والطبع والخلق . وكنت أعيش مشاكله وآلامه ، وآماله ومثله وقيمه كما لم يعشها ؛ ولم يعرفها أقرب الناس إليه من أفراد أسرته . وأستطيع أن أؤكد بالأمس واليوم وغداً ، أنه منذ الإمام المهدي وإلى اليوم ، لم تلتحم جماهير الأنصار بشخص ، أيقظ فيها نفس الشحنة الدينية التي صنعت (المهدية) ، ولم يعاشر الأنصار من يقاربه تدينا والتحاما بهم ، واقترابا بمشاعرهم مثله ؛ وليس بذلك غرابة .. فقد كان تدينه الفطري ، واستقامته الغريزية ، وامتزاجه بالبسطاء الطيبين - رهبان الليل وفرسان النهار- المتهجدين آن السحر ، والمتواجدين لدى "راتب الفجر" ، التاركين متاع الدنيا ، وملذاتها وصغائرها وراءهم ، والمستقبلين رضاء الله ؛ الساهرين في سبيل مرضاته ، الخبيرين بلقائه ، والمستبشرين برضائه ؛ والباذلين النفس والنفيس في نصرة دينه . كان هؤلاء هم أحب البشر إليه ، مما جعله مثلا لفرسان عصور الإسلام الزاهرة، وبقية السلف الصالح، الذي انقرض منذ عهود غابرة. وكنت مستودَعا لأدق أسراره ، وشريكا أصيلا وفيَّاً له في مساره ؛ ولذلك .. فلم استغرب رسالته ، بل أسرعت لتلبيتها لأقف بجانبه ؛ وحتى لأموت دونه أو معه ، وبلادنا تمتَحَن في دينها وكرامتها واستقلالها ؛ فأنا أعرف مشاعره وتصرفاته ، ومواجهته لمثل هذه الامتحانات القومية المصـيرية .. لو لم يكن للجزيرة (أبا) دور في التاريخ ، غير أنها كانت مأوى لكل مواطن شريف ، لا جريرة له إلا أنه ليس من المجرمين، ولا من مرتادي السجون؛ ومع ذلك فهو لا يحس بالأمن إلا إذا دخل الجزيرة(أبا)، وقابله أهلها مرحبين:" أدخلوها بسلام آمين " ؛ ومن دخل الجزيرة (أبا) ، فهو آمـن .. لكفاها هذا الدور في التاريخ - التاريخ الذي أظلت فيه أحرار الرجال وأعراضهم وعقائدهم ؛ وأحاطتهم بحماية من دماء أبنائها من الأنصار. ونار الضيافة لا تنطفئ فيها ليل نهار ؛ ويقوم بالخدمة فيها على كل من احتمى ، آلاف الرجال والنساء ؛ ويخرج من منازلها عشرات الآلاف من أواني الأكل والشرب ملأى ؛ وتفرش فيها آلاف الأسِرَّة ؛ وتجد فيها وحدها - دون كل أرض السودان - بشاشة السودانيين وأخلاق السودانيين؛ ودينهم وكرمهم وإيثارهم على أنفسهم، ولو كانت بهم خصاصة . سوف يسجل التاريخ أنه لقرابة عام كامل ، كانت الجزيرة (أبا) هي السودان .. كما نعرفه ونحبه وننتمي إليه؛ وبقي كل السودان غريبا عنا .. الأحرار فيه هم السجناء ، والمجرمون فيه هم الطلقاء ؛ ليس فيه مكان لأبنائه المخلصين البررة ؛ وأصبح البقاء فيه احتواءا جغرافياً ، وليس انتماءا وجدانياً وعاطفياً . وبقيت الجزيرة (أبا) .. إمامها البطل .. أنصارها المخلصون البواسل .. نساؤها ، أطفالها ، شيبها ، شبابها .. هم كل السودان ، وكل ما يمثل أهل السودان ، من نبل وكرم وشهامة وحماية. بقيت هكذا .. ولجأ إليها واحتمى بها كل مقهور؛ فلم يسئ إليه أحد ؛ ولم يعبس في وجهه أحد ؛ ولم يبت فيها أحد على الطوى ؛ ولم تمتد إليه يد السلطة الغاشمة المستبدة . بقيت هكذا حتى تجمعت ضدها كل قوى الشر والعدوان ، ودافع أهلها عنها دفاع الأبطال . وأساطير شجاعتها مشاعل للتاريخ ؛ كافحت العدوان في البحر والجو والبر؛ ومن قوَى تفوقها عدداً أضعافا مضاعفة ؛ ومن عدة دول لا دولة واحدة. وسأكتب في مذكراتي ، عن معركة (الجزيرة أبا) ؛ ويومها سيتضح لكل من يعلم : أنها إحدى ملاحم الصمود والشجاعة التي قَلَّ أن يسجل التاريخ مثلها. والذي أريد أن أسجله هنا .. أنه يوم فتحت الجزيرة (أبا) ، لم تســقط هي ؛ بل سقط كل السودان .. بتاريخه ودينه وخلقه وقيمه ؛ فلقد ظلت هي السودان مكبراً ومصغراً ، صامدة عاماً كاملاً ؛ في داخلها السودان كله : المؤمن الوطني المسلم ؛ وفي خارجها جسم غريب لا ينتمي للســودان ، ولا لأهـله ، ولا لكل ما يمثلون من أخلاقيات بشيء. توقفت في الخارج مدة من الزمن ، أتأمل في اللاجئين من النظام ، من مختلف الاتجاهات ؛ وأتأمل في الحركة الدائبة لخدمتهم . وفي هذه اللحظة وصل السيد/ الإمام الهادي ، إلى الجانب في دار الضيافة ، الذي كنت أجلس فيه . تقدم إلى كعادته يطأ الثرى متمهلا ، والبِشر والبشاشة ينضحان من وجهه ، الذي يتألق بنور من الهدى والتقوى؛ والابتسامة المخلصة الوضاءة الوقورة، تسابق يده الممدودة في مودة لمعانقتي. كان هادئا وعاديا على غير ما يقتضي الموقف ؛ وكنت أتوقع ذلك منه ، فلقد شاهدته وشاركته ، في مواقف عديدة عصيبة وشائكة ، مثل هذه من قبل ؛ ولكن كان هناك شيء جديد في عينيه ؛ فيهما عمق وإصرار أكثر مما كانا يمتلئان به، في مواقف مشابهة مستعصية .. وأدركت لتوِّي مدى اهتمامه بالموقف وقياسه له، ولم ينتظر. فكما قيل ، فليـس هناك أمور تشرح أو تحلل .. كنت قد شرحت له الموقف في الخرطوم ، ومحاولاتي لمنع الانقلاب . كان مهتما ويساعد مجهوداتي لثقته المطلقة فيَّ ، وكنت قد حددَّت له هوية الانقلاب قبل أن يحدث؛ ولذلك فلم يضع وقتا في الحديث والتفت إلى قائلا : " إنني لا أعتبر نفسي مسلما ، إذا عشتُ وارتضـيتُ حكما ملحدا؛ وكــذلك لن أعــايش حكما غـير ديمـوقراطي ؛ ولن أقبل حكما عسكريا ". وكان واضحا أن اهتمامه بالناحية الدينية أكبر؛ ولم يكن هذا جديدا على وليس غريبا عليه ؛ ولم نتناقش طويلا ، إذ كانت وجهات نظرنا متطابقة؛ ونظر إلى يسأل سؤال من يعرف الجواب، وقد حدده سلفا: " ليس هذا مثل حكم عبود ؛ وسنضطر للدخول في مواجهة مسلحة " . قلتها والألم يعصر قلبي ؛ وقال : " لقد توقعت هذا الرد وليس لي رأي غيره ؛ ونحن ملزَمون شرعا ومضطرون وطنيا " .. والتفت إلى وقد زاد ذلك البريق في عينيه اشتعالا: " إن هذا موقف يحتاج لأمور لن يسـتطيع غيرك القيام بها وأنا لا أقصد طلبا في كلامي هذا ؛ فأنا واثق أن هذه قناعتك " . ثم تكلمنا عن وجوب وجود تنظيم جبهوي لمواجهة الموقف ؛ واتفقنا على ذلك ، وأضاف : " إن هذه عادة قد استنها الأئمة في أزمات قومية ، ولذلك فأنا موافق على ذلك إن معركة الجزيرة (أبا) الحربية ، وغزوها بكل أنواع الأسلحة الحديثة ، والدول التي تحالفت عليها ، وشهداؤها الذين قابلوا الرصاص بالسلاح الأبيض ، وصدورهم مفتوحة للموت ، والذين دفنوا أحياء وهم يحملون القرآن في قلوبهم ، وفي أيديهم وفي ألسنتهم ... لها باب خاص في مذكراتي هذه . أما أيامي التي عشتها فيها قبل الغزو ، فهي أيام خوالد في تاريخي ، وفي تاريخ الرجولة وأخلاق العروبة ، ليس لها مثيل .... |
[align=center]
هو السودان تاني بيتحكم ؟ (الشريف حسين الهندي) أعباء الدعم الخارجي وسياسات "المباصرة" بين الأشقاء الألداء وتصب انتفاضات الهامش في حياض الديمقراطية عبدالماجد محمد عبدالماجد [/align] ظللت أرقب النذر وأديم النظر في علامات الساعة :ساعة التغيير الذي يطمح الجمهور في تحققه في لبوس جديد نوعا وجوهرا وهو ما يحذره القدامى ممن لا يروق لهم إلا ما اعتادوا على تسويقه من سلع يعيدون إنتاجها - دوما - ولكن بنفس المقاييس والمواصفات ويصرون على تغليفها (غرطستها) في ورق أكثر لمعا وأشد بريقا . ولا أخفي أن كثيرا من الحذر والخوف اصطحباني في مراقبتي هذا الأمر وأولها التخوف من محاولات إبطال ثورة حلة البخار (البريستو): إنها ستنضج الطرفين كليهما خلسة بنار ليس لها ضرام ( وقد تصهرهما وتكسبهما نضجا رويدا رويدا) : طرف الجالسين على كرسي البارود يتحسسون كل ذبال وفتيل من حولهم فرقا من الشرارة وذعرا من ألسنة اللهب ، أما الطرف الآخر فيرابط في سكة المعارضة يعترض على الغاشي والماشي ويسائل: " من أين جاء هؤلاء". وأضرب المثل بمن عرفت ورافقت انتماءً . سمعتها والله ، بأنبوب أذني اللتين يحثوهما غدا الرمل يوم ألحد في حفرة اسمها "بكرة الدود بياكلنا". قالها رأس من عجزوا عن حفظ الوصية. كان الحسين الهندي رحمه الله يوصي باستمرار: (عضوا على القضية بالنواجذ) وفي المجالس المغلقة كان يقول : (هو السودان تاني بيتحكم؟!) وكان ذلك قبيل رحلته للحج ومغادرته لمؤتمر خالكيزا باليونان حيث فاجأت فيه المنية. ومنهم قلة تعزت بأن السودان ليس بعقيم (عفوا ، الحزب ليس بعقيم), وبقي الأمل في المؤتمرين وحفنة من عصاة الداخل. ولكن يكثر بينهم من يحب الكلام أو يدمن الطعام أو يرى من تمام الزينة الحلف بالطلاق (وهو يفسر غياب مخز لدور المرأة في ذلكم الحزب، وكيف وهي ترى نفسها يقايض بكرامتها ويستهتر بقيمتها في جلسات الونسة السياسية وولائم ما قبل الاجتماعات حيث تقرر المصائر قبيل إضفاء شبهات الشرعية عليها في لقاءات ومؤتمرات وهمية (وسوف يأتي دور هذه إن شاء الله)، قرفت المرأة فبحثت عن حقوقها في تنظيمات أخرى (والمكضب يعمل إحصائية)). وقرف العمال وقرف المزارعون أو قل لم ينظر لهم كقوة فاعلة في المجتمع كما فعل اليسار في البدء – على سبيل المثال – و الجبهة لاحقا (افتقدوا الناس حين لم يفتقدهم المعنيون إلا يوم الاقتراع – ويكفي أن يقال: "الفقدك ما حقرك"). تبدو كلمة الشريف حسين " هو السودان تاني بتحكم؟" تبدو ملتبسة وقد يرى فيها بعض المنزعجين من صحوة الأطراف (الأقاليم) بأنها تعني تطلع العراة والرعاة أو "مشاباتهم" لاستنقاذ ما ضيّعه المركز - غفلة أو عمدا - من حقوق للناس. ومثل هذا التفسير مسيء للرجل. وقد يستدل به البعض - خطاَ - بأن القبول بالرجل كان لميزة يحملها وراثة. وهؤلاء أقرب للحيران وإن فكوا الحروف عربيّها ولاتينيّها أو أتقنوا إحكام ربطات العنق وأحسنوا أدب المائدة في تناول الطعام بشوكة في اليد اليسرى وسكين حاذقة تستأصل أصفر البيض من بياضه ولا تخطيء . ومثَلُ من لم ينتفع بتلك الصحبة الكهربائية النادرة من هؤلاء أو يشحذ همته ويشحن قدراته الفكرية والقيادية (وليس الوجدانية الفجّة في حضن الوله ألأبله) مثل من ورد الماء ظمآناً ورجع وهو أشد ظمأً أو كما يقول أهلنا: (كالمرفعين نزل البحر بجنابتو ورجع بجنابتو). أولئك لم يتضح لهم الوجه الآخر لمقالة الحسين (رحمه الله)، وهو قول تفسره كلمة أخرى أكثر من تكرارها : "ماذا نفعل مع جماعات يفتقر معظمها للمؤهلات والمقدرات ويصر كل من أفرادها بأحقيته في قيادة العمل السياسي؟ّ" وكأنه يقول :"جاطت" أو " هزلت حتى بدا منها كُلاها *** وحتى سامها كل مفلس" وحاشاه يتفوّه بمثل هذا فقد كان عف اللسان. وكان يلح في النصح بالخروج عن التشرذم. ولم يعدم من يذكره بأنه ليس بمستثنىً من تحمل جزء من مسئولية ما آل إليه الأمر. وهذا حديث يطول ويستحق معالجة منفصلة. ولكن تجدر الإشارة إلى أن ذلك النقد لم يخل من بعض قسوة أو ظلم: فالرجل لم يخف أن كاهله كاد ينوء بأثقال غالب طبقة المثقفين المخضرمين من حوله وامتلائهم بالذاتية والاستعلاء وغيرتهم من الجيل الصاعد وحنقهم على قيادات بالداخل من جلابة السوق ممن اتخذ من المعارضة سبيلا للازدياد برغم تفرد فئة منهم بروح ثورية نادرة واستعداد للنزال والتضحية ممن لا يلين عزما أو يهن همةً وإن نحل جسدا واشتعلت منه الرأس شيبا (وخلا كتابه من برامج شاملة؟). غير أن ما كان يقلق الرجل وحفنة معه (منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر) ظل يتحقق باستمرار: تفاقمت الانقسامات وازداد التشرذم واستفحلت الخصومات الشخصية لتشرخ الحزب شروخا غائرة أضعفت جميع أطرافه واضطرت فئات كثيرة للارتماء في أحضان الألداء أو الانقياد الأعمى للأقوى من الحلفاء وربما الاستكانة الكاملة و الذوبان في فكر الشركاء. وليس هذا كله بجديد. بدأ الاضمحلال منذ اضطرت المعارضة للهجرة للضغط على الأنظمة من الخارج (وهي هجرة مشروعة كان يمكن لها أن تثمر أكثر لو كانت انطلقت من أراض تنعم بالديمقراطية. ولكن، وللأسف تعرضت المعارضة في الخارج لضغوط ولإملاءات ومحاولات اختراق كثيرة إضافة لاختراقات في الداخل من قبل الأنظمة نفسها، فجند البعض حتى خان ومرق وآخرون روٍّضوا أو استؤنسوا. وهو السبب الذي أدخل المعارضة الاتحادية في أزمة مع شريكيها العربيين مما اضطر الحسين رحمه الله لنقل القيادة السياسية للندن والإبقاء على العسكريين في الصحراء لا سيما وأن النظام الليبي كان جوادا بالسلاح (كما سمعت منه) ولكن الاختلاف في الرؤى السياسية كان مصدر إزعاج شديد أدخل القيادة في مأزق ما كان ليسوسه إلا حاذق لبيب كان يمكن أن يدفع حياته ثمنين: ثمنا لاختلافه مع نظام الخرطوم وثمنا لاختلافه مع الحلفاء المضيفين. وللتاريخ نشهد بأنه ما كان على وفاق كامل أو ود شديد مع البلدين وإن الطواف بجثمانه عبر الأجواء لم يكن إسداء عرفان للمضيفين كما قيل بقدر ما كان تخويفا (وتلويعا) لنظام الخرطوم وربما قصد غير ذلك كاستدرارٍ أخير لموارد جففها الموت). والحق إن الحزب لم يتدحرج للوراء – في ما أحسب – كما تدحرج في تلك الفترة فقد استخدم الدرهم بشح شديد وتقتير أشد لتحجيم الحركة الاتحادية الجديدة. وزرعت فتن بين قياداتها ولكنها استطاعت كشف التآمر ومحاولات إضعافها تارة بالتشكيك في الأمانة وتارة بوضع العراقيل أمام تحرك بعض ناشطيها. والمثل على ذلك انعقاد بعض المؤتمرات لإصلاح ذات البين سرا ليس خيفة من النظام ولكن حذر الحلفاء. عروبية الحزب الصارخة (برغم توجهه الليبرالي) جرت عليه أدواء العروبية الشمولية المزمن .ولم يشفع له إيمانه بالمؤسسية الديمقراطية، بالعكس، فقد كان ذلك النزوع نحو التعددية وبالا عليه. ونستطيع القول أن الدور الاتحادي في مؤتمر الصمود والتحدي أصاب بعض الحلفاء بالذعر من انطلاقة عروبية تؤمن بالديمقراطية التعددية. وما كان مثل ذلك التطور شيئا يراد من أولئك الشموليين الذين شرعوا في عملية الإضعاف, ويعاونهم الأجل. ومن حاضرة الرشيد كان العون يجيء بمقدار ولكن أصابع القطريين كانت تضغط بشدة على أزرار التحكم في الحزب مع الحرص على إبقائه حيا لأن في استمراره ضعيفا شرط تمددها في رقعته وانتشارها على أرضه.(وبالدوغري: يريدون نشل الحزب مثلما يتوسم آخرون ويعشمون). لعله اتضح لك الآن شيء من عوامل ضعف الاتحادي ومسببات انحساره وتستطيع أن تلمح ما جعل ولوج الآخرين مداخله سهلا ويمكن إجمال ذلك في خلوه من الأطر التنظيمية واعتماده على القيادات الفذة (فإن لم تولد هذه القيادة توجب عليه انتظارها بالتشبث بأي قيادة طالما ادعت نسبا مميزا). هذه العروبية التي أجبر عليها لما هاجرت قيادته وهرع إليها شطر منه طائعا مختارا لما في قصر الرئاسة وبقي الشطر الآخر يناور من أجل شراكة مماثلة ولكن الشطرين لم ينفضا عنهما غبار الشحناء التاريخية وإن بحت أصوات كثيرة بنبذ الفرقة والخلاف والجلوس لرأب الصدع. وغريب حقا أن لا يلأم الشطران خلافهما ولكن ليس بغريب أن يشاركا خصمهما الذي يحمل شعاريهما الأساسيين ( الإسلام والعروبة) سواء كان ذلك قبل التوالي أو بعدها. ولك أن تتساءل عن اختلافهما في الإيمان بالتعددية ولم لا يقف عائقا أمام تلك الشراكة. ونقول أن الديمقراطية كان التنصل منها أخذ شوطا بعيدا وأنها منذ البدء أخذ من مظهرها أكثر مما أخذ من جوهرها وإن الشكل الديمقراطي الذي ينادى به اليوم (طوعا أو كرها) ربما كان هو الأكثر ملاءمة لتطلعات الشعب السوداني. فاليوم نحن اليوم نسمع مصطلحات جديدة (تنمية، توازن، اقتسام سلطة، اعتراف بالآخر، قضايا الجندرة وحقوق الأطفال .... الخ) كانت شبه غائبة أو مغيّبة. ولقد كان هذا الغياب من جملة الأسباب التي حدت بالكثيرين على الترحيب بالانقلابات أملا في تحقيق إنجازات تغير مجرى الحياة اليومي بعدما سئم الناس ثقافة الكلم الرطب والخطب الرنانة. ثمّة عامل آخر ساعد في اجتذاب الأحزاب الليبرالية (أفراد أو جماعات) نحو مضيفها الحالي (شريكهما), وهو قدراته التنظيمية المتفوقة ومهارته في توفير أهم عوامل المنعة والقوة: المال مع القدرة على تحصيله وإنمائه. وقد تحصنوا به وبذلوه وجعلوا منه مخصصات للمجموعات المشاركة لأجل إبقائها حية (ذات نفس يعلو ويهبط ولكن على السرير) . هذه الحياة السريرية ضرورية للإبقاء على الشكل و اتقاء ما يجلب ضيقا أو "عكننة". أما الجمهور فيسهل تخديره أيًرخى له ويًشد بحسب الظرف (ومنه الحوافز التي تمنح للعمال والموظفين والتي يشاع أنها أحيانا تتجاوز الراتب الأساسيّ، والله أعلم). ودليل قلق الشريك الأكبر من علل شركائه استدعاء رأس مجموعة من مجموعات شراكة التوالي لمناقشة خلافات حزبه الداخلية مع أخطر شخصية سياسية على الساحة كما يطلق عليه بعض أعضاء الحركة الشعبية قبيل نيفاشا. لعله قلق من شدة الاعتلال (الجماعة ديل الحقوهم ،عايزين يموتوا لينا في إيدينّا ولا شنو ؟) ولا يستبعد أن يستبد القلق أيضا إذا نعمت هذه الأحزاب بتمام الصحة وكمال العافية فالشراكة القوية لها مثالبها أيضا لاسيما في ضوء المستجدات وما وًعِد بتطبيقه. وبرغم ذلك فلا بد من أن نترك هامشا لمزيد من القراءات كأن نستمع لمن يرى أن المؤتمر الوطني لا يرى خلافا برنامجيا بينه وبين الاتحادي تحديدا وبالتالي فاتحادهما أو ذوبان أحدهما في الآخر غير مستبعد إن لم يكن متوقعا. ذهب المؤتمر الوطني بعيدا في تنفيذ برامجه الإسلامية والعروبية وقطع شوطا في تنقية الأجواء مع الحليف الاتحادي الاستراتيجي (مصر) وبدأ في الدنوّ مما علا به الصوت الاتحادي حتى كاد يضج به الفضاء: "الديمقراطية" وفوق ذلك وقع اتفاقية سلام ذات بنود تنص على مزيد من التطور الديمقراطي والخروج به من الشكل إلى المضامين ليشمل الاقتصاد والبناء المتوازنين واعترف بحقوق الأقليات والمستضعفين (وتشكر الحركة الشعبية وانتفاضة الأطراف (وأرى أن البرمة ما زالت تغلي)). لا غرابة إذن في الاحتفاء المتواصل بالأزهري من قبل النظام الحاكم الحالي وبإكثار رئيس الجمهورية من ترداد اسمه في معظم المناسبات مما قد يحسبه البعض استهلاكا أو قطع للطريق أمام الجناح المعارض. ولا غرابة أيضا في اتخاذ الشريف زين العابدين الهندي موقفه المعروف مع النظام للدرجة التي جعلت الكثيرين يظنون به الظنون ويحيّرهم تفسير موقفه وبخاصة على خلفية زهد شهد عليها الكثير من الناس. وأحسبها قناعة مؤسسة على قواسم مشتركة ( متطابقة؟). ولعل الجناح الآخر لم يستبن ذلك إلا مؤخرا أو كان يعلمه، ولكن يساوم فتستعصي عليه المساومة مع طرفين يتأففان من الطائفية ( وإن قبلت في بعض المراحل كرها أو اضطرارا) . ولا فكاكَ من الطائفية السياسية في السودان على المدى القريب ، في تصوري. ذلك لأن الطائفية السياسية هي الإفراز المنحرف لأسّ البعد الإيماني المقوّم للعقيدة الدينية والذي تشكّل في السودان بصورة محلية أعطت الإسلام نفسه هوية متفرّدة, فلا غرو أن أصبحنا نسمع اليوم كثيرا من المثقفين يتحدثون عن الإسلام السوداني. هؤلاء يتحدثون عن التصوف (ولا غبار عليه لأنه من وسائل إشباع البعد النفسي وفيه ملء وتحريك للحياة الجوانية التي يفتقر إليها إنسان المجتمع المادي البحت (حيث خواء الروح)، ولا أريد الخوض في مسائل البحث عن الحقيقة الحقّة (The really real) في هذا النزوع السوداني الخاص (أو سمّه الابتكار)). أسميته انحرافا ولم أسمه انهيارا أو خروجا كاملا عن مسار ما أبدعه المجتمع السوداني عبر قرون ليست بالطوال. وإذا سلّمنا بأن أي نشاط إنساني (فكري أو عملي) قابل للانحراف وأن كل انحراف قابل للتعديل, نستطيع القول بأن هذا الانحراف يمكن تداركه وبتعديله يسهّل قبوله والتعايش معه, وهذا أسلم وأصح من محاولات التحايل المتبادل على المسير سويا., وهو نوع من أنواع "مباصرة الآخر ومخاتلته", هذه المباصرة صرفت أنظار الحاكمين والطامحين عن مهامهم الأساسية وشغلتهم عن حاجات العباد وصرفت معظم وقتهم لمراقبة ما يدور في الأروقة أو في حضرات الأضرحة والقباب و استنفذت طاقاتهم في محاولات تخمين ما يجري في أذهان الآخرين. غير أن مراجعة الانحراف الطائفي (أي الميل نحو تحقيق مكاسب للطائفة عبر بوابة القصر (الطمع)) أمر ممكن ولكنه شاق ويتطلب مراجعة مستمرة. ومن أدواته التعليم ونشر الاستنارة الغير معادية والغير متربصة وتحريض الجمهور على وضع يده على مفاصل أدوات التغيير في ما يتعلق بأمور المعاش وبطريقة يمكن أن يتصور معها جموع مختلفة الطرق والعقائد تعمل مجتمعة من أجل المنطقة الجغرافية المعينة بغض النظر عن اختلاف العقائديات والإثنيات. عندئذ – أي بعدما يتحقق شرط إمساك الناس بأزمة الأمور – تكون الطائفة مصدر إلهام للناس وطريق لممارسة شعائر العبادة من شكر وحمد وطلب لمعرفة المزيد وتحقيق الأكثر نفعا. ستكون الطرق من آليات ترقية السلوكيات الفردية والجماعية لشعوب وقبائل تتعارف وتتضافر (تتنافس) لاجتلاب الخيرات ولا تتصارع من أجل الهيمنة فلا نسمع بعدها (شيخي أفضل من شيخك أو أبونا غوث وأبوك نقيب لا غير). هذا أفضل من محاولة إفراغ الطرق (مفرخة الطوائف) من كل مضامينها عن طريق استبدالها بتأويلات جديدة غريبة على الأرض والمجتمع. والكل يعلم مغبة محاولات استيراد فقه البداوة الأولى وتطبيقه في مجتمع شديد الاختلاف عن مجتمع نشأة هذا الفكر المستورد (ولك أن تتصور مبلغ الضرر لو سمح للرؤية اللادنية (من بن لادن) بالترعرع في السودان. الإسلام لا يحتاج لإعادة نظر والمسيحية لا تحتاج, وكذلك كريم العقائد, ولكن الاجتهاد والتأويل أمران لا مناص منهما لمن يريد أن يعيش حياته في وئام. ولئن لم يحمل أمر التجديد هذا محمل الجد فلا يلومًنّ الناسً إلا أنفسهم في قتل دينهم وما بني عليه انحرافا (بما فيه الطوائف نفسها): سيقول كثير من الناس لا خير في أمر يفرّق ولا يجمع, وسيمرقون. فانتبهوا(وإني ليفزعني خواء الروح ويقرفني الطمع – الكاتب). ولا إجابة عني عن المطلوب الآن سوى نصيحة تهدى لطالبها: لا مبرر لاختلاف هذه الأجنحة لو كانت ذات برنامج مشترك أوموثق غليظ. فإن قالوا: (لدينا) قيل: إذن لا يمنع توحدكم إلا بقية من حقد أو نار من حسد، ولستم بأهل للريادة ولا استحقاق لكم في القيادة. أين البرامج المعدّة إعدادا جيدا متأنيا لمؤتمر عريض لا تحصر فيه رقاع الدعوة على من يؤمن جانبه من أصحاب البيعة المطلقة والمساندة المسبقة؟ وكفى مؤتمرات عجلة ومكلفتة (كلفتة الإقصاء )). ولئن رأينا اليوم شيئا من تقدم وبارقة أمل في الشعارات الجديدة والمصطلحات التي لم تكن واردة في الماضي, يبدو لنا أن ضغوط الأطراف الملتهبة كانت عاملا من عوامل إعادة النظر المحمودة هذه. إن تصدى الناس في الأطراف للنضال من أجل حقوق الهوامش المهضومة نتج عنه توجه نحو مزيد من الديمقراطية وصارت أطروحاته تجد قبولا في المركز (وهو محمدة) وقبولا من المعارضين. ولا نقول بأن إدراج هذه المستجدات مجرد انحناء مؤقت لعاصفة طارئة. نعتقد أنه قبول رضا واقتناع برغم ارتفاع أصوات ترتفع هنا وهناك تريد إطفاء هذه النور بأفواهها. أحسب أن جميع الأصوات المعارضة لتوجه السودان نحو ديمقراطية اللامركزية تخفي خوفا من مصالح ذاتية (آنيا أو مستقبليا). ولا شك لدي في أن الضغط الشعبى كان دائما هو العامل الأساسي في تطور الديمقراطية (حتى في مواطن نشأتها) سواء كان الوسيلة هي الإضراب أو التظاهر أو إرسال العرائض (ولنرجع لمراجعة تطور الديمقراطية في بريطانيا كمثال). وأكاد أكون على يقين بأن حكومة بلا معارضة لن تتقدم كثيرا ، وستترهل لانعدام عامل الرقابة والمساءلة وربما فسدت نهائيا في ظل القبول المطلق، وأحسب أن آذانا في الخرطوم وعت ذلك وأدركته. هؤلاء يمدون في أسباب استمراريتهم بإصغائهم لحس الشعوب واستجابتهم للمطالب العادلة والمعقولة (ومما هو غير معقول تجزئة البلد ولا أرى أحدا جرؤ على رفعه وقد علقته الحركة الشعبية في رقاب الشماليين, وكذلك يعلقه أبناء بقية الأقاليم ممن يحسون هضما). هذه الحركات الجديدة – برغم ما بينها من اختلافات ستقلص من حجم الغفلة (وربما التواطؤ والتقاعس) التي عرف المركز منذ نشوئه وتخفف من قبضة قاسية قسوة المستعمر المستعلي. وفي اعتقادي أن كل فجاج السودان وقراه ستشهد انتفاضات (ليس بالضرورة أن ترفع كلها الأسنّة، ولا عاقل يدعو له): انتفاضات يسلحها الوعي بالحقوق والواجبات وستحرسها معارضاتها الداخلية ودستور في المركز توصل له بالتراضي ولم يكتب بالإنابة أو الوصاية. هذه الحركات التي ركبت أسنة الرماح ستركب غدا القلم والورق وتمتطي صهوات الإعلام وإيصال الصوت بكل الوسائل الممكنة. ومن المهم أن نتصور وضع الانحرافات المحتملة: ستكون انحرافات صغيرة يمكن معالجتها محليا. وسترغم الأحزاب فتنتقل للانتشار من القواعد ويمتنع عليها تصدير النواب. في ذلك اليوم يمكن لكل طامح أن يسعي لتحقيق برامجه بطمأنينة. طمأنينة مردها واقعية البناء من قاعدة الهرم لا من قمته. إن ما يحدث في بلادنا ثورة ثورة بدأت من أطرافه وتبناها رجال ونساء في كبد عاصمته وما زالوا يكابدون. عزيزي القارئ وعزيزتي القارئة، لعله اتضح لكما الآن علاقة هذه الكلمة المسهبة بعنوانها واعتذر عن الاستطراد الذي حتمته الضرورة. ولست بحاجة للاعتذار عن عدم ضربي أمثلة بأحزاب غير تلك التي عايشتها وادعي أنني ملم ببعض خباياها. |
[align=center]http://sudaniyat.net/up/uploading/Hussien.jpg[/align]
|
[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم[/align]
[align=center]الوطنية والقومية .. في فكرالشريف حسين الهندي بقلم : محمد عبد الجواد[/align] لاريب أن أبرز الملامح التي تميَّز بها فكر الشهيد المناضل/ الشريف حسين الهندي، هي إلحاحه المستمر على عروبة السودان؛ واعتبارها أساسا متينا للوطنية السودانية ؛ ودعامة راسخة من دعائم نشوئها وقوتها واستمرارها .. وتصديها لأعدائها. وقد كان لهذا التأكيد - على ارتباط العروبة والإسلام في صياغة فكرالفقيد - أثره الحاسم في بلورة عقيدة الحزب الإتحادي الديموقراطي .. سواء على الصعيد الوطني الداخلي ، أو على صعيد علاقاته بالقضايا المصيرية ؛ التي نظر إليها المناضل الشريف حسين الهندي باستمرار، على أنها مترابطة، لايمكن التعامل مع جزء منها، وإهمال الأجزاء الأخرى؛ والدليل الذي لايُدحض على ذلك، أن الزعيم الراحل كان يرى في قضية السودان، مظهراً مكملا لقضايا العروبة ، من الخليج إلى المحيط . وبهذا الإعتبار.. فالقضية السودانية والقضية الفلسطينية وقضية عروبة الخليج ، كلها وجوه لقضية عربية واحدة . إلاّ أن العروبة في فكر الشريف ، تكتسب وجهها الإنساني الشامل والبعيد عن الأدواء ، التي يحاول الشعوبيون دائما - سواء في تاريخ العرب القديم أو في تاريخهم الحديث - أن يلصقوها بهذا المفهوم الحضاري ؛ الذي يؤكد رافعوا رايات القومية باستمرار.. أنه إسناني غير عدواني وغير متعصب . وبالتالي .. فإنه يختلف عن النزعات (القومية) ؛ أي النزعات القومية العدوانية أو المصطنعة اصطناعا ، على حساب القوميات الأخرى . ومن هذا المنطلق يقرر الشريف بوضوح لالبس فيه : " نحن قوميون ونحن نؤمن بالقومية العربية .. لا نؤمن بها لوناً ولا نؤمن بها عرقا . نحن نؤمن بها حضارة .. ونؤمن بها لسانا .. ونؤمن بها قومية إنسانية إسلامية ليست عدوانية .. تعيش على الرضا والقبول والإحترام .. وتعيش مع القوميات الأخرى وتنصهر معها ؛ فنحن لذلك نؤمن بوحدة الأمة العربية ". وبهذا الإعتبار ، فإن نزوع الشــريف حسين الهندي .. القومي ، نزوع إنساني الوجه ، إسلامي اليد ، عربي اللسان . فالقومية العربية عنده لحمتها الإسلام ، وسداها الإنسانية جمعاء ؛ وترجمتها الإجرائية : هي الوحدة العربية الشاملة من المحيط إلى الخليج . كما أن المناضل الشريف حسين كان من جهة أخرى ، يرى في هذه الترجمة - الإجــرائية للقومية العـربية - بعدا عمليا حدده بجلاء ، حين قال : " إن مشاكل الأمة العربية الإقتصادية ، أوالنضال ضد الإستعمار ، أو ضد الصهيونية ، إنما تُحل عن طريق الوحدة العربية ". إذن .. فالقومية العربية ، هي العصب الحي في فكر الشهيد المناضل ؛ والترجمة العملية لهذا المذهب الإنساني ، هي الوحدة الشاملة . أما البعد العملي للوحدة العربية ، فتتجلى في ما يشتمل عليه من إمكانات هائلة ، قمينة بأن تجد الحل المناسب لمشاكل الأمة العربية . ومن الناحية الإقتصادية ، أومن ناحية التصدي للاستعمار ، أوالنضال ضد الصهيونية تحديداً ، وأكثر من ذلك .. فإن الشريف حسين الهندي يشير بدقة ، إلى تفاصيل المشروع القومي الذي ينضوي عليه فكر الحزب الإتحادي الديموقراطي ؛ عندما يقول بوضوح : " موقفنا هو وحدة الهدف لاستخلاص أرضنا المستلبة ، وحقوقنا المهدورة ، وخصوصاً في فلسطين والقدس . أما موقفنا من القومية العربية فنحن معها " . وردا على الذين لم يدركوا أن القومية العربية ، رسالة للإنسانية تهتدي بهدى الإسلام ، وتخاطب مختلف السلالات ، فإن الشريف المناضل يؤكد : " أننا لا نعتقد أن القومية العربية ناقضة لوجودنا الأفريقي ، فنحن المصير الحقيقي للإمتزاج بين المنطقة العربية والأفريقية " . بهذا الشمول وبهده الدقة ، يرسم الشريف المناضل ، ملامح الصورة المثالية لمجتمع سوداني عربي المنزع ، إسلامي القلب ، سوداني الإنتماء. وبهذا الشمول وهذه الدقة ، يحدد أبعاد الفكر الذي يراه منهجا ومنبرا ، للحزب الإتحادي الديموقراطي . وبهذا الحــزب يشــير إلى الهدف الذي يراه ، الهدف الذي لا يُعلى عليه .. إذ يقول : " إننا وطنيون وسودانيون وقوميون عرب ؛ نأكل أيادينا و نجوع ؛ ولا نأكل قضايا الوطنية والإنسانية " . بل إنه يشير إلى صميم الغاية التي ينشدها الحزب الإتحادي الديموقراطي ، في نضاله وكفاحه ومسعاه .. إذ يؤكد دون لبس : " نحن حزب الحركة الوطنية ممثل الجماهير السودانية الكادحة العريضة ؛ من عمال وزراع وطلاب ، ومهنيين وفنيين ، وجنود وتجار ومثقفين . نحن أصحاب الأغلبية الجماهيرية الشعبية : في كل مدينة وكل قرية وكل حي ؛ وكل مزرعة وكل مدرسة ، وكل مصنع وكل ثكنة ؛ وكل حضر وريف وبادية .. وكل مغترب . نحن الأمناء والحراس على مسيرة هذا الشعب ومساره ؛ والحفظة على مكتسباته الوطنية وانتماءاته القومية . نحن الإشتراكيون : بالإلتزام نحو قضايا الكادحين من زراع وعمال ؛ ونحن الإسلاميون : بالولادة والفطرة والسجية والغريزة والعقيدة . نحن القوميون : بالمنشأ والإلتزام والإنتماء والتاريخ ؛ نحن الأحرار الديموقراطيون المتحررون فكرا ونضالا ومسارا ؛ نحن المعارضون لهذا النظام منذ ولادته : بالنظرة الوطنية والبصيرة القومية .. لم نحالفه ولم نصادقه ، ولم نهادنه ولم نشاركه ؛ دقيقة واحدة منذ نشأته وإلى يومنا هذا ؛ وإلى أن يرث الله الأرض وما عليها". من البديهي - تأسيسا على هذا البعد القومي والاشتراكي ، الذي يرسمه الشريف للحزب منهجا وعقيدة - أن يكون حلفاء الحزب هم نظراؤه في الفكر والعمل ؛ ولذلك فإن التحالف الذي توصل إليه الشريف المناضل ، لابد أن يكون تحالفا مع العروبيين ، الذين اختاروا العروبة منهجا ، والقومية انتماء . وبالتالي .. فإن من المنطقي أن يقول (في مبررات التحالف مع حزب البعث العربي الإشتراكي - القطر السوداني : " أن هذا التحالف يقوم على ركيزتين " ... يحددهما بقوله : " أولاً وطنياً : جميعنا نعارض هذا النظام ، ونتفق اتفاقاً كاملا وأساسيا على إسقاطه وإزالته . وثانيا وقوميا : مع القضية العربية ، وخصوصا القضية المركزية في فلسطين ؛ موقفا محدداً؛ ذلك أن هذا التحالف هو : " في خدمة المصلحة الوطنية في السودان، وفي خدمة المصلحة القومية للأمة العربية ، ونحن نعمل في تنسيق وطني وقومي ، لإنجاح الأهداف المقدسة للتحالف". والواقع أن التحالف الذي يشير إليه الشريف المناضل ، هو الذي يقدِّم البديل القمين بإنقاذ السودان من الكابوس ، الذي يرزح تحت عبئه منذ انقلاب مايو المشؤوم . ذلك أن هذا البديل : هو التنظيم .. بل إنه بلغة الشهيد : " سياسة شعبية جماعية لإنقاذ البلد ؛ وليس رجلا واحداً يشار إليه بالأصبع ، أو يُسمَّى بالإسم ؛ البديل هو : حكم وطني وقومي .. لإنقاد البلاد ". أما الأساس الذي تتمحور حوله قضية الســودان - وطنياوقوميا - فهو معروف في فكر الشريف : إنه الموقف من النظام العسكري الفردي المتسـلط .. القائم في الســودان ، بوضوح وجلاء . ولهذا فهو يقول في واحدة من عباراته ، التي لايستطيع المرء أن يكف عن ذكراها وتكرارها : " إن أصبعي أو يدي أو ساعدي هذا ، إذا وقف مع النميري في مثل هذا الحكم الذي أرى ، ســأقطعه وأتبرأ منه .. حتى لن أُبْرِىء جرحه ؛ وإن أبي إذا بُعث حيا ، ســأقاطعه إذا وقف مع النميري ؛ وأن أي أخ من إخوتي ، إذا وقف مثل هذا الموقف ، فموقفنا منه موقف حاسم .. والعداء بيننا وبينه " . لهذا انتصر الشريف .. ولهذا سينتصر فكره . لهذا وذاك .. سيحقق الشعب السوداني حلم القضاء على النظام المنهار في الخرطوم . وليست هذه أمنية الثوريين من خلفائه وحلفائه فحسب ، وإنما هي برنامج العمل ، الذي صاغه فكر الشريف حسين الهندي . ونحن على هديه رافعين لراياته ، حتى يتحقق النصر المؤزر ، على قوى الرِّدة والظلام ؛ وأن الصبح أقرب (إليهم) من حبل الوريد .. |
[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
احقاً مات الشريف ؟ أحقاً خلت منه الساحة ؟ بقلم: صلاح احمد ابراهيم مجلة الدستور[/align] هكذا نقف بإزاء المنية - مستهولين غير مصدقين - من حيث لا ينبغى لنا ، وكم رأينا مصرع كبير وعزيز ولو كان موت فقيدنا الراحل موت شخص عزيز وحسب ، لأسينا وحزنا ثم عدنا لواجبات الحياة باعتبار ماحدث جرحاً شخصياً وألماً خاصاً . اما ان نفتقد فجأة رجلاْ كان يصنع الأحداث ، وقائداً يحرك الجماعات ، وزعيماً يُرجع إليه ، ورائداً تُنتظر منه المبادرات ، فان الفقد يتخذ أبعاداً تتخطى الشخص الى الشخصية ، والموت يلقي باسئلة تتعدى المفقود الي المفتَقد فلا غرو ان أخذنا نردد (وفي خواطرنا تضطرب الاحتمالات) : " أفي هذا المصاب الجلل بداية انقشاع المأزق ام بداية تفاقمه؟" .. نردد مستهولين غير مصدقين لا من حيث الحقيقة بذاتها ولكن لما سينجم عنها : احقاً مات الشريف ؟ أحقاً خلت منه الساحة ؟ نحن بنو الموتى فما بالنا نعاف ما لابد من شربه.. ان الحياة قصيدة ابياتها اعمارنا والموت فيها القافية . اين الأكاسرة الجبابرة الالي كنزوا الكنوز فما بقين ولا بقوا وكما قيل :فان حياة بعض الناس موت ، وموت بعض الناس حياة .. كان رحمه الله رجلاً كبيراً بحق .. وكان رحمه الله رجلاْ كريماً .. وكان رحمه الله رجلاْ حليماً .. وكان رحمه الله رجلاْ مقداماً .. وكان رحمه الله رجلاْ متواضعاً وزعيماً .. وكان رحمه الله رجلاْ ذكياً وموهوباً . هذا بعض ما اصفه به ، وما وصفته به لأنه مات .. الموت من بعد يستثير النزعة للمبالغة في ذكر محاسن من مات ، ولكن وصفته بما عرفت عنه وبما هو حق وصفه علي المنصف . فالمنحاز بدءاً يبالغ .. ولكن المنصف يشهد .. وصفته بعد مماته بما كنت اصفه به ما اقتضتني المناسبة في حياته ، ووصفته به وانا من يعرف بنو وطنى اجترائى بقول الحق عن كل من تعرَّض للمسئولية العامة وتصدى للامانة ، لم استثن احداً .. ولم اداهن احداً .. لأنه لا غرض لي عند احد. ولا مقصد لي غير الحق .. وفي خلال ذلك اخطىء واصيب وضميرى في الحالتين مطئمن . كان الشريف حسين الهندي اريحياً وهاباً .. بذل ماله لأجل مجده .. يقضي الحاجات ،ويكلاً المحتاج .. ويقيل العثرة .. ويدعو الجفلي .. بابه مفتوح وقاصده ممنوح .. ويده ندية . وكان الفقيد ذكياً موهوباً .. ذا ذاكرة حفيظة لا تفلت منها الاسماء او الارقام ، خطيباً ذرباً بلغتين .. قوي العارضة قديراً علي التاثير .. محنكاً في مجالي عمله : المال والسياسة ، حسن التدبير .. واسع المصادر باسلوب تميز به وتفرد .. وكان الشريف حسين رجلاً مقداماً .. يجابه صلداً عند المجابهة، ويلاين مرناً عند الملاينة .. ولكنه دائماً يقتحم الموقف الصعب .. ويتصدى للمأزق الحرِج .. ملء العين والبصر؛ لم يقصِّر فى نشاطه الاعلامي والعسكري والتنظيمي .. بعزيمة صادقة؛ فاذا هو بمفرده جيش عرمرم يضرب القدوة في المثابرة والمصابرة والتحدي؛ لم يرأف علي نفسه ولعل ذلك بعض ما اودى بحياته وهو فى ذروة العطاء . فمضى الشريف حسين الي رحاب ربه .. بعد ان ترك من بصمات العمل القومى والحزبي ما يصعب تكراره .. ولندع صلاح ذلك الكاتب والمقاتل العنيد الذي لا يعرف المحاباه او المجاملة ..لندعه يتكلم في الشريف وعن الشريف ليعرف ابناء وطني .. ورفاق دربي - وقد تفرقت بهم السبل - أي خسارة تلك التي المت بهم وعن أي فقْد نحن نتكلم ..انه فقْد امة .. نعم فقْد امة بكاملها .. نبحث عنه اليوم في ليالينا المظلمة فلا نجده .. ونجمع نثار هتاف قديم .. فلا نرى غير اصداء بعيدة .. بعيدة .. يكفينى هنا والحزن منيف .. ان احني رأسي اجلالاً .. لرجل مقاتل بحق.. لم يضن بدقيقة من وقت أو ذرة من نشاط في سبيل ما نهض فى سبيله حتى خر في ذلك صريعا؛ لقد كان صوتاً عاليا من أصوات المعارضة السياسية في السودان ... بل اعلاها صوتا .. وكان وجهاً مبرزاً للمعارضة السياسية في السودان ، وفي مواقف ومنابر، وجهها الوحيد .. وكان بجانب ذلك نموذجاً مجسداً للتفاني والبذل والاصرار .. اتفق المرء ام اختلف في شىء احنى رأسي اجلالاْ للعزيمة لم تهن .. وللشجاعة لم تنخذل .. وللسماحة التي دأبنا على تسميتها بالخلق الاصيل تزين الساحة .. احني رأسي اجلالاْ لجوال حمل قضيته علي العاتق واغذ السير .. في ليل ونهار .. في عافية ومرض .. في غربة ممضة ووحدة مريرة .. وفي الجوانح لهفة محلاْ عن مائة، وفي الفؤاد نيل ونخيل ودار وعفاة .. وفى المسامع أصوات احبائه الذين خلَّفهم على عجل من ورائه .. يحول بين الوصال والاتصال حديد علي كتف وحديد علي الصدر .. وحديد علي الساعد ..وحديد علي النعل .. واه من الليل ووحشة الطريق . لاينبغي لشامته ان يقر عينا او يهدأ بالاً .. بهذا الفقد الفاجع .. والامل المهيض .. فالموت عظة الغافل والمغرور .. يطول الاعزل .. ويطول العزيز ولو كانوا في بروج مشيدة .. ولا ينبغي لشامته ان يقر عيناً ويهدأ بالا .. فإن مالا يذهب قط باق هناك. الافراد مهما بلغ شأوهم وعظم شأنهم وجلَّ عطاؤهم هم بضعة شعبهم الولود .. اذن فما مات الشعب ولا مات تصميمه .. وها المارد يتحرك، والجبل يتململ، والتنور يفور.. ولعل في هذا الفقد ما يوقظ الهمم .. وما يزيد الشعب المناضل حمية علي حمية وهو يرى الغائب آيب، ولا تزال تحكم الوطن النبيل المعايب : قل لمن عربد في الشعب طويلاْ لعنة التاريخ في إسمك تلصق عبثاً تطلب منا المستحيـــلا نحن قناصك والسيف المعلَّق حين كان العمل يتطلب من الشريف حسين الهندي رفع الصوت بالكلمة المرة .. جهر بصوته .. وحين كان العمل يتقضي حمل البندقية تحامل على ألمه .. وحمل البندقية موغلاً في الصحراء .. وحين كان العمل يتطلب منه سهر الليل، تحمَّل اعباء مرض السُكَّر واعياء القلب والبدن وسهر الليل .. وحين كان العمل يتطلب منه الصبر على الجدل .. صبر وجادل حتى تعبت منه اللهاة .. كان في كل مكان؛ وفى كل عمل؛ ولقد كان بإمكانه (لو شاء) .. ان يعيش مرتاحاً في بحبوحة بما تحت يده من مال؛ ولكنه آثر عيشة الجندي المقاتل في اخشوشان الجندي المقاتل ومات - حين مات - في ميدان القتال ما بين الجبهة والجبهة . فيا رفقة فقيدنا المناضل المقاتل .. تراثه النضالي المقاتل، امانة في اعناقكم؛ فلا تهِنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون .. ضعوا ايديكم في يد شعبكم .. وفي يد أخوة آخرين - بالغاً ما بلغ الخلاف أو الاختلاف - حتى تنجلي غمة الوطن .. سدوا الثغرة وكونوا علي ما كان عليه حزماً وجرأة وثباتاً واصراراً؛ فالمسئولية بأكملها انتقلت اليكم بعده .. ابقوا الراية خفاقة والمشعل عالياً والصوت كما كان جهيراً . |
[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
في ذكرى رحيل المناضل الإتحادي الشريف حسين الهندي شوقي ملاسي .. المحامي جريدة الخرطوم - الأثنين : 9/1/1995[/align] في بداية هذا العام الجديد ، تحل ذكرى استشهاد القائد المناضل/ الشريف الحسين الهندي الثالثة عشر ، وهي ذكرى عزيزة على كل المناضــلين السودانيين ، الذين وقفوا ضد دكتاتورية السفاح نميري. تجيء هذه الذكرى وبلادنا محكومة بعصابة عسكرية (جبهوية) منذ 1989م . ولا أريد هنا أن أتحدث عن القائد المناضل الشريف .. من ناحية سياسية ، ولكن سأتحدث عن جوانب إنسانية من شخصيته الفذة . لقد كان الشهيد إنساناً بحق . وقد أتيح لي بحكم علاقة العمل المشترك في التحالف بين حزبينا ، أن ألمس جوانب من إنسانيته قد لايعلمها كثيرون. فالشريف لم يكن يتردد في إغاثة من يحتاج إلى الغوث ؛ حتى ولو كان من ألد أعدائه من سدنة النظام المايوي . وأذكر في هذا الخصوص ، ذلك الضابط الكبير ، الذي كان من ضباط الانقلاب المايوي ، والذي كان علي استعداد لقتل الشريف ، ثم غدر به نميري وأذاقه الويلات .. إتصل بي الضابط المذكور ، وطلب العون لعلاج زوجته المريضة بالقلب ؛ وكان المبلغ المطلوب كبيراً وفوق استطاعتي ؛ فلجأت إلى الشريف .. الذي لم يتردد لحظة في دفع المطلوب مضاعفاً ؛ ويبدي في تواضع وخجل ، إستعداده لدفع المزيد. كما أذكر ضباط الأمن المايوي ، الذين كانوا يلجأون إلى الشريف لحل مشاكلهم المالية ؛ فلم يكن يتردد لحظة في حلها ، دون أن يسألهم المقابل . وأذكر أيضاً مئات الطلاب - ومن بينهم أبناء لخصومه - الذين أنفق عليهم ؛ وبلاحدود .. لينالوا العلم ؛ حتى نالوا الدرجات العليا . كما أذكر أيضاً المئات من طلاب الحاجات ، الذين كانوا يأتون من الوطن قاصدين الشريف ؛ فلا يبخل على أحد .. حتي لو كانوا من أعدائه. ولي أيضاً تجربة شخصية ، تدلل على مدى إهتمامه بمشاكل الناس . فعندما تعثرت إجراءات الرهن الخاص بمنزلي (بكرولي) ، قام الشريف بإيوائي وأسرتي لعدة أشهر . وأذكرأيضاً إهتمامه البالغ برفيق دربه المرحوم/ حسـن عوض الله ؛ وكذلك الإهتمام البالغ برفيق دربه المرحوم/ نقد الله ؛ ولن أنسى ذلك اليوم الذي كنت عائدا فيه معه بالطائرة من الأردن ؛ فما أن أقلعت الطائرة (وكنا بالدرجة السياحية) حتى غرق الشريف في سبات عميق ؛ لم يستيقظ منه إلا والطائرة على مشارف مطار هيثرو ليسألني : " أين نحن الآن ؟ " . فقلت له إقتربنا من هيثروا ؛ فنظر إلي نظرة طويلة وقال : " ياشوقي ... إلي متى هذا التشرد ؟ لازوجة ! ولابيت ! ولاعيال ! " فأجبته بأن هذا هو خيارك الذي اخترته ؛ وإن لبدنك عليك حقا ؛ فلماذا لاتستجم لأسبوعين بعيداً عن كل الهموم ، ووعدني بذلك ؛ وأنه سيعتكف بعيداً عن كل الهموم فور وصولنا . ولكن بعد أن هبطت الطائرة وسرنا في طريق الخروج ، فوجئت به يودعني لأن لديه موعداً في نيجيريا . وهكذا كان الشريف يعيش للوطن وللمبدأ ؛ فلم يكن المال بُغيته ، بل كان حقاً للجهاد .. ولأبناء الوطن. ويحضرني في هذا الصدد ، أنني اقترحت عليه أن يشتري عقاراً أوعقارات ... لإسكان أنصاره ؛ بدلا من دفع إيجارات الشقق ؛ فكان رده : " هذه ليست أموالي الخاصة ، فهي أموال الشــعب الســوداني ؛ ولا أريــد أن أتـرك عقارات باســمي ؛ فيأتي الورثة من أقربائي فيطــالبون بها " . لقد عاش الشريف حياة الزهاد ؛ فلم يكن يرتدي أفخر الثياب ؛ ولم يغتن سيارة ؛ ولم يكن يريد من الطعام إلاَّما يسد رمقه ؛ ولم يكن يأكل إلامن القدح الموضوع أمامه ... مهما تعددت أصناف الطعام ، كان همه الأول .. (القضية) ! وهي استعادة الديموقراطية وإنهاء النظام الديكتاتوري . لقد طلب منا الشريف : " أن نبقي عشرة على القضية " ؛ وللأسف الشديد .. فقد أراد سوء حظ الوطن ، أن يستشهد قبل الإنتفاضة .. فجاء من فرَّط في القضية ، ومهَّد الطريق أمام عصابة يونيو 1989م ؛ وأصبح السودان كما قال الشاعر القروي : وطن ولكن .... للغريب وأمــــه ملهى الطغاة وملعب الأضداد |
[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
سيد أحمد الحسين ... يُحيّي ذكرى الشريف الحسين جريدة الخرطوم - الأحد : 8/1/1995[/align] تمر يوم غد - الإثنين - التاسع من شهر يناير 1995، الذكرى الثانية عشرة لرحيل المناضل الشــريف حسـين الهندي .. الذي انتقل إلى رحاب ربه في نفس اليوم من سنة 1982 ، بالعاصمة اليونانية ؛ بينما كان يتأهب لمخاطــبة أحد المؤتمــرات الهامة التي يعقدها الحزب الإتحـادي بالمهجر.. وضمت ممثلين للحزب من كافة دول المهجر ؛ بالإضافة إلى عدد من قيادات الحزب المركزية من داخل وخارج السودان. وبهذه المناسبة أدلي سيد أحمد الحسين - نائب الأمين العام للحزب الإتحادي - بتصريح لـ "الخرطوم" .. حيا فيه ذكرى رحيل الشريف قائلا : " إنّنا نستلهم دورنا ونضالنا من نضال ودور الشريف حسين ؛ ذلك القائد الإتحادي والوطني الفذ ؛ الذي رفض الثروة العريضة ، والجاه الأسري الطيب ، والذائع في السودان ؛ ليتفرغ لقضية خلاص السودان من قبضة الحكم الديكتاتوري المايوي ؛ وبذل من المال والجهد والعطاء الثوري المتجرد ، ما لايمكن تصويره أو التعبير عنه في كلمات ".. وأكد نائب الأمين العام للحــزب ، أنهــم يســيرون الآن على درب الراحــل الكــريم .. " ليبقى الشريف حسين ماثلا بين الإتحاديين مابقي الحزب .. بل ما بقي الشعب السوداني ". وقال سيد أحمد الحسين : " إن إرادة الله شاءت أن تختار الشريف الحسين ، في وقت كان شعبه وأمته أحوج ما يكونان إلى حكمته وقيادته ؛ مؤكدا أنه لو بقي الشريف حسين الهندي على قيد الحياة .. " لما حدث للشــعب الســوداني ما يحـدث له الآن ، تحـت نيـر حكم الجبهة (.....) . واختتم الحسين تصريحه قائلا : " إنني .. وفي هذه المناسبة التي تمر فيها ذكرى الشريف حسين ، أهيب بفصائل المعارضة السودانية ، أن تحد من أي تناقض جانبي ، وتركز على قضية خلاص شعبنا وتحريره من قبضة الحكم الحالي ، حتى تعود للسودان منعته وازدهاره ووحدته ، في ظل نظام تعددي ، ووطن ديموقراطي ... واحد ". |
[align=center]شاهد مختصر خطة الشريف حسين الهندي لحل مشاكل الاقتصاد
و التضخم و الديون المتراكمة "فيديو" في المداخلة القادمة ..[/align] |
[align=center][media]http://sudaniyat.net/up/uploading/Hussien_to_Students_Economic_Plan.wmv[/media][/align]
|
خالص الشكر و التقدير للاخ خالد الحاج لمجهوده الفني برفع و اعداد الفيديو و دعمه الفني في هذا البوست. |
[frame="1 80"][align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة إلى الشهيد بقلم الراحل: الشريف زين العابدين الهندي كان الحديث معك .. يخرج دائما من دائرة المحل والمكان ؛ كنت تخترق دوائر الزمان بقلب يضم العالم العربي، صورة وهيولي؛ وأنت تحمل أثقال الواقع، بكل أوزانه ومعطياته وقيوده؛ وتُحلق متخطِّيا لكل الصعاب ؛ ونُشْدَهُ نحن من حولك ، وأنت تُذلِّل كثيرا من المستحيلات ، وتُحِيل معظم الأمنيات إلى حقائق. مَن ذا الذي كان يرقب هذه المعجزة .. وهي تتفجر من ينابيع النبيين ؟ ومن ذا الذي يحيا بها الآن .. ويحمل أمانتها بين كتفيه ، ويمضي بها نحو الخلود ؟ ومَن ذا الذي يرتاد الآن .. هذه المشارف السامقة .. وهو يبتسم حتى الموت ، ويخاطب الناس من خلف البرازخ .. صارخا في البرية - كالعهد به حيّا - وممسكا بتلابيب المستحيل ؟ مَن ذا الذي يخوض الآن .. عتمات الظلام ، شاخصا إلى الشعلة التي لا تنطفئ .. ولا تموت ؛ حتى لو اختفى هذا الأديم البشري ؟ مَن ذا الذي كان جزءا من هذا الحب الإلهي .. الذي لا يغيض ولا ينضب ولا يجف ، لتذروه الرياح ويمضي إلى العدم ؟ مَن ذا الذي عاصر هذه السيرة ، وشق طريقه عبر هذه المسيرة ، وحمل أثاقل العذاب على طريق الآلام ؟ هاهي الأعوام تستدير كاستدارة الزمان ، ولازال النداء يتيما .. تتجاوب أصداؤه عبر الفِجاج ، وما كان له أن يكون يتيما .. وما ينبغي له !! كأني بعينيك تغفو في محاجرها .. يقظى ؛ وترقب في إغماضها جمعنا ، بسعة الصدر الذي لا يضيق .. أو تحسب أنَّا نعيش الضياع ؟ كيف وهذا التراث تعلوه أكاليل الشهادة ؟ أو تحسب أنَّنا في حيرة من أمرنا ؟ كيف .. وشرف الموقف يضيق به متسع الفضاء ؟ لقد كنا بك مثلما أنت الآن بنا : نكون ، أولا نكون !! أراك تُسْبغ ثوب إشفاقك العطوف كعادتك .. إن هذه الدموع تبتدر قسرا .. دعها مرة .. تسيل ؛ إنها تغسل الآلام .. لا تشفق. صحيح .. هوت السارية واضطرب السكان ، والنوء يعصف بالرياح وبالرعود وبالمطر ، ولكن الجرزان وحدها تغادر الآن .. وذلك فضل من الله كبير؛ فان السفن ترتفع فوق الأمواج . لازلنا نرى الشـاطئ في عينيك قريبا ؛ وها أنت ترى إنَّا جاهدون في رفع الشراع …فغدا تشرق الشمس ثانية ، ويسكن الريح رُخاءاً. إطمئن .. لقد تعلمنا منك … وما أكثر ما تعلمنا منك . تعلمنا منك: التوازن الصعب : إنها لن تنحرف شرقا ، ولن تنحرف غربا .. إن الوطن الذي تحلم به ، يترامى بين ذلك الخليج وذلك المحيط ؛ وإن الحرية التي تريدها لقومك ، هي ذات الحرية التي تريدها لوطنك الكبير .. وقوميتك الكبرى ؛ تلك التي دافعت عنها حتى الموت . فلم تكن عبدا ، مثلما أنك … لم تُرِد أن تكون سيدا لمستعبدين ، أنَّى كان هذا الاستعباد.. حتى لو كان لطبقة؛ وحتى لو كان لحزب؛ وحتى لو كان لفرد. وإن الديموقراطية التي أردتها ، هي تلك التي يعيش فيها الإنسان ... حر الفكر، وحر المعتقد، وحر الرأي، وحر القول والعمل. وإن الاشتراكية التي نشـدتها، هي عدالة الطمأنينة المشروعة ، التي لا تجعل للطموح قيدا، ولا تتخذ للطمع استغلالا، ولا يعرف فيها الفرد طعم الحاجة المر ، ولا يتأذى فيها بتخمة الشبع من عرق الآخَرين ، ويمتد فيها النظر عبر أجيالها المقبلة ، بغير التضحية .. بجيل أو بعض جيل ... مثلما علَّمتنا .. أن الجادة، ألاَّ يطمِس اليمين أعين الحقيقة الحضارية ، وألاَّ يبعثر اليسار معالم التراث ، ويدفن المنابع القومية. كما علَّمتنا أن القيادة هي نكران للذات .. وفناء في المجموع، وعيش بالحس الوطني، وضرب للمثل الأعلى.. رائع السَّمْت والخلق والتكوين ؛ وأنها حب أساسي للناس .. (كل الناس) ، وإيثار للناس .. (كل الناس) ، ورعاية وعناية ، يستظل بها حتى الأعداء ، ويجدون فيها العفو والصفح والتسامح والغفران . وعلَّمتنا .. أن الناس يتعلمون من أخطائهم ؛ وأن الخطأ وليد التجربة ؛ وأن الحركات كلها .. تجارب ؛ وأنها عُرضة للخطأ .. مثلما أنها عُرضة للصواب . وكان عندك للمخطئ درس ووعي ونقاش ، مثلما للمحسن تفويض وتأهيل وتوكيل . وعلَّمتنا .. أن كل الكبار آباؤك، وكل الأتراب إخوانك، وكل الصغار أبناؤك، من غير أن يفرق بينك وبينهم .. دين، ولا لون ، ولا لغة، ولا حزب، ولا معتقد. وعلَّمتنا .. كيف يكون الرجل أمَّة وحده ، ويكون قوماً ويكون وطناً ، ويكون إنسانية برُمَّـتِها . وعلَّمتنا .. كيف يكون الوفاء وأنت تخاطب الأزهري من لُجج آلامك ، ومحيطات متاعبك ، التي لم تبلغ قدميك يوما … تمارس له عهود الوفاء ، وتطمئنه على إكمال المسيرة ، وتؤكد له السير قُدما – بلا كلل ولا ملل – بالمجموعة كلها (بين ساعديْك وعلى صدرك) حُنوَّا وحِرصاً ، ومودة وصبراً ، واحتمالاً وتحمُّلاً . وعلَّمتنا .. كيف يفنى الإنسان في قضية، حتى تحيا بحياته .. وتتنفس بأنفاسه ؛ لا يخاصم إلاَّ فيها ، ولا يصالح إلاَّ فيها ، ولا يفكِّر إلاَّ بها ، ولا يحيا إلاَّ لها ؛ وكيف يكون من أجلها روحاً لا يدركها التعب ، وطاقة لا ينالها النفاد ، وجسما لا يَهُـدُّه الجوع ، وأعينا ساهرة لا تطرق النوم .. ولا يغشاها النعاس كما يغشى الناس. وعلَّمتنا .. أن الخوف والدَّعة والراحة ، والرفاهية والاسترخاء ، هم أعداء ألِدَّاء للنضال والكفاح. وأعلمتنا بالبيان .. أنك مع المقاوم المعتقَل في سجنه، ومع المقاتل في مصرعه ، ومع المهاجر في مهجره؛ وأنك تتوشح بدماء الشهداء من قبلك ، وتحمل مسؤولية من معك ، ومن ليس معك !! وعلَّمتنا .. أنك لا تحالف لتنتكس، ولا تعاهد لتنكُث ، ولا تبايع لتنقُض ، ولا تصادق لتغدر ، ولا تزامل لتُماري. تنصَّلَـت مِن حولك "الجبهة" فصرت صمودا، وقعد مِن حولك القاعدون فذهبت وربُّك تقاتلان، ولم يضرُّكما شيء.. وأرخيت سوابل السِّتر على كل شيء. نَـمْ الآن يا أبا هاشم .. هانئا قرير العين: فكل الذين شرعوا معك شرعة الجهاد الحق؛ يجتمعون ويتجمَّعون، ويبتدرون ويتبادرون ، وأنت ملء قلوبهم وصدورهم وعزائمهم ؛ وما اعتركت شهور الأعوام إلاَّ بدفن الموتى، ولَمِّ الجرحى والصفوف ، وشحذ الهِمم وإعداد العُدة والعدد. لقد تثاقلت خطوات التاسع من يناير 1982م ، وهو يجرُّ نفسه نحو المغيب ، مؤذنا بانتهاء مرحلة طويلة عميقة ومتسعة الأبعاد ؛ هي من أروع وأحدث ما خطَّته صنوف النضال ، على صفحات التاريخ المعاصـر ، فنَّا متميزا جديدا عامرا ، وغنيا .. من أفانين النضال والتربية الوطنية... تنقَّلتَ بين الممارسات النضالية الشعبية المسلحة (حيث اختلطت دماء الشهداء مُروية شوارع الخرطوم ، في أروع مظهر من مظاهر الوحدة الوطنية) إلى الممارسات السياسية العربية والأفريقية ، مع الدول الصديقة وحركات التحرير المساعدة ، وشخصياتها القيادية الحميمة ، التي أدركت أصالة العمق الوطني ، والتوجُّه القومي النقي .. في القيادة السودانية، وما تعتمل به أعماقها من ثروات نضالية ، تجعلها من أبرز ركائز النضال القومي .. في الساحة العربية. نَـمْ أبا هاشم راضيا مطمئنا.. ومرضيا عنك بإذن الله تعالى؛ فما لمثل ما بدأت انقضاء، إلاَّ النصر أو القبر … ولا توسُّط بينهما .. لكل الذين وقفوا معك وسمعوا ووعوا ، وتعلَّموا وأمَّلوا وانتظروا ؛ وهم قطرك كله، وبلادك كلها ، ووطنك العربي كله ، وقارَّتك الأفريقية جمعاء . هذا الوجود المقدس .. الذي يضمه قلبك الرحب الكبير ، الذي لم يزل ينبض ، ونســمع نحن وجيبه ونحس خفقه ، ونتجـاوب مع صداه .. وهو يمتلئ بأركانه وأرجائه ، بكل الذين عرفوك شعلة عربية أفريقية (ناصر، لومومبا ، جيزينغا ، نكروما ، سيكوتوري ، بن بيللا ، فيصل ، صدام ، القذافي ، أبوعمار ، جوكوني) ، كان هذا رهطك .. يوم يعطِّر التاريخ صفحاته بذكراك ؛ وكانت هذه أبعاد الرؤيا لديك في أرجائها الواسعة .. وأبهائها الرحبة. نَـمْ أبا هاشم .. فلم يزل هذا هو الهدف، وهذا هو الدستور ، وهذا هو الحداء ؛ وهاهنا مصارع الشهداء ، وانتصارات المناضلين . إننا بسبيل إلقاء بعض الجثث إلى اليم، فقد ماتت من الرعب ؛ وها هي العاصفة تهدأ ، والسارية ترتفع ، ويوشك الليل أن ينقضي ، ويوشك القيد أن ينكسر . هو ذا أبو الشهداء … الزعيم الخالد: إسماعيل الأزهري، وبصحبته الشهيد الثائر: محمد صالح عمر، والإمام البطل: الهادي المهدي .. يُقْبلون ، رموزا خالدة للوحدة الوطنية السودانية. وإلى اللقاء ... أبا هاشم ...[/align][/frame] |
[align=center]
"إن الرجال والأنفس والأرواح كلها ذاهبة، وتبقى الأرض، ويبقى الوطن، ويبقى الشعب، ويبقى التاريخ" [/align] [align=center] -- الشهيد المناضل الشريف / حسين الهندي -- [/align] |
الاخ المحترم / كباشي
تحية طيبة ، في اقتراح بنقل هذا البوست لمنتدي التوثيق الرجاء ان تدينا رايك قبل مخاطبة الجهات الرسمية. و لك وافر التحايا و التقدير .. |
اقتباس:
إن هذا البوست قد قدمت فيه أنت ما هو أكثر مني ووثقت فيه الكثير وأنا أتابع كل إضافاتك الثرة والقيمة والمفيدة لذلك لك مطلق الحرية في أن تضعه في الموقع المناسب حيث ما رأيت وقررت ... ولا نقول لك شكراً ففي ذلك تبخيس لواجب الوفاء ولكن نقول لك قد أوفيت فجعل الله الوفاء لك خصلة و أدامها عليك . |
[align=center][flash=http://www.youtube.com/v/urCd3KsxoV4&rel=1]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash][/align]
|
اتقدم طالبا من الامين العام و المشرف الفني بنقل هذا البوست لمنتدى التوثيق بعد ان حصلنا على موافقة صاحبه اعلاه . و على حسب سياسات و لوائح و قوانين المنبر .. و ذلك لمحتواه التوثيقي كتابة و صوتا و صورة و لمحتواه الفكري و النضالي لرجل قدم و بذل و اعطى و استشهد في سبيل عزة وطنه و حرية و كرامة شعبه. و لكم اطيب التحايا و وافر الاحترام و التقدير. |
[align=center]
من أقوال الشريف الخالدة : * نحن حواري الشورى لا الإستبداد وأنصار الحوار الوطني لا الكبت . * نحن أهل الرأي والرأي الأخر . * نحن أصحاب صناديق الاقتراع وصناديدها و إن أتت بغيرنا. * نحن الأحرار الديمقراطيين المتحررون فكراً ونضال ومسارا . * نحن الاشتراكيون بالالتزام نحن قضايا الكادحين من عمال وزراع . * نجوع ونأكل أصابعنا ولا نأكل قضيانا الوطنية.[/align] |
ألا رحم الله المناضل الشهيد الرجل الفذ الشريف حسين الهندي .. وغفر له .. !!
شكرا يا ود سعد قرأته مرة أخرى وكأني أقراه لأول مرة لك التحيات النواضر |
اقتباس:
مرحب بحضورك الباهي الجميل .. |
الاخ كباشي لك وافر التحايا و الاحترام طال
غيابك يا صديق و عساك بالف خير و عافية .. |
تحية لصاحب البوست والف رحمة ونور على الراحل الشريف الحسين يوسف الهندي
مساهمة في التوثيق ... مجموعة صور لمسيرة الراحل من اليمين الشريف حسين الهندي ، ابراهيم المفتي ، اسماعيل الازهري ، الملك فيصل بن عبد العزيزآل سعود ، عز الدين السيد و واقصى يسار الصور اعتقد حمزة ميرغني عمزة (الصورة من كتاب تجربتي في السياسة السودانية ـ عزالدين السيــد) https://fbcdn-sphotos-h-a.akamaihd.n..._5144708_o.jpg |
الشريف حسين يوسف الهندى يلقى كلمة في افتتاح خزان الرصيرص 1966 وكان وقتها وزيرا للري
https://fbcdn-sphotos-a-a.akamaihd.n...69684733_n.jpg |
افتتاح خزان الرصيرص 1966
جلوس الاول من اليمين نصر الدين السيد والاول من الشمال الشريف حسين الهندي عليهما الرحمة الشخصية وسط الصورة لم اتعرف عليها https://fbcdn-sphotos-e-a.akamaihd.n...37466985_n.jpg |
الاول يسارا هو السيد الصادق المهدي ثم الشريف حسين الهندي و لم اعرف الاخرين.. هذه الصورة في معسكرات الجبهة الوطنية بليبيا... الصورة (من كتاب"تاريخ الحركة الاسلامية 69 الى 85"للدكتور عبدالرحيم عمر)
https://fbcdn-sphotos-c-a.akamaihd.n...37361889_n.jpg |
|
شكرا غسان على رفد البوست
بالصور التوثيقية .. |
اقتباس:
ميرغني حمزه يا صاحب .. |
في ذكري استشهاد الشريف حسين الهندي
January 10, 2013 الأمين جميل “نحن ضد النظم القهرية و الديكتاتورية و العسكرية و الفاشستية، كمبدأ اساسي و مركزي، لا من أجل مصلحة أو مشاركة أو ضغوط خارجية و موازنات استراتيجية مرحلية أو تكتيكية” .. الشريف حسين الهندي .. درجت في هذا التاريخ من كل عام، أن أكتب للزعيم الشهيد الشريف حسين الهندي مناجياً لا راثياً ، فهو حيّ في وجداننا، فكره و مبادؤه راسخة في عقولنا، مواقفه الوطنية و تاريخه النضالي الثر مناراً نهتدي بهما ، إنه اسطوره ، و الاسطوره خالدة لا تنسى و لا تموت تتناقلها الاجيال، جيل بعد جيل، و هذا العام لا يختلف عن الاعوام السابقة فهذا كتابي اليه. زعيمي و مولاي إن شعبك أصبح مسلوب الحرية، مقهور الإرادة، أتعبه الجوع و أنهكته الأمراض و الاوبئة الفتاكة و بلغت روحه التراقي و عصابة الانقاذ ما زالت تجسم على صدره تمارس، كما يحلو لها، سلطة مطلقة و اعتباطية لا يحدها قانون ولا عرف و لا خلق ، فالموظف عضو المؤتمر الوطني يتجاوز الجهاز الوظيفي و يصبح صاحب السطوة و القانون فأدى ذلك إلى تردي الخدمات و سوء الإدارة فانهارت المؤسسات الحكومية مما ساهم في الانهيار الكامل للاقتصاد. هذا بالطبع إلى جانب الانفاق العبثي الذي لا يقل عن ثلاثة أرباع الدخل القومي و سرقة المال العام و التي بلغت ثمانية و نصف مليار دولار عام2010 حسب تقرير منظمة النزاهة العالمية و السارقون أحرار يتجولون بعربات الهمر في شوارع العاصمة… يا اسفاً على الازمان الغابرة !!! مولاي إن الانقاذيين استغلوا السلطة فاحتكروا التجارة و تلاعبوا بالاسعار فتضخمت حساباتهم في البنوك بالعملات الاجنبية و المحلية و اتسعت وانتفخت بطونهم و لمعت خدودهم و طالت قصورهم بينما بطون الشعب تضمر و الفقراء منهم يبيتون و يصبحون على لحم بطونهم، يموتون من الجوع و من الأمراض التي لا يستطيعون دفع تكاليف علاجها. إنهم يا مولاي لصوص لا يستحون غابت ضمائرهم و فسدت أخلاقهم ، فالخلق القويم بينهم عملة نادرة، أصبحوا ملوكاً للعمولات، يمنحون التصديقات لمشروعات تكلف ملايين الدولارات زيادة عن مثيلاتها من أجل العمولة، لقد حولوا وطننا إلى مزرعة خاصة ينهبون خيراتها و ثرواتها هم و اقرباؤهم ، و المثير للسخرية يا سيدي أنهم مع ذلك يتبجحون بأنهم اسلاميين يطبقون الشريعة الاسلامية ، يحاولون تخدير الشعب بخطب رنانة في المساجد و محاضرات يلقيها محاضرون إنتهازيون منتفخي الأوداج ، تناسوا أن أمراء المسلمين ،حتى في الغزوات، كانوا أول من يجوع إذا جاع اتباعهم و آخر من يشبع إذا شبعوا. لم يقرأ هؤلاء ” وبشر الكانزين الذين يكنزون الذهب و الفضة بمكاو من نار تكوى بها جباههم و جيوبهم يوم القيامة “. أين هم من ورع و تقشف الصحابة ،لماذا يا ترى لم ينهلوا من معينهم و يتبعوا سنتهم؟ ألم يقرأوا قصة أبو ذر الغفاري عندما رآه صاحبه يلبس جلبابا قديماً ،فسأله، أليس لك ثوباً غير هذا؟ لقد رأيت معك قبل يومين ثوبين جديدين؟ فأجابه: يا ابن أخي لقد أعطيتها من هو أحوج مني. فقال له و الله إنك لمحتاج إليهما. فأجاب أبوذر “اللهم غفراً… إنك مُعظم الدنيا، ألست ترى عليّ هذه البردة و لي أخرى لصلاة الجمعة، و لي عنزة أحلبها، و أتان أركبها فأي نعمة أفضل مما نحن فيه…. ؟”. بالتأكيد يا مولاي لم يأتِ هؤلاء الانقاذيين خبر الصحابي الجليل سعيد بن عامر عندما يتعلق الأمر بالمناصب الوزارية فيصبحون فرقاً و احزاباً، فقد قرأت أن سيدنا عمر رضي الله عنه أراد أن يولّيه ولاية الشام فقال سعيد معتذراً “لا تفتني يا أمير المؤمنين” فصاح سيدنا عمر “و الله لا أدعك.. تضعون أمانتكم و خلافتكم في عنقي ثن تتركوني”…. وا أسفاً على الأزمان الغابرة. مولاي، حدثتك عن مشروع الجزيرة من قبل، و لا أود أن أثقل عليك لكني يجب أن أخبرك بأن أراضيه بيعت..! نعم بيعت بكل بساطه بينما العالم يبحث عن حلول للغذاء و يحاول تأمينه لأفواه جديدة و الأمن الغذائي يتأزم وضعه العالمي يوماً بعد يوم يبيع الانقاذيون أرضنا الخصبة المنتجة للغذاء و يدمروا مشاريعنا الزراعيه بما فيها مشاريع الاصلاح الزراعي التي أنشأتها… !!! اللهم أرفع عنا غضبك .. حدثتك عن انفصال إخواننا الجنوبيين و حدثتك عن مأساة و معاناة أهلنا في دارفور و كردفان و جنوب النيل الأزرق ، لكني لم أحدثك عن ما فعلوا بالبحر الأحمر، إنهم يا مولاي لم يتركوا موضعاً لم يدنسوه، فالبحر الأحمر الذي جعلتموه بحيرة آمنه تنعم الشعوب على ساحليه بالأمن و السلام أضحى بفضل سياساتهم الخارجية الهوجاء بحيرة للصراعات الاقليمية و الدولية فالطائرات الاسرائيلية تحلق في سمائه و البوارج و السفن الايرانية و الباكستانية تمخر عبابه و تستضيفها بورتسودان. كل ذلك و سلاح بحريتنا شائخ لا يستطيع الصمود أمام سنبوك تهريب واحد. لقد زجوا بنا يا مولاي في موقع نحن غير جاهزين أن نكون فيه ، غارت اسرائيل على الخرطوم و ضربت هدفها بدقة متناهية و لم يحرك الجيش ساكناً. و كيف يفعل و قد فصلوا كل العسكريين الأكفاء، كما أن جيشنا لا يملك أي أجهزه دفاعية، رادارت قديمة و طائراتنا أقدم تسقط من تلقاء نفسها . اسلحته حديد خرده عفى عنها الزمن، بينما تكدست الاسلحة الحديثة في أيدي ما يعرف بقوات الدفاع الشعبي، و هي مليشيات خلقوها لحمايتهم و لردع الشعب الأعزل، و الشاهد أفعالها في دارفور و كردفان و النيل الأزرق و من قبل في الجنوب. حقيقة الأمر لا نستطيع الدفاع عن انفسنا ، لكن بفضل رعونة وهمجية سياسات الانقاذ اصبحنا دولة مواجهة….! كأني بك تسألني ماذا فعلنا نحن تلاميذك ؟ هذا ما سأحدثك به في الحلقة القادمة لكن اسمح لي أن أذكرك بقصيدة المناضل الشهيد الاستاذ حسين عثمان منصور” رحمه الله” التى نظمها على لسانك ، خرطوم يا مهد الجمال : خرطوم يا مهد الجمال و درة الاوطان عندي أنا كم أخاف عليك من شوقي و تحناني و وجدي لما اذاعوا عفوهم و تخيروا المنفين بعدي هرعوا إليك ضعافهم و بقيت مثل السيف وحدي سأعيد من فك المنايا كل أيامي و نجدي و اسقي روابي النيل من دمي المعتق كل شط اسقيك بل ارويك بل هاتِ كؤوسك لا تعدي إني الكريم الهاشمي إذا رأيتك فاض زندي و يفيض حتى يرتوي الاعداء من كأس المهانة و التصدي فأنا الذي تاريخه وقفٌ عليك، فيا روابي هاك خلدي خلدٌ إليك نسجته من عمري المحدود في الآلام وحدي خرطوم يا كبد العرين يا منارة المعد قولي لهم لا تستهينوا فتاي في كر و صد هو للنضال خبيره منذ الطفولة ذاق مهدي لم يسترح في ساحتي بل سار على نهج التحدي عشق الصعاب بدربي المحفوف بالخطر الاشد خرطوم لو عشق الفؤاد جمال غانية و قدِّ إني إذن لنكرته، و نكرت أصحابي و خلاني ورفدي قلمي و فرطاسي ، و أطفالي و زوجي بل و زندي سأظل يا خرطوم أشدو للروابي و السواقي و التبلدي و أقول للأقدار و الاهوال مهما طال في منفاي بعدي ساظل أحضن في خيالي مهجتي و أغني للحرطوم وحدي فأنا الوفيٌّ خصاله، فات السموأل طود مجدي أنا كل ذنبي قد عشقتك يا ربى الخرطوم يا مهدي و لحدي فأضعت في محرابك القدسي أيامي و أعوامي و خلدي و غدوت في منفاي أصدح للورى و يغني بالالحان وردي و غدوت في منفاي قيسا هالكا ما بين تحنان و صد قسما بشعبي لن أعود إليك يا ليلاي مجذوبا بوعدي بل فلا أعود إلا وراية الثوار تعلو هامتي و تزين فودي |
|
نص رسالة الشهيد الشريف حسين الهندى بمناسبة اعياد الاستقلال 1980
السبت ديسمبر 15, 2012 3:41 pm http://alithadialdimograty.allahmountada.com/t80-topic اين الاستقلال وهكذا ....مضى ربع قرن من الزمان ..واطل علينا عام جديد ولا بد لنا ان نحتفل باليوبيل الفضى لذكرى استقلال السودان المجيد ولكن اين الاستقلال ؟ اين الاستقلال الذى به وبذكراه الخالدة ؟وما هي معاني الاستقلال الحقيقية لاي شعب من الشعوب ؟ اين هذه المعاني .. معاني العزة والكرامة والحرية والديمقراطية والسيادة الوطنية .. للشعب السوداني . اين هي ؟ وقد مضت اثنتا عشرة سنة علي السودانيين ، وهم يرزحون تحت اثقال حكم دموي جاهل متسلط وعميل ، علي راسه (انقلابي ) يدعي " جعفر نميري " ! اين ذلك الاستقلال النظيف .. الذي جاء علي اعقاب معركة نضالية وطنية شريفة قادها جيل وطني اتسم ( بقدر ماتسم )بالولاء والوفاء للسودان وحده ، واتسم (بقدر ماتسم)بالحصافة والسياسة والكياسة ، والسمو الوطني الاصيل . وذلك الجيل الذي انتزع من المستعمرين - وببراعة سياسية نادرة لم يشهد لها التاريخ مثيلا - حق تقرير المصير . ذلك الجيل الذي حقق السودنة ، وطرد جيوش الاحتلال ، وعانق ( الجامعة العربية )ثم (منظمة الوحدة الافريقية ) وكان احد مؤسسي منظمة دول الحياد الايجابي وعدم الانحياز . اين السودان من كل هذا ؟ سودان اليوم لم يعد يتمتع بعضوية حقيقية فاعلة فى الجامعة العربية بل سودان نميرى لم يعد منتميا للامة العربية اطلاقا بل هو سودان مايو الذى صار عضوا خاسرا فى المنظمة الافريقية لا يمثل طموح الافارقة ولا وقوفهم ضد الاستعمار العنصرى والاقتصادى والثقافى والاستيطانى ..سودان نميرى المنحاز للامبريالية العالمية والمتهافت عليها والخادم المتقدم بخدماته لها البائع لكرامة شعب وتاريخ امة والقابض أبخس الثمن ... صارت ارض السودان ملأى بالجنود الاجنبية وبالاسلحة الاجنبية وبنقود القوى الاجنبية وأصبح استقلال السودان استقلالا قشوريا مظهريا سياسته الخارجية تدار من الخارج وسياسته الداخلية ادت لان تتعطل الحياة فيه فلا ادارة ولا اداء بل رشوة وفساد ومحسوبية وضخ اعلامى كاذب عن التنمية جاء على انقاض تلك المشاريع الانتاجية القديمة والتى .كانت مفخرة من مفاخر السودان والتى اليوم أحبطت احباطا كاملا لا يكاد يصدقه عقل بشر هكذا كان استقلالنا بالامس وهكذا استقلالنا اليوم فماذا نحن معشر السودانيين فاعلون ؟ ماذا فعلنا اذا ذلك ؟ وماذا يجب ان نفعل ازاء هذه المحنة التى ابتليت بها بلادنا ؟ نحن فى الحزب الاتحادى الديمقراطى بل نحن الحركة الوطنية السودانية الحديثة بل نحن فى المعارضة الشعبية السودانية والتى تضم غيرنا كان لنا وسيظل لنا شرف الموقف فى معارضة هذا النظام ومنذ اللحظات الاولى من صبيحة الخامس والعشرين من مايو المشئوم وكان بصرنا يومها يكاد ان يهتك أستار الغيب ويتحدث عما هو ات .. ماس وكوارث حينما تولد الديمقراطية . وقفنا منذ تلك اللحظة والي يومنا هذا ، معارضة شجاعة جسورة منطقها اصالة المبداء ولالشي غيرها ، مفعمة بالشفاء والمعاناة والجهد الصابر الدؤوب حاملين لواء القضية ، وظللنا نعض عليه بالنواجذ ، ونقبض عليه بالنار . .. حتي اليوم ،وستظل هذه القضية ملء عقولنا وافكارنا ، من اجل الخلاص من اجل الاستقلال ، من اجل الحرية ، من اجل الاشتراكية الديمقراطية .. لم نصالح ولم نشارك ، ولن نصالح ولن نشارك ، وقفنا من النظام موقف العداء السافر المعلن السلح ..ىوالمطرز بالدماء ، وسنظل كذلك . نحن الاتحاديون الديمقراطيون صناع الاستقلال وحماته اهل الموقف القومى ومنذ نشأة حزبنا ارتباطا بالامة العربية بماضيها وحاضرها ومستقبلها وأهل الموقف السودانى الوطنى ارتباطا بتراث نضالى سودانى عريق واصيل لسنا تقليديين متحجرين نؤمن بجماهير شعبنا وقدراتها مهما طال واستطال عناء المواجهة والصدام لن ننكس الراية التة حملها مئات بل آلاف الشهداء من اجل الاستقلال ومن اجل الديمقراطية وستظل حية مرفوعة سامقة يتولاها حفيد بعد حفيد وجيل بعد جيل حتى تتحقق غايات التحرر الداخلى الكامل لهذا الوطن .... لقد كتب الله لنا ان نحتفل بالاستقلال وان نقول اين الاستقلال ؟ ولابد لنا فى ذكرى الاستقلال ان نقول ايضا كيف الخلاص ؟ ان الخلاص باسقاط هذا النظام وان اسقاط هذا النظام ليس معجزة من المعجزات بل هو امر يرونه بعيدا ونراه قريبا وأجزم اننا قاب قوسين اوادنى منه ما اقبل صبح الا وازددنا قوة وما اقبل صبح الاوازداد الطاغوت ضعفا ولم يعد جبارا يزمجر بالتهديد والوعيد فها نحن الاتحاديون نحتفل بالاستقلال ولاول مرة منذ ان جسم الكابوس على الصدور نحتفل بهعلى رؤوس الاشهاد وفى بيت ابى الشهداء وبطل الاستقلال بأم درمان فأين قوات الجندرمة وقوات الكبت والارهاب ؟ لقد دنت ساعة التحرك والخلاص وأعلناها عالية مدوية أنا نعمل ضمن ما نعمل من وسائل الخلاص للاضراب السياسى والعصيان المدنى ونحتفظ لانفسنا غير متعجلين وغير مترددين باعلان ساعة الصفر . ان هذا النظام وبحكم التجربة لا يستمع الا لنطق القوة ولابد لجماهيرنا الابية ان تتملك ناصية التاريخ وتمسك بعجلته وتتحرك كما تحركت جماهير الابيض وفى الفاشر ونيالا وكما تحركت من قبل فى عطبرة وخشم القربة ولا يهم اطلاقا بل ليس من المطلوب أن تكون نتيجة اى تحرك جماهيرى اسقاطا فوريا للنظام ان هذه التحركات الوطنية المتقطعة المتواترة هى الوقود الشعبى ناجحة كانت ام فاشلة ويجب ان تستمر وان الضربة القاضية للاجهاز الاخير آتية ...آتية لا ريب فيها .. ما فتئنا نقول : اين الاستقلال ؟ ولازلنا نستنشق معانى وعبير الاستقلال ؟ ولقد عبرنا يوما الى بر الاستقلال ونعبر الان الى بر الاستقلال ونعبر الان الى بر الخلاص من اجل الاسقلالوبأذن الله وتوفيقه .. |
اقتباس:
بل اعني حمزة ميرغني حمزة ------------------------- https://fbcdn-sphotos-f-a.akamaihd.n...30956434_n.jpg حمزة ميرغني حمزة مكان الميلاد : أم درمان. تاريخ الميلاد: 1926م. المراحل التعليمية: كلية غردون التذكارية - كلية الآداب. الخبرات العلمية والعملية: التحق بمصلحة المالية مفتشاً مالياً 1949م. اوفد في بعثة دراسية في جامعة لندن. عاد إلى مصلحة المالية وصار يتدرج في مناصبها إلى أن أصبح أول وكيل دائم للوزارة في 1959م وبحكم منصبه كان رئيسا للخدمة المدنية. التحق بخدمة البنك الدولي في 1962م يعمل به مستشارا حتى اختياره للوزارة التي قبل العمل بها بعد الإشتراط بالعودة إلى موقعه بالبنك متى ما رأى ذلك. عيّن وزير المالية والاقتصاد في حكومة الصادق المهدي الأولى في يوليو 1966م. |
رحم الله الشريف الحسين اضعاف ما قدم
|
| الساعة الآن 03:41 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.