اعتصامُ الأشواق في ميدان مولدها.. أو ربيع العاشقين..!
أربعاء السّبب:
ورجلُ المرور عند أحد المعابر علي الطريق السريع يُلوِّح بيده لسائق العربة المسرعة، تبدأ العربة في التهدين قليلاً قليلاً قليلا، حتي توقفتْ أخيراً علي قيد نصف خطوة من رجل المرور.. نصف خطوة فقط، ما جعله -أيْ رجل المرور- يهتف بغضب: إنت ما داير تقيف ليه يا زول..؟ فرد عليه الزول بابتسامة وفرح : والله إنت ما عارف ساي. شنو..؟ صاح رجلُ المرور بوجه به كثير (كرْفسة).. صمت السائق تفادياً لانزلاقات أخري مع رجل المرور. رخصتك ورخصة العربية. قال الرّجل المروري.. ثمّ سمح بعدها للسائق بالعبور.. وانطلقت العربة مواصلة نهبها للأسفلت الممتد، وسائقها نهباً للفرح الخفي. وصوت بلال موسي منبعثاً من سمّاعات العربة: "صحوة ضميرك جات لي بعد ما قلبي وحناني أديتو غيرك بعد إيه تطراني." والطريق خالية إلا من بعض العربات المُسرعة كالحُمر المستنفرة، ولافتات القري علي جنبات الطريق تلوح من علي البعيد، تحاذيها العربة، ثم تتجاوزها.. فتبدو وكأنّها –أيْ اللافتات- تتواري للخلف، تماماً مثل القيم في هذا الزمان، تماماً كالعاطفة في بعض تجلياتها وتمظهراتها. كان الزول سائق العربة، هو أنا.. وكانت العربة -شيّالة التقيلة- عربة ناصر يوسف، شيّال التقيلة بدوره. وتعود التفاصيل للوراء قليلا.. حين أتاني صوت أحمد زين نهار الأربعاء وأنا قبالة النيل، كنتُ بجوار عكود وابنة أخيه "شفق المغارب"، وبحضور "محمّد عبدالرحمن" (حليفي في التورُّط والأسف). |
أقول كنتُ بجوار عكود..
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/akod.png وعكود هذا رجلٌ فسيح (تماماً)، فسيح مثل ميدان الدافوري في حيٍّ طرفي، وميادين الأحياء وساحاتها تصلح لكلِّ شيء.. جلسات السمر الليلي، صيوانات السرّاء والضرّاء، صلاة العيد.. فطور رمضان.. زفة العرسان، إجتماع لجنة الحي الشعبية، الجلوس في أحد أركانه ومتابعة بنات الثانوي اللاتي يقطعنه وهنّ يمشين الهوينا.. أو عائدات من درس العصر بتياب البيت. وتصلح أيضاً معلماً تُوصف من خلاله المنازل(تلف شمالك تلقي ميدان كبيير كدة،..إلخ) إضافة لكونها بالاساس متنفس يفتح عليه ضيق البيوت.. هذا فضلاً عن وظيفتها كميادين للدافوري. والبيوت الفاتحة علي ميادينَ فسيحة، تمتلك ميزة إضافية تزيد من ثمنها حين بيع أو إيجار(بيت ناصية فاتح علي ميدان..إلخ) عكود ميدان ماهل، جدّاً. والميادين تظل ميادينَ علي الدوام، تتغيّر المعالم والعوالم، يذهب النّاس ويأتي آخرون، وهيَ كما هي، تحتمل كل شيء، لا لشيء سوي أنّها ميادين. |
أقول حين أتاني هاتف أحمد زين كان مختصراً-أو هكذا حسبته- قائلاً:
"تمشي تسوق عربية ناصر من مصفاة الجيلي، وتقوم بكرة بدري "مدني" تجيب ناس محسن وكانديك ومُبر." وكنتُ بكامل الفرح، إذ سألاقي مُحسن وكانديك ومُبر في آنٍ معاً، وسأعود برفقتهم أجمعين.!! يا للحظ إذن، يا للحظ..!! والطريق الممتدة خلتها للحظة بأنها لن تنتهي، وتذكرت قول العالم عباس: والـجمرُ أحـذيتي مـشيتُ عـلى تـوهُجه إلـيكَ فـراسخاً مـا تـنقضي إلأ وتـنأى مـن جـديد ثمّ: وصلتُ "مدني" أخيراً، كان مُبر في استقبالي.. ومُبر هذا، شاب كما قالت "أم التيمان" حين أوصلتني بُعيد تلك الليلة الفخمة بعربتها البيضاء (نسخة للمهتمين)، قالت لي في شأنه: "مُبر دة زول مسكييين وهاديء". وافقتها فيما ذهبتْ إليه. |
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/mober.png
ومُبر هذا شاب بكامل وعي جماله، مهموماً بالحياة كقيمة وفكرة، مهذب (وفي رواية أم التيمان مسكين) بشكل لا يمكن تصوره.. يحسن الاستماع اليك كأنه تلميذ في حضرة استاذه، تراه صامتاً فتحس بأن رأسه يزدحم بالعالم، وصمته إنما محاولة للوصول للتوازن والسكينة. مُبر شاب يشبه الكمنجة، والكمنجات تظل صامتة، وحينما تنطلق، تحيل المكان مهرجاناً من اللحون. هذا علاوة علي حزنها، وليس أجمل من حزن الكمنجات الصامتة، ولا أعظم من فصاحتها حين تقول. |
"وأخيراً "..!!
هذا بالضبط ما قاله كانديك أوّل ما رآني داخلا.. http://www.sudanyat.org/upload/uploads/kandaik.png وكانديك شاب في مقتبل الود، طاعناً في الجمال، هاشاً كطفل خميسي وعده والده بنزهة في الحدائق يوم جمعة، فجلس يعدُّ الساعات علي أصابعه الغضة. وجدته مبتسماً مثل عريس، وسيماً كالمحاربين (أنظر الصورة أعلاه).. وكانديك رجل لا تخطئه الاشواق أبداً-أعني يجب ألا تخطئه-، في مرمي سهامها علي الدوام، لا يُمل، وجدته لطيفاً كحرير ليمونيِّ اللون لامس جسد أنثي مكتنزة قليلا وبها سُمرة. ودوداً كالقصائد.. مشرقاً كمغنّي يصدح بأغنية للوطن. لم نكن بحاجة لوقت طويل نهدره في عبارات المسالمة وتجاذب طرفي الكلام، فـ دفء العلاقة كان قد تكفل بكل شيء.. أثنائها، أطلّ مُحسن داخلاً الغرفة، هاتفاً بي بعبقرية صوته الهفهاف كنسمة. و.. |
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/muhsin.png
ومُحسن خالد، صاحب الضحكة المزدهرة باللطافة، يضحك باستمتاع، تماماً كالمنتصرين في الحروب الكبيرة.. له ابتسامة واسعة، فضفاضة كجلباب درويش، ابتسامة كأنها تقول لهذا الزمن الضيّق: "ويييييْ ". يتكلم بصوت يفتح آفاق التوقع، وديعٌ كما ينبغي، يمارس الحياة بمهارة وبساطة في آنٍ معاً، أبسط ممّا توقعته، وأجمل. بسيط كلحن ناي، يعرف كيف يحتفي بالآخرين، مهذّب ومهندم، وصادق جدّاً. ينظر إليك في عينيك تماماً، متحدثاً كان أو مستمعا، يهتم بكلِّ ما تقول، ويعلق علي كلِّ شيء، أحسسته مبسوطاً جدّاً. قبل لقاءه، كنتُ أظن الكتابة المتواصلة، قد سلبتْ روحه وامتصّت منه الغربة رحيق الأيّام، بيد أني كنت مخطئاً جدّاً.. فصديقنا مُحسن يمتلك روحَ طفلٍ صغير، ولطافة عاشق، وقلب وطن. رجلٌ يعرف كيف يخلق حالة من عدوي الفرح. مقبلا وجدته علي الحياة، مثل شلال فارق مستواه الأوّل واندفع لأسفل. محتفياً كان بالثواني، نابضاً بالجمال. |
ثمّ:
طوال رحلتنا من مدني للخرطوم، كان فضاء العربة عابقاً بطيبهم، بودادهم، وكنتُ أُكثر من النظر لمرآة السيارة، علّني أري الفرح بجواري، يقاسمني المقعد، لا بدّ وأنّه كان هناك. كانت رحلة محضورة، مُحسن يردِّد مع صوت المادح أحمد المبارك، الصوت المنبعث من سمّاعات العربة، وحيناً يتمايل مع بلال موسي، ويغنِّي، فنغنِّي. وكانديك يُبدع في حكاوي الأسلاف، هذا الرّجل أجمل من يحكيك عن الجدود، مقولاتهم الكبيرة وحكمتهم. يحكي فنضحك ويعلِّق مُحسن علي الحكاية فأموت بالضحك. مُحسن له قدرة خارقة علي تزيين الجلسات بالمرح. يلتقط جملة واحدة ليصنع منها حكاية أخري. ماهر في اصطياد جماليات الأنس والمؤانسة، والصياد الماهر لا يترك أرنباً يمر بمزرعته وعلي مرمي أداة صيده، بحجة أنّه إنما ذاهب ليصطاد غزالاً. مُحسن ماهر في خلق حالات مستقرة من الفرح. ومُبر يحكي عن مختلف الأشياء ويسأل مُحسن عن رأيه في شيء ما، رأيه في المباديء كفكرة ثابتة، وتتداخل الأحاديث هنا وهناك. ومُحسن يلتفت إليّ ساعة بعد أخري هاتفاً بانشراح أحسسته صادقاً: "ياخي مشتاقين" ويؤمّن الكانديك: آي والله.. فأجدني مستمتعاً بهؤلاء الشباب. لم أتحدّث كثيراً يومها، فالفرحة أيضاً لها مسلك دكتاتوري، حال كونها تعمل علي تكميم الأفواه، ولكنها بالمقابل، تفتح القلوب علي مصاريعها. فيا للفرح يومئذ..!!! الخرطوم كانت بانتظارنا علي ما يبدو. نعم، كانت كذلك. وكان لقاء الأصدقاء الآخرين عند الموردة، "عوضية سمك" (نسخة لود عثمان وآيات)، حضوراً جميلاً كان. نحن أربعتنا، القادمون توّاً من مدني، ولحق بنا الأصدقاء، توانسنا، ثمّ من هنالك مباشرة لمركز الوافر للتدريب، حيث الندوة التي كانت محضورة وشائقة. |
و..
كان يوماً جميلاً.. لحظات من أجمل ما تكون.. صحيح أنّ هذا العام مرّ علينا مروراً ثقيلاً.. ثقيلاً جدّاً.. فعاتبناه علي مروره الثقيل ذاك.. ولكننا أيضاً لم ننتظر كيما يصبح اللحن والغناء ملائمين للرقص.. لذلك رقصنا علي ايقاع القلوب وحدها.. خلقنا لحناً يخصنا وحدنا.. وانتشينا.. رقصنا.. وتماسكنا كأطفال الروضة.. ودُرنا.. دُرنا علينا.. علي العالم كلّه.. وحلقنا كأطفالٍ ملائكيين. صعدنا، سموْنا.. ثمّ تناثرنا علي رمل العلاقة أصدقاءً وأحباب.. وذلك مسلك العارفين بشئون الحياة وتضاريسها.. لا ينتظرون منحة الحياة، بل يجتهدون في خلقها لحناً وأغنية.. لذلك رغم الأسي برحيل الأصدقاء.. كانت الشكابة، ربك والقرير.. وكانت مدني.. ومن بعدها الخرطوم.. وتلك الوسيلة الوحيدة للحياة الجيّدة.. وسيلتنا الذكيّة لمجابهة حريق الأيّام التي مضت.. فالحكمة في أزمنة الحريق، ليست في إنقاذ ما تحبّه.. ولكن في إنقاذ ما تستطيعه.. فقط. |
هامش:
بعد خروجنا من عوضية سمك، متوجهين لمركز الوافر.. ركبنا أنا ومحسن مع دكتور وليد الأمين في عربته، بادرنا د. وليد الأمين قائلاً: "الليلة والله بختي، محسن شخصياً ركب معاي في عربيتي"..!! قلت له: هسّع من هنا للعرضة بس بختك..!! طيّب انا الجبتو من مدني أقول شنو..؟ ردّ عليّ قائلاً: من مدني شنو يعني..؟ ياخي دي أيّ سوّاق بعملها.* * دي أكيد بتريّح عكود.. فيااا عكود: "ما ياهو واجبي" :D |
عموماً:
شكراً صادقاً لرفقاء الرحلة.. شكراً كانديك.. شكراً مُحسن خالد.. شكراً مُبر.. سيظلُّ يوماً فريداً.. ورحلة عظيمة. وشكراً للأصدقاء الذين يعملون بصمت غريب.. فينجزون مشاريع عملاقة.. الأصدقاء الذين أقف عاجزاً أمام مجهوداتهم الجبّارة.. بدون ذكر أسماء.. فهم يعلمون.. وليتكم تعلمون.. كم أنتم رائعون.. جدّاً.. |
اقتباس:
لا! بدري على ال "شكراً"، أكتب ياخ وفك خرمتنا لحرفك! جميل والله . . جميل جدّاً، ومستمخ جدّاً. |
اقتباس:
ملامسة الحرير لانثى ناعمه بضه ما زالت الحروف تحبو لذا ارجئ شكرا |
ياخوي هوي
ما تخمّنا ساي هسة كلامك دة وين الأشواق فيهو؟؟؟؟ وميدان المولد بتاعا دة ، قاصد بيهو "عكود" ولاّ شنو؟؟؟؟؟ بعدين مافي أي إعتصامات ولا إضرابات ولا بُمبان... سينما أوانطة أدونا فلوسنا ياخ واصل ياخ ، إن شالله توصف ملاقاتك لي بدون صورة ذاتوlooool ..عامل تلفوناتك الجنّها تنسرق دي:D:p:p |
اقتباس:
ثمّ: هذا يا عكود موسم غريب جدّاً.. يبدو للوهلة الأولي كذلك.. ولكن الحياة بها كثير من العدل والمكافأة.. فقط لو نتمعّن قليلا في ما حولنا من أشياء قيّمة.. و.. الحديث يطول بلا شك.. يطول عن تلك الأيّام الملئي بالحياة.. فقط لو تُمهلنا الثواني المتسارعة.. وأشك في ذلك. عموماً: هذا قليل من كثير.. علّه يفي بهؤلاء الأمم، وتلك القمم.. |
تلاته بالله العظيم دي كتابة تسكِّر الزول عديييل ،،،
الرشيد سُعال: الكلام دا كتبتو بي يد واحدة؟!!!!:):D |
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
فنحن الأسعد الأسعد بذاك السرد المدهش مُبالغة يا تُرى هل توسلت إلى الله و السماء والليل هل أستجوبت الملائكة وحتى الشياطين لتخرج تلك الدرر |
علي نهج أي سواق بعملها
ياخي دي كتابه أي واحد طمعان في شريط بيكتبا أها إن شاء الله يدوك شريط:D ياخ واحشاني سطور زي دي لي زمن واصل التش تش دة بالله:D بلا شكرا معاك |
ثمّ:
يبدو أنّه لابدّ وأن يمهلني الزمن.. الزمن المتسارع هذا.. ويبدو أنني أيضاً سأقف لأشير لرجلٍ ما فتيء يهندس ملامح الصحو.. يُشعل شمعة هنا.. يصنع خليّة نحل هناك.. يبكي ويضحك ويُغنّي.. ثمّ يمضي للنوم وقلبه خالٍ تماماً.. خالٍ سوي من الرِّضا.. يتقدّم الناس في الأفراح والمكاره.. يقوم بأدوار لا يفعلها سواه.. قريباً من الجميع.. أقول من الجميع.. فــ: فهل باستطاعة الكلام إيفائه حقه..؟ |
http://www.sudanyat.org/upload/uploads/nasir.png
وهذا الرّجل-أيْ ناصر يوسف- لا يُشبه أحد، ولا يماثله آخر.. وكلُّ من يحاول التشبه به ومحاكاة ما يفعله، سوف: يكون مثل الذي يريد سباحة دون أنْ يلامس جسده الماء (نسخة لكانديك).. أو كمن يريد الطيران ولم يمتلك عبقريّة الأجنحة ولم يسع في أسبابها.. ناصر زول براااااو.. ذو عينين تضيئان المكان.. وتضيئك.. هادئاً كسطح بحيرة في أمسية صيف.. له قلب من الفساحة بمكان.. كثيرون يمتلكون قلوباً كبيرة، تماماً مثل هذا الناصر.. ولكن ربّ قلبٍ كبيرٍ خلا أنه موحش.. وقلبُ هذا الرجل دافيء وآمن (كـ دار أبي سفيان حين الفتح). و.. |
ثمّ:
حينما هاتفني أحمد زين بأنّه يتوجب عليّ الذهاب للمصفاة لأخذ عربة ناصر.. كان محور تساؤلي الأساس: ناصر مالو..؟ وعلمتُ بأنه يعاني من حالة إلتهابية متفاقمة، وكان ناصر قد وعد شباب مدني (الله فوقو) بأن يذهب لاحضارهم، أو يرسل لهم عربته الخاصة، حرصاً منه علي راحتهم.. خصوصاً وأنّ مُحسن كان خارجاً للتو من عملية جراحية وفي فترة نقاهة.. وجدته يسعل بشكل حاد، أشفقت عليه كثيراً.. سلّمني العربة، ثم بدأ عبر الهاتف في البحث عن عربة أخري حتي يستطيع أن يوصل زوجته صباحاً للمستشفي، بدواعي مقابلة الطبيب المعلومة لديه منذ زمن. فأيُّ والدة أنجبتك يا هذا الرجل..!!! وأيُّ والد أدّبك فأحسن تأديبك يا هذا الغمام..!!! والأدب ليس فقط الالتزام بنواحٍ تتعلق بالسُّلوك.. ولكنه-أيْ الأدب- هو أن يعرف المرء كيف يكون مفيداً، وقيمة ضرورية في الحياة.. وأسوأ ما يمكن أن تصف به إنسان، هو وصمه بإنحسار قيمته (يازول إتّا قليل أدب ولا شنو..؟) الأدب هو أن يُكسبك تعاملك مع الآخرين ميزة من نوع خاص. تاركاً أثراً ضخماً-أكبر من مقاس نعال الحرامي- حال كون الحرامي دوماً في تخيلنا يمتلك كراع كبيرة.(كراعك التقول كراع حرامي..إلخ) أقول تاركاً أثراً ضخماً في خاطر الآخرين.. وناصر ربما لا يمكن أن أتخيّل الحياة بدونه.. بقائه علي قيدها، سيزيد من فرص بقاء القيم السّمحاء في الدنيا.. سمحاً في كلِّ شيء هذا الرجل.. يمنح عربته الخاصة التي هي بمثابة (عصفور في اليد) للآخرين.. ويبدأ البحث عن عربة أخري، التي هي بمثابة (العَشرة الفي الشجرة) لتوصيل زوجته للطبيب.. يؤثر علي نفسه جدّاً، وهو في أوج الخصاصة.. فهل كانت الآية القرآنية (ويؤثرون علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) هل كانت الآية، تشير لغير أمثال هذا الرّجل الصالح..؟ والصلاحُ ليس مسبحة ألفية وسيماء صلاة وتحريك شفاه بهمْهمات ما.. الصلاحُ ليس صياماً وقياماً وزكاة وحجّاً بالاستطاعة.. الصلاحُ هو تعمير قلبك بالمحبّة والسّماح.. هو أن تمشي بين الناس بالطيب، تتفقدهم وتحبهم في غير ما مصلحة.. تعينهم علي الحياة الطيبة، وتقضي حوائجهم ما استطعت لذلك مسلكاً.. الصلاحُ ليس إنفاق ما في الجيب من مال، بل إنفاق ما في القلب من قيمٍ نبيلة للآخرين. وناصر لا ينفق ما في قلبه، بل يمنح كلّ القلب للآخرين. وهذا الرجل كريم جدّاً.. والكرم لا يرتهن للمال، بل بالانفاق كقيمة.. وقول العفو أيضاً كرمٌ من نوعٍ خاص. والسّائلون عن: ماذا ينفقون.. قال: قل العفو.. ولو كان الكرم مالاً، لحاز أغنياء المال علي كل الفضائل.. ولتزاحم الناس للخروج من باب أهل الصُّفة يسألون الناس إلحافاً.. ثمّ لا يُعرف أحدٌ بسيماءِ التعفف. |
و..
ونحن علي طريق العودة من مدني، كانت الألسن تلهج بالثناء علي هذا الرّجل. مُحسن كان وفياً بقوله: ناصر دة الله يدّي العافية، راجل ما ساهل أبداً.. وأمّن كانديك: يا سلام ياخي، راجل حبّوب وضكران. (أو فيما معناه).. وكذلك مبر. وها أنذا أوقع شهادتي بختم بارز هنا. وأنا حين أفعل يا ناصر يوسف، لا أهتك لك سرّاً علي الاطلاق، ولكنني فقط أشير لعالم من السّماحة بمكان.. وأمثال ناصر يوسف: كأنّ الشمس تشرق فقط من أجلهم.. يتلألأ القمر وتُغنّي الأغنياتُ لهم.. وكأنّ القصائد الفخمة صيغت فقط عنهم.. وكأنّ.. وكأنّ.. و.. وكأنني الآن أقول ما لا تهوي نفسُك.. ولكنّها اللغة.. فدعها يا ناصر.. إنّها مسحورة. |
الرشيــــد ياصديقي
لو أن الحروف تملك أن تنتظم في سخاء لتشكر أحدهم..لصنعت لك قصيدة تصف ولو قليلا: بريق عينيك*..وحضورك الزاهي والمملوء بالحياة.. ثم أني أحسدك للمرة الثانية فقد حسدتك على رفقتهم..وعلى ذاك القرب ..هؤلاء أُناس تزدهي بهم الثواني.. تُحس بأنك تألفهم بل وتنتمي إليهم من أول دقيقة والآن أحسدك على قدرتك المدهشة على تطويع الحرف ليرسمهم ومااااا أصعب رسمهم..! ولقد أجدت ياصاحب.. أجدت كأنك تكتب من وجداني..فماذا أقتبس وماذا أضيف؟!! لك الشكر ولكم جميعا المحبة بقدر نقاء نفوسكم.. وسخاء عطائكم.. وبقدر ما لونتم لنا أمسيات هذا الوطن الحزين.. وما أقصر اللحظات السعيدة! ... * ده ماغزل يااخوانا..:p |
اقتباس:
شكراً علي احتفاءك بالليموني.. ومثلك آخرين أيضاً احتفوا به، ولكن بتحفظ ومن علي البُعد.. تحيّاتي لهم من علي البعيد.. ولك أيضاً، يا ذات العينين الطيّبتين. |
اقتباس:
ثمّ يا هيثم.. الخيال زامل اللغة والكلام.. يمشي فنمشي، يدور فنفعل.. عليه دائرة الضوء، وباء بسبب من القلب. و.. تلفوناتي جنها تنسرق ولا الحرامي جنّو يسرق..؟:D عموماً: حأدِّيك تلفون بالوصف.. فترقبونا في شاشة أخري (غير أوانطة). هذا إضافة لمرفقات أخري من ضمنها الأشواق. |
هنا الواحد ..يدخل .. يقرأ .. يمرق .. علي أطراف الأصابع
وبسسسسسسسسسسس |
اقتباس:
أنا أيضاً أحاذيك في السؤال.. الكتف بالكتف.. الرقبة عمودية.. والنظر الساعة 12 .. أو كما يقول العسكريون.. يا قيس: ممتنٌّ يا سيدي.. ربّما يجدر بك عدم الولوج هنا ثانية فيما يُشبه الاجتناب.. لأنّ ما أسكر قليله فهو حرام.. أو هكذا تقول القاعدة الفقهية..:D إنت جادِّي..!! |
اقتباس:
يعني نحن تساوي وجدي.. الأسعد الأسعد..:D شاكر ليك وصف الكتابة بـ "مُبالغة".. مع أنني أري أنّ وصفك أيضاً مُبالغة.. وهذه بتلك.. والباديء أعلم. ثمّ: فيما يختص بالسؤال الأخير: توسّلتُ المحبّة.. فقط. تحيّات زاكيات. وكثير شوق.. |
اقتباس:
أغنية راجت لأزمانٍ وأخري.. مثل الأشواق التي كانت محبوسة لأزمانٍ وأزمان بفعل عسف المسافة.. فخرجتْ في ميدان مولدها تُنادي بحقها في التعبير.. فكان الجميع حضوراً في ربيع العاشقين.. بالله يا عمّك نسخة من أعلاه لهيثم الشفيع المتسائل.. حتي لا يضطرنا لارجاع فلوسه جرّاء أوانطة السينما.. ثمّ: الشريط ذاتو دايرين يشيلو..:D "والكتف ميّل يا شفيف" تخيّل.!! |
اقتباس:
ثمّ: فكرة الهامش أب نجمة دي فكرة مرّات كدة محبطة..:D تماماً زي لعبة السلم والثعبان.. تصل لأعلي الدرجات.. ثم تهبط سريعاً لأدناها.. وهكذا.. المهم: شاكر يا سماح.. ولو أنّ الكلام لا يمكنه الإيفاء.. ولكنها محاولة لقول ما يدور في النفس من فرح. |
ومالو يا سماح
الغزل فى الرشيد ما جريمة لكنه مأزق القلم والحروف واحتمالات التدهور العاطفى * فالرشيد يا سماح رشيق الجسم والقلم واللسان الرشيد يا سماح يكتبك ويكتب ما تنوى كتابته شىئ وحيد ما يزعجنى فى هذا المقام اننى احسده وجدا على محبتنا له واحسده وجدا جدا على قدرته لتوصيل محبته وما بداخله لاقمارا يعيشون بيننا يمنحونا الضوء والجمال انسان كعكود مثلا لا يترك لكى مجالا الا ان تحبيه اما طارق فهو يدخلك غصبا عنك مع سبق الاصرار والترصد نجى لمبر المادح الولهان مبر دا يا سماح ياهو الحرامى زاتو مش كراع الحرامى بس مبر بيسرقك من كل من حولك شفتى كيف وناصر ابو رحيق هذا الدرويش يا سماح لا انا ولا انتى ولا الرشيد ولا لو اعادو الروح لسيبويه وخمارويه واهل القرون الاولى فلن يجيدو اعراب هذا اللغز ولا فك طلاسمه ناصر يا سماح الله خلقه براه كدى ما عندو شبيه ولا عندو مثيل سبحان الله فى ما خلق ناصر يا سماح ينير العتمة فهو بدر سودانيات بدون منازع اما هذا المحسن خالد اولا احسدهم جميعا وساظل كذلك الا ان ييسرالله لنا ملتقى احسدهم واحيانا احس نفسى ألبع لى اى واحد فيهم بنية:mad: هذا المجنون محسن يا سماح الافضل الزول يسمعه ويقراه انا راى كدا بعيد بعيد والا بقينا زى حكايتك اعذرونا يا ناس دا ما غزل:p انا غايتو بتغزل والداير يخطبنى يغير رايو بس لى يوم الليلة واجعانى طريتو لبابكر عباس وما طرانى:( بحبكم كلكم وديشكم وديش الرشيد نسيت النجمة الفوق دى بعتذر لصلاح نعمان لسرقة العنوان |
اقتباس:
مع الوضع في الاعتبار أنّ أطراف الأصابع لها بصمة خاصّة.. ثمّ: ملاحظ يا سيدي بأنّ الزمان لم يجد علينا بلقاء ولو خاطف.. فهل باستطاعتنا تحقيق ذلك..؟ أقول: بلي، قادرين علي أن نسوّيَ أوانه.. إذن هيتَ للثواني في قادم الأيّام.. هذا مع أشواق غير متحيّزة إلي فئة. |
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قيس الصديق شحاته http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif تلاته بالله العظيم دي كتابة تسكِّر الزول عديييل ،،، الرشيد سُعال: الكلام دا كتبتو بي يد واحدة؟!!!!:):D ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كان يا قيس يداعب الغيم بيده الأخرى حتى يحتلب المعصرات منه ... نبيذا و حبرا جميل هذا الشاب ... جميلون كلكم أدامكم الله على هذه الحال ... أجمعين |
طب لو مامعتصم كان عمل شنو؟:)
ياخ يارشيد والله ام فريحانة دي بتشرقك:p لك ولهم جميعا المحبة وخالص الود |
اقتباس:
لحدي ما لقيت رد آيات فبلغت متعتي ذروتها وزال الحسد تاني يا اخوي انا ما بحسدك طالما انو في جكس بتذكرني كدة ^_^ على العموم لو آيات قاصدة انها تتذكر (اسمنا الما عندنا فيهو نصيب) فبالتأكيد اعجبني وسرّ بالي أما لو ما كانت قاصدة تجيب سيرتنا ، فدي غاية احلامي لانو في الحالة دي اسمنا اتسرب في اعماق آيات ودخل عقلها الباطل مما جعلها تجيب سيرة اسمنا من دون قصد ^_^ بالجد يا رشيدكو نرفع ليك القبعة لقدرتك العجيبة في الكتابة ونرميها في الواطة كونك أول زول يخلي ايات تتذكرني سواء كانت بقصد أو من غير قصد ^_^ |
اقتباس:
الدخول هنا زي لما تدخل مكان في كامل أناقته تتحسس مواضع مشيك وقعادك ..حتي إلتفاتك تخشي أن يخدش جماله .. جيب أضانك قريب : أقول ليك جد جد .. انا كده مبسوط وما عايز أقابلك خاتيك في خانة حفظ شغف الترقب وإنتظار جميل القادم .. ما تفضيها لينا نقعد نتلفت ساي |
اقتباس:
و.. يا سارّة.. تمنيناك في ذلك اليوم.. يوم الزينة.. ألقينا بعِصِيّ الوداد، وحبال الشوق ومددنا الأيادي بيضاء من غير سوء.. بعدما ضممنا إلينا جناح التواصل من رهب.. ثمّ: سعدنا بمقدمهم البهي.. عكود.. محسن.. كانديك.. سناء مرسي.. محمّد مصطفي.. عبد الله وداعة.. الزوول.. ونجوم الخرطوم الزواهر، أولي العُصبة (بالنفس والغير ومع الغير)من الرجال والنساء.. وارثي الجمال من لدن الخالد وحتّي آخر قادم.. كان يوماً رائعاً.. وأمسية مجنونة.. تمنينا الجميع بها.. ولكنّ السّفن تأتيها الرياح بما لا تشتهيه.. والشوق يمتدّ عابراً للمسافات حتي مثوله عندك. والداير يتغزّل ما بغطّي وشُّو..:D أو كما قال الحكيم البردان.. أو المرطّب (في رواية عزيز خطّاب عن غادة). |
اقتباس:
جميلٌ أن تكون بالجوار يا عم جعفر.. وياخي مشتاقين.. شكراً علي الحضور المسائي الذي يعدل أغنية. |
اقتباس:
أم فريحانة دي من زمان أدّت العليها.. وشرقتنا.. يعني الحاصل دة بمثابة عوم مبلول.. ثم لا نبالي من الرش.. |
حكاية سماح يا صاحبى الذى احب:p
الغزل بـ مرابع النجوم الله يرحمك يا خالد الحاج |
اقتباس:
إنت آيات دي موريتانية ونحن ما عارفين..؟ ^_^ ياخي بتعرف للشربكة بشكل ممتاز.. غايتو لو أدّيتنا تلفون، يمكن نقدر-من خلال الصوت- نقدِّر بتعادل كم زول.. خرطوماية ولا خرطوماية وكسِر.. المهم: ياخي شكراً علي المتعة الـ في داخل المداخلة.. التوقيع: "بسّام في ثياب تنكريّة" |
| الساعة الآن 09:15 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.