البحث عن الله
هذا البوست تسديد لدين قديم، ووعد كنتُ قد قطعته لأحد الأعضاء هنا بفتح الموضوع، ومناقشته في هذا المنبر.
|
سلامات يا هشام آدم
وكلنا بحث عن الله وأن أختلفت الرؤى |
متابعة قريبة قريبة قريبة...
حول العنوان أقول (انا لايستدل على انا يستدل بى)* *حديث قدسى* رغم ذلك اظل مشدودة الى هذا الخيط |
غايتو لو مالميتو فيهو، امشوا مكه بتلقوا بيتوا .. اقرموا من الحجر الاسود حتة واكتبوا فيها : حضرنا ولم نجدكم!
ماياها سودانيات تواصل ومحبه! استغفرالله العظيم! |
مقدمات لابد منها:
كثيرون لا يحبون الخوض في هذا الموضوع، فأنا أعتذر لهم، مُقدمًا، عن أي إزعاج قد يُسببه لهم وجود هذا البوست في هذا المنبر، ولكن الأمر بالنسبة إليّ غاية في الأهمية، وهو مصيري أكثر من أي أمر آخر، وهذا الرأي الشخصي، لا أحاول فرضه على أحد بكل تأكيد، ولكن من باب الإجابة على سؤال مُتوقع: "لماذا هشام آدم مهتم بهذا الموضوع؟" إن فكرة وجود خالق لهذا الكون هي فكرة ميتافيزيقية، وهي على هذا من الأفكار العسيرة على الفهم والمناقشة، لاسيما بالوسائل البحثية العلمية المادية، وهذا يجعلني مبدئيًا أقول إن أي ملحد أو أي مؤمن لا يمكنه الإجابة بشكل قاطع على سؤال مباشر مثل: (هل الله موجود؟) ويُدعِّم إجابته بأدلة وبراهين علمية؛ إلا أن يكون ذلك من باب الاستنتاج العقلي، والاستنتاج لا يُعتبر دليلًا أو إجابة مُحددة على أية حال، فسقوط الأجسام من الأعلى الأسفل تجعلنا نستنتج وجود قوى تجذب هذه الأجسام إليها دائمًا، دون أن تتمكن الأجسام من الهرب من سطوة هذه القوة، ولكن هذه القوة تتعامل مع الأجسام بناءً على كتلتها، فسرعة سقوط كرة حديدية لا يعادل سرعة سقوط دبوس، كما لا يعادل سرعة سقوط ورقة بحجم A4، وحتى سرعة سقوط ورقة بحجم A4 قد تتأثر بالمادة المصنوعة منها الورقة، أو حتى ما إذا كانت الورقة مفرودة تمامًا أم "مُكرفسة" فهل يُمكننا اعتماد هذا الاستنتاج كإجابة شافية وعلمية لسؤال مباشرة مثل: (ما الذي يجذب الأجسام إلى الأسفل دائمًا؟) لأن الإجابة التي يوفرها هذا الاستنتاج لا تعطينا تصورًا كاملًا وعلميًا عن نوع وطبيعة هذه القوة، لأن الوظيفة الأساسية من أي نظرية علمية هو تقديم تفسير علمي للظواهر الطبيعية، فهل كانت البشرية لا تعرف الجاذبية قبل نيوتن؟ بالطبع كانوا يعرفون الجاذبية، ويعرفون أن أي جسم ذي كتلة محددة إذا أُفلت فإنه سوف يسقط على الأرض، ولن يطفو في الهواء أو يرتفع إلى الأعلى، ولكن عبقرية نيوتن لم تكن في اكتشاف الجاذبية، وإنما في اكتشاف (قانون) الجاذبية، والعلاقة بين الأجسام، وقدرته، لاحقًا، على توضيح هذه العلاقة في شكل معادلة رياضية، بحيث أصبح بالإمكان التكهن بمقدار سرعة كل جسم يسقط بناءً على مقدار ما يحتويه الجسم من مادة (كتلة)، فجاء قانون الجذب العام لنيوتن ليوضح لنا العلاقة بين الأجسام، ويحدد لنا مصدر هذه القوة وكيفية عملها: (توجد قوة تجاذب بين أي جسمين في الكون، تتاسب طرديًا مع حاصل ضرب كتلتيهما، وعكسيًا مع مربع المسافة بينهما.) فهل استنتاجنا بأنه لابد لهذا الكون من خالق أو مُوجد يوضح لنا طبيعة هذا الخالق بصورة علمية، ويجعلنا قادرين على معرفته معرفة مادية؟ لأنه إذا سلّمنا جدلًا بوجود خالق لهذا الكون كاستنتاج حتمي على أنه لا يُمكن أن يتوفر النظام من العدم أو من الفوضى أو الصدفة، فهل هذا الاستنتاج يسمح لنا بوضع تفسيرات علمية عن طبيعة هذه القوة المُوجدة للكون؟ الإجابة المؤكدة هي أنه لا يمكن ذلك على الإطلاق، ولذلك فإن فكرة وجود إله خالق لهذا الكون تظل فرضية تحتاج إلى مزيد من البحث والتحقيق؛ لاسيما وأن الإيمان بالله يتطلب يقينًا كاملًا، وطالما أن الاستنتاج لا يقدّم لنا هذا اليقين فإنه لا يُمكننا الاعتماد مُطولًا على مُجرّد الإيمان الغيبي. تأتي الأديان لتقدّم لنا شروحات مُفصلّة أكثر عن هذه القوة الخالقة، وهي شروحات مادية في نهايتها، وبالإمكان، مُؤقتًا، مناقشة وتفنيد هذه الشروحات في محاولة منا لاختبارها، بغرض التأكد من أنها هي الإجابات الحقيقية والنهائية المُرادة بالبحث. إذن؛ فالمُلحد لا يبحث في قضية الخالق، وإنما يبحث في قضية الإله، لأنها هي الوسيلة العلمية والمادية الوحيدة المُتاحة للوصول إلى الخالق، والتأكد من صحة الزعم القائل بوجوده. وعن نفسي شخصيًا فأنا من المُمكن أن أتصالح فلسفيًا مع فكرة وجود (خالق)، ولكن تظل مشكلتي مع الأديان قائمة، لأن الوصوفات التي تقدمها الأديان لهذا الخالق غير منطقية وغير مُقنعة، وهذا ما سوف أُناقشه في هذا البوست. (مناقشة فكرة الله الإسلامي) |
اقتباس:
تحيّاتي لك يا عزيزي، وأشكرك على متابعة الخيط .. وأتمنى التحاور معك حول ما أشكل عليّ فهمه من العقيدة المسيحية، والبحث له متعته الخاصة. محبتي |
اقتباس:
إذا صحّ وجود إله، فقد نبحث في صحة نسبة هذا الحديث إليه، وعندها يُمكننا فعلًا الاعتماد على هذا الحديث، ولكن مؤقتًا لا توجد أدلة على وجود إله، حتى ننسب إليه كلامًا، ويكون هذا الكلام حجة يُمكن الاستدلال بها. كن قريبًا فالموضوع شائك ومثير ومهم فعلًا. محبتي |
اقتباس:
اعتذاري الوارد في المقدمة يشملك محبتي |
سلامات يا هشام
ليه فصلت فكرة الخالق عن الاله؟ ----- عموماً الموقف دا موجود ,, ومتقدم جداً وله مدارسه المعروفة متابعين |
اقتباس:
|
اقتباس:
كنتُ أتمنى أن تجد في المقدمة إجابة على سؤالك لكن لا بأس أشكرك على المتابعة محبتي |
الاخ هشام
يقول القديس غسطنطين ( لن تفهموا حتى تؤمنوا) مسألة بذل الفهم والاحتكام للعقل والفكر يعتبر نوع من الهطل في الحاجات دي لانو وعلى النقيض تماما ممكن ننشبك فيك ونقول ليك كدي انت اثبت لينا انو الله مافي عليه يا حبيب نحن مؤمنين انو الله في وعلى هذا الاساس تكون مفهومنا ان كل شي في هذا الوجود يدل على وجود الله وانت زول مؤمن بفرضية الله مافي وعلى ضوء ذلك كل الاشياء عند بتعضد ايمانك هذا يبقى يا حبوب مافي قصة اثبت لي واثبت ليك القصص دي كانت زمان ايام المعجزات زمنا دا بقى ماشي بمعجزة واحدي بس الا وهي ( اي زول يموت بي دينو) |
يا هشام
ادم حواء هل كانو مشروع خلق انسان اذا كانو فى الجنة هل كانو معهم اخرين و اين ذهبوا؟ هل ادم وحواء عصوا الله لعدم ايمانهم به و فضلوا الحب و الهروب من الجنة و ما زال البحث جاريآ وبعث انبياء دليل على ذلك |
اقتباس:
ونقطة الثانية هى الأديان والتسمية الصحيحة هى (المعتقدات) .. وواضح أن معنى معتقد ليس لها تركيبة علمية مثل قانون نيوتن يعتمد عليه فى قياس ثابت .. ويختلف الأعتقاد بين شخص لآخر فيشمل حتى الملحدين .. اقتباس:
بالتالى ستجد نفسك تصارع فى طواحين ولا تبحث عن وجود الله .. أتمنى أن نستمع لفكرتك مجرده فى عدم وجود الله .. من واقع العلم أو الملاحظة .. فالأعتقاد كما أسلفت لا يحتاج حجج دامغة .. ربما نستفيد من تجربتك تحياتى |
اقتباس:
اقتباس:
هل تستطيع أن ترى على بعد أميال من مكانك؟ وهل تستطيع أن تسمع الأصوات دون درجة سمع الانسان أو فوقها؟ وهل تستطيع أن تفسر لنا (ماهية) الكهرباء مثلا؟ وان جئنا الى الفكر أرجو أن تجيبني-دون أن تعتمد على أيما علم غيبي-من اين جئنا (اقصد أصل الانسان) والى اين سنذهب بعد موتنا؟! ودونك طلاسم ايليا أبوماضي حينما قال: جئت من اين لا ادري ولكني اتيت فوجدت قدامي طريقا فمشيت سؤال أخير: هل يستقيم عدلا ومنطقا أن يموت الظالم والمظلوم دون أن تكون هناك محاسبة للظالم؟ (لعلي أعود) |
اها دي حتلة في هذا البوست المريب
- الله يستر غايتو اقول قولي هذا واستغفر الله لي.................. |
اقتباس:
تحيّاتي لمّن نقول إن الإيمان أو التديّن هو إهمال للعقل ودوره، وتغييب ليهو الأخوة المؤمنين بيزعلوا، ويرصوّا كمّية من الآيات الدالة على ضرورة إعمال العقل في الدين، حتى من غير ما يطرحوا تساؤل بسيط: "الفرق شنو بين التفكير والتفكّر" البيحرّض عليه الدين؟ تبقى المسألة يا عزيزي في غاية الوضوح، على الأقل من الزاوية البعاين بيها كزول مُلحد، أو متجرّد من ثيمة الإيمان بتاعتك ، لأني حتى لمن أجي أسألك (كزول مؤمن): "هل تفهم الله؟"، "هل تفهم طبيعة الله؟" لسانك دا حيتربط، وتبدأ في كلام الصوفية الما بفهموا داك، والممكن ما يكون ملزم لـالله زاتو في حال وجوده فعلًا. أنا في المقام دا يا عزيزي، تجاوزت تمامًا مطب مناقشة الخالق، اللي لا أنا ولا إنت بنقدر نعوم في مياهو الغريقة، وجيت بالعديل والواضح، لفكرة الإله المطروحة في الأديان، بعيد من أي لغاويس. عندنا فكرة الله البيطرحها الإسلام في شكل آيات قرآنية المفروض إنها جاية منه دُغري، وفي شكل أحاديث نبوية اللي المفروض إنها نقلًا عنه لأنه (لا ينطق عن الهوى) وفي شكل سيرة هذا الرجل اللي بيدعي إنه على علاقة مباشرة بهذا الخالق، واللي المفروض إنها سيرة متأثرة بمعرفته المباشرة بالخالق، فلو ما حنقدر ننقاش فكرة الإله حتى على المستوى دا، معناتو يا حبيبنا الشغلة دي كلها (بالنسبة لي) خم وخلاس، ولا عندو علاقة بالإيمان زاتو. ويمكن تكون قريت مقالي عن مفهوم الإيمان، وإلا كمان يا حبيب، يا ريت تورينا فهمك الشخصي للإيمان، وهل الإيمان دا معناتو تغمّي عيونك وتقنع نفسك باللامعقول، ولا كيف؟ منتظر أسمع منك |
اقتباس:
"الله" يهدينا وإياك ... آدم وحواء ديل منو؟ آدم الذي كان تمثال فخار ثم أصبح بقدرة "قادر" إنسان من لحم ودم؟ أم حواء التي خلقت من ضلع آدم وهو نائم؟ يا عزيزتي مثل هذه القصة لا أصدق وجودها (باستثناء الكتب المقدسة) إلا في قصص سندباد البحري. أمّا عني فإني لا أجد في "بعث" أنبياء دليلًا على وجود أي إله، بل على العكس تمامًا، فالتاريخ شهد عددًا وافرًا من الأنبياء "الكذبة" الذين ادعوا أنه يأتيهم وحي من السماء، فما كل ما يُقال يُصدق يا عزيزتي، وعلينا أن نراجع دلائل النبوة أولًا حتى نتأكد مما إذا كان النبي كاذبًا في إدعائه أم صادقًا فيه، فوالذي جمع بيننا دون ميعاد لو كان ثمة إله بعث نبيًا، فلا أجدر من يسوع بهذه النبوة، الذي وقف أمام الجميع بدون خوف وتحداهم وهو يقول: "من منكم يُبكتني على خطيئة" فقط خطيئة واحدة فقط، فلم يجرؤ أحد على أن يذكر له أي خطيئة حتى ولو صغرت، وكل الأنبياء لهم خطاياهم، فلو كانت النبوة بالعصمة وعدم الخطيئة لما كان هنالك من نبي سواه، هذا إن صحت الرواية أصلًا، أما نبي الإسلام فإنه كبيقة مُدعي النبوة، تزخر حياته بالخطايا والجرائم، وهذا ما سوف أتناوله في معرض حديثي عن (السيرة النبوية) لأنه إن كان نبيًا حقًا لما صحّ أن نجد له خطيئة واحدة. ومجمل ما سوف أتناوله في بحثي عن الإله الإسلامي سوف يقتصر على: القرآن، السنة النبوية الصحيحة، السيرة النبوية، علشان نعرف هل هنالك فعلًا أنبياء "بُعثوا" أم أنه فقط أنبياء "ادعوا" أنهم بُعثوا؟ والحقيقة والبحث عنها تتطلب قدرًا من الشجاعة كما تتطلب قدرًا من الصبر، فأعينيني بأحدهما على الأقل محبتي |
اقتباس:
تحيّاتي إن كُنا سوف نتكلم عن العلم لإثبات عدم وجود الإله، فهل بالإمكان استخدام العلم نفسه لإثبات وجوده؟ أنا قلت من البداية إن فكرة وجود خالق عاقل وذكي لهذا الكون هي في الأساس فكرة ميتافيزيقية، لا يُمكن لمؤمن أو مُلحد البت فيها بأدلة قاطعة، وبالتالي فإن مُناقشة قضية الخالق سوف تكون مُجرّد تهويمات لا تغني من الحقيقة شيئًا، في حين من الأجدى البحث مُباشرة في فكرة الإله التي تطرحها الأديان، فهي على الأقل قابلة للمُناقشة والتفنيد، ولو آية آية، وحديث حديث، وقصة قصة. ومنذ البداية حددتُ أنني سوف حددتُ أنني سوف أركز على مُناقشة فكرة الإله الإسلامي، أو التصور الإسلامي للإله، فإذا انتهينا من هذه النقطة انتقلنا إلى التصور المسيحي للإله، فإذا انتهينا انتقلنا إلى التصور اليهودي للإله. ولحُسن الحظ فإن الأديان في صراعها التاريخي مع بعضها البعض وفرّت علينا عنت البحث في كل الأديان أو المعتقدات، بحيث أنها ألغت جميع الآلهات ورشحت وجود إله واحد خالق في هذا الكون، فإذا كان بالإمكان مُناقشة هذه الفكرة في مُقابل فكرة تعدد الآلها المهزومة أصلًا منذ زمن سحيق، فإننا نكون قد تمكنا فعليًا من مُناقشة فكرة وجود خالق للكون بالمُطلق. وأنا قلتُ في البداية كذلك، إنني كمُلحد من الممكن جدًا أن أكون مُتصالحًا مع فكرة وجود مُحدث للكون، ولكن أن يكون هذا المُحث إلهًا، وأن يكون هذا الإله متطلبًا للعبادة، وراغبًا في التواصل مع البشر بطريقة ما، فهذا ما افترضته لنا الأديان، ولهذا أرى ضرورة وإلزامية مناقشة هذه الفرضية التي اكتشبت شعبيتها الكبيرة على مدار قرون طويلة جدًا. أنتَ بالتأكيد لستَ مُلزمًا بما سوف يتم طرحه في هذا النقاش، كونك مسيحيًا، وبالضرورة فإنك ترفض التصور الإسلامي الذي يضعه عن الإله، ولكن أنا يهمني ذلك، وهنالك آخرون يهمهم هذا الأمر كذلك، ولا أظنك تمانع في أن أناقش معهم هذه القضية. محبتي لك |
اقتباس:
محاضرة قوية بجامعة أوكسفور استغفرالله العظيم واتوب اليه هل الله خيّر أم شرير تعالى سبحانه؟ كان ذلك عنوان لمحاضرة بروفيسور علم الفلسفة ( الملحد (في جامعة أكسفورد، حيث وقف أمام فصله وطلب من أحد طلبته المستجدين أن يقف .................................................. البروفيسور : أنت مسلم، أليس كذلك يا بني؟ الطالب المسلم: نعم، يا سيدي البروفيسور: لذلك فأنت تؤمن بالله؟ الطالب المسلم: تماماً البروفيسور : هل الله خيّر؟ ( من الخير وهو عكس الشر ) الطالب المسلم : بالتأكيد! الله خيّر البروفيسور : هل الله واسع القدرة؟ أعني هل يمكن لله أن يعمل أي شيء؟ الطالب المسلم : نعم البروفيسور : هل أنت خيّر أم شرير؟ الطالب المسلم : القرآن يقول بأنني شرير يبتسم البروفيسور إبتسامة ذات مغزى البروفيسور : أه!! الـقــرآن يفكر البروفيسور للحظات البروفيسور: هذا سؤال لك، دعنا نقول أنّ هناك شخص مريض هنا و يمكنك أن تعالجه وأنت في استطاعتك أن تفعل ذلك، هل تساعده؟ هل تحاول ذلك؟ الطالب المسلم : نعم سيدي، سوف أفعل البروفيسور: إذًا أنت خيّر !! الطالب المسلم : لا يمكنني قول ذلك البروفيسور: لماذا لا يمكنك أن تقول ذلك؟ أنت سوف تساعد شخص مريض ومعاق عندما يستطيع ( في الحقيقة معظمنا سيفعل ذلك إن إستطاع) لكن الله لا يفعل ذلك الطالب المسلم : لا إجابة البروفيسور : كيف يمكن لهذا الإله أن يكون خيّر؟ هممم..؟ هل يمكن أن تجيب على ذلك ؟ الطالب المسلم : لا إجابة أيضًا الرجل العجوز بدأ يتعاطف مع الطالب المسلم البروفيسور:لا تستطيع، أليس كذلك؟ يأخذ البروفيسور رشفه ماء من كوب على مكتبه لإعطاء الطالب وقتاً للإسترخاء، ففي علم الفلسفة، يجب عليك أن تتأنى مع المستجدين البروفيسور : دعنا نبدأ من جديد أيها الشاب البروفيسور:هل الله خيّر؟ الطالب المسلم : نعم متمتمًا البروفيسور: هل الشيّطان خيّر؟ الطالب المسلم : لا البروفيسور: من أين أتى الشيّطان؟ الطالب المسلم : من... الله.. متلعثمًا البروفيسور : هذا صحيح، الله خلق الشيّطان، أليس كذلك؟ يمرر الرجل العجوز أصابعه النحيلة خلال شعره الخفيف ويستدير لجمهور الطلبة متكلفي الابتسامة البروفيسور: أعتقد أننا سنحصل على الكثير من المتعة في هذا الفصل الدراسي سيداتي و سادتي ثم يلتفت للطالب المسلم البروفيسور:أخبرني يا بني، هل هناك شّر في هذا العالم؟ الطالب المسلم : نعم، سيدي البروفيسور: الشّر في كل مكان، أليس كذلك؟ هل خلق الله كل شيء؟ الطالب المسلم : نعم البروفيسور: من خلق الشّر؟ الطالب المسلم : لا إجابة البروفيسور : هل هناك أمراض في هذا العالم؟ فسق و فجور؟ بغضاء؟ قبح؟ كل الأشياء الفظيعة، هل تتواجد في هذا العالم؟ الطالب المسلم : نعم وهو يتلوى على أقدامه البروفيسور : من خلق هذه الأشياء الفظيعة؟ الطالب المسلم : لا إجابة يصيح الأستاذ فجأةً في الطالب المسلم البروفيسور : من الذي خلقها؟ أخبرني بدأ يتغير وجه الطالب المسلم البروفيسور بصوت منخفض: الله خلق كل الشرور، أليس كذلك يا بني؟ الطالب المسلم : لا إجابة الطالب يحاول أن يتمسك بالنظرة الثابتة والخبيرة ولكنه يفشل في ذلك فجأة المحاضر يبتعد متهاديًا إلى واجهة الفصل كالفهد المسن، والفصل كله مبهور البروفيسور: أخبرني، كيف يمكن أن يكون هذا الإله خيّرًا إذا كان هو الذي خلق كل الشرور في جميع الأزمان؟ البروفيسور يشيح بأذرعه حوله للدلالة على شمولية شرور العالم البروفيسور : كل الكره، الوحشية، الآلام، التعذيب، الموت، القبح، المعاناة، التي خلقها هذا الإله موجودة في جميع أنحاء العالم، أليس كذلك أيها الشاب؟ الطالب المسلم : لا إجابة البروفيسور : ألا تراها في كلّ مكان؟ هه؟ البروفيسور يتوقّف لبرهة البروفيسور: هل تراها؟ البروفيسور يحني رأسه في إتجاه وجه الطالب ثانيةً ويهمس البروفيسور: هل الله خيّر؟ الطالب المسلم : لا إجابة البروفيسور : هل تؤمن بالله يا بني؟ صوت الطالب يخونه و يتحشرج في حلقه الطالب المسلم : نعم يا بروفيسور، أنا أؤمن يهز الرجل العجوز رأسه بحزن نافياً البروفيسور : يقول العلم أن لديك خمس حواس تستعملها لتتعرف و تلاحظ العالم من حولك، أليس كذلك؟ البروفيسور: هل رأيت الله الطالب المسلم : لا يا سيدي لم أره أبداً البروفيسور: إذًا أخبرنا إذا ما كنت قد سمعت إلاهك؟ الطالب المسلم : لا يا سيدي، لم يحدث البروفيسور : هل سبق وشعرت بإلاهك؟ تذوقت إلهك؟ أو شممت إلهك فعلياً؟ هل لديك أيّ إدراك حسّي لإلهك من أي نوع؟ الطالب المسلم : لا إجابة البروفيسور: أجبني من فضلك الطالب المسلم : لا يا سيدي، يؤسفني أنه لا يوجد لدي البروفيسور : يؤسفك أنه لا يوجد لديك؟ الطالب المسلم : لا يا سيدي البروفيسور : ولا زلت تؤمن به؟ الطالب المسلم : نعم البروفيسور : هذا يحتاج لإخلاص ! البروفيسور يبتسم بحكمة للطالب المسلم البروفيسور : طبقاً لقانون التجريب والإختبار وبروتوكول علم ما يمكن إثباته يمكننا أن نقول بأن إلهك غير موجود، ماذا تقول في ذلك يا بني؟ البروفيسور : أين إلاهك الآن؟ الطالب المسلم : لا إجابة البروفيسور: إجلس من فضلك يجلس الطالب المسلم مهزومًا مسلم أخر يرفع يده: بروفيسور، هل يمكنني أن أتحدث للفصل؟ البروفيسور يستدير و يبتسم البروفيسور: أه مسلم أخر في الطليعة! هيا هيا أيها الشاب، تحدث ببعض الحكمة المناسبة في هذا الاجتماع يلقي المسلم نظرة حول الغرفة الطالب المسلم : لقد أثرت بعض النقاط الممتعة يا سيدي، والآن لدي سؤال لك الطالب المسلم : هل هناك شيء إسمه الحرارة؟ البروفيسور : هناك حرارة الطالب المسلم : هل هناك شيء إسمه البرودة؟ البروفيسور : نعم يا بني يوجد برودة أيضاً الطالب المسلم : لا يا سيدي لا يوجد إبتسامة البروفيسور تجمدت، وفجأة الغرفة أصبحت باردة جدا الطالب المسلم : يمكنك الحصول على الكثير من الحرارة، حرارة عظيمة، حرارة ضخمة، حرارة لدرجة إنصهار المعادن، حرارة بسيطة، أو لا حرارة على الإطلاق، ولكن ليس لدينا شيء يدعى البرودة فيمكن أن نصل حتى 458 درجة تحت الصفر، وهي ليست ساخنة، لكننا لن نستطيع تخطي ذلك، لا يوجد شيء إسمه البرودة، وإلا لتمكنا من أن نصل لأبرد من 458 تحت الصفر، يا سيدي البرودة هي فقط كلمة نستعملها لوصف حالة غياب الحرارة، فنحن لا نستطيع قياس البرودة، أما الحرارة يمكننا قياسها بالوحدات الحرارية لأن الحرارة هي الطاقة، البرودة ليست عكس الحرارة يا سيدي، إن البرودة هي فقط حالة غياب الحرارة سكوت في الفصل، دبوس يسقط في مكان ما الطالب المسلم : هل يوجد شيء إسمه الظلام يا بروفيسور؟ البروفيسور: نعم الطالب المسلم :أنت مخطئ مرة أخرى يا سيدي، الظلام ليس شيئا محسوساً، إنها حالة غياب شيء أخر، يمكنك الحصول على ضوء منخفض، ضوء عادي، ضوء مضيء، بريق الضوء، ولكن إذا كان لا يوجد لديك ضوء مستمر فإنه لا يوجد لديك شيء، وهذا يدعى الظلام، أليس كذلك؟ هذا هو المعنى الذي نستعمله لتعريف الكلمة، في الواقع، الظلام غير ذلك، و لو أنه صحيح لكان بإمكانك أن تجعل الظلام مظلما أكثر وأن تعطيني برطمان منه، هل تستطيع أن تعطيني برطمان من ظلام مظلم يابروفيسور؟ البروفيسور يبتسم لوقاحة الشاب أمامه البروفيسور:هذا بالفعل سيكون فصلا دراسيا جيداً البروفيسور: هل تمانع إخبارنا ما هي نقطتك يا فتى؟ الطالب المسلم : نعم يا بروفيسور، نقطتي هي، إن افتراضك الفلسفي فاسد كبدايةً ولذلك يجب أن يكون استنتاجك خاطئ تسمّر البروفيسور البروفيسور : فاسد؟ كيف تتجرأ؟! الطالب المسلم : سيدي، هل لي أن أشرح ماذا أقصد؟ الفصل كله أذان صاغية البروفيسور : تشرح... أه أشرح البروفيسور يبذل مجهودا جبارًا لكي يستمر تحكمه و يلوّح بيده لإسكات الفصل كي يستمر الطالب الطالب المسلم : أنت تعمل على إفتراض المنطقية الثنائية الطالب المسلم : ذلك على سبيل المثال أن هناك حياة و من ثم هناك ممات، إله خيّر وإله سيئ، أنت ترى أن مفهوم الله شيء ما محدود و محسوس، شيء يمكننا قياسه، سيدي إن العلم نفسه لا يمكنه حتى شرح فكرة إنه يستعمل الكهرباء والمغناطيسية فهي لم تُـر أبداً، رغم ذلك فهم يفهمونها تمامًا، إن رؤية الموت كحالة معاكسة للحياة هو جهل بحقيقة أن الموت لا يمكن أن يتواجد كشيء محسوس، الموت ليس العكس من الحياة، بل هو غيابها فحسب الطالب المسلم يرفع عاليًا صحيفة أخذها من طاولة جاره الذي كان يقرأها الطالب المسلم : هذه أحد أكثر صحف الفضائح إباحية التي تستضيفها هذه البلاد، يا بروفيسور هل هناك شيء إسمه الفسق والفجور؟ البروفيسور:بالطبع يوجد، أنظر قاطعه الطالب المسلم الطالب المسلم : خطأ مرة أخرى يا سيدي، الفسق و الفجور هو غياب للمبادئ الأخلاقية فحسب، هل هناك شيء إسمه الظُـلّم؟ لا، الظلّم هو غياب العدل، هل هناك شيء إسمه الشرّ؟ الطالب المسلم يتوقف لبرهة الطالب المسلم : أليس الشر هو غياب الخير؟ إكتسى وجه البروفيسور باللون الأحمر وهو غاضب جدًا وغير قادر على التحدث الطالب المسلم : إذًا يوجد شرور في العالم يا بروفيسور، وجميعنا متفقون على أنه يوجد شرور، ثم أن الله إذا كان موجوداً فهو أنجز عملاً من خلال توكيله للشرور، ما هو العمل الذي أنجزه الله؟ القرآن يخبرنا أنه ليرى إذا ما كان كل فرد منا وبكامل حريته الشخصية سوف يختار الخير أم الشرّ اُلجم البروفيسور البروفيسور : كعالم فلسفي لا أتصور هذه المسألة لها دخل في اختياري، كواقعي أنا بالتأكيد لا أتعرف على مفهوم الله أو أي عامل لاهوتي آخر ككونه جزء من هذه المعادلة العالمية لأن الله غير مرئي و لا يمكن مشاهدته الطالب المسلم : كان يمكن أن أفكر أن غياب قانون الله الأخلاقي في هذا العالم هو ربما أحد أكثر الظواهر ملاحظة الطالب المسلم : الجرائد تجمع بلايين الدولارات من إصدارها أسبوعيًا، أخبرني يا بروفيسور هل تدرسّ تلاميذك أنهم تطوروا من قرد؟ البروفيسور: إذا كنت تقصد العملية الإرتقائية الطبيعية يا فتى، فنعم أنا أدرس ذلك الطالب المسلم : هل سبق وأن رأيت هذا التطوّر بعينك الخاصة يا سيدي؟ يعمل البروفيسور صوت رشف بأسنانه و يحدق بتلميذه تحديقا صامتا متحجراً الطالب المسلم : برفيسور، بما أنه لم يسبق لأحد أن رأى عملية التطوّر هذه فعلياً من قبل ولا يمكن حتى إثبات أن هذه العملية تتم بشكل مستمر، فهي غير موجودة إذًا، ألست تدرسّ آرائك يا سيدي؟ إذا فأنت لست بعالم و إنما قسيس؟ الطالب المسلم : إذًا أنت لا تقبل قانون الله الأخلاقي لعمل ما هو صحيح و في محله؟ البروفيسور : أنا أؤمن بالموجود، وهذا هو العلم ! الطالب المسلم : أه العلم ! وجه الطالب ينقسم بابتسامة الطالب المسلم : سيدي، ذكرت بشكل صحيح أن العلم هو دراسة الظواهر المرئية، والعلم أيضاً هو فرضيات فاسدة البروفيسور : العلم فاسد؟ !! البروفيسور متضجراً الفصل بدأ يصدر ضجيجاً، توقف التلميذ المسلم إلى أن هدأ الضجيج الطالب المسلم : لتكملة النقطة التي كنت أشرحها لباقي التلاميذ، هل يمكن لي أن أعطي مثالاً لما أعنيه؟ البروفيسور بقي صامتا بحكمة، المسلم يلقي نظرة حول الفصل الطالب المسلم : هل يوجد أحد من الموجدين بالفصل سبق له وأن رأى عقل البروفيسور؟ إندلعت الضحكات بالفصل التلميذ المسلم أشار إلى أستاذه العجوز المتهاوي الطالب المسلم : هل يوجد أحد هنا سبق له و أن سمع عقل البروفيسور، لمس بعقل البروفيسور, تذوق او شمّ او رأى عقل البروفيسور؟ يبدو أنه لا يوجد أحد قد فعل ذلك، حسناً، طبقاً لقانون التجريب، والاختبار وبروتوكول علم ما يمكن إثباته، فإنني أعلن أن هذا البروفيسور لا عقل له الفصل تعمّه الفوضى التلميذ المسلم يجلس، البروفيسور لم يتفوه بكلمة. لا أله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من دعا إلى هدىً، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالةٍ، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص من آثامهم شيئاً ![/COLOR][/SIZE] |
اقتباس:
تحيّاتي لك محدودية القدرات البشرية، هي خصم من سمات الطبيعة للكائن الحي، وهذه السمات متوفرة بدرجات في كائنات أخرى، فهنالك كائنات تتمكن فعلًا من الاستماع إلى ترددات الصوت التي لا يسمعها الإنسان، وهنالك كائنات تستطيع الرؤية بشكل ممتاز في الظلام، وهنالك كائنات بإمكانها الرؤية بشكل واضح من مسافات بعيدة أو مرتفعة جدًا، فماذا قد يعني كل ذلك؟ لا شيء على الإطلاق، لأن هذا لا يعني أبدًا استغناءنا عن هذه الحواس "المحدودة" كوسائل للمعرفة الأولية. أنا مثلًا لو أخبرتكَ أن هنالك فيلًا ورديًا، فهل تصدقني دون الحاجة إلى رؤية هذا الفيل، والتأكد من أن اللون هو لون طبيعي وليس لون طلاء مثلًا أو ليس انعكاسًا ضوئيًا ما؟ ولو أخبرتكَ بأن هذا الفيل الوردي بإمكانه قراءة الأفكار، فهل سوف تصدق، إن لم تجر اختبارًا معمليًا تتأكد فيه من ذلك؟ أنا لا أكابر، فالحواس محدودة بالفعل، ولكن ليست هنا تكمن المشكلة، المشكلة الحقيقية تكمن في أن الإيمان قائم أساسًا على الاعتماد على هذه النقطة، فإذا كانت حواسنا محدودة وعقولنا محدودة، فهل بالإمكان "الإيمان" بكل شيء؟ إذا كانت إجابتك (لا) فاعلم أن ثمة مشكلة في طريقة تفكيرك حول هذا الأمر. أنتَ لن تصدقني إن قلتُ لكَ بأني أتيت بلا أم أو أب، وربما لن يكون لديك أي دليل تنفي به إدعائي هذا سوى اسم (آدم) الذي يلحق باسمي، ولكن ماذا إذا قلتُ لك، إن اسم (هشام آدم) هو اسم مركب مثلًا، فهل سوف تصدقني؟ بالتأكيد (لا) رغم أن القاعدة الأساسية في إيمانك هي أن (الله على كل شيء قدير) ولكنك لا شعوريًا تنفي عنه هذه القدرة عندما لا يتعلق الأمر بالدين مباشرةً أو عندما لا يرتبط هذا الأمر بشخصية دينية، فالإيمان هو إحساس موجه في أساسه، ويتم توجيهه لاإراديًا بالاعتماد على معلومة إن حواسنا محدودة وعقولنا محدودة. وتدليلًا على كلامي هذا فهل تصدق مثلًا بأن السيدة العذراء تجلت في إحدى الكنائس المصرية فعلًا؟ هل تصدق إن ثمة نور مقدس يخرج من قبر المسيح في يوم ما من السنة كل عام؟ بالتأكيد لا تصدق، لأنك إن صدقت فسوف تجد نفسك في مواجهة مباشرة مع إيمانك ومعتقدك الإسلامي. وهل تصدق مثلًا بخبر كهذا (العثور على جثة راهب بوذي توفي قبل 80 سنة ولم تتحلل: أكد البروفوسور فيكتور زفيغان من مركز الطب الشرعي في وزارة الصحة الروسية إن جثة الراهب البوذي هامبو لاما إيتيغيلوف لا تختلف كثيراً عن جثة رجل توفي قبل نحو 12 ساعة.) بالتأكيد لن تصدق لأن هذا يجعلك في مواجهة مباشرة مع معتقدك الديني، لأن نبيك يقول إن أجساد الأنبياء فقط هي التي لا تتحلل. نعم أستطيع الآن أن أرى أبعد من المسافة التي حددتها في سؤالك، فالإنسان الآن يرى أطراف المجرات باستخدام التلسكوبات الآلية الدقيقة، وهذه القدرة المعرفية مكتسبة وليست ممنوحة من إله. ونعم أستطيع الآن أن أسمع الموجات التحت الصوتية، بل وسماع صوت دقات قلب الجنين في رحم أمه، وذلك باستخدام التقنيات الصوتية المتطورة التي أنتجها العلم "البشري" المحدود. فالحقيقة يا عزيزي إن حواسنا محدودة بالفعل، ولكن طموحنا غير محدود، وهو ما يجعل كلامنا عن محدودية الحواس ضربًا من السذاجة. ربما فعلًا لا نعرف ماهية الطاقة أو ماهية الكهرباء، ولكننا نملك معرفة جيدة بأنواعها وقياساتها، ونتحكم بها، وبإمكاننا قياسها، ورؤية تأثيراتها المباشرة العيانية، فالفكرة من معرفتنا بالمادة لم تصبح الآن مجرد رؤية الشيء بالعين المجردة بل حتى قياسها وتفسيرها والتكهن بها، ولولا هذه المقدرة لظل الإنسان حتى اللحظة يخاف من النار كالعديد من الكائنات الحية. اقتباس:
أما عن العدالة الإلهية، فعليك أن تسأل نفسك أولًا: هل من العدالة أن يتم تأجيل العدالة طوال هذا الوقت؟ هل تعتقد أنه من العدالة أن ينتظر هابيل المقتول في بداية الحياة كل هذه المدة (ومازال الزمن مستمرًا) حتى ينال العدالة؟ عليك أن تتساءل: لماذا لا تكون المحاسبة فورية؟ ألم يكن هذا ليكون أكثر عدالة من انتظار فناء العالم وقيام الأموات؟ هل من العدالة أن يكون هنالك أغنياء وفقراء في هذا العالم إن كان الخالق هو الرازق في الوقت ذاته؟ هل من العدالة أن يكون هنالك أُناس أسوياء وآخرون مشوهين إذا كان الله هو الخالق الذي يخلق في أحسن تقويم؟ إن مفهوم العدالة والحرية وكل القيم الأخرى هي مجرّد مفاهيم بشرية أوجدها الإنسان (أو بالأصح) وجدت مع الإنسان وحركته في المجتمع، ولا أعتقد أنه إذا كان ثمة إنسان يعيش بطريقة ما منعزلًا في جزيرة نائية أن يعرف شيئًا عن العدالة أو الحرية أو حتى تتفق مفاهيمه لهما مع مفاهيمك لها. فإذا لم يكن بالإمكان إلزام إنسان كهذا بمفهومك الشخصي عن العدالة، فهل يُمكنك أن تلزم الإله بها؟ الإنسان يا عزيزي أسير أفكاره، فعندما تتخيّل فتاة أحلامك، فلابد أن تتخيلها جميلة، وفقًا لمفهومك الشخصي عن الجمال، ولا أعتقد أن شخصًا يتخيل فتاة أحلامه مبتورة اليدين، أو مشوهة، رغم أنه (لاحقًا) قد يقع في غرامها، ولكنني هنا أتكلم عن "التصورات الذاتية" لا عن الواقع. في هذا النقاش سوف نتعرف أكثر على مفهوم العدالة، ونحاول أن نرى إذا كان الإله الإسلامي عادلًا فعلًا أم أننا فقط نتوهم ذلك، أو نتمنى أن يكون كذلك. محبتي لك |
الأخ: فتحي مسعد حنفي
تحيّاتي هل أنتَ من عشاق مثل هذه القصص الساذجة التي ليس عليها أي دليل؟ هل هذه القصة حدثت فعلًا في (جامعة أكسفورد) البريطانية، أم في مدرسة ابتدائية لا علاقة لها باللغة الإنكليزية أصلًا؟ إنها من نوع القصص التي تم تأليفها من مجهولين، وتم تدويلها بين العام حتى لم يعد يعرف أصلها، إليك هذا المقطع (تجد رابطه أسفل المداخلة) يسرد نفس قصتك بتفاصيلها وليس لها علاقة لا بجامعة أكسفورد، ولا بأي جامعة أصلًا، ولا باللغة الإنكليزية من أساسه، والتلميذ ليس مسلمًا كذلك. دعونا من مثل هذه الحجج ولنناقش الموضوع بعقولنا نحن، وليس عقول غيرنا. شكرًا على المساهمة على أية حال http://www.youtube.com/watch?v=HWaM5pmn_P4 |
زول الله
مرحب بيك في البوست، وفي انتظار مشاركتك تحياتي |
اقتباس:
و كثيرون يحبون الخوض فيه و أنا منهم و لكنني لا أخوض فيه بحثا عن الله فقد وجدته و له الحمد و المنة علي ذلك بل أخوض فيه ففي ذلك مزيد قرب إليه غني عن القول أن السؤال و البحث عن الخالق من أكبر الاسئلة الوجودية التي تتغمد الإنسان و هو سؤال مشروع تماما سأله الأنبياء و الفلاسفة و عامة الناس و لنا أسوة في سيدنا إبراهيم عليه السلام و هو من الذين إبتدروا السؤال إلي أن هداه الله سبحانه و تعالي إلي الإجابة المثلي المأزق الحقيقي يا هشام لا يكمن في السؤال عن الإله بقدر ما يكمن في حسن التوجه و توفر نية اتباع الحق عند الإجابة و من هنا أدعوك الي نقاش موضوعي يهدف في المقام الأول الي الحقيقة دون سواها. و حبذا يا هشام لو إبتدرنا النقاش بالسؤال عن الإله كتوطئة قمينة بإثباتها قبل الولوج الي السؤال عن الله. |
عشان يكون حوار مثمر اتمنى انك تختار الالفاظ بعناية عندما تتحدث عن معتقداتنا
لان كثير من الجمل والعبارات التى تتستخدمها تستفزنا ,, الان تفضل ادخل في الموضوع مباشرة عن انتقاداتك للاله ,, اقتباس:
|
هشام آدم
سلام مرحب بعودة قلمك مرة تانية سمعت عن قصة إلحادك كتير وما تابعتك فيها مطلقاً قبل كده في أي حتة تانية ويمكن لأول مرة أدخل عشان أشوف قصة هشام آدم وأسئلته الحائرة عن وجود الله والأنبياء ،،، وعن ماهية الحياة وما بعدها يمكن أمشي مع خالد الصائغ و عمر عبد الله ،،، في قولهم عشان تناقش أمر بالغ الحساسية زي سؤال ،،، هل الله موجود ؟؟؟ يبقي التوخي والحذر في التناول ،،، مفردات الطرح ،،، هل قصدت أن تكون صاااااااادمة وكأنها مفردات نهائية غير قابلة للنقاش ؟؟؟ يعني يا ناس هوي ياهو ده قولي وهو قول نهااااائي ما بقبل فيه أي إعتراض عليه ؟؟؟ تعرف يا هشام ،،، وعشان الناس تتابعك ــ كأبسط شئ ممكن ــــ يجب أن تختار من المفردات غير الصادمة للمؤمنين وغير المُستفزِه لمشاعر زول مؤمن بالله و أنبياء الله ورسله زول مُوحِد وبيؤمن برضو بالقدرية في الحياة والممات ،،، وإنو الله موجود بالفعل وإنو في حياة وفي ممات وفي يوم بعث ،، يوم قيامه ( البيقول عنو أخونا يحي عثمان عيسي بإنو يوم 22 ديسمبر القدامنا ده ) :p خلينا نتابع معاك من غير ما تصدمنا في لغتك ياخ ،،، ومن غير ما تستفزنا ببعض حروفك المستفزة وكدي من خلال قولك لو قدرت أفهمك في النقطة دي كويس خليني أٍألك سؤال ياخ ،، اقتباس:
طيب ،،،، شنو يعني إمرأة وشنو يعني رجل ؟؟؟ وشنو البخلي الرجل يميل للمرأة ونفس الشئ شنو البخلي المرأة تميل للرجل ؟؟؟ الإجابة واضحة طبعاً ،،، بيولوجياً وجنسياً ووووو إلخ ،،، طيب ده جاء من وين بالضبط في الحتة دي يعني ؟؟؟؟ قول هشام آدم ده بيحب ليه واحدة كده حسب مواصفاته هو للمرأة ،،، وبيميل ليها وبيشتاق ليها مووووووووت ووووو إلخ ،،، هل ده من صنع هشام آدم لوحده ؟؟؟ عموماً كده يا هشام آدم أنا في إنتظار إنك تصل لمبتغاك وتقنعني أنا المٌؤمن والموحد ده بإنو لا وجود لله في الأصل ... أنا حأكون هنا متابع لصيق لو ربنا مدي في العُمُر |
اقتباس:
يا سيدي البوست ابتدأ بأنه وفاءاً لوعد قديم لا للنقاش وإن دخلت هنا فتقبل حقيقة أن كل ما ستجده سينحصر ـ مهما بلغ التنميق ـ على محاولة استفزازك ، والمساس بمعتقدك كاتب البوست لو لاحظت عنده أزمة حقيقية تجاه الفكرة ولو ركز على عدد المرات التي ذكر فيها إسم الله ، الاله ، والى التناقض في فهمه عنه لعرفت سبب عدم وصوله الى الله دا ما حوار بقدر ما هو كشف عن أزمة نفسية خاصة ... ـ |
اقتباس:
|
اقتباس:
ما قلته أنا كل شخص يرى الله برؤيته الخاصة حسب أعتقاده .. وحتى الملحد له رؤيته لعدم وجوده .. لذا طلبت رؤية (هشام آدم) مجردة لنراها .. ولكن إذا كان ألحاد هشام آدم فقط من عدم أقتناعه بالمعتقدات فهذه مرحلة خاصة فى رحلة البحث ولا تثبت لنا أو لك عدم وجود الله .. لذا أعتقد مطاحنة الأديان لا يؤدى الى غرض ربما فكرة التمرد على الأديان يأتى لعدم مرونتها مع الإلحاد والملحدين .. تماماً كما حدث معك فى الأيام الأولى لمثل كتاباتك هذه من هجوم وعصبيات .. أعتقد فى وضعك الآن نجحت لحد مثالى بإقناع الآخر بحقك فى أعتقادك وتقبله حديثك .. المرحلة تتطلب الآن فكرتك لمناقشتها وليس مناقشة الأديان |
[QUOTE=هشام آدم;503060]الأخ: فتحي مسعد حنفي
تحيّاتي هل أنتَ من عشاق مثل هذه القصص الساذجة التي ليس عليها أي دليل؟ هل هذه القصة حدثت فعلًا في (جامعة أكسفورد) البريطانية، أم في مدرسة ابتدائية لا علاقة لها باللغة الإنكليزية أصلًا؟ إنها من نوع القصص التي تم تأليفها من مجهولين، وتم تدويلها بين العام حتى لم يعد يعرف أصلها، إليك هذا المقطع (تجد رابطه أسفل المداخلة) يسرد نفس قصتك بتفاصيلها وليس لها علاقة لا بجامعة أكسفورد، ولا بأي جامعة أصلًا، ولا باللغة الإنكليزية من أساسه، والتلميذ ليس مسلمًا كذلك. دعونا من مثل هذه الحجج ولنناقش الموضوع بعقولنا نحن، وليس عقول غيرنا. شكرًا على المساهمة على أية حال ياهشام للأسف كلامك ضعيف ولا علاقة له بالمعني المقصود من الحوار سواء كان في أوكسفورد أو في أم ضوا بان سواء كان الطالب مسلم أو بوذي..مايهمنا هو الحوار والمنطق الذي استعمله الطالب لاخراس الشخص الذي يحاوره وليس مهما أن يكون هذا الحوار قد حدث بالفعل أم انه من تأليف شخص دس به بين قصص حدثت بالفعل. سيبك من دا كلو وتعال وريني انت شايت وين وعايز تصل لي شنو عشان الواحد من الأول يعرف يطبطب عليك ولا يعاملك كما تمت معاملة بعض المروجين للالحاد في المنتديات.. |
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشام آدم http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif عزيزي رأفت ميلاد تحيّاتي إن كُنا سوف نتكلم عن العلم لإثبات عدم وجود الإله، فهل بالإمكان استخدام العلم نفسه لإثبات وجوده؟ أنا قلت من البداية إن فكرة وجود خالق عاقل وذكي لهذا الكون هي في الأساس فكرة ميتافيزيقية، لا يُمكن لمؤمن أو مُلحد البت فيها بأدلة قاطعة، وبالتالي فإن مُناقشة قضية الخالق سوف تكون مُجرّد تهويمات لا تغني من الحقيقة شيئًا، في حين من الأجدى البحث مُباشرة في فكرة الإله التي تطرحها الأديان، فهي على الأقل قابلة للمُناقشة والتفنيد، ولو آية آية، وحديث حديث، وقصة قصة. ومنذ البداية حددتُ أنني سوف حددتُ أنني سوف أركز على مُناقشة فكرة الإله الإسلامي، أو التصور الإسلامي للإله، فإذا انتهينا من هذه النقطة انتقلنا إلى التصور المسيحي للإله، فإذا انتهينا انتقلنا إلى التصور اليهودي للإله. ولحُسن الحظ فإن الأديان في صراعها التاريخي مع بعضها البعض وفرّت علينا عنت البحث في كل الأديان أو المعتقدات، بحيث أنها ألغت جميع الآلهات ورشحت وجود إله واحد خالق في هذا الكون، فإذا كان بالإمكان مُناقشة هذه الفكرة في مُقابل فكرة تعدد الآلها المهزومة أصلًا منذ زمن سحيق، فإننا نكون قد تمكنا فعليًا من مُناقشة فكرة وجود خالق للكون بالمُطلق. وأنا قلتُ في البداية كذلك، إنني كمُلحد من الممكن جدًا أن أكون مُتصالحًا مع فكرة وجود مُحدث للكون، ولكن أن يكون هذا المُحث إلهًا، وأن يكون هذا الإله متطلبًا للعبادة، وراغبًا في التواصل مع البشر بطريقة ما، فهذا ما افترضته لنا الأديان، ولهذا أرى ضرورة وإلزامية مناقشة هذه الفرضية التي اكتشبت شعبيتها الكبيرة على مدار قرون طويلة جدًا. أنتَ بالتأكيد لستَ مُلزمًا بما سوف يتم طرحه في هذا النقاش، كونك مسيحيًا، وبالضرورة فإنك ترفض التصور الإسلامي الذي يضعه عن الإله، ولكن أنا يهمني ذلك، وهنالك آخرون يهمهم هذا الأمر كذلك، ولا أظنك تمانع في أن أناقش معهم هذه القضية. محبتي لك الاخ هشام تحياتي فكرة التصالح مع وجود محدث "وليس خالق" في حد ذاتها إقرار بوجد قوة وفي الغالب الأعم "ميتافزيقية" فلماذا لم تر أنها جديرة بالعبادة طالما أنها أوجدت الكون ويجب أن ندين لها إنها أنشأتنا من العدم، ورغم اجتهادات الكثير من العلماء لتفسير نشأة الكون بيولوجياً/كيميائياً إلا أن هذه الجهود كانت حرثاً في البحر لأنها دائماً ما تعود لدائرة عدم التعرف على كنه القوى التي أدت إلى نشأة الكون. دعنا نتساءل إذا افترضنا أن هذا الكون "نشأ" ولم "يخلق" فمن أين أتت مادته الأولية ؟؟؟ الأديان القديمة (غير السماوية) نشأت في ظروف عدم قدرة الإنسان على التعامل مع الطبيعة فلجأ إلى تفسيرات قادته إلى فهم محدودية قدرته في التعامل مع الكون فجسد هذه القوى في طواطم وغير ذلك ، وكذلك حال الإنسان في مجمل حالات ضعفه البشري . الإيمان أمر قائم على التصديق والتسليم ، وهو أمر يتفق مع طبيعة النفس البشرية التي تسعى إلى إحداث توازن ما بين النفسي والمادي . لم يعد أحد من الموت حتى نستجلي حقيقة العذاب والثواب ، وربما تكون هنالك الكثير من الأفكار والمقولات التي تتبعها مختلف الملل غير مقنعة لأن التاريخ دائماً ما يكتبه أهل السلطة ومريديها لذا تجد التشوية أينما يممت ، فضلاً عن تكريس قيم وأخلاقيات تضمن بقاء السلطة وسطوتها وهي ليست من صميم الدين:mad:، لكن هذا يجب ألا يكون حافزاً على طرح الأمر برمته ، الموت في حد ذاته مدعاة للتفكر في الضعف البشري والإقرار بوجود قوى أوجدت هذا الإنسان يجب أن يدين لها بالعبودية ، وليكن الأمر للملحد مثل ما قال رجل يكتم إيمانه من آل فرعون بحساب الربح والخسارة "عسى أن يصيبكم بعض ما يعدكم". هذه مجرد خواطر عجلى إثراءاً للحوار |
اقتباس:
لوصلك ما اردت ان اسوقه اليك ببساطة... (أنا لايستدل على انا يستدل بى)ارجوك اقراها مرات ومرات ابحث حولك بقلب صاحى وضمير واعى لن تضل طريقك متابعة لصيقة غاية امنيتى ان نتفق... |
يقول عمانويل كانت الفيلسوف الالمانى فى كتابه نقد العقل الخالص :
(ادرك ان العقل لا يستطيع ان يحيط بكنه الاشياء وانه مهيأ لادراك الجزئيات والظواهر فقط فى حين انه عاجز عن ادارك الماهيات المجردة مثل الوجود الالهى وانما عرفنا الله بالضمير وليس بالعقل شوقنا الى العدل كان دليلنا على وجود العادل كما ان شوقنا للماء هو دليلنا على وجود الماء).... دى بالنسبة لى جزئية عقلانى وعلمى المستند عليها انت يا أخ هشام |
اما ارسطو فقد استطرد فى تسلسل الاسباب قائلا:
(ان الكرسى من الخشب والخشب من الشجرة والشجرة من البذرة واضطر الى القول ان هذا الاستطراد المتسلسل فى الزمن اللانهائى لا بد ان ينتهى بنا فى البدء الاول الى سبب فى غير حاجة الى مسبب سبب اول محرك محرك فى غير حاجة الى ما يحركه خالق فى غير حاجة الى خالق وهو نفس ما نقوله عن الله).... |
العزيز هشام
ياريت لو تمدنا بمقالك عن الايمان ونكون لك من الشاكرين اقتباس:
فاذا الانسان بياكل عشان يعيش فالانسان ايضا يفكر لكي يؤمن ويعتقد واذا كان يعيش لكي يأكل فانه ايضا يؤمن لكي يفكر لذلك تجد الايمان يعادل البقاء والتفكير يساوي الأكل ومن حكمة ارادة الحياة انها بذلت نفسها بشكل هلامي قابل لأن يفسر من قبل الفرد كيفما يشاء فنجد فيها انه لا توجد حقيقة مطلقة ولا يوجد باطل مطلق ، كل حق قابل ان يُبطل وكل باطل قابل ان يُحقق ، فاللاديني قد يستغرب من عقيدة المسلم والمسلم مستغرب من عقيدة غيره من الاديان واليهودي يستهزيء بايمان المسيحي والمسيحي يسخر من عقيدة المسلم والمسلم السني يستغرب من الصوفي والصوفي يندهش من الشيعي ، كل شيء في هذه الحياة حق في عقيدة المؤمن به وباطل في عقلية الكافر به كل شيء بلا استثناء وهذه الحكمة هي التي تثبت لي وجود الله -لاني مؤمن بالله- قمت فهمت من Full option للحياة انها حكمة ربانية عشان يدي للانسان حرية الاختيار في (احكام عقله) المهم الانسان بحاجة لعقيدة وايمان تحميه من الجنون وسط هذا الشكل الهلامي للحياة فانت هشام قد انتبذت ركنا قصيا في درجات الايمان كما ينتبذها غيرك من المتطرفين الدينيين ، واتبعت دين اللادينيين وآمنت بدينهم لذلك اصبح كل شيء يعضد من عقيدتك وايمانك لذلك يا صديقي فلتعلم انه (التفكير والتفكر) هي مرحلة ترف تأتي عقب الاعتقاد والايمان ، اي عملية تفكير وتفكر تسبق العقيدة والايمان تعتبر فعل حيواني خارج نطاق الشبكة الانسانية، فالانسان في البدء يكون منظوره الايماني ومن ثم يستخدمه في بصر تفكيره لتعضيد ايمان منظوره لذلك يا صديقي فلتعلم ان الايمان يسبق الفكر فصديقك كارل ماركس عندما اطلق حكمته (الدين افيون الشعب) كان منتعشاً بكوكايين عقيدة دينه الجديد (الشيوعية) فكل انسان مفكر اذا ما تتبعت سير حياته بالتفاصيل ستجد انه في البدء آمن بشيء ومن ثم بدأ يفكر في مبررات لتعزز وتعضد اعمدة عقيدته وايمانه المهم بالمختصر المفيد الانسان كائن مؤمن قبل ان يكون كائن مفكر فلذلك ارجو ان تسمح لي ان اقول لي ديكارت (اركب هنا، الصحيح انك تقول انا اؤمن اذا انا موجود) لان الفكر فعل ثانوي بعد عميلة العقيدة والايمان المهم سيبك من ورجغتي عن الايمان والعقيدة لكن يا هشام ياخ ممكن اطلب منك طلب وااااااحد؟! انك تقول لي رايك عن حياة (الشياطين والجن) هل هم حقيقة ام مجرد خدعة من خيال الدينيين؟ وياريت لو تعمل ليك بحث طويل عريض وتزور اماكن مشهورة بالحاجات دي وتفيدنا فيها |
اقتباس:
حتي أتمكن كمسلم من مناقشتك الرجاء أن توضح لي لماذا " الوصوفات التي تقدمها الأديان لهذا الخالق غير منطقية وغير مُقنعة،" والوصوفات الرئيسية للخالق في دين الاسلام مذكورة في القرآن الكريم , لذا ركز علي تفنيدك لها حسب ماهي موجودة فيه . حتي لانخلط البيض باللبن بالتمر هندي بالباسطة في نقاش دائري دعنا نبدأ اولا بوصوفات الخالق في القرآن الكريم التي تعتبرها غير منطقية , وذلك قبل أن ننتقل لوصوفات الخالق في أحاديث منسوبة للرسول عليه الصلاة والسلام او لا أحد الفقهاء . وضح لنا في البداية عدم منطقية وصوفات الخالق في القرآن الكريم قبل أن تنتقل لأي أحاديث نبوية أو أقوال الفقهاء . إن التزمت بهذا المنهج ستجدني حاضرا في بوستك إن شاء الله ولكن لو وجدت منطقك مشتتا بين قال أبوهريرة وقال إبن تيمية سأبتعد عن البوست . |
السيد هشام ادم
اذا افترضت جدلاً انك لازلت تبحث عن الخالق وثبت لك كذب كل الرسالات واوغلت في الالحاد فهذا لايعني ان تقنع الاخرين هنا بعدم وجوده لانك لم تجده لان القران الذي لاتؤمن به وضعك ههنا(( الذين نسوا الله فانساهم انفسهم ) فهذا الفلسفة الفاسدة لاتجدي نفعاً في ابراز القدرات الفكرية لكل من تحدثه نفسه بالمخالفة ليذكر |
الأخوة المتداخلون
الأخوة المتابعون تحيّاتي عندما تم نشر كتاب (الشخصية المحمدية) للشاعر معروف الرصافي بعد وفاته بزمن طويل، أثار الكتاب استفزاز كل من قرأه من المسلمين، رغم أن لغة الكتاب كانت لغة مراعية للمشاعر الدينية، حيث كان يُصر على إلصاق نعت (عليه الصلاة والسلام) برسول الإسلام كلما جاء ذكره، ولكن الفكرة الأساسية في الكتاب كانت كافية لاستفزاز المشاعر، وهي مسألة طبيعية، فلا يمكن طرح فكرة عقدية بصورة مخالفة لما يؤمن بها متبعوها إلا وستكون مستفزة. هذا البوست فكرته الأساسية هي محاولة لنقد فكرة الإله كما يتصوره الإسلام، وبالتالي فيجب أن تكون مستفزة للمسلمين، وأي نقد سوف يُقدم للقرآن أو الحديث النبوي أو حتى للسيرة النبوية سوف يعتبرها المسلم مستفزة حتى وإن جاهدتُ في إظهارها بلغة غير مستفزة. الحقيقة أنا أستغرب من طريقة تفكير البعض عندما يقول: "الكاتب يقول إن البوست إيفاء بوعد، وليس للحوار" بينما لم يُدرك أن ذلك الوعد كان قائمًا على طرح فكرة البوست أساسًا للنقاش، ومن أراد أن يدخل في نقاش أو حوار، فلن أمنعه أو أقمعه بحجة إن هذا البوست هو فقط إيفاء بوعد قديم لأحد الأعضاء. لا أفهم هذه الطريقة في التفكير، ولكن إن كانت مبررًا لعدم الخوض في الحوار القائم فهذا شأن صاحبه، وليس مُلزمًا لي على أية حال. قلتُ، وأُكرر، إن فكرة وجود مُحدث لهذا الكون (بالنسبة إليّ كملحد) هي قائمة بنسبة قد تعلو وقد تهبط في أحيان بناءً على اللحظة التي أُفكر بها وأتأمل فيها بهذا الكون، وما إذا كان هنالك مغزى حقيقي من وجودنا في هذا الكون أم لا، ولكن ما توصلتُ إليه (حتى الآن) يجعلني مقتنعًا إلى حد كبير إن هذا المُحدث لو كان إلهًا فإنه لن يكون الإله الإسلامي أو الإله المسيحي أو حتى الإله اليهودي، لأسباب بالتأكيد سوف أذكرها وأناقشها في هذا البوست، وليس هنالك مُبرر واحد يجعلني أُفكر إن هذا المُحدث أراد أن يتواصل مع مخلوقاته بأي طريقة كانت لأنه وإن كان قد خلق الكون فعلًا بإرادة ووعي، فإنه إنما فعل ذلك لأن هذه إحدى صفاته التي يقوم بها، وهو بالضرورة مستغنٍ عن العبادة، وعن العباد، ومستكفٍ عنهم. دعونا فقط ننظر إلى الكون من وجهة النظر الفلكية لنكتشف أن الإنسان ككائن هو من توافه الأشياء في هذا الكون، وهو بالمقاييس الفلكية، يُعتبر كائنًا مجهريًا في هذا الكون الشاسع، وتأتي فكرة أن الإله أراد من هذا الكائن المجهري أن يعبده، وأن يُحاسبه على أعماله فكرة عبثية تقلل (من وجهة نظري) من قداسة هذا الإله أصلًا. عمومًا، لولئك الذين يتمنون عليّ ألا أستفزهم أو أجرح مشاعرهم، أو أهين مقداستهم، أقول: أنا كملحد أؤمن تمامًا بأن الإنسان ككائن حر ومُفكّر هو كائن يستحق الاحترام، بلاشك. وأنا مبدئيًا أحترم حرية الإنسان في أن يدين بما يشاء وأن يعتقد بما يشاء، وأحترم تقديسه لأي شيء يؤمن به، وهذا الاحترام ليس لحسن خلق مني، بل هو حق مشروع لكل إنسان، ولكن في الوقت ذاته فإن هذا الحق لا يتعدى احترام اعتقاد الإنسان بشيء إلى احترام هذا الشيء المُعتقد به. فعندما يقول إنسان: "أنا أحب الفول بالجبنة" ويقول شخص آخر: "إخخخ" هذه اللفظة موجهة إلى (الفول بالجبنة) وليس إلى الذي يحب الفول بالجبنة، وهو تعبير عن عدم محبة الآخر للفول بالجنبة، إذن فإن (إخخخ) الدالة على القرف لا يُمكن أن تعتبر إهانة أو إساءة إلى هذا الشخص الذي يُحب الفول بالجبنة، فهو من حقه أن يأكل ما يشاء وبالطريقة التي يُحبها، وإذا أحس بأن هذه اللفظة إساءة شخصية له، فهو بالتأكيد يحرم الآخر من التعبير عن رأيه. غالبية الأمثلة التي سقتها في هذا البوست هي أمثلة "تقريبية" وليست أمثلة "توضيحية" وتعجبتُ كثيرًا لطريقة تعامل البعض مع هذه الأمثلة. فهل يجرح مشاعركم فعلًا ألا أعتقد أن الإله الإسلامي موجود؟ هل هذا يخدش عقيدتكم في شيء؟ هل هذا يُعتبر مساسًا بعقيدتكم؟ إن كان الأمر كذلك، فهو أقرب إلى منع "الآخرين" من التعبير عن آرائهم، لأني أي رأي لا يتوافق مع ما تؤمنون به سوف يُعتبر جرحًا لمشاعركم، وسوف يعتبر مساسًا بعقيدتكم، ولكني في المقابل أستغرب من إيمانكم (كمسلمين) بعقيدة هي ذاتها تمس عقيدة الآخرين، عندما تعتقدون أن يسوع مثلًا لم يُقتل بل رفع إلى السماء، وترون في ذلك تكريمًا له، دون أن تنتابكم ذرة من الإحساس بأن هذا الكلام قد يجرح مشاعر المسيحيين الذين يؤمنون بأن إلههم قد قتل على الصليب، وإن ذلك خطة إلهية بالنسبة إليهم تقوم عليها عقيدتهم (عقيدة الخلاص)، وأنا أتساءل لماذا يتمتع المسلمون بهذا القدر من الأنانية في التعامل مع الأشياء؟ عمومًا، سوف أدخل في صلب الموضوع مباشرة، ولولئك الذين يتساءلون عن منهج هذا البوست أكرر: إن هذا البوست قائم في أساسه على استعراض التصورات الإسلامية عن الإله وذلك من خلال (القرآن)، (الحديث النبوي)، و(السيرة النبوية) ... لنعرف أي شخص هو نبي الإسلام، وما إذا كان فعلًا رسولًا مبعوثًا من الإله أم مجرد شخص مُدعي حاول استغلال العاطفة الدينية لتحقيق أهداف دنيوية سياسية. وإذا رأيتم إن هذا فيه جرح لمشاعركم فليكن، فلا شيء أقدس من حرية الإنسان في التعبير والرأي، كما هي حريته في الاعتقاد، فالحريات لا تتجزأ. الأمر الأخير، من يقول إن الإلحاد هو (الإيمان أو الاعتقاد بعدم وجود إله) فهو مخطئ، وعليه أن يراجع فهمه للإلحاد، وإلا فليس هنالك مُلحد واحد مُلزم بما يعتقده الآخرون عنه، فالإلحاد لا يعني إنكار وجود إله أو الإيمان بعدم وجوده إله، بل هو التشكيك في وجوده، لأنني أعتقد أن الإيمان بعدم وجود إله يتطلب أدلة مادية، وهو ما لا يمتلكه أي مُلحد حتى الآن، ولا أعتقد، كذلك، أن ثمة أي مؤمن على وجه هذه الأرض يمتلك أدلة مادية على وجوده. فنحن هنا إذن، نتناصف هذا الشك، غير أن المؤمن يؤمن بوجوده إيمانًا قلبيًا غيبيًا بدون دليل وهو ما قد لا يتوافق مع العقل في شيء حسب اعتقادي وفهمي، فلا شيء مدهش أو ممتع في الاعتقاد بوجود فيل وردي دون امتلاك أي دليل على ذلك إلا مجرّد الاعتقاد الذي قد لا يكون شيئًا آخر غير الوهم المحض. خاتمة: لي ابن عمّة هو من أشد المعجبين بالفنان محمود عبد العزيز (وأنا أيضًا معجب بمحمود عبد العزيز) كان في نقاش حاد مع أحد الذين يعتقدون بأن محمود عبد العزيز ليس سوى ظاهرة شبابية ولا يتمتع بأي حس فني على الإطلاق، وكان يقول: "ياخ دا اليوم كله يكورك ساي، وينو الفن في كدا؟" وكان ابن عمتي هذا يجن جنونه وتكاد تنفجر أوردته وشرايينه عندما يسمع مثل هذا الكلام، ويقول له: "إنتا أساسًا ما عندك أي معرفة بالفن." المهم تمكنت بعد فترة من تهدئة الوضع بين الاثنين، وطلبتُ منهما أن يديرا حوارًا واعيًا ومحترمًا، فقال ابن عمتي: "ما عندي مشكلة لكن ما يغلط في محمود عبد العزيز" !!! بالطبع فإن هذا الشرط كان يعتبر شرطًا تعجيزيًا، إذ ليس بالإمكان لذلك الشخص أن يقول رأيه في محمود عبد العزيز دون أن يعتبره ابن عمتي إهانة له أو لمحمود عبد العزيز لأن رأيه أساسًا قائم على عكس ما يؤمن به ابن عمتي، وهكذا كلما تكلم ذلك الشخص أحس ابن عمتي بالاستفزاز حتى انتهى به الأمر إلى القرار بمغادرة ذلك المنزل محملًا بمشاعر الغضب تجاه ذلك الشخص الذي لا يحب محمود عبد العزيز، ولكنه يحب ابن عمتي ويحترم له حبه المجنون لمحمود عبد العزيز. (أتمنى أن تكون الرسالة قد وصلت بهذا المثال) |
اقتباس:
تحيّاتي أنا لستُ هنا لأقنع أي شخص بأي شيء، أنا هنا فقط لأطرح وجهة نظري ولأتناقش معكم حولها. فأنا لا أمتلك مفاتيح عقولكم لأتحكم بها، ولكني أؤمن تمامًا بأن الحق واضح دائمًا، رغم أنه قد يكون صادمًا وليس وفقًا لهوانا وما نحب في أغلب الأحيان. محبتي |
أولًا: القرآن الكريم القرآن(كما هو عليه جمهور العلماء) هو "كلام الله المنزل على رسول الإسلام محمد وحيًا وهو المتعبد بتلاوته المنقول بالتواتر المبدوء بسورة الفاتحة والمختومة بسورة الناس." من خلال هذا التعريف نعرف أن القرآن هو (كلام الله) وسوف لن أسأل عن كيفية نزوله وحيًا، فهل نزل معنىً أم لفظًا أم رسمًا وهل كان فعلًا هذا القرآن (كما هو) مكتوبًا في اللوح المحفوظ أم لا، فهذا مما قد يؤدي بنا إلى مزالق نحن في غنى عنها، ولكن المهم أنه (كلام الله) فلا نتوقع أن أحدًا من البشر قد تدخل بكتابة هذا القرآن ولو بآية أو حرف منه. فالله الخالق من حيث هو في مكانه خاطب رسوله بهذا الكلام، وكان جزءًا من رسالة الرسول أن يبلغ هذا الكلام إلى الناس وفي هذا نقرأ {إلا بلاغا من الله ورسالاته}(الجن:23) وهي في الأساس وظيفة الرسل، ولذا نقرأ {ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم}(الجن:28) فالرسول مأمؤر بإبلاغ رسالة ربه، ألا وهي الكتاب الذي أوحاه إليه، ولهذا فإننا نتوقع أن يكون الكلام الموجود في هذا القرآن (كلام الله) وليس كلام (الرسول) إلا أن تكون هنالك قرينة تدل على النقل كقوله مثلًا: {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله}(البقرة:97) فهنا يأمر الله رسوله بأن (يقول): "من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله" طبعًا لن نتكلم كثيرًا هل كلمة (قل) يجب أن تكتب في القرآن أو أن تكون جزءًا منه أم لا، لأني حين أقول لشخص: (قل السماء صافية) فإنني لا أتوقع أن يقول: (قل السماء صافية) بل سيقول (السماء صافية) لأن هذه الجملة هي نقله لما قلته، ولكن عمومًا قد تكون واردة للدلالة على أن الكلام ليس كلام الرسول من عنده ولكنه كلام الله المنقول عبره إلى الناس، رغم أنه لم يكن في حاجة إلى ذلك طالما أن المعروف أن القرآن هو كلام الله، ولن أناقش مسألة كيفية نقل المنقول، وهو أسلوب معروف في اللغة (direct and indirect speech) فهل كان المفروض أن يقول: (من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله) أم (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبي بإذن الله) وما يهمنا هنا هو أن الكلام قد قيل نقلًا عن الله بصرف النظر عن الطريقة. ولكن عندما نقرأ آيات مثل قوله: {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون}(الذاريات:47) {والأرض فرشناها فنعم الماهدون}(الذاريات:48) {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون}(الذاريات:49) {ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين}(الذاريات:50) فإننا نجد انتقالًا من ضمير المتكلم العائد على (الله) إلى ضمير متكلم عائد على (الرسول) مباشرةً وبدون حتى علامة نقل أو قرينة نقل، فمن المتكلم في قوله {ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين} هل هو الله أم محمد؟ هنالك استحالة في تصديق أن يكون الكلام كلام الله لأن الله لا يمكن أن يقول {إني لكم منه نذير مبين} ولا توجد قرينة نقل تدلنا على أن الله أمر رسوله بأن (يقول) لاسيما وأن سياق الآيات منذ بدايتها كانت بضمير المتكلم العائد على الله مباشرة، وكذلك قوله في الآية التالية مباشرة: {ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين}(الذاريات:51) وتزداد حيرتنا أكثر فأكثر عندما نتقدم في القراءة لنقف على ضمير مخاطبة عائد من الله على الرسول في قوله: {فتول عنهم فما أنت بملوم}(الذاريات:54) {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين}(الذاريات:55) هذا الانتقال في الضمائر يجده البعض أسلوبًا بلاغيًا، ولكنه في الحقيقة ليست كذلك على الإطلاق، وفي فن الرواية فإن تداخل الأصوات أو مستويات الأصوات هو أحد العيوب السردية التي قد تُؤخذ على الروائي أو الكاتب، فإن كنا سوف نتعامل مع هذه الآيات بحياد وموضوعية دون محاولات التبرير فإننا سوف نجد أن الرسول قد تدخل بوضع جمل من عنده لا علاقة لله بها، وإن كانت متوافقة مع نسق الوحي نفسه، فمن المعلوم أن الله يدعوا الناس أن يفروا إليه، ومن المعلوم أن الله لا يريد أحدًا يُشرك به، ومن المعلوم أيضًا أن الرسول إنما أرسله الله لقومه بشيرًا ونذيرًا، وكذلك من المعلوم إن وظيفة الرسول هي الإنذار من عذاب الله، ولكن لم نكن لنعترض على ذلك إن كان ذلك في حديث نبوي وليس قرآنًا يُزعم بأن كله كلام الله. الأمر الآخر الذي يُؤخذ على هذه الآيات أنها تتعارض مع وظيفة الرسالة المُكلف بها الرسل، فالرسول مكلّف من الله من تبشير وتنذير قومه؛ لاسيما غير المؤمنين، وذلك ليُخرجهم من الظلمات إلى النور، أي من ظلمات الكُفر إلى نور الإيمان، ولكن الغريب أن الإله الإسلامي يأمر محمدًا بأن يتولى عن الكفار، ويُخبره بأنه غير ملوم إن هو تولى عنهم ولم يكترث لهم: {فتول عنهم فما أنت بملوم}(الذاريات:54) لأنه في الأساس غير مبعوث إلا للمؤمنين أصلًا: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين}(الذاريات:55) وهذا ضد عقيدة الرسالة ومهامها، فالرسول (كما هو معلوم) مُكلّف بتبليغ رسالات ربه إلى الناس، ولكنه غير مسؤول عن إيمانهم من عدم إيمانهم بعد ذلك، ولكن أن يأمر الإله رسوله بأن يتولى عن الكفار لأن الذكر ينفع المؤمنين فقط فهو مخالف لمبدأ الرسالة والتبليغ، وهو ما قد يتعارض مع آيات أخرى تأتي في سياق إظهار هذه الرسالة وهذه المهمة الرسالية. فنحن هنا إما أمام طعن مباشر في الرسالة ومبدأ الرسالية أو أمام تناقض بين الآيات: آيات تقول بالرسالية والتلبيغ، وآيات تقول بعكس ذلك. وقوله: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} عندما نضعها أمام آيات من مثل: {والله لا يهدي القوم الظالمين} {والله لا يهدي القوم الكافرين} {والله لا يهدي القوم الفاسقين} فإننا قد نصل إلى حقيقة غريبة وعجيبة للغاية، فالله أساسًا لا يُريد أن يهدي إلا المُهتدين أصلًا، رغم أن الهداية هي أساسًا لغير المهتدين، هي إنما للظالمين والكافرين والفاسقين، هؤلاء هم أولى الناس بالهداية، وحتى تكتمل هذه الدهشة فإنني أختم فقرتي هذه بآيات من سورة (آل عمران)، فنقرأ: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}(آل عمران: 85) {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين}(آل عمران:86) {أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين}(آل عمران:87) {خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون}(آل عمران:88) هذه الآيات من الآيات الغريبة والعجيبة في القرآن، فالله يتساءل: (كيف يهدي قومًا كفروا بعد إيمانهم) وبعد أن جاءتهم البينات، ولا ندري على أي محمل يجب أن يُؤخذ هذا التساؤل، هل يُمكن أن يُؤخذ على أنه (عدم قدرة) على الهداية، أم أنه (عدم رغبة) في الهداية، أم أنه فقط من باب التهويل، فالذين يؤمن ثم يكفروا لا يُمكن أن يهديه الله، ومن لا يهديه الله فهو بالضرورة لن يغفر له، ولهذا فإنه عليه لعنة الله والملائكة، واللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله، وكذلك فهم خالدون ومخلدون في النار، رغم أننا نعرف أن الله يغفر الذنوب جميعًا إلا أن يُشرك به، ويقول أهل العلم إن الله يغفر الشرك كذلك طالما لم يمت الإنسان مُشركًا، وطالما أنه تاب قبل خروج الروح، وغالبية الصحابة قبل إيمانهم وإسلامهم كانوا من المشركين أصلًا بل إن من بين المبشرين بالجنة من كان مشركًا قبل إسلامه، فالشرك يغفره الله إذن إذا كان قبل الموت وكانت التوبة نصوحة، ولكن عدم المغفرة هنا مُتأتية يوم القيامة، والمقصود إن الله يوم القيامة قد يغفر الذنوب جميعًا إلا الإشراك به، ولكن هل من المعقول أن يتوب الإنسان لربه فلا يقبل الله منه توبته؟ بالتأكيد لا يُعقل لأن القرآن يقول: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم}(الزمر:53) وهي من أجمل الآيات التي يُمكن أن يقرأها المُسلم، وهنالك أئمة يبكون من خشية الله ومن رحمته عند قراءتهم لهذه الآيات، ولكن مهلًا، علينا ألا نتسرع في الحكم قبل أن نقرأ هذه الآية أيضًا: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون}(آل عمران:90) {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا}(النساء:137) أي إن الله لا يقبل توبة التائبين دائمًا، وأنا شخصيًا لا أعرف هل يقبل التوبة أم لا يقبلها؟ هل يغفر الذنوب جميعًا بما فيها الشرك كما في (الزمر:53) الذي لم يُوضح فيه أي استثناء أم أنه يستثني الشرك كما في قوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا}(النساء:116)؟ ولو ركزنا على قوله {لمن يشاء} وقارناها بالآيات التي تُؤكد بأنه لا يهدي القوم الظالمين ولا الفاسقين ولا الكافرين، فإننا سوف نشعر مباشرةً بأننا أمام إله غير مأمون الجانب، فهو مزاجي تمامًا في تعامله مع عباده، وليس هنالك معيار مُحدد للغفران أو الهداية، فالهداية بيده هو فقط، ولكنه لا يهدي إلا من يشاء فقط، وهذا (بالإضافة إلى أنها تأتي سحبًا على حرية الإنسان) تأكيد على أن المسألة ليست قائمة فقط على عمل الإنسان الذي يعمله وإنما فقط على مزاجية الإله، فهو قد يُدخل أحد الكفار إلى النار لأنه فقط سقى كـلبًا وقد يُدخل المؤمنين والعابدين النار بكل سهولة، ولهذا فإن الرسول نفسه يقول: "لن ينجي أحدا منكم عمله قال رجل ولا إياك يا رسول الله قال ولا إياي إلا أن يتغمدني الله منه برحمة ولكن سددوا" فالعملية هنا أشبه باللوتري تمامًا، أن تفعل ما بوسعك، وكن تحت رحمة الله إن شاء قبل عملك وإن شاء لم يقبله، ولا أدري إن كان في ذلك عدالة تذكر. وعلى المسلم رغم اجتهاده في عمل الطاعات والمداومة على فعل الخيرات ألا يأمن مكر الله، فالله خير الماكرين كما هو معلوم: {أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون}(الأعراف:99) ولكن كل هذا يهون أمام حقيقة صادمة ومؤلمة ومخيفة في الوقت ذاته، تأتي متمثلة في قوله: {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين}(السجدة:13) فالله قادر على هداية الناس جميعًا، ولكنه لا يريد أن يهديهم، لماذا؟ لأنه أقسم بأن يملأ جهنهم بعباده، فهو مجبور على ألا يهدي الجميع، حتى يبر بقسمه بأن يملأ جهنهم بالعباد، ولا أدري أين محبة الله لعباده، فإنه إن كان يحبهم لأحب هدايتهم جميعًا، لأنه لا يحب أن يدخل أحد عباده في النار، ولكنه حق القول منه في اللوح المحفوظ أن يملأ جهنهم من العباد، قبل كل شيء وحتى قبل أن يكون العالم الدنيوي الذي نحن فيه. |
| الساعة الآن 04:03 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.