سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   إنسانية! (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=60851)

حسين عبدالجليل 26-09-2018 10:03 PM

إنسانية!
 
لا أحب إستخدام التعابير المحفوظة اومايسميه الانجليز بال cliché ولكن الضرورات تبيح لنا مالانحب . التعبير المحفوظ الذي أعنيه هو قول الامام الشافعي :
نعيب زماننا والعيب فينا* و ما لزماننا عيب سوانا
و نهجوا ذا الزمان بغير ذنب* و لو نطق الزمان لنا هجانا .

في هذا الزمان العجيب , الذي لم أهجوه بعد, إن أنت دققت النظر ستجد أن الله - من حين لآخر - يرسل لك أناسا بسطاء يقومون بأداء عمل إنساني كبير يعيد لك ثقتك المهزوزه بالجنس البشري و خاصة ب بنو سودان . "و مايعلم جنود ربك إلا هو " .

كلكم تقاطعت دروب حياته مع بعض اولائك الجميلين و الجميلات , لذا فعشمي أن يكون كتابة هذا البوست مشاعا بيني و بينك عزيزي القارئ لنحكي فيه عن أعمالا إنسانية رائعه فعلها بعض اؤلائك الخيريين .

عند إفتراعي لهذا البوست كان في ذهني شخصين و ربما ثلاثة أشخاص أنوي الكتابة عنهم بأختصار , إن شاء الله. أبدأ بكِلمنت , وهو شاب من جنوب السودان (بالقديم) و بالتحديد من منطقة الإستوائية .

بابكر مخير 27-09-2018 01:39 AM

أبو علي
ما حأقاطعك، لمن تخلص الكتابة عن الإتنين أو تلاتة الفي ذهنك.
وبعد ما أغوص في طلاسم سردك بمرق وبستناك..
تكتب ليا عنك.
فأنا تلميذ معجب ومحب يريد أن يعرف عن معلمه البعض إن ما إتوفر الكتير؟!
:cool::cool:

ناصر يوسف 27-09-2018 06:34 AM

متابعة أ. حسين عبد الجليل

حسين عبدالجليل 28-09-2018 08:25 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بابكر مخير (المشاركة 544507)
أبو علي
ما حأقاطعك، لمن تخلص الكتابة عن الإتنين أو تلاتة الفي ذهنك.
وبعد ما أغوص في طلاسم سردك بمرق وبستناك..
تكتب ليا عنك.
فأنا تلميذ معجب ومحب يريد أن يعرف عن معلمه البعض إن ما إتوفر الكتير؟!
:cool::cool:

تحياتي أخ بابكر:
ياخ أخجلتني! فما تعرفه انت نتيجة تجاربك الثرة في الحياة , مقارنة مع تجاربي التي معظمها قراءة كتب, يجعلك أنت معلما لي و ليس العكس .

أنا من اسرة من منطقة ناوا , التي تبعد أميال قليلة شمال مدينة دنقلا العجوز و ب ناوا يوجد أطلال مسجد عبدالله بن ابي السرح , أول مسجد بافريقيا جنوب الصحراء . نشأت بالديوم الشرقية/الخرطوم وهي تشبه أم درمان في تنوع أثنيات ساكنيها و تعلمت بالديوم الكثير, و هناك تكونت شخصيتي . سافرت بعد اكمالي الثانوي للسعودية و منها لأمريكا .

بالتأكيد سيكون عندك نماذج كثيره تشبه من سأتحدث عنهما فلا تبخل علي هذا البوست بمشاركاتك .

مودتي .

حسين عبدالجليل 28-09-2018 08:27 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر يوسف (المشاركة 544511)
متابعة أ. حسين عبد الجليل

شكرا أخ ناصر و المعذرة لتأخري في إكمال البوست . إن شاء الله أواصل فيه مساء اليوم أو صباح الغد .

مودتي .

imported_الجيلى أحمد 29-09-2018 01:29 AM

السالك بن عبدالجليل..

الفكرة بديعة ياخ.
عندي حكايتين محيرات راسي بجيك بيهن.

ولكن ليس قبل سماعك ياصديقي

حسين عبدالجليل 29-09-2018 07:04 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجيلى أحمد (المشاركة 544530)
السالك بن عبدالجليل..

الفكرة بديعة ياخ.
عندي حكايتين محيرات راسي بجيك بيهن.

ولكن ليس قبل سماعك ياصديقي

جيلي القوم:
سعيد جدا بتشريفك للبوست . جهز قصصك التي انا متيقن تماما بأنها ستكون ممتعة السرد , لأن كلامي سيكمل قريبا .

مودتي .

حسين عبدالجليل 29-09-2018 07:08 PM

كلمنت هو شاب من منطقة الاستوائية يعمل في وظيفة مؤقتة بمسمي ساع (ساعي) بأحد أقسام البنك الدولي بواشنطون , محبوب جدا من أقرانه و ممن يرأسونه كما أخبرتني زوجتي التي تعمل معهم في نفس القسم . عندما أقترب موعد تقاعد رئيسة قسمه الامريكية طلبت الاجتماع بكلمنت , ربما تكون تلك السيدة الفاضلة قد شعرت ببعض الذنب و التقصير لكون كلمنت يعمل بهمة في قسمها لعدة سنوات ورغم ذلك لم يتم تثبيته في وظيفة دائمة .

أخبرته بأنها معجبة جدا بنشاطه و أتقانه لعمله ثم سألته "ماذا يمكنني أن أفعل لك – أو أخدمك بشنو؟ كما نقول بالسوداني – وانا بصدد التقاعد " . الاجابة المنطقية التي توقعتها الخواجية هي طلب كلمنت بزيادة راتبه أو تثبيته في وظيفه دائمة , أو كليهما معا. الا أنه فاجأها بطلب آخر تماما !

حدثها عن قريته بالاستوائية وكيف أن طلاب المدرسة الوحيدة بها يدرسون في ظل الاشجار أذ أن تلك المدرسة لامباني لها , وكيف أنهم يعانون ويفقدون كثيرا من أيام دراستهم عند هطول الامطار التي تسقط كثيرا بالاستوائية , وأنه حين هطول المطر يهرب الطلاب والاستاذة ويأوي كل منهم لداره التي تعصمه من الماء . قال لها بأنه يحلم ببناء مدرسة بالطوب لهم ولكنه لايملك مالا وهو يتمني أن يساعده البنك الدولي في تحقيق حلمه ببناء تلك المدرسة . هذا كل مايريد منها فعله له .

غني عن القول بأن مديرة كلمنت ذهلت تماما من طلبه , و لكنها أنهت اللقاء بأن أخبرته بأنها ستري ماذا يمكنها فعله!

حسين عبدالجليل 29-09-2018 08:38 PM

بحثت المديرة شمال يمين في مايمكنها فعله و أخيرا اهتدت لاحد البنود في ميزانية قسمها و التي تسمح لها بالتصديق علي مبلغ بحد أقصي عشرة الف دولار لاأي عمل خيري . نأدت كليمنت , أخبرته بأنه ستوقع التصديق بصرف العشرة ألف دولار لحلمه رغم أن تكاليف بناء المدرسة تزيد عن ذلك بكثير .

عرفت زميلات و زملاء كليمنت بالقسم , من اميركان , أفارقة , عرب , فرنسيس و جنوب أمريكيين بما يحلم به و كيف أن تحقيق حلمه يحتاج لاضعاف المبلغ الذي نجحت المديرة في تدبيره . أجتمعوا وتشاروا وبدأوا حملة جمع تبرعات له . ثم أقاموا عدة أسواق خيرية كبيرة لجمع المال . شهدت أحد تلك الاسواق التي أقاموها في قاعة ضخمة حيث اشتملت المعروضات علي اشياء متنوعة تبرع بها الزملاء و الزميلات بغرض بيعها في ذلك السوق . باعوا هناك القهوة , الشاي , الطعمية , الباسطة , الكعك , لوحات فنية , كتب , مجوهرات غير ذهبية , تماثيل فنية وأشياء أحري كثيرة.

بدأ المال يتجمع وبدأ كليمنت في بناء المدرسة التي أكتملت بعد حوالي العامين من عرضه الفكرة لمديرته .

أحيانا أقابل كليمنت عندما أتوقف بسيارتي أمام مكان عمله وأنا في أنتظار زوجتي . أشاهده وهو يدخن أمام المبني , يهرع نحوي عندما يراني , و أهرع نحوه عندما لايراني . "كيفك يازول؟ " يقول لي . "أخبار المدرسة شنو؟ " أسأله . مرة أجاب عن سؤالي المعتاد بأن أخبرني بحزن شديد , أن الطلبة و المعلمين هربوا من القرية وتركوها بمدرستها الجديدة عندما وصلت الحرب العبثية بين فريقي سلفاكير و ريك مشار لديارهم . آخر مرة قابلته أخبرني بأنه سعيد جدا لاتفاق الخرطوم الذي أنهي الحرب الاهلية بالجنوب و أن الطلاب و المعلمين قد عادوا لمدرسته أخيرا .

حسين عبدالجليل 29-09-2018 09:18 PM

2
هنالك تناسق عكسي غريب بين كليمنت و فعله الانساني وبين الشخصية الثانية التي سأحكي عنها و سأرمز لاسمه ب "دد" وذلك للحفاظ علي خصوصيته و خصوصية أسرته أذ أن ماسأكتبه سيلمس بعضا من أفراد أسرته لمسا أيجابيا .

بينما كليمنت ينتمي لاقصي جنوب السودان فأن دد ينتمي لمنطقة في أقصي شمال السودان , بل هي شمال الشمال السوداني اذ أن خط العرض 22 الذي يفصل بين مصر و السودان يفصل أيضا بين أفراد أسرة دد الممتدة , اذ يجعل من يسكن جنوبه و هو منهم سودانيون ومن يسكن شماله من أهله مصريون .

بينما أثّر فعل كليمنت الأيجابي علي مئات التلاميذ و سيظل يؤثر لعدة سنوات علي الالوف منهم فأن فعل دد الايجابي لم يؤثر الا علي شقيقه و شقيقاته . أيضا عمل الخير الذي قام به كليمنت أعانه عليه قوم آخرون بينما قام دد بفعله الايجابي مثل السيف و حده .

و أخيرا و آخرا فقد أنجز كليمنت مشروعه الانساني في عامين بينما بدأ دد فعله الانساني قبل ثلاثين عاما و مازال مواصلا فيه .

حسين عبدالجليل 30-09-2018 02:02 AM



3
بعد تخرجه من جامعة الخرطوم في الثمانينيات كان المستقبل, بمقاييس الدنيا المادية, واعدا أمام دد .فتخصصه , كمهندس مدني كان مرغوبا جدا في دول الخليج التي كانت تشهد آنذاك بداية طفرتها العمرانية . سافر كثير من أبناء دفعته الي هناك و أغترفوا من البترودولار و تطاولوا في البنيان بأحياء الخرطوم الجديدة التي أصبح بعضها يحمل أسماء خليجية كالرياض و الطائف ...الخ.

لتميزه الشديد أثناء دراسته الجامعية و بعد عمله باحدي المصالح الحكومية بالسودان , فقد أنهالت عليه عروض العمل بالخليج الا أنه رفضها كلها و فضل استمرار العمل بالسودان . سبب ذلك كان أحساسه بالمسئولية تجاه شقيقاته الثلاث الأصغر منه و شقيقه الكبير الذي يعاني من أعاقة ذهنية , خاصة وأن والديه قد توفيا أثناء فترة دراسته الجامعية .

عند مقابلتي لأصدقاء مشتركين , أثناء أجازاتي المتباعدة بالسودان كنت دوما ماأسأل عنه دون أن أتمكن من مقابلته . علمت أنه لم يتزوج أبدا, لعدم ثقته في أن زوجة المستقبل ستتحمل تصرفات أخيه المعاق . تزوجت أخواته الثلاث وغادرن منزل العائلة وبقي هو يشرف وحيدا علي أخيه .

في أجازتي الاخيرة صممت علي مقابلته . تحصلت علي رقم هاتفه من صديق مشترك . تحدثت معه طويلا ثم عاتبته علي عدم أشتراكه في قروب واتساب تضم كثير من الاصدقاء الذين نعرفهم . رد علي بأنه لايملك هاتف ذكي فجهاز تلفونه من النوع العادي القديم الذي لايصلح للواتساب , شعرت حينها بخجل شديدو وكرهت نفسي !

أتفقنا علي أن نلتقي يوم جمعة في منزله الذي وصف لي موقعه .

قابلت دد في منزله المتواضع الكائن بحي طرفي بامدرمان . رحب بي بحرارة شديدة و تجاذبنا أطراف الحديث لمدة طويلة . مالفت انتباهي هو الطمأنينة الشديدة التي كانت تغمر وجه صديقي , أيضا لاحظت تعامله باحترام شديد مع أخيه الأكبر المعاق ذهنيا . أخذني لحيث يجلس شقيقه في غرفة أخري وقدمني له ثم طلب منه الجلوس معنا و شرب الشاي .


النظرة السطحية لما فعله دد ربما تري في ذلك شيئا عاديا ولكن أرجاع البصر كرة سينبئك بغير ذلك . فأن تتنازل طوعا عن طموحاتك الشخصية المشروعة بغرض ألأهتمام باخوات و أخ معاق سنة وراء أخري ولمدة تجاوزت الثلاثين عاما وربما تمتد لمدي حياة أخيه فلعمري فأن ذلك هو قمة التضحية و نكران الذات .

ا

حسين عبدالجليل 30-09-2018 02:57 AM

(4)
من آيات القرآن الكريم التي يقشعر لها بدني , لتصريحها بعظم مانحن مشؤولون عنه , هي قوله تعالي (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم) و مثلها تماما هنالك آية بأنجيل لوقا (12:48) تقول(فَكُلُّ مَنْ أُعْطِيَ كَثِيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ كَثِير)ٌ

ماتعلمته من كلمنت و دد هو أن العطاء المطلوب ليس بالضرورة أن يكون نقدا- ومن جيبك , فان تعذر ذلك فهناك الكثير مما يمكننا فعله لمساعدة بعض من نعرفهم في تحمل نوائب الدهر ,أو رسم بسمة في شفاهم ,أو أقالة عثرة لهم أو جعل يومهم يوما سعيدا .

حسين عبدالجليل 30-09-2018 03:00 AM

أنتهي ماأريد قوله , وفي أنتظار مشاركاتكم ولكم الشكر .

بابكر مخير 30-09-2018 04:32 AM

الحكمة في:
لا يؤمن أحدكم، حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه...
لكن هل الحكاية دي من طبيعة النفس البشرية.. :rolleyes::rolleyes:
تعرف يا أبو علي..
كم وكم هائل من البشر يملء الدنيا ضجيجاً. إن لنفسه أو لغيره بالعمل الخير الذي قدم للأخرين..
ولكن إن هو ولا ديكآ..
ما في واحد فيهم. حب لأخيه البحبه لنفسه..
وإتنينك ديل "كليمنت ودد" من القديسين.
ربنا يبقينا ذيهم...

بابكر مخير 30-09-2018 05:03 AM

رجعت ليك يا أبو علي في زولن برضك ووالله ما لأمر في نفس يعقوب أو كما يقال. لكن برضك من قديسي زمانه...

أحيّ يا رِقَيدة في ضُل القبة: كيف تحاب بابكر بدري وأمه في الله..
http://sudanile.com/index.php/%D9%85...87%D9%8A%D9%85

ناصر يوسف 30-09-2018 07:23 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسين عبدالجليل (المشاركة 544534)
بحثت المديرة شمال يمين في مايمكنها فعله و أخيرا اهتدت لاحد البنود في ميزانية قسمها و التي تسمح لها بالتصديق علي مبلغ بحد أقصي عشرة الف دولار لاأي عمل خيري . نأدت كليمنت , أخبرته بأنه ستوقع التصديق بصرف العشرة ألف دولار لحلمه رغم أن تكاليف بناء المدرسة تزيد عن ذلك بكثير .

عرفت زميلات و زملاء كليمنت بالقسم , من اميركان , أفارقة , عرب , فرنسيس و جنوب أمريكيين بما يحلم به و كيف أن تحقيق حلمه يحتاج لاضعاف المبلغ الذي نجحت المديرة في تدبيره . أجتمعوا وتشاروا وبدأوا حملة جمع تبرعات له . ثم أقاموا عدة أسواق خيرية كبيرة لجمع المال . شهدت أحد تلك الاسواق التي أقاموها في قاعة ضخمة حيث اشتملت المعروضات علي اشياء متنوعة تبرع بها الزملاء و الزميلات بغرض بيعها في ذلك السوق . باعوا هناك القهوة , الشاي , الطعمية , الباسطة , الكعك , لوحات فنية , كتب , مجوهرات غير ذهبية , تماثيل فنية وأشياء أحري كثيرة.

بدأ المال يتجمع وبدأ كليمنت في بناء المدرسة التي أكتملت بعد حوالي العامين من عرضه الفكرة لمديرته .

أحيانا أقابل كليمنت عندما أتوقف بسيارتي أمام مكان عمله وأنا في أنتظار زوجتي . أشاهده وهو يدخن أمام المبني , يهرع نحوي عندما يراني , و أهرع نحوه عندما لايراني . "كيفك يازول؟ " يقول لي . "أخبار المدرسة شنو؟ " أسأله . مرة أجاب عن سؤالي المعتاد بأن أخبرني بحزن شديد , أن الطلبة و المعلمين هربوا من القرية وتركوها بمدرستها الجديدة عندما وصلت الحرب العبثية بين فريقي سلفاكير و ريك مشار لديارهم . آخر مرة قابلته أخبرني بأنه سعيد جدا لاتفاق الخرطوم الذي أنهي الحرب الاهلية بالجنوب و أن الطلاب و المعلمين قد عادوا لمدرسته أخيرا .

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسين عبدالجليل (المشاركة 544536)


3
بعد تخرجه من جامعة الخرطوم في الثمانينيات كان المستقبل, بمقاييس الدنيا المادية, واعدا أمام دد .فتخصصه , كمهندس مدني كان مرغوبا جدا في دول الخليج التي كانت تشهد آنذاك بداية طفرتها العمرانية . سافر كثير من أبناء دفعته الي هناك و أغترفوا من البترودولار و تطاولوا في البنيان بأحياء الخرطوم الجديدة التي أصبح بعضها يحمل أسماء خليجية كالرياض و الطائف ...الخ.

لتميزه الشديد أثناء دراسته الجامعية و بعد عمله باحدي المصالح الحكومية بالسودان , فقد أنهالت عليه عروض العمل بالخليج الا أنه رفضها كلها و فضل استمرار العمل بالسودان . سبب ذلك كان أحساسه بالمسئولية تجاه شقيقاته الثلاث الأصغر منه و شقيقه الكبير الذي يعاني من أعاقة ذهنية , خاصة وأن والديه قد توفيا أثناء فترة دراسته الجامعية .

عند مقابلتي لأصدقاء مشتركين , أثناء أجازاتي المتباعدة بالسودان كنت دوما ماأسأل عنه دون أن أتمكن من مقابلته . علمت أنه لم يتزوج أبدا, لعدم ثقته في أن زوجة المستقبل ستتحمل تصرفات أخيه المعاق . تزوجت أخواته الثلاث وغادرن منزل العائلة وبقي هو يشرف وحيدا علي أخيه .

في أجازتي الاخيرة صممت علي مقابلته . تحصلت علي رقم هاتفه من صديق مشترك . تحدثت معه طويلا ثم عاتبته علي عدم أشتراكه في قروب واتساب تضم كثير من الاصدقاء الذين نعرفهم . رد علي بأنه لايملك هاتف ذكي فجهاز تلفونه من النوع العادي القديم الذي لايصلح للواتساب , شعرت حينها بخجل شديدو وكرهت نفسي !

أتفقنا علي أن نلتقي يوم جمعة في منزله الذي وصف لي موقعه .

قابلت دد في منزله المتواضع الكائن بحي طرفي بامدرمان . رحب بي بحرارة شديدة و تجاذبنا أطراف الحديث لمدة طويلة . مالفت انتباهي هو الطمأنينة الشديدة التي كانت تغمر وجه صديقي , أيضا لاحظت تعامله باحترام شديد مع أخيه الأكبر المعاق ذهنيا . أخذني لحيث يجلس شقيقه في غرفة أخري وقدمني له ثم طلب منه الجلوس معنا و شرب الشاي .


النظرة السطحية لما فعله دد ربما تري في ذلك شيئا عاديا ولكن أرجاع البصر كرة سينبئك بغير ذلك . فأن تتنازل طوعا عن طموحاتك الشخصية المشروعة بغرض ألأهتمام باخوات و أخ معاق سنة وراء أخري ولمدة تجاوزت الثلاثين عاما وربما تمتد لمدي حياة أخيه فلعمري فأن ذلك هو قمة التضحية و نكران الذات .

ا

ليتني كليمنت و ليتني ( د د ) وليتني أنتَ ذاتك وليتني د. بابكر مخير

ليت لو لي من فخامة وعيكم وفعلكم النبيل ، قلامة ظفر فقط تكفيني لأحيا عابداً شاكراً لله مخافةَ منه

و في الذاكر أقوام أمثال كليمنت بيد أنَّ الذاكرة الصدئة تحول دون ذكر أفعالهم

ولكن ،،، ربما آتي من جديد

بابكر مخير 30-09-2018 11:09 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسين عبدالجليل (المشاركة 544524)
تحياتي أخ بابكر:
تجاربي التي معظمها قراءة كتب

أخ.
نعم.
في الله والوطن وبيتنا سودانيات..
لكن يا عمك أخير لييك تضاير غادي..
نحنا بلغنا من العمر عتيه..
يابا من كتاباتك ومن حسن إختيارك لكتابات الاخرين..
يكفي ويزيد..
كونه الزول يقرآ ما ها شيتن صعب. أنا بقرآ وديك بتقرا وهو بيقرا لكن المهم البيقروهو شنهو؟؟
قصة الإختيار هي بيت القصيد وما بيحسنهو كل زول إلا الخاصة ذات المعرفة في الاختيار.
العالم والفنان والأديب بيقروا ما يتوازن وأمزاجتهم بقصد إشباع نهمم لزيادة المعرفة.
وتعرف يابا في ناس بتدعي القراية لزوم المنجهة.... والله قريت الكتاب الفلاني وقريت للأديب العلاني..
لكن الحصيلة شنهو..
وهنا يابا الحكاية ومعناها.
أنك إتا بتقرا وتقرينا القريتهو والأحلى لمن تقرينا الكتبته..
دمت وحفظك الله...

مهاريل 19-10-2018 10:11 AM

نهاركم سعيد أحبابى فى سودانيات الوطن..سودانيات العامرة بأهلنا الطيبين

أشهد مع أخينا بابكر مخير بأنك يا أخى تتخير أطيب المواضيع وأجملها وكنت أفكر فى
ذلك عندما قرأت كلمات أخانا بابكر ..نعم السودانيون بخير والحمد لله

القصص لا تحصى عن أفعال السودانيين والتى تعد من العجائب عند الشعوب الأخرى معى زميلة فى العمل من جنسية عربية حين أخبرتها مرة أن البيوت السودانية مفتوحة دوما حتى للغرباء أبدت إندهاشا قويا حمدت بعده الله أننى سودانية.

قبل فترة قصيرة كانت الوالدة طريحة الفراش بالمستشفى ..كانت بذات الحجرة مريضة سودانية ..جميلة الخلقة والأخلاق ..مهذبة وصبورة ومحبوبة ..وبحكم تواجدنا فى ذات المكان عرفت قصتها وهى أنها نذرت نفسها لإخوتها حتى زوجتهم وأمنت لهم بيتا فى السودان ..ولا تزال تكفلهم بمحبة ..سألتها لم لم تتزوجى وتواصلى العطاء بذات الوقت ؟ قالت لى مامعناه : صاحب بالين كضاب ..وهى راضية تمام الرضا ..كل مرة أفكر كم انت جميلة يانهى

مهاريل 19-10-2018 10:15 AM

ناصر يوسف :ليتني كليمنت و ليتني ( د د ) وليتني أنتَ ذاتك وليتني د. بابكر مخير

ليت لو لي من فخامة وعيكم وفعلكم النبيل ، قلامة ظفر فقط تكفيني لأحيا عابداً شاكراً لله مخافةَ منه

أخى العزيز ناصر ...أنت لاتقل عنهم جمالا ..كلماتك تدل على نقاء وصفاء سريرتك

حسين عبدالجليل 19-10-2018 02:44 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بابكر مخير (المشاركة 544540)
رجعت ليك يا أبو علي في زولن برضك ووالله ما لأمر في نفس يعقوب أو كما يقال. لكن برضك من قديسي زمانه...

أحيّ يا رِقَيدة في ضُل القبة: كيف تحاب بابكر بدري وأمه في الله..
http://sudanile.com/index.php/%D9%85...87%D9%8A%D9%85

تحياتي أخ بابكر والمعذرة لتأخري في الرد عليك لأني لم أنتبه لما تفضلت بإيراده حتي الآن.

ياخ جدكم وشيخي بابكر بدري في مقدمة أبطالي من السودانيين . كتابه "تاريخ حياتي" , لم أقرأه فقط , بل درسته دراسة , و أوصي أي متعلم سوداني بقراءته .
ماأحببته فيه هو صدقه معع نفسه . هو في نظري رائد الإستنارة الأول في السودان . ويكفي أنه في السودان , مقبرة المشاريع التنويرية , مازال مشروع الشيخ التنويري لتعليم البنات -متمثلا حاليا في جامعة الأحفاد شامخا, لمدة تزيد عن المائة عاما , رغم:
ال حكومات تجي وحكومات تغور
تحكم بالحجي بالدجل الكجور .

مشكلتنا نحن السودانيين أننا لانعرف أبطالنا وإلا لكانت التماثيل قد نصبت لود البدري و الشوارع الرئيسية والأحياء الجديدة سُمِيت بإسمه .


حسين عبدالجليل 19-10-2018 02:56 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر يوسف (المشاركة 544541)
ليتني كليمنت و ليتني ( د د ) وليتني أنتَ ذاتك وليتني د. بابكر مخير

ليت لو لي من فخامة وعيكم وفعلكم النبيل ، قلامة ظفر فقط تكفيني لأحيا عابداً شاكراً لله مخافةَ منه

و في الذاكر أقوام أمثال كليمنت بيد أنَّ الذاكرة الصدئة تحول دون ذكر أفعالهم

ولكن ،،، ربما آتي من جديد


تحياتي أخ ناصر والمعذرة الشديدة لتأخري في الرد عليك لأني لم أنتبه لما تفضلت بإيراده إلا بعد قراءتي لمداخلة الأخت مهاريل .

والأخت الفاضلة لم تترك لي ماأقوله لك إلا أن أردد وأبصم بالعشرة علي قولها:
"أخى العزيز ناصر ...أنت لاتقل عنهم جمالا ..كلماتك تدل على نقاء وصفاء سريرتك"

حسين عبدالجليل 19-10-2018 04:12 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهاريل (المشاركة 544693)
نهاركم سعيد أحبابى فى سودانيات الوطن..سودانيات العامرة بأهلنا الطيبين

أشهد مع أخينا بابكر مخير بأنك يا أخى تتخير أطيب المواضيع وأجملها وكنت أفكر فى
ذلك عندما قرأت كلمات أخانا بابكر ..نعم السودانيون بخير والحمد لله

القصص لا تحصى عن أفعال السودانيين والتى تعد من العجائب عند الشعوب الأخرى معى زميلة فى العمل من جنسية عربية حين أخبرتها مرة أن البيوت السودانية مفتوحة دوما حتى للغرباء أبدت إندهاشا قويا حمدت بعده الله أننى سودانية.

قبل فترة قصيرة كانت الوالدة طريحة الفراش بالمستشفى ..كانت بذات الحجرة مريضة سودانية ..جميلة الخلقة والأخلاق ..مهذبة وصبورة ومحبوبة ..وبحكم تواجدنا فى ذات المكان عرفت قصتها وهى أنها نذرت نفسها لإخوتها حتى زوجتهم وأمنت لهم بيتا فى السودان ..ولا تزال تكفلهم بمحبة ..سألتها لم لم تتزوجى وتواصلى العطاء بذات الوقت ؟ قالت لى مامعناه : صاحب بالين كضاب ..وهى راضية تمام الرضا ..كل مرة أفكر كم انت جميلة يانهى

تحياتي أخت مهاريل و مشكورة جدا علي كلماتك الطيبة حول ماأكتب و ماأجلب للمنتدي .
نعم , رغم كل شيء مؤلم و قاسي في سوداننا الحبيب , فالجَمال ظاهرا و باطنا يوجد في وطننا و ماعلينا إلا أن نُرجِع البصر و سنري كثيرا من الجميلات و الجميلين أمثال نهي (التي شاركتينا مشكورة قصتها) .

مودتي و إحترامي .

بابكر مخير 20-10-2018 12:44 AM

رحم الله المشير سوار الدهب..
قرأت أنه تم العمل بوصيته..
رئيسنا الأسبق والذي نال رضى ومحبة الحكام العرب.
كنت ولسذاجتي حين قرأت أنه تمت الإستجابة لوصيته كنت مليان بالظن "الحسن" بأنها؛
إهتموا بشعب بلدي
قفوا معه
ساندهو
لكني علمت بأن الوصية خاصة به وحتى بعد مماته وأن يدفن في مكان كريم؛ نعم ويتماناه كل مسلم؛ نعم.
لكن كان لو يتشرف تراب أرض بلده بجثمانه..
طبعن دي نظرة إنسانية مني ومثالية..
أنا غايتهو؟
اليدفنوني وين يتيسر :(

imported_هيثم علي الشفيع 20-10-2018 07:15 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهاريل (المشاركة 544694)
ناصر يوسف :ليتني كليمنت و ليتني ( د د ) وليتني أنتَ ذاتك وليتني د. بابكر مخير

ليت لو لي من فخامة وعيكم وفعلكم النبيل ، قلامة ظفر فقط تكفيني لأحيا عابداً شاكراً لله مخافةَ منه

أخى العزيز ناصر ...أنت لاتقل عنهم جمالا ..كلماتك تدل على نقاء وصفاء سريرتك

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسين عبدالجليل (المشاركة 544698)

والأخت الفاضلة لم تترك لي ماأقوله لك إلا أن أردد وأبصم بالعشرة علي قولها:
"أخى العزيز ناصر ...أنت لاتقل عنهم جمالا ..كلماتك تدل على نقاء وصفاء سريرتك"



عاوز أبصم معاكم....

ممكن؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟:p

مهاريل 20-10-2018 09:54 AM

صباح المحبة....دكتور بابكر انشاء الله عمرك طويل وربنا مايحرمنا منك

أخى هيثم ..تحياتى ومودتى ..أكيد بصمتك مؤثرة ..

سؤال : معاوية على الشفيع اخوك؟

imported_هيثم علي الشفيع 22-10-2018 12:01 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهاريل (المشاركة 544720)
صباح المحبة....دكتور بابكر انشاء الله عمرك طويل وربنا مايحرمنا منك

أخى هيثم ..تحياتى ومودتى ..أكيد بصمتك مؤثرة ..

سؤال : معاوية على الشفيع اخوك؟


الله يعافيك و يسلمك



نعم
معاوية الشفيع (كما يعرفه الغالبية)
شقيقي و صديقي

imported_عبدالله الشقليني 22-10-2018 12:24 PM

بعد الجماعة ما ياكلو صحن الفول ... لمن يكمل الأكل قبل الشبع ..
يقوموا يطلبوا من سيد المحل ( إنسانية ) .
أنا افتكرت الموضوع إنسانية بتاع الفول

حسين عبدالجليل 22-10-2018 04:56 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هيثم علي الشفيع (المشاركة 544713)


عاوز أبصم معاكم....

ممكن؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟:p

أكيد ممكن !
البقارة عنهم مثل بيقول( كراع البقر جيابة) وكذلك مودة أخينا ناصر المشتركة بيننا هي أيضا جيابة فقد جابتك لينا ياهيثم!

حسين عبدالجليل 22-10-2018 04:59 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشقليني (المشاركة 544740)
بعد الجماعة ما ياكلو صحن الفول ... لمن يكمل الأكل قبل الشبع ..
يقوموا يطلبوا من سيد المحل ( إنسانية ) .
أنا افتكرت الموضوع إنسانية بتاع الفول

شكلك كنت جيعان , و مشتهي فول , لمن شفت عنوان البوست!

ناصر يوسف 24-10-2018 02:51 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهاريل (المشاركة 544694)

أخى العزيز ناصر ...أنت لاتقل عنهم جمالا ..كلماتك تدل على نقاء وصفاء سريرتك

أنا مجرد زول اله ساي يا مهاريل ، زول الله وسادر فوق درب الله

شايل مغرافي في شان بكان ما ألقي لي محبة أغرف منها غرفة غرفتين بنا تَيَسَر لي أن أغرف


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسين عبدالجليل (المشاركة 544698)
تحياتي أخ ناصر والمعذرة الشديدة لتأخري في الرد عليك لأني لم أنتبه لما تفضلت بإيراده إلا بعد قراءتي لمداخلة الأخت مهاريل .

والأخت الفاضلة لم تترك لي ماأقوله لك إلا أن أردد وأبصم بالعشرة علي قولها:
"أخى العزيز ناصر ...أنت لاتقل عنهم جمالا ..كلماتك تدل على نقاء وصفاء سريرتك"

تسلم يا صديقي ومن مواعين معينكم المعرفي و الإنساني نغرف كما شاء لنا أن نغرف

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هيثم علي الشفيع (المشاركة 544713)


عاوز أبصم معاكم....

ممكن؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟:p

حبااااااااااابك يوت يا فنان

imported_عبدالله الشقليني 25-10-2018 11:42 AM

أها أنا بصمتَ

حسين عبدالجليل 25-10-2018 03:14 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشقليني (المشاركة 544775)
أها أنا بصمتَ

ماقصرت !

ناصر يوسف 29-10-2018 08:59 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشقليني (المشاركة 544775)
أها أنا بصمتَ

يا سلااااااااااااااااااااااام ياخ

وبرضو طمعانين في بصماتك التشريحية في المفاهيم الإنسانية

( وَرحكاكا ) يا بيكاسو يا فنان

تعال أكتبنا ياخ


الساعة الآن 10:27 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.