سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   شخوص ومواقف...وخبرات! (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=9571)

عادل عسوم 21-12-2008 06:49 PM

شخوص ومواقف...وخبرات!
 
كلنا نرحل عن هذه الفانية فتدفن مع أجسادنا الكثير من ال(خِبرات) الحياتية...
هي خبرات كم تفيد من يلينا لو صرّحنا بها وأتحناها لغيرنا...
وتلك الخبرات تتأتى من خلال معايشتنا لشخوص ومواقف تعترض مسيرة حياتنا جميعا...
أدعوكم ونفسي الى البوح بما في الذاكرة منها فلعلّ خبرة منها تصحح مسارا لقارئ أو تنقذه من موقف ما...
(1)
كم نخطئ عندما نقيّم الآخرين على ضوء أحكام الغير وانطباعاتهم الشخصية عنهم!.
كنت ايامها طالبا في مدرسة سنار الثانوية...
ومنذ يومي الأول حذرني صديقان من (عماد)!
-(أنه عين المدير وناقل كل أخبار الطلبة اليه) هذا ما قالاه لي ...وهو ما يدّعيه عنه كل الزملاء!...
وبالفعل فقد رأيته يكثر من الدخول والخروج الى مكتب المدير والوكيل!
ويندر أن يمر المدير أو الوكيل بمقصف المدرسة الاّ ويتوقف كل منهما بجانبه فيحادثانه في مودة!...
كان وسيما وبائن النعمة اذ يعد والده من أكبر تجار الموز في الدمازين...
أستعداه مرة زميلنا (علي) المُكنّي ب(كلاي) فتشاجر معه وضربه ...
يومها غضب المدير غضبا شديدا على (علي) وطلب من (الصول) عقابه (في الطابور الختامي) بعشرين جلدة ثم أمره من بعد ذلك بأحضار وليّ أمره!...
كان (عماد) يحاول جاهدا أستمالتي وكسب صداقتي لكني كنت أتحاشاه !
أهداني مرة قلم حبر (باركر) فرفضته ...دمعت عيناه ولم يتحدث اليّ...
وفي مساء ذات اليوم طرق الباب حيث اقيم ...
جاءني الصغار وأعلموني بأن هناك من يسال عني...
خرجت فوجدته عماد:confused:
وقفت أسد بجسدي فرجة الباب دون أن أدعوه الى الدخول
-أيوة في شنو؟
-ياعادل ياخي قول لي أتفضل الأول
-ياخي داير شنو أنا مشغول قاعد اذاكر
-عادل أنا عاوز أذاكر معاك
-ياخي انا ماداير أذاكر معاك أمشي شوف ليك زول تاني ذاكر معاهو
دمعت عيناه والتفت عائدا...
بصدق لامني ضميري كثيرا فلحقت به
-ياخي أنت لو داير تصادق الناس ...مالك بتقعد تفتن وتتجسس عليهم؟!
-اتجسس علي منو ووين؟
-ياخي انتا ماقاعد تتجسس علي الزملاء في المدرسة وتنقل أخبارم لي المدير؟
أحسست وكأنه قد (داخ) فاعتمد بيده على جدار وتناثرت كتبه وجلس على الارض!
-يازول مالك؟!
-عادل بالله اسندني أنا عندي سُكّري والظاهر النوبة حتجيني بعد شوية
وضع يمينه حول عنقي ثم حملت كتبه وسرنا معا الى أن أوصلته الى بيت أخته وهي زوجة تاجر كبير في سنار.
خرجت أخته وهي تحوقل ثم أدخلناه الى الصالون وأتت ب(حقنة) وغرستها في جسده فنام...
أخبرتني أخته بأنه مصاب بالسكري منذ ولادته ويعيش على هذه الحقنة كل يوم!
...
أقسم لي عماد بأنه لم يتجسس يوما على زميل!... وما زياراته الى مكتب المدير أو الوكيل الاّ بغرض متابعة حالته الصحية !
صادقته ...وأخبرت كل الزملاء بأنهم قد أخطئوا في حقه...
أقسم لكم... لم أجد زميلا في تقواه وصلاحه وسمو أخلاقه!...
...
لم يعش عماد طويلا ...فقد أختاره الله الى جواره بعيد أدائنا لأمتحان الشهادة!
رحمك الله ياعماد رحمة واسعة

عادل عسوم 21-12-2008 06:57 PM

(2)
لم أنس صورة جدي (ود حاجنور) وهو (يفقش) التمرة فوق (كراع العنقريب)!...
طال به العمر ولم يبق له أسنانا في فمه ولكن لم تستطع الايام نزع حبه لل(أكل التمر)!...:)
ينهض حاملا (عكازه) و(ابريقه) ليجهّز نفسه للصلاة فيأخذ الدقائق الطوال ليقطع مسافة لا تزيد عن أمتار قليلة الى المكان الذي يريد!...
قال لي قلبي:
سيأتي اليوم الذي سيكون فيه حالك كحال جدك ياعادل!...
لكن جدي حفظ على يديه الكثيرون كتاب الله...
لذلك فالأبتسامة لم تكن تفارق محياه أبدا...
وكم كان متصالحا مع نفسه...
أما أنا فماهو رصيدي ؟!!
انه صفر كبييييييير...
اللهم ارحم جدي ودحاجنور

عادل عسوم 22-12-2008 05:40 AM

(3)
كانت جارة لنا ...
جميلة و...(بنت ذوات)
تمناها كل الشباب ولكنها تأبّت عليهم جميعا!
اتّسمت أسرتها بانفتاح يراه الكثيرون متعديا لحدود المقبول من الأعراف...
وكانت هي كالوردة التي يترصدها النحل و...الفراش :)
كانت تقول لي (وأنا أصغرها بعامين) تعرف ياعادل (أنا البعرسني لازم يكون أوسم الرجال وأغناهم)!...
مرت السنون وقابلتها خلال اجازتي الماضية فوجدتها قد تزوجت من رجل أعرفه ...(حاله على النقيض تماما من الصفتين اللتين ذكرتهما في رجلها الذي كانت تود)!...
لكني رأيت على محياها سيماء الرضا والتصالح التام!
سألتها ...:confused:
قالت لي ...تزوجني الذي كنت أود فوجدت دونه الشقاء كله...
ثم قررت أن أتزوج فلان هذا فوجدت معه السعادة كلها!!!
...
..
.

عادل عسوم 23-12-2008 11:06 AM

(4)
لا أدري ...أهو الأعتياد على التسفار أم هو طبع بي عندما أجد نفسي أحب لحظات الأنتظار في المطارات كثيرا!...
ففي الخيال صور ل(جل) مطارات العالم ...كلما مر بي ذكر أحداها (تجسمت) في خيالي.
والأمر أحسبه مردود الى هوايتين:
1-القراءة ...حيث أعتاد حمل أكثر من كتاب معي -مهما كان حجمه- لأكمل قراءته (بنهم وادراك لكل محتوياته) ...اما خلال الرحلة -وانا على متن الطائرة -أو أثناء فترة الانتظار في صالات السفر...
2-حب التعرف على أصول الناس و(سمتهم) وجنسياتهم من خلال أشكالهم وتقاطيعهم ونبرات الصوت وبعض من كلمات تصل الى أذني أثناء تحادثهم...
وأجدني مدين كثيرا لتسفاري عندما أمايز بين عدد ومدى استيعابي للكتب التي قرأتها خلال قراري أوتسفاري ...
وأجدني مدين له كذلك عندما أستعرض (كم) الأصدقاء الذين (أحرص) على مراسلتهم من بعد الحصول على عناوينهم أما من داخل الطائرة أو من صالات المغادرة...
أما أمر (ولعي) بالتعرف على (سمت) الآخرين فمرده قراءات لي في علم النفس وشئ من مؤلفات تتحدث عن (نظرات) للبعض في خبايا النفس البشرية...
فهناك نظرية أقتنع بها -دونما ألزام لأحد بها- وهي مشاركة الأنسان في الكثير من سماته وطبائعه لل(حيوان) الذي يشبهه في شكله العام!
وأعلم بأن الأمر ليس بذاك الأطلاق ...
ولكنها قراءات عضّدتها تجارب شخصية أعتدت التعويل (كثيرا) عندما أحتاج الى تعامل مع شخص يتعذر الوقت الكافي لسبر غور شخصيته!-أذ أسفاري هي اسفار عمل ولقاءاتي دوما تكون بمسئولين في شركات ومصانع متفرقة في ارجاء العالم- وأصدقكم القول بأن نسبة الأيجاب في تطابق (السمات الحقيقية للشخصية) مع الصورة الأولية التي أرسمها لها تكاد تفوق ال90%!
فالذي يشبه (الثعلب) في شكله العام أو في تقاطيع وجهه تجده يتصف بالمكر والدهاء (رجلا كان أو امرأة)...
والذي يشبه (الكلب) في شكله العام أو في تقاطيع وجهه تجده يتصف بالأنانية وحب الذات (رجلا كان أو امرأة)...
وأحسب بأن الأمر -على اجماله- يرتبط ب(فطرية) الطبائع والسمات ...الاّ أذا سعى الانسان الى ترقية (موجبة) لوجدانه أو طبائعه وسماته العامة من خلال الأقتداء بأمثلة أو الأخبات الى منهج أو فكر...
ولي العديد من الأمثلة التي سأذكرها لكم لاحقا بحول الله...
...
..
.

jezabell 23-12-2008 11:20 AM

يا سلاااام يا عادل..
عماد اثر في نفسي لمن مسخ علي الدنيا في هذه اللحظة تصدق؟؟ لكن انت قلبك طاوعك كيف في البداية تحرج انسان لمن عيونه تدمع؟؟ يخسي عليك بس كويس انو ضميرك انبك وخليتوهو عاش ليو يومين حلوات في الدنيا الزايلة دي..
اتاريها غابنة ليها ناس كتيرييييين وماتوا بحسرتهم.. ربنا يدينا خيرها..

عادل عسوم 23-12-2008 12:03 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشا حاتم (المشاركة 123186)
يا سلاااام يا عادل..
عماد اثر في نفسي لمن مسخ علي الدنيا في هذه اللحظة تصدق؟؟ لكن انت قلبك طاوعك كيف في البداية تحرج انسان لمن عيونه تدمع؟؟ يخسي عليك بس كويس انو ضميرك انبك وخليتوهو عاش ليو يومين حلوات في الدنيا الزايلة دي..
اتاريها غابنة ليها ناس كتيرييييين وماتوا بحسرتهم.. ربنا يدينا خيرها..

حبابك رشّويا
صدقيني لم تزل صورته كما هي ...نقية وضيئة وأنيقة...
سافرت بعيد الأختبار الى أسرتي -اذ كنت أسكن مع بنت عمتي في سنار- وسافر هو الى أسرته في الدمازين....
قيل لي بأنه لم يذكر أسما كذكره لاسمي وهو يسلم الروح!
أنتقلت أسرته الى الخرطوم من بعد وفاته بسنوات فتعرفت عليهم وما فتئت أحفظ لهم ودا وأصلهم زلفى ...برغم بكاء والدته وأخته (المر) كلما رأينني!...
اللهم أجعل عمادا رفيقا للحبيب محمد في أعالي الجنان ياخير من سُئل.
لك العتبى يارشا أن كنت قد أحزنتك بالسياق ...أذ اني أعوّل على فائدة يفيدها قارئ ما ..من اللمرامي والمرادات.
أهلا بيك تاني وتالت و...:D
مودة وتقدير

عادل عسوم 24-12-2008 08:46 AM

(4) -1
كنت في طرقي الى آيرلندا
وصلت على متن ال(بريتش ايرويز) الى (تيرمنال 3) في مطار هيثرو ...على أن أواصل على الخطوط الآيرلندية (اير لنقس) الى دبلن ...
عند وصولي حاولت أن أجد فرصة للدخول الى مدينة لندن لتمضية فترة الأنتظار الطويلة فيها ولكن أعتذرت الشابة الجالسة على (منضدة الاستعلامات) بأدب من بعد تصفحها لجواز سفري بأن الجنسية السودانية عليها الحصول على تأشيرة دخول مسبقة فشكرتها وأخذت الجواز وواصلت مسيري...
جلست على مبعدة من مسئولة الأستعلامات في انتظار البص الذي سيقلني الى حيث رحلتي الى دبلن فاذا بها تطيل اليّ النظر!
شغلت نفسي بما في يدي من كتاب ثم التفت مرة أخرى فوجدتها تشير اليّ برأسها أن أعود اليها!
سحبت حقيبتي وذهبت لها فقالت لي:
-ماذا تريد أن تفعل في لندن
-لدي صديق سوداني يعمل طبيبا أريد زيارته
-هل لي أن أرى رقم هاتف الطبيب؟
وأردفت عندما رأت علامات الانزعاج على وجهي
-أنظر ياعزيزي (بصدق) أحس برغبة داخلية في مساعدتك...
فأريتها الرقم من (هاتفي) فقرأته وأعادت لي الهاتف ثم قالت:
(أنظر يا سيد علي ...لديك فرصة بأن تدخل الى لندن بلا تأشيرة عندما تعود من دبلن...أذ تعامل الخطوط القادمة من (دبلن) معاملة الخطوط الداخلية دونما مرور على نقاط الجوازات الدولية)!
وبالفعل فقد دخلت الى لندن خلال عودتي من آيرلندا وقضيت بها ثلاثة أيام...
أخذني البص رقم 3 الى صالة المغادرة حيث (الآير لنقس دسك) وجلست بقرب (كافتتيريا) وشرعت في قراءة كتاب ل(أيرنس همينقواي) من بعد أكمالي لآخر على الطائرة اسمه (نحو علم نفس أسلامي)...
كان المكان خاليا الاّ منّي و(فلسطينية) ترضع طفلا في صف المقاعد الخلفية...
جاءتني (صبية) قدّرت من ملامحها بأنها آيرلندية وخاطبتني بابتسامة:
-لدي مشروبات ساخنة وباردة
-أذكري لي ماذا لديكم من مشروبات ساخنة
فجعلت تعدد لي العديد منها وذكرت من ضمنها (آيرش كافي) فدفعني حب الاستطلاع الى طلب (الآيرش كافي هذه)...:confused:
أتت لي ب(القهوة الآيرلندية) وناولتها جنيها آيرلنديا فأعادت لي الباقي ثم ذهبت لتسأل الفلسطينية ...
وضعت الكتاب جانبا وقربت فنجان القهوة الى فمي فصعقتني رائحة الخمر الشديدة!
وضعت الفنجان جانبا لأتأكد من مصدر الرائحة فلم أجد شيئا ...
ثم قربت الفنجان مرة أخرى فتأكد لي بأن الفنجان هو مصدر الرائحة فأعدته الى المنضدة...
ربتت الفلسطينية على كتفي وخاطبتني بالأنجليزية وهي تبتسم
-يبدو عليك بأنها المرة الأولى التي تشرب فيها قهوة آيرلندية
-نعم ...لكني أجد في الفنجان رائحة خمر
-(ضاحكة) يبدو أنك لا تعرف بأن القهوة الآيرلندية هي قهوة مخلوطة بالخمر!
ضحكتُ وأعدت الفنجان وأتيت بعصير برتقال لي ولها ...
...
..
.

عكــود 25-12-2008 08:36 AM

[align=justify]عادل الوضئ،

سلامات ياخي وألف شكر على المواقف والشخوص.


أيام المَحَل والقحط، نزل العرب بسعيّتهم في أطراف القرى الممتدّة على النيل . . وكانوا يعانون من شظف العيش ويجابدون من أجل الحياة. الوالد (رحمة الله عليه) كان إماماً وكان يحس بمسؤوليته أمام ما حلّ بهم. كاتب إبراهيم (أخي الأكبر) أن يرسل كسوة تسترهم، وقد كان إبراهيم وقتها يعمل في الخطوط السعودية بجدّة. فعل إبراهيم ما أُمر به.
عند نزوله البلد في إجازته السنوية، يحكي إبراهيم، وبعد قضاء واجب الزيارات والمراحمات، ناداه الوالد وسأله:
- إنت يا أبراهيم دحين طلعت على العرب الفوق ديل شفت حالهم وسلّمت عليهم شي؟
- لا والله يا بوي، ماني دايرهم يحسّوا بفضل الله وفضلي عليهم.
أبراهيم يقول أنّه قال كده عشان يقنع الوالد فقط، لكنه في حقيقة الأمر لم يفكّر في زيارتهم وهو يعلم تماماً قوّة منطق الوالد عندما يقتنع بأمر ما، لا بدّ أنّه مقنعك أنت أيضاً.
أطرق الوالد إلى الأرض وحكّ رأسه بكلتا يديه (تلك علامة الإستعداد للضربة القاضية، وعندما يفعل ذلك، أعلم أنّك مهزومٌ مهزوم)، رفع رأسه وقال:
- يا إبراهيم يا ولدي، العرب ديل بيك وبلاك الله رازقهم وعايشهم . . لكن إنت بلاهم ما بتدخل الجنّة. دحين إنت المحتاجلهم، ما هم المحتاجينلك.

درع إبراهيم جلاّبيتّه فوراً وتوجّه لا فوق.

وقد كتب إبراهيم مرثيّة طويلة بعد وفاته (كنت قد أنزلتها هنا وفي البركل) يقول مطلعها:


[align=center]خمسة سنين كتار من دونو يا باذر
وخمسة سنين كتار أيامه تنجرجر
النسّام صنف والضل يطاردو الحر
لا الخمّار يقوم لا الموية تروي الجر

خمسة سنين صبر قادرنّو سلوى وسبحي
زاد نقص الجميع حزّ الرباط فوق جرحي
حتحتنا الزمان خايف نقوم بي صفحي
سنبرتو ويضيع أثر الإمام من نصحي

يا حليل الحنين من ريقو يدّي رفيقو
زاهد في الرّطب ساعة قلب دفّيقو
يا حليل الركز وكت البصبرو يضيقو
يا بخت البروهو وشربوا من إبريقو

أبوي مهر المسيري الدّاخرو للما جات
وابوي بربيت جوامعا كلّو صبّابات
أبوي سترة فقير مقنع فقيريات
وشمّر قلبو نور "النجم" و"الذاريات"

مع فرخ الأسود "قلع النحل" بشّت لو
"طيبة" مع "التّميد" في الخلوة فرهد فضلو
مو هامّو الوصل كل "القرير" من طفلو
قام "للعجمي" قاسم "ودصلاح" من أكلو

لاهو المن تلد بالخوف تقرضو جناها
لا اللامن حبت لا جاتو لا شمّاها
عطفو من الرسول الحنّو فيهو نباهة
كان أدّب عدل والفلحة من مولاها

بشّيت للصغير لامن يبغّز عودو
شدّيت للمريض لامن يطيب مورودو
ردّيت للبغيب لامن يصد بي صيدو
خبّيت للفقير لامن يجود موجودو

دلّاي للكتاب دلاي قرير أم نيلة
رفّاع للوقع فيها ونضمتو قليلة
رفّاع للقدح تمّ البشاشة بليلة
والبركة بتكيل فوق النجيضة قليلة

أبوي خدم الوطن برقا طمر سيتيت
وسنتين لام حجاب سنتين مع اب سوميت
فات البندر اشتاق لي خلا المسكيت
وطاف بي دينو دار خرتيت جبال فرتيت[/align]

ويقول في مقطع آخر يشير إلى الحادثة أعلاه:
قال أكسو العريب بالتقدرو ومتيسّر
أنا بكسي العِلم والدين صعيبو بفسّر

إلى أن يقول فيها:
والداب رقبتو مقصّر.

أسأل الله أن لا نكون داب رقيباتنا.

تسلم يا عادل.
[/align]

عادل عسوم 25-12-2008 09:36 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عكــود (المشاركة 123565)
[align=justify]عادل الوضئ،

سلامات ياخي وألف شكر على المواقف والشخوص.


أيام المَحَل والقحط، نزل العرب بسعيّتهم في أطراف القرى الممتدّة على النيل . . وكانوا يعانون من شظف العيش ويجابدون من أجل الحياة. الوالد (رحمة الله عليه) كان إماماً وكان يحس بمسؤوليته أمام ما حلّ بهم. كاتب إبراهيم (أخي الأكبر) أن يرسل كسوة تسترهم، وقد كان إبراهيم وقتها يعمل في الخطوط السعودية بجدّة. فعل إبراهيم ما أُمر به.
عند نزوله البلد في إجازته السنوية، يحكي إبراهيم، وبعد قضاء واجب الزيارات والمراحمات، ناداه الوالد وسأله:
- إنت يا أبراهيم دحين طلعت على العرب الفوق ديل شفت حالهم وسلّمت عليهم شي؟
- لا والله يا بوي، ماني دايرهم يحسّوا بفضل الله وفضلي عليهم.
أبراهيم يقول أنّه قال كده عشان يقنع الوالد فقط، لكنه في حقيقة الأمر لم يفكّر في زيارتهم وهو يعلم تماماً قوّة منطق الوالد عندما يقتنع بأمر ما، لا بدّ أنّه مقنعك أنت أيضاً.
أطرق الوالد إلى الأرض وحكّ رأسه بكلتا يديه (تلك علامة الإستعداد للضربة القاضية، وعندما يفعل ذلك، أعلم أنّك مهزومٌ مهزوم)، رفع رأسه وقال:
- يا إبراهيم يا ولدي، العرب ديل بيك وبلاك الله رازقهم وعايشهم . . لكن إنت بلاهم ما بتدخل الجنّة. دحين إنت المحتاجلهم، ما هم المحتاجينلك.

درع إبراهيم جلاّبيتّه فوراً وتوجّه لا فوق.

وقد كتب إبراهيم مرثيّة طويلة بعد وفاته (كنت قد أنزلتها هنا وفي البركل) يقول مطلعها:


[frame="7 80"][align=center]خمسة سنين كتار من دونو يا باذر
وخمسة سنين كتار أيامه تنجرجر
النسّام صنف والضل يطاردو الحر
لا الخمّار يقوم لا الموية تروي الجر

خمسة سنين صبر قادرنّو سلوى وسبحي
زاد نقص الجميع حزّ الرباط فوق جرحي
حتحتنا الزمان خايف نقوم بي صفحي
سنبرتو ويضيع أثر الإمام من نصحي

يا حليل الحنين من ريقو يدّي رفيقو
زاهد في الرّطب ساعة قلب دفّيقو
يا حليل الركز وكت البصبرو يضيقو
يا بخت البروهو وشربوا من إبريقو

أبوي مهر المسيري الدّاخرو للما جات
وابوي بربيت جوامعا كلّو صبّابات
أبوي سترة فقير مقنع فقيريات
وشمّر قلبو نور "النجم" و"الذاريات"

مع فرخ الأسود "قلع النحل" بشّت لو
"طيبة" مع "التّميد" في الخلوة فرهد فضلو
مو هامّو الوصل كل "القرير" من طفلو
قام "للعجمي" قاسم "ودصلاح" من أكلو

لاهو المن تلد بالخوف تقرضو جناها
لا اللامن حبت لا جاتو لا شمّاها
عطفو من الرسول الحنّو فيهو نباهة
كان أدّب عدل والفلحة من مولاها

بشّيت للصغير لامن يبغّز عودو
شدّيت للمريض لامن يطيب مورودو
ردّيت للبغيب لامن يصد بي صيدو
خبّيت للفقير لامن يجود موجودو

دلّاي للكتاب دلاي قرير أم نيلة
رفّاع للوقع فيها ونضمتو قليلة
رفّاع للقدح تمّ البشاشة بليلة
والبركة بتكيل فوق النجيضة قليلة

أبوي خدم الوطن برقا طمر سيتيت
وسنتين لام حجاب سنتين مع اب سوميت
فات البندر اشتاق لي خلا المسكيت
وطاف بي دينو دار خرتيت جبال فرتيت[/align][/frame]

ويقول في مقطع آخر يشير إلى الحادثة أعلاه:
[frame="7 80"][align=center]قال أكسو العريب بالتقدرو ومتيسّر
أنا بكسي العِلم والدين صعيبو بفسّر
[/frame][/align]
إلى أن يقول فيها:
[frame="7 80"][align=center]والداب رقبتو مقصّر.[/align][/frame]
أسأل الله أن لا نكون داب رقيباتنا.

تسلم يا عادل.
[/align]


رحم الله أباكم ياأخي أبو ذر
أولئك قوم (كل حراكهم) يقتدى...
ليتك ترفدنا بالكثير عن الوالد فاني أربأُ به أن يحبس في الاضابير والأدراج!...
تسلم ياعمدة

عكــود 25-12-2008 05:23 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 123584)
رحم الله أباكم ياأخي أبو ذر
أولئك قوم (كل حراكهم) يقتدى...
ليتك ترفدنا بالكثير عن الوالد فاني أربأُ به أن يحبس في الاضابير والأدراج!...
تسلم ياعمدة

حرفي أضأل يا عادل ياخوي . .
حرفي أضأل.
ربّنا يتقبّل صالح دعاءك.

لتمامة المربّع الناقص:
قال أكسوا العريب بالتقدرو ومتيسّر
أنا بكسي العِلم والدين صعيبو بفسّر
وزيدو أدّوا البفيض للعاقري والمتكسّر
أسرعوا في الفضل والداب رقبتو مقصّر

تسلم.

عادل عسوم 26-12-2008 11:47 AM

الحبيب عكود
الله جل وعلا قد أبان في مواضع كثيرة من كتابه العزيز بأن ال(حكمة) تُؤتَى ولا تُتَعَلّم!
(ولقدآتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فان الله غني حميد)12 لقمان.
ما أمضى وقعه في النفس من حديث...حديث أبيكم هذا!:
اقتباس:

أطرق الوالد إلى الأرض وحكّ رأسه بكلتا يديه (تلك علامة الإستعداد للضربة القاضية، وعندما يفعل ذلك، أعلم أنّك مهزومٌ مهزوم)، رفع رأسه وقال:
- يا إبراهيم يا ولدي، العرب ديل بيك وبلاك الله رازقهم وعايشهم . . لكن إنت بلاهم ما بتدخل الجنّة. دحين إنت المحتاجلهم، ما هم المحتاجينلك.
والله لو أني مكان ابراهيم لما انتظرت وقتا حتى في (درع) جلابيتا لي ...
:D
أسأل الله بأن يبني لوالدكم بيتا في لحظته هذه في أعالي الجنان
انك ياربنا وليّ ذلك والقادر عليه

محمد عثمان ود نصر 26-12-2008 04:04 PM

عادل عسوم و كمان جاء معاهو عكود ...... يا سلالالالام كده تجاوزت قمة الطيبة و الجمال و ليس لنا إلا الاطراق و الاستمتاع بهما ..

* مواقفك هذه بمثابة دروس لنا .. فكثيرا ما تمر بنا مواقف لا نعيرها إهتماما ناهيك عن التركيز فيها .. فنخسر العبرة و الاستفادة منها.

* رحم الله أباك يا عكود فانه من الصالحين باذنه تعالى ..

عادل عسوم 26-12-2008 04:28 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد عثمان ود نصر (المشاركة 123854)
عادل عسوم و كمان جاء معاهو عكود ...... يا سلالالالام كده تجاوزت قمة الطيبة و الجمال و ليس لنا إلا الاطراق و الاستمتاع بهما ..

* مواقفك هذه بمثابة دروس لنا .. فكثيرا ما تمر بنا مواقف لا نعيرها إهتماما ناهيك عن التركيز فيها .. فنخسر العبرة و الاستفادة منها.

* رحم الله أباك يا عكود فانه من الصالحين باذنه تعالى ..

ود نصر الحبيب
التحية لك هناااااك في بلاد العم سام
العمدة عكود (ضنين) بالكثير الذي نعلمه...:rolleyes:
شخوصا
ومواقف
وخبرات
ليته (يفرغ) لنا
:)

عادل عسوم 28-12-2008 12:36 PM

(4)-2
انحشرنا في طائرة ال(أير لنقس) الآيرلندية الصغيرة في رحلة لم تستغرق سوى أقل من ساعة لتحط بنا في مطار دبلن...
المطار صغير ...فيه شبه بمطارات دول أوربا الشرقية ...وقد لفت نظري (كم) اللوحات الجدارية لأعلانات المنتجات الوطنية الآيرلندية والعالمية أينما وجهت بصرك...
وجاء دوري في صف الجوازات الطويل فناولت جواز السفر الى الموظف (الستيني) الذي نظر اليّ مبتسما -ومن قبل أن يتصفح الجواز-قال لي (بالتأكيد أنت طبيب)!...
رددت عليه بالنفي ...ونقلت استغرابي هذا الى صديق يعمل طبيبا في مدينة (دروهدا) فأعلمني بأن الآيرلنديون قد أعتادوا على سحنات الطلبة السودانيين القادمين للتحضير في الكلية الملكية الآيرلندية!...
قضيت عطلة نهاية الأسبوع في دبلن وقررت أن يكون سفري الى مدينة (ليمرك) المجاورة للمدينة التي أقصد (شانون) عن طريق القطار ...وذلك بغية الأستمتاع بخضرة آيرلندا التي سار بحسنها الركبان...
ذهبت الى محطة القطارات قبيل الظهر وأُعلمت بأن موعد القطار سيحين بعد أربع ساعات...فابتعت تذكرة وجلست أرتشف عبوة من عصير الليمون على أمل العودة الى بعض فقرات كتاب أرنست همنقواي الجميل(الحرب والحب)...
فاجأني شخص (قدرت بأنه سوداني) ...جلس بازائي على المقعد المقابل (أذ المقاعد مصفوفة على شكل مستطيلات) وابتسم وحياني بالعربية...
-سلام يابن العم ...شكلك سوداني
-أيوة ...مرحب بيك
-شكلك مامن ناس البلد دي وجاي في شغل
-نعم
بصدق لم أرتح لشكل الرجل (وهو في الأربعينات) ولم أرغب في متابعة الحديث معه!
عمدت الى هوايتي (المفضلة) بمطابقة صورة الرجل مع أقرب الحيوانات اليه فوجدته أشبه بالضبع :D
قلت في نفسي الضبع يتصف بالخسة والغدر وحب الذات...
كان الرجل يرتدي (نظارة) شمس سوداء لم ينزعها عن عينيه حتى بعد دخوله الى المحطة وجلوسه بازائي!
بعد مضي ربع ساعة جلست بجانبي فتاة آيرلندية رأيتها تحاول جاهدة التأكد من عنوان غلاف الكتاب (وهو مكتوب بالأنجليزية والعربية معا) فما كان مني ألاّ أن أفردت لها الغلاف من بعد طي لتتمكن من قراءته :D
أبتسمت وحيتني
-هاي
-هاي
-لقد أنهيت قراءة هذا الكتاب في أجازتي المنصرمة... هو من أجمل الكتب التي قرأتها لهمينقواي...
-أنا أيضا قد أنهيت قراءته من قبل ولكن لأعجابي بمحتواه فاني أعيد قراءة بعض المقاطع فيه.
-من أي دولة أنت
-أنا من السودان
-أين يقع السودان
-هو في أفريقيا الى الجنوب من مصر...
(كم يؤلمني دوما عندما أضطر الى التعريف ببلدي عن طريق مصر) :mad::D
-أظن هذه لغة عربية؟
-نعم الكتاب مترجم الى اللغة العربية ...وناولتها أياه
-أوووو كم يعجبني الخط العربي والنقوش العربية!
كان يبدو على (صاحبي) السوداني الأرتباك (بعض الشئ) وهو يكثر من النظر الى ساعته في دلالة واضحة بأنه ينتظر شخصا ما...
وقف الرجل فجأة ونظر اليّ وهو يهم بحمل حقيبته الجلدية (الفاخرة) المتوسطة الحجم وقال:
-(لو سمحت يابن العم بس خلي بالك لي شنطتي دي أنا واصل الحمام وجاي)
أشرت اليه مافي مشكلة ...بس خلي الشنطة في محلها.
-ياخي نحن سودانيين زي بعض
-ياأخي الكريم مافي حاجة ...بس خلي الشنطة في محلها ومافي مشكلة حأخلي ليك بالي منها لغاية ماترجع...
ترك الرجل الحقيبة حيث هي وذهب
قالت لي الآيرلندية...هل تعرف الرجل؟
-لا لاأعرفه هذه هي المرة الأولى التي أراه فيها
مضت قرابة الساعة ولم يعد السوداني!
رأت (Edel الطالبة في السنة النهائية للفلسفة في جامعة ليمرك) أمارات الضيق في وجهي فقالت
-هل تود أن تبتعد قليلا عن الحقيبة
-لا بأس
وذهبنا الى آخر المحطة بجوار المقصف وجلسنا نرقب الحقيبة من هناك...
جاء أثنان تبدو عليهما الملامح الأفريقية أحدهما يتحدث من خلال هاتفه وفي يد الآخر حقيبة (مطابقة تماما لذات الحقيبة التي تركها السوداني) واتجها ليجلسا على ذات المقعد الذي كان يجلس عليه السوداني!
بعد دقائق نهض الأفريقيان وخرجا من المدخل الرئيس ومعهما الحقيبة فأذا بي بالسوداني يعود (مسرعا) ليأخذ حقيبته ويهم بالخروج...
التفتُّ الى (أدل) فوجدتها تتحدث من خلال هاتفها...
فجأة دخل (من مدخل جانبي) ثلاث من رجال الشرطة وانقضّوا على السوداني وأوثقوه!
أخرجت منديلا وجففت عرقي (برغم برودة الجو) وعدت الى مقعدي بجوار (أدل)...
...
رافقتني (أدل) طوال الرحلة الى أن وصلنا الى مدينة ليمرك وزارتني بعد يومين حيث أقيم وفاجأتني!...
(أدل) ليست طالبة جامعية
انها تعمل في شرطة مكافحة (المخدرات) وقد كانت مكلفة بمتابعة ذاك السوداني!!

كيشو 28-12-2008 04:08 PM

والله كنت ناوي أزورك في الدمام يا عادل ولكن يجب علي الآن التأكد من وجهي وماذا يشبه goood
قبل ايام كنت أتذكر مسرحية المنجّم التي قام بتمثيلها عدد من أميز طلاب مدرسة ديم النور (ب) الابتدائية بالقضارف سنة 1974م تقريباً، وفي تلك المسرحية كان المنجم يسأل كل واحد عن لون عينيه قبل أن يخبره ماذا يصير في الغد أو في المستقبل

عادل عسوم 28-12-2008 08:52 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كيشو (المشاركة 124152)
والله كنت ناوي أزورك في الدمام يا عادل ولكن يجب علي الآن التأكد من وجهي وماذا يشبه goood
قبل ايام كنت أتذكر مسرحية المنجّم التي قام بتمثيلها عدد من أميز طلاب مدرسة ديم النور (ب) الابتدائية بالقضارف سنة 1974م تقريباً، وفي تلك المسرحية كان المنجم يسأل كل واحد عن لون عينيه قبل أن يخبره ماذا يصير في الغد أو في المستقبل

مولانا كيشو
غايتو لو بالجد جابك الدرب بي فوقنا ومشيت مكة تكون اتلومت غاااااية اللوم :mad:

أما أمر شبه الوجوه...
فالشغلانية ياكيشو مجرد (استقواء) بشئ وأنا أسعى الى اتخاذ قرار لتعامل معين مع شخص ما في وقت ضيق...
والأمر قد أبنت بأن دونه اشتراطات واعتبارات...
اقتباس:

وأحسب بأن الأمر -على اجماله- يرتبط ب(فطرية) الطبائع والسمات ...الاّ أذا سعى الانسان الى ترقية (موجبة) لوجدانه أو طبائعه وسماته العامة من خلال الأقتداء بأمثلة أو الأخبات الى منهج أو فكر...
ولا أسعى الى ذلك الاّ عندما أوغل في التسفار ...حيث لا يسعفني الوقت لسبر غور من أمامي...
أما أنت ...فقد خبرناك من خلال قلمك الجميل ...;)
فالمرؤ ان كان في الماضي مخبوء في لسانه ...فانه -في عوالم الاسافير اليوم- مخبوء في رفد يراعه ...
لعلني الذي سأتشرف بالقدوم اليك
:)

كيشو 29-12-2008 06:58 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم
لعلني الذي سأتشرف بالقدوم اليك
:) [/color
[/font][/size]

يا زول عازمنك عدييل، ويا ريت تخلي برنامجك فاتح بعد شهر كدة عشان نعترض ليك بعض العائدين عبر أجوائنا، وكمان نجيب ليك بعض العجايز من هنا وهناك
الفوق دا اختيار المضيف، وأنت الضيف والخيار مفتوح ليك (بس ما تتقل علينا عشان عايزين العلاقة تكون أسرية:))

عادل عسوم 30-12-2008 10:38 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كيشو (المشاركة 124204)
يا زول عازمنك عدييل، ويا ريت تخلي برنامجك فاتح بعد شهر كدة عشان نعترض ليك بعض العائدين عبر أجوائنا، وكمان نجيب ليك بعض العجايز من هنا وهناك
الفوق دا اختيار المضيف، وأنت الضيف والخيار مفتوح ليك (بس ما تتقل علينا عشان عايزين العلاقة تكون أسرية:))

المرة دي خليها علي خفيف بدون (أسرية) لأنو السفرة سفرة عمل وكدة والجايات باذن الله أكتر من الرايحات ان الله طوّل في العمر...
التحية لكل الأحباب ياغالي

كيشو 30-12-2008 11:21 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 124402)
المرة دي خليها علي خفيف بدون (أسرية) لأنو السفرة سفرة عمل وكدة والجايات باذن الله أكتر من الرايحات ان الله طوّل في العمر...
التحية لكل الأحباب ياغالي

مرحباً بك خفيفاً و"ثقيلاً":)
عندي ليك نفرين متحمسين ليك عديل (سمعتها مِنَّهم) وربما أهل كمان
الباقين ما جبت سيرتك معاهم
أحسب الأصوات:D

عادل عسوم 30-12-2008 11:43 AM

اقتباس:

(3)
كانت جارة لنا ...
جميلة و...(بنت ذوات)
تمناها كل الشباب ولكنها تأبّت عليهم جميعا!
اتّسمت أسرتها بانفتاح يراه الكثيرون متعديا لحدود المقبول من الأعراف...
وكانت هي كالوردة التي يترصدها النحل و...الفراش
كانت تقول لي (وأنا أصغرها بعامين) تعرف ياعادل (أنا البعرسني لازم يكون أوسم الرجال وأغناهم)!...
مرت السنون وقابلتها خلال اجازتي الماضية فوجدتها قد تزوجت من رجل أعرفه ...(حاله على النقيض تماما من الصفتين اللتين ذكرتهما في رجلها الذي كانت تود)!...
لكني رأيت على محياها سيماء الرضا والتصالح التام!
سألتها ...
قالت لي ...تزوجني الذي كنت أود فوجدت دونه الشقاء كله...
ثم قررت أن أتزوج فلان هذا فوجدت معه السعادة كلها!!!
...
..
.
أمثال (عبدالرحيم) يوجدون ...لكنهم نادرون!
تجده دوما يؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة...
وتجده دوما يهتم بشأن غيره دون شأنه هو...
عندما نكون في رحلة تجده (مشمرا) في مكان تجهيز الطعام حتى وان فاتته العديد من فعاليات الحفل وفقرات برنامج الرحلة الترفيهي!
أعتاد كل الزملاء الأستدانة منه...وقد أتاني يوما وسألني ان كان في جيبي شئ من مال فاعطيته وتابعته من طرف خفي فوجدته يعطي المبلغ الى صديق آخر!
كم ترتاح لسيماء الصلاح في وجهه (برغم انه لم يحظ بوسامة في وجهه أو اعتدال في قوام )...
وهو لا صلة له بعالم النساء البتة...
قابلته قبل ثلاث سنوات فوجدته لم يتزوج بعد فسألته:
-عبدالرحيم يازول مالك لي هسّع قاعد بدون عرس؟!
-وين ياعادل ياأخوي مع هموم الناس ومشاكلا الكتيرة دي؟
سألت قريبا له فأنبأني بأن عبدالرحيم يصرف على أكثر من 7 من الطلبة والطالبات من أبناء الحي ليس فيهم واحد من أقربائه!
عند عودتي تذكرته وأنا عند الملتزم بجوار باب الكعبة المشرفة فدعوت له الله صادقا بأن يرزقه زوجا صالحة...
كم سعدت عندما علمت بأنه هو الزوج الذي أختارته (جارتنا)!
اللهم أسعدهما دنيا وآخرة

عادل عسوم 01-01-2009 09:11 AM

شمس الظهيرة تلهب الأرض بشواظ من نار
كنت أرقب سيارتي من خلال زجاج نافذة الشركة التي أنتظر مديرها (وهو صديق) في شارع 15 بالخرطوم...
رأيتها...شابة في بداية العشرينات ...في غاية الأحتشام ملبسا وحراكا.
أبتاعت (ساندوتشا) من بائع متجول ثم اعتمرت ظل سيارتي وجلست على حجر لأكمال وجبتها...
أكملت مابيدها ثم جلست القرفصاء واحتقبت ركبتيها بذراعيها ثم أسندت رأسها لتستريح...
عندما طال انتظاري أتصلت (السكرتيرة) على المدير ثم نادتني
-لو سمحت ياأستاذ عادل أتفضل التلفون
أعتذر لي الرجل بأنه لم يزل في (بحري) ولن يتمكن من الحضور قبل الثانية ظهرا الى مكتبه ووعدني بأن نلتقي ليلا خلال مناسبة لصديق مشترك...
أعدت سماعة الهاتف الى السكرتيرة وخرجت الى حيث سيارتي...
حاولت تنبيه الشابة بصوتي وحركة أقدامي اذ كان جلوسها بجوار الباب الأمامي الأيسر للسيارة فلم تنتبه...
طرقت الباب بمفتاح السيارة فلم تنتبه أيضا!...
هنا تقدم أحد العاملين في الشركة -كان يتابع المشهد-وصاح فيها بكل رعونة ...ماتقومي يابت!
نهضت (البنية) مذعورة الى درجة أن تناثرت أوراق (ملف) كانت تحتضنه...
لُمتُ الرجل وعنّفته ثم عمدت الى الأوراق -التي كانت عبارة عن سيرة ذاتية وشهادة طباعة على الكمبيوتر-فجمعتها ...واخذتها منّي بسرعة وهي تعتذر ثم انطلقت تمشي على طول الطريق...
أدرت مقود سيارتي وقد انطبعت في ذاكرتي صورة الفزع والخوف المرتسم على وجهها الحزين...
لحقت بها ورجوتها بأن تركب لأوصلها الى حيث تريد...
أعتذرت لي بأباء وأدب وهي تمسح بمنديل في يدها بقايا دموع!
أوقفت سيارتي وأتيتها وأقسمت لها بأنني أرغب في مساعدتها...
قالت لي
-أنا ماعاوزة حاجة غير أني القى لي شغل!
ناولتني (الملف) الذي تحمله
(بكالوريوس محاسبة من جامعة السودان منذ عام 2005-شهادة كمبيوتر-شهادة خبرة في مؤسسة (...) كمحاسبة)!
نظرت الىّ برجاء وهي تعيد بعض شعرات الى حضن خمارها وقالت بصوت متهدج
-والله العظيم أنا البت الكبيرة وأبوي متوفي وأمي راقدة عندها سكري ولسة عندي خمسة أخوان صغار في المدارس!
-معقول بي شهاداتك ديل ومالقيتي ليكي شغل حتى الآن؟
-والله ياابن العم أنا بطلع من (الشقيلاب) كل يوم الساعة ستة صباحا وأقعد ألف في الشركات والمؤسسات نهاري كلو وبرضو بدون فايدة
-ومؤسسة (...) دي ليه ماواصلتي فيها؟
-دة راجل مابيخاف الله (وأطرقت بحياء)!
-طيب أنا حاأخلي الأوراق ديل معاي وبكرة حأتصل بيكي أوريكي تقابليني وين ...هل معاكي موبايل؟
-معاي بس...
نظرت الى يدها فوجدتها تحمل موبايل 3310 ويبدو عليه بأنه لايعمل!
رجوتها بأن تقبل مني مبلغا فاقسمت بأن لا تأخذ شيئا وقالت
-لو عاوز تخدمني بالجد بس تشوف لي شغل
-طيب بكرة أقدر أكلمك كيف؟
-هاك دة رقم موبايل صاحبتي ممكن تتصل عليهو أنا حأخدو منها بكرة
...
بفضل الله وجدت لها عملا في ذات الشركة التي رأيتها عند بابها ...وقد أقسم لي مديرها بأنها من أكفئ وأخلص المحاسبات في عملها في الشركة

عادل عسوم 02-01-2009 05:49 PM

(نوال)

هي الثانية من بعد شقيق يكبرها...
تليها شقيقات خمس...
ثم شقيقها الأصغر جعفر الذي خرج الى الدنيا بضمور في المخ ...ليعتاد الناس تسميته ب(الدريويش)...
نشأت الأسرة على كفاف من عيش بقرية وادعة في شمالنا الحبيب...
مصيرها كان كمصير العديد من بنات جيلها اللائي تركن الدراسة في مراحلها المختلفة...
فهي أذ تتساوى معهن في سمت المسغبة التي ترخي بسدولها على اسرهن ...الاّ أنها تزيد عليهن بملازمة أمها للفراش جرّاء مرض عضال...
ثم سفر شقيقها الأكبر الى ليبيا ...وانقطاع أخباره!
طالبتها أدراة المدرسة الثانوية ب(دفع) مصاريف الجلوس لأمتحانات الشهادة الثانوية فلم تستطع الى ذلك سبيلا...
أذ أخاها الأكبر لم يدع لهم شيئا ليباع ...
فهو قد باع كل شئ ليهيئ نفسه للسفر!...
ثم ان الذي بقي بيد والدها من مال لا يكاد يكفي تكلفة الدواء الذي يبتاعونه كل شهر لأمها...
في يومها ذاك...
رأى (الدريويش) عينيها محمرتين من أثر الدموع فقال لها:
-ماتبكي يانوال ...(الله في) ...
وبقي يهزج بها (الله فيه ...الله فيه...الله فيه)
فما كان منها ألاّ أن ضمته الى صدرها وقبلته على جبينه...
لقد منّت نفسها بأن تصبح معلمة لتنير عقول النشئ...ثم تستعين بما تناله من مال في رفعة شأن أسرتها...
لكنها رددت مع الدريويش ...(الله في).
وكم اراحها ترديدها لأهزوجة الدريويش...
فهي قد أعتادت بأن ترى وتجد منه الكثير المثير ...والذي لا يجده فيه أحد غيرها سوى الأم المريضة...
قالت لها أمها مرة:
-جعفر دة ما تستهونوا بيهو يانوال...
(جعفر دة فيهو سر كبيييير)!
...
وتفرغت نوال لأشغال المنزل...
لم تكلّ أو تملّ وهي تضئ كشمعة لتنير للآخرين حياتهم...
ممارضة والدتها المصابة بالسرطان...
أحتياجات والدها السبعيني...
حراك حياة شقيقاتها الخمس...
يضاف الى ذلك الأهتمام بحياة (الدريويش) والحرص على البحث عنه كل مساء لضمان مبيته في المنزل...
ولم تلبث شقيقاتها الخمس أن تزوجن خلال عام واحد!...
ولم ينصرم العام الاّ وافضى والدها الى ربه...
فجهدت (نوال) أيما جهد وهي توزع نفسها بين شقيقاتها اللاّئي أعتدن أنجاب التوائم ...
وأمها المريضة ...
وأخيها (الدريويش) الذي ماكان له غيرها ليهتم بأكله وملبسه ومتابعة حراكه ...
وأعتادت عمل الكثير لتدر دخلا تعيل منه نفسها وأمها وأخيها الدريويش...
نسج (الطواقي والمناديل)...
عمل (الطعمية والزلابية) وبيعها لطلبة المدارس...
متابعة أجير أتوا به للعناية بالارض الصغيرة التي تركها لهم الوالد...
وامتدت هباتها وعطاياها الى شقيقاتها الخمس من (خبيز وتمور ثم احتياجات رمضان في كل عام) حتى لا تشعرهن بمنقصة دون الأخريات...
وبرغم كل هذا الجهد والحراك فان الأبتسامة لم تكن تغادر شفتيها البتة...
أعتادت نوال بأن تهجع من ليلها النذر اليسير أذ قلبها دوما منشغل بأمها المريضة...
قال لها (الدريوش) مرة:
(أنتي يانوال وكت أصلك نومك قليل ...ليه ما بتقيمي الليل زي شيخنا وراق)؟!
ضمته الى صدرها وقبلته على جبينه وقالت ...صدقت...
وبدأت تقيم الليل ...
وشرعت تقرأ صفحة من كتاب الله خلال كل ليلة...
ثم تدعو الله ماشاء لها من دعاء وهي تبلل حجرها بدموع الرجاء...
وظل الدريويش ينظر اليها من طرف خفي من تحت غطائه وهو يشارك أمه الفراش...
وخلال سنوات ثلاث ...أذا بها تكمل حفظ كتاب الله !
وجاء رمضان...
فتفيأت ظلال العشر الأواخر منه...
وفي ليلة من الليالي وهي تتلو ...أذا بها ترى كل شئ قد خر ساجدا لله...
والملائكة تحوِّم داخل غرفتهم وهي تنشد طلع البدر علينا...
ويهتف بها هاتف...
(يانوال هذه ليلة القدر فادعي الله بماشئت)...
ويشتد وجيب قلبها ...
وتتعالى منها الأنفاس وكأنها تهرول المسافات الطوال...
ويتلعثم منها اللسان...
فترفع كفيها لتدعو الله...
ولكن يقع بصرها على فراش (الدريويش) لتجده خاليا...
فتقفز وجِلَة الى خارج الغرفة...
فاذا به قد ارتفع عن الارض على مستوى بصر الرائي وقد اعتمر له جناحين من ريش ...
ياللنور الباهر الذي يشع من وجهه!
وياللأبتسامة الوضيئة التي ترتسم على شفتيه!
قال لها (جعفر) من علٍ وهو يرفرف بجناحيه:
-يانوال ...
أنا ذاهب الى ربي لأجاور الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في أعالي الجنان ...
وقد سبقتني أمي قبل قليل ...فلا تحزني ياأختاه...
فصاحت به:
-وماذا عني أنا ؟!...
قال لها وقد تهلل وجهه أكثر:
-لا تحزني يانوال...
أدعي الله ياشقيقتي وقولي (اللهم آتني في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقني عذاب النار)...
فأجابته وهي تبكي:
-لكني سأصبح وحيدة...
-لا لن تصبحي وحيدة ...
ستتزوجين باذن الله ...
وستنجيبين البنين والبنات ...
ولكن عديني بأن لا تنسين تسمية ابنك البكر باسمي ...ثم علا واختفى...
عادت مهرولة الى الغرفة فاذا بوالدتها قد فارقت الحياة...
فثقل خطوها ...
وجلست على الأرض ترتعش من هول الموقف...
تذكرت الدعاء الذي أوصاها به (الدريويش) فدعت به مرارا...
...
فتحت نوال عينيها فوجدت نفسها طريحة الفراش وحولها بعض الجارات...
-أنا وين!
أجابوها بأنها في المستشفى ...
وان الله قد كتب لها عمرا جديدا...
اذ بقيت في غيبوبة لأيام ثلاث ...وقد ووريت أمها الثرى.
سمعتهم يتهامسون بأن (الدريويش) قد أختفى ولا يجدون له أثرا فلم تعر ذلك اهتماما...
فهي تعلم مكانه (يقينا)!
واجتمع شملها بشقيقاتها الخمس ...اللائي جئن لتلقي العزاء ومواساة شقيقتهن الكبرى في وفاة أمهن...
وأهلّ عيد الفطر عليهم أجمعين...
وقبيل سفر شقيقاتها تقدم لها قريب لهم يعيش في (بورسودان) ...توفيت زوجه قبل عام...
قال (فيصل) الذي قُدِّر له بأن يكون زوجا لنوال...
(منذ أول ليلة أفضيت فيها اليها ...بارك لي الله في كل شئ!!!...
لقد كان لي (كشك) صغير فقط...فاصبح لي من المحال ثلاثا!...
وما شرعت في صفقة الاّ وبارك لي الله فيها أضعافا!!...
...
أضحت نوال زوجا لأغنى تجار بورسودان...
وأنجبت العديد من الابناء والبنات ...
ولم تنس بأن تسمي أولهم بأسم جعفر...
ومافتئت يدها ندية بالعطايا الى شقيقاتها ...بل الى أهل القرية قاطبة.
...

عادل عسوم 03-01-2009 02:30 PM

كلنا نرحل عن هذه الفانية فتدفن مع أجسادنا الكثير من ال(خِبرات) الحياتية...
هي خبرات كم تفيد من يلينا لو صرّحنا بها وأتحناها لغيرنا...
وتلك الخبرات تتأتى من خلال معايشتنا لشخوص ومواقف تعترض مسيرة حياتنا جميعا...
أدعوكم ونفسي الى البوح بما في الذاكرة منها فلعلّ خبرة من الخبرات تصحح مسارا لقارئ أو تعينه على الأستقواء في مجابهة موقف ما...

عادل عسوم 05-01-2009 08:59 AM

في بداية التسعينات أبتُعُثتُ في دورة تدريبية من قِبَل الشركة التي أعمل بها الى مدينة في شمال ألمانيا تسمى (لوبك) حيث تقع مصانع شركة دريقر (باشباع الياء)...
استغرقت الدورة مدة اربعين يوما بمعية زملاء آخرين يمثلون وكلاء أجهزة (دريقر) في كل من استراليا والصين والهند ثم السعودية...
تركز التدريب على على أجهزة ال(gas detection monitors and sysytems) وهي اجهزة وانظمة يناط بها قياس نسبة الغازات السامة في المحيط الذي يكتنف بيئة المصانع وآبار البترول ...كغاز الهيدروجين سلفايد H2S وغاز أول أوكسيد الكربون CO وغاز ثاني أوكسيد الكبريت SO2 وغيرها ...
كنت المسلم الوحيد بين المهندسين الاربعة وقد دخل علينا رمضان ونحن في منتصف الدورة ...
رأيت أن أصوم برغم رخصة السفر المكفولة لي ...استصحابا لبرودة الجو أذ كانت درجة الحرارة تتدنّى عن العشر درجات تحت الصفر (بل قد وصلت في أحد الايام الى -16 تحت الصفر... أي والله!)...ويومها رايت بعينيّ (معاناة) السفن في بحر البلطيق الذي تطل عليه تلك المدينة الجميلة!...
كانت هناك (طالبة) تركية تعمل كمتدربة في سكرتارية الشركة اسمها (زيبيهات) وهو تحريف ل(صباحات)...
لاحظت بأن (صباحات) تعاملني بشيئ كبير من المودة والأحترام !...
في البدئ لم أكن أعلم بأنها تركية الأصل وأنها مسلمة حتى خرجتُ في أحد الايام خلال احدى المحاضرات لأغسل وجهي من نعاس ألمّ بي فاذا بها (لوحدها) تبكي وتجفف دموعها بالعلم السعودي (والذي يرمز الى شخصي باعتباري ممثلا للوكيل السعودي) ...
فاجأها خروجي فانزوت جانبا وهي تجفف دموعها!...
سالتها فأخبرتني بما استطاعت من كلمات أنجليزية بأنها مسلمة وأن غاية مناها أن تتعلم اللغة العربية كي تقرأ القرآن!...
جاءتني بابيها (العامل في مصنع الشيكولاطة في لوبيك) ليدعوني الى الافطار مع الاسرة في بيتهم المتواضع ...
قابلت والدتها التي تعمل ك(عاملة) في دار للعجزة ...أما صباحات فقد كانت كبيرة البيت!...
طلبوا منّي أن أؤمّهم لصلاة المغرب والعشاء ففعلت تحت الحاحهم ... ولكني بمجرد بدئي في التلاوة كنت أفاجأ بأصواتهم (جميعا) وهي تتعالى بالبكاء عند سماعهم للقرآن!!
صدقوني ياأحباب كلما أتذكر سمت التدين الذي رايته لدى تلك الاسرة فانني أبخس وأزجي كثيرا من عبادتي وطاعتي!...
قال لي قلبي ...حقٌّ ل(محمد الفاتح التركي) بأن يفتح القسطنطينية!!

الأغبش 06-01-2009 09:29 AM

يا سلااااااااااااااااااام ياعادل ياخي ... تعرف وانا بقرأ في كتابتك دي بحاول أمنع نفسي إنو ما انظر لمؤشر الصفحة عشان الصفحة ما تخلص لكن برضو القي نفسي (بادفع الوجل) أسترق النظر بحسرة والمؤشر يتجه لأسفل ...
ياخي دي خبرات حياتية ثرة جداً ... وشخصياً أجد فيها كل المتعة والفائدة ... وسأشارك بالتأكيد ببعض رصيدي المتواضع هنا ..
أكثر ما أستوقفني هو حديثك عن تلك الصور التي ترسمها لمن تقابلهم وهي هواية مفضلة عندي وقد كتبت عنها في منتدي آخر لمدة طويلة .. وأتفق معك تماماً في أن كثير من الشخوص ما أن تقع عينك عليهم حتي ترسم لهم صورة مستصحباً مخزونك المعرفي وبعض خيال ... فتقارب تلك الصور حد التطابق واقعهم بعد أن تتعرف عليهم عن قرب أو تجد من يعرفهم أكثر منك .آخر هذه الأمثلة إكتملت فوصلها أمس مساءاً عندما قابلت زميل وصديق وسألته عن أحد زملاء دراسته في برنامج ماجستير بجامعة الخرطوم ..كنت قد قابلت هذا الشخص لأول مرة قبل فترة برفة إحدي زميلات دراستي بعد غيبه .. وعند سؤالها عن أحوالي وظروف دراستي وجدته يحشر نفسه في الأمر ويدعي معرفته بي وبما يدور حول مناقشة رسالتي ..ومن واقع معرفته السمعية فقط تحدث بمنطق العالم ببواطن الأمور وتسيد الموقف وهو يطلق الأحكام علي من يفوقونه علماً ومعرفة حتي أن رزاز كلماته طال مؤسسات ناهيك عن أشخاص يمكن تصنيفهم كعلماء في تخصصهم ..كونت فكرتي عنه .. أخذت رقم هاتف زميلتي وأعذرت علي أمل اللقاء بها في وقت لاحق.. رغم أن وقفتنا في ذاك الشارع العام لم تتعدي دقائق معدودة إلا أنها كانت كافية لتعكر مزاجي كلما تذكرت تلك الشخصية ... بالأمس سألت صديقي عن زميله هذا كما أخبرني وهو يعرف نفسه .. فضحك قبل ان اتفوه بكلمة .. وقال لي (طبعاً قداك بي فلهمتو الفاضية ديك .انا شاكلتو كم مرة وده زول لا يُطاق) ...

سأعود لأستكمل الحديث عن جوانب تلك الشخصية العجيبة ... إن شاء الله

عادل عسوم 06-01-2009 12:47 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأغبش (المشاركة 125866)
يا سلااااااااااااااااااام ياعادل ياخي ... تعرف وانا بقرأ في كتابتك دي بحاول أمنع نفسي إنو ما انظر لمؤشر الصفحة عشان الصفحة ما تخلص لكن برضو القي نفسي (بادفع الوجل) أسترق النظر بحسرة والمؤشر يتجه لأسفل ...
ياخي دي خبرات حياتية ثرة جداً ... وشخصياً أجد فيها كل المتعة والفائدة ... وسأشارك بالتأكيد ببعض رصيدي المتواضع هنا ..
أكثر ما أستوقفني هو حديثك عن تلك الصور التي ترسمها لمن تقابلهم وهي هواية مفضلة عندي وقد كتبت عنها في منتدي آخر لمدة طويلة .. وأتفق معك تماماً في أن كثير من الشخوص ما أن تقع عينك عليهم حتي ترسم لهم صورة مستصحباً مخزونك المعرفي وبعض خيال ... فتقارب تلك الصور حد التطابق وقعهم بعد أن تتعرف عليهم عن قرب أو تجد من يعرفهم أكثر منك .آخر هذه الأمثلة إكتملت فوصلها أمس مساءاً عندما قابلت زميل وصديق وسألته عن أحد زملاء دراسته في برنامج ماجستير بجامعة الخرطوم ..كنت قد قابلت هذا الشخص لأول مرة قبل فترة برفة إحدي زميلات دراستي بعد غيبه .. وعند سؤالها عن أحوالي وظروف دراستي وجدته يحشر نفسه في الأمر ويدعي معرفته بي وبما يدور حول مناقشة رسالتي ..ومن واقع معرفته السمعية فقط تحدث بمنطق العالم ببواطن الأمور وتسيد الموقف وهو يطلق الأحكام علي من يفوقونه علماً ومعرفة حتي أن رزاز كلماته طال مؤسسات ناهيك عن أشخاص يمكن تصنيفهم كعلماء في تخصصهم ..كونت فكرتي عنه .. أخذت رقم هاتف زميلتي وأعذرت علي أمل اللقاء بها في وقت لاحق.. رغم أن وقفنا في ذاك الشارع العام لم تتعدي دقائق معدودة إلا أنها كانت كافية لتعكر مزاجي كلما تذكرت تلك الشخصية ... بالأمس سألتي صديقي عن زميله هذا كما أخبرني وهو يعرف نفسه .. فضحك قل ان اتفوه بكلمة .. وقال لي (طبعاً قداك بي فلهمتو الفاضية ديك .انا شاكلتو كم مرة وده زو لا يُطاق) ...

سأعود لأستكمل الحديث عن جوانب تلك الشخصية العجيبة ... إن شاء الله

الزول...الزول ;)
أجمل مافي سودانيات ...(الثقة التامة) بوجود من سيأتي ل(يقيّم) ما تكتبه للناس!
أشكرك بصدق ياأخي الفاضل الزول ببث الروح في أهاب هذا (البوست) من جديد...
أعلم بأن الكثيرين/ات لديهم الجميل الموجب من الخبرات المستلهمة من شخوص ومواقف عديدة قمن بها أن تخرج ليقرأها ويفيد منها الناس...
أنتظر يراعك الوضئ ياصاحب.
مودتي

الأغبش 06-01-2009 12:59 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 125946)
الزول...الزول ;)
أجمل مافي سودانيات ...(الثقة التامة) بوجود من سيأتي ل(يقيّم) ما تكتبه للناس!
أشكرك بصدق ياأخي الفاضل الزول ببث الروح في أهاب هذا (البوست) من جديد...
أعلم بأن الكثيرين/ات لديهم الجميل الموجب من الخبرات المستلهمة من شخوص ومواقف عديدة قمن بها أن تخرج ليقرأها ويفيد منها الناس...
أنتظر يراعك الوضئ ياصاحب.
مودتي

أخي عادل ..أولاً أعتذر عن سقوط بعض الحروف بفعل التسرع في مشاركتي السابقة ..

موضوع هذا البوست لا يمكن أن يموت فهو متجدد ويمكن أن يستمر لفترة طويلة .. ولي ملاحظة هنا في سودانيات كثير من المواضيع التي يمكن أن تتفرع وتتجدد بفعل النقاش تندثر قبل أوانها وتموت في ريعان الشباب لكثرة المنتوج اليومي من المواضيع الجديدة .. لذا سأحاول إبقاء هذا البوست في الصفحة الأولي قدر المستطاع لأن به الكثير ليُقال ..
أكيد مودتي ..

طارق صديق كانديك 06-01-2009 05:46 PM

كعادتي الموغلة في حب القصص والروِي بشكل عام .. لا أخفى استمتاعي الشديد حينما عبرت نظراتي هذا البوست الأنيق كصاحبه تماماً .. !!

الله يديك طول العمر يا اخي ... تعيش .. ( وتتشخّص ) ( وتتموّقف ) ( وتستخّبر ) .. طالما أن عصارة ذاك الجهد الميمون حتماً منسكباً الينا هنا بلا ادنى جهد منا اللهم إلا أجر المتابعة ومحاولة استنطاق ما بين السطور .. !!!

فكرة التشبيه بالحيوان المقابل دي تجسدت أمامي في كثير من المواقف .. ولما لم تكن خبرتي في الرواية قد بلغت الحلم بعد .. ربما ألوذ هنا ببعض حرفك .. واعداً بذكر بعض المواقف التي سجلتها بين ردهات المحاكم .. في السودان .. بعضها مؤلم والبعض الآخر لا يخلو من ملاحة وشئٍ من طرفةٍ قليل .. !!

كل الوداد

الأغبش 07-01-2009 01:58 PM

في عصر أحد الأيام الثلاثة الثقيلة علي كل تلاميذ المرحلة الإبتدائية ونحن نصطف لتصحيح كراساتنا بعد (درس العصر) الإجباري ..يجلس ذاك المدعو استاذ مجازاً في تأفف وكأننا من اجبرناه علي المجئ عصراً للمدرسة .. يخطف كراسات الصغار بعصبية ..يعبث بقلمه الأحمر في صفحة درس اليوم ويرميه بلا مبالاه في اتجاه التلميذ .. تقدمت بحذر وأنا أمد كراستي رغم أنني أثق في صحة ما كتبت .. تناوله ونظر إلي (جلاد) الغلاف وقد تمزق في أحد أركانه ..
- تعال قريب يا حمار (وحمار هذه ليست حكراً عليّ وحدي فقد كانت في طرف لسانه)..
أمسك بطرف قميصي وحشر غلاف الكراس بعد أن مزقه ..
رغم مرور كل تلك السنوات لازال هذا الموقف عالقاً بذهني ..ولا زلت أحتقر ذاك المعلم وحمدت الله عندما ترك سلك التعليم ..
لو يعلم من يتعامل مع الصغار بأن صغير اليوم لن يظل كذلك غداً .. وأن إحترام من تتعامل مع لا علاقة له بعمره أو شأنه اليوم ..فإحترامك لذاتك يفرض عليك أن تعامل الآخرين بإحترام

بدور التركي 07-01-2009 02:15 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأغبش (المشاركة 126170)
في عصر أحد الأيام الثلاثة الثقيلة علي كل تلاميذ المرحلة الإبتدائية ونحن نصطف لتصحيح كراساتنا بعد (درس العصر) الإجباري ..يجلس ذاك المدعو استاذ مجازاً في تأفف وكأننا من اجبرناه علي المجئ عصراً للمدرسة .. يخطف كراسات الصغار بعصبية ..يعبث بقلمه الأحمر في صفحة درس اليوم ويرميه بلا مبالاه في اتجاه التلميذ .. تقدمت بحذر وأنا أمد كراستي رغم أنني أثق في صحة ما كتبت .. تناوله ونظر إلي (جلاد) الغلاف وقد تمزق في أحد أركانه ..
- تعال قريب يا حمار (وحمار هذه ليست حكراً عليّ وحدي فقد كانت في طرف لسانه)..
أمسك بطرف قميصي وحشر غلاف الكراس بعد أن مزقه ..
رغم مرور كل تلك السنوات لازال هذا الموقف عالقاً بذهني ..ولا زلت أحتقر ذاك المعلم وحمدت الله عندما ترك سلك التعليم ..
لو يعلم من يتعامل مع الصغار بأن صغير اليوم لن يظل كذلك غداً .. وأن إحترام من تتعامل مع لا علاقة له بعمره أو شأنه اليوم ..فإحترامك لذاتك يفرض عليك أن تعامل الآخرين بإحترام

هناك جوانب كثيرة فى السلوك الأنسانى تحتاح إلى مراجعة.. ولا يقتصر على الأطفال
هناك بعض الكبار.. اساتذة يحتاجون لإعادة تربيتهم من جديد..
سموها التربية والتعليم.. التربية ومن ثم التعليم.. والتربية تسعى لتحقيق الفائدة.. وتهتم بتنمية شخصية الطفل بطريقة صحيحة.. حسى زى الأستاذ دا الواحد يقول عنه شنو..!!

الاستاذ الأغبش:
تحياتى واحترامى يا كبير

الأغبش 07-01-2009 02:35 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسمين (المشاركة 126175)
هناك جوانب كثيرة فى السلوك الأنسانى تحتاح إلى مراجعة.. ولا يقتصر على الأطفال
هناك بعض الكبار.. اساتذة يحتاجون لإعادة تربيتهم من جديد..
سموها التربية والتعليم.. التربية ومن ثم التعليم.. والتربية تسعى لتحقيق الفائدة.. وتهتم بتنمية شخصية الطفل بطريقة صحيحة.. حسى زى الأستاذ دا الواحد يقول عنه شنو..!!

الاستاذ الأغبش:
تحياتى واحترامى يا كبير

الموقف كان من استاذ ..لكن التعامل يتم بين الجميع .. كم من شقيق أكبر أو خال أو عم تعامل مع صغار الأسرة بعنف وإحتقار لمجرد أنهم صغار وهو الكبير .. وعندما شبو أشتد عودهم لم ينسوا عبارة جارحة أو فعل مبالغ فيه قام به ولا يذكره الآن ...
صديق لي قال ذات مرة أنه لم ولن ينسي أبداً عبارة قالها له خاله وهو طفل عندما أخفق في أمر بسيط (والله إنت لي يوم القيامة ما تنفع وما تبقي زول) ..

عادل عسوم 08-01-2009 04:18 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأغبش (المشاركة 125948)
أخي عادل ..أولاً أعتذر عن سقوط بعض الحروف بفعل التسرع في مشاركتي السابقة ..

موضوع هذا البوست لا يمكن أن يموت فهو متجدد ويمكن أن يستمر لفترة طويلة .. ولي ملاحظة هنا في سودانيات كثير من المواضيع التي يمكن أن تتفرع وتتجدد بفعل النقاش تندثر قبل أوانها وتموت في ريعان الشباب لكثرة المنتوج اليومي من المواضيع الجديدة .. لذا سأحاول إبقاء هذا البوست في الصفحة الأولي قدر المستطاع لأن به الكثير ليُقال ..
أكيد مودتي ..

أستاذنا الأغبش
شرف للكلمة المكتوبة أن تكون كلمة (اقرأ) هي أول مايستفتح به الخالق خطابه ال(مطهر) الى عباده!...
معك ...لنرفد الناس بكل (الوسع) ...فكل كلمة صدقة تبقى بحول الله صدقة
وكل خبرة تضيف الى وجدان أيجابا هي وصل لنا بدنيا قد نفارقها في كل لحظة
صدقني كم أنا سعيد بقلمك ياعزيز
مودتي

نوفل عبد الرحيم 08-01-2009 07:43 PM

بوست دسم شديد
عادل ياخ شكرا علي الفكره وعلي الشايلاهو في طياتها
برجع تاني كان الله مد في الآجال

عادل عسوم 09-01-2009 04:24 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق صديق كانديك (المشاركة 125981)
كعادتي الموغلة في حب القصص والروِي بشكل عام .. لا أخفى استمتاعي الشديد حينما عبرت نظراتي هذا البوست الأنيق كصاحبه تماماً .. !!

الله يديك طول العمر يا اخي ... تعيش .. ( وتتشخّص ) ( وتتموّقف ) ( وتستخّبر ) .. طالما أن عصارة ذاك الجهد الميمون حتماً منسكباً الينا هنا بلا ادنى جهد منا اللهم إلا أجر المتابعة ومحاولة استنطاق ما بين السطور .. !!!

فكرة التشبيه بالحيوان المقابل دي تجسدت أمامي في كثير من المواقف .. ولما لم تكن خبرتي في الرواية قد بلغت الحلم بعد .. ربما ألوذ هنا ببعض حرفك .. واعداً بذكر بعض المواقف التي سجلتها بين ردهات المحاكم .. في السودان .. بعضها مؤلم والبعض الآخر لا يخلو من ملاحة وشئٍ من طرفةٍ قليل .. !!

كل الوداد

حبابك ياطارق ياحبيب
قلمك يثري والله ياطارق بلامجاملة ...فلا تبخل علينا بالجميل لغة وفكرة وسياقا ياغالي...
أما هذه:
اقتباس:

ربما ألوذ هنا ببعض حرفك .. واعداً بذكر بعض المواقف التي سجلتها بين ردهات المحاكم .. في السودان .. بعضها مؤلم والبعض الآخر لا يخلو من ملاحة وشئٍ من طرفةٍ قليل .. !!
فسأبقى أنتظر على جمر في صف المنتظرين فلا تتأخر علينا
مودة تستحقها

فيصل علي 09-01-2009 08:29 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأغبش (المشاركة 126170)
في عصر أحد الأيام الثلاثة الثقيلة علي كل تلاميذ المرحلة الإبتدائية ونحن نصطف لتصحيح كراساتنا بعد (درس العصر) الإجباري ..يجلس ذاك المدعو استاذ مجازاً في تأفف وكأننا من اجبرناه علي المجئ عصراً للمدرسة .. يخطف كراسات الصغار بعصبية ..يعبث بقلمه الأحمر في صفحة درس اليوم ويرميه بلا مبالاه في اتجاه التلميذ .. تقدمت بحذر وأنا أمد كراستي رغم أنني أثق في صحة ما كتبت .. تناوله ونظر إلي (جلاد) الغلاف وقد تمزق في أحد أركانه ..
- تعال قريب يا حمار (وحمار هذه ليست حكراً عليّ وحدي فقد كانت في طرف لسانه)..
أمسك بطرف قميصي وحشر غلاف الكراس بعد أن مزقه ..
رغم مرور كل تلك السنوات لازال هذا الموقف عالقاً بذهني ..ولا زلت أحتقر ذاك المعلم وحمدت الله عندما ترك سلك التعليم ..
لو يعلم من يتعامل مع الصغار بأن صغير اليوم لن يظل كذلك غداً .. وأن إحترام من تتعامل مع لا علاقة له بعمره أو شأنه اليوم ..فإحترامك لذاتك يفرض عليك أن تعامل الآخرين بإحترام

الاخ /عادل عسوم
اسمح لي ان اعصر هذا الفراش كما ذكرت في بعض بوستاتك ..
الاخ الاغبش اتلاقينا في بوست اخر ظريف ..لك تحياتي
اذا استعرضنا نماذج لهذا الاستاذ من التجارب التي مرت بنا لا اعتقد هذا المكان يتسع لذلك..لكن احكي ليك قصة قصتين علي شاكلة هذا السلوك ..الغريب
في تانية متوسط كان اسمها الثانوي العام ..مدرستنا كان بها اكتر من نهر ..كان في استاذ قريبي بيدرس الفصل التاني انجليزي ..ذات مرة جاء فصلنا وادانا امتحان انجليزي ..في جو مرعب جبت نمرة ممتازة لا زلت اذكرها 36من 40 ..لما جا وزع الورق نده اسمي عارف قال لي شنو ؟
قال لي: والله محظوظ ..
تخيل كمية هذا الحقد التي يحملها هذا الاستاذ ورغبته الجامحة في العقاب ! وتاملوا معي كمية هذا التربص ..هل ممكن يكون ده استاذ.؟
ده استاذ .ولا جنجويد ؟
والله حتي هذه اللحظة بيني وبينو حاجز كبير برغم انو الدقون اتلاحقت وبنتقابل كتير جدا بحكم القرابة ..
عندي نماذج كتيرة زي دي بالذات في المتوسط كان عندنا ..جلادين ما مدرسين ..
تحياتي للجميع

الأغبش 10-01-2009 08:12 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فيصل علي (المشاركة 126474)
الاخ /عادل عسوم
اسمح لي ان اعصر هذا الفراش كما ذكرت في بعض بوستاتك ..
الاخ الاغبش اتلاقينا في بوست اخر ظريف ..لك تحياتي
اذا استعرضنا نماذج لهذا الاستاذ من التجارب التي مرت بنا لا اعتقد هذا المكان يتسع لذلك..لكن احكي ليك قصة قصتين علي شاكلة هذا السلوك ..الغريب
في تانية متوسط كان اسمها الثانوي العام ..مدرستنا كان بها اكتر من نهر ..كان في استاذ قريبي بيدرس الفصل التاني انجليزي ..ذات مرة جاء فصلنا وادانا امتحان انجليزي ..في جو مرعب جبت نمرة ممتازة لا زلت اذكرها 36من 40 ..لما جا وزع الورق نده اسمي عارف قال لي شنو ؟
قال لي: والله محظوظ ..
تخيل كمية هذا الحقد التي يحملها هذا الاستاذ ورغبته الجامحة في العقاب ! وتاملوا معي كمية هذا التربص ..هل ممكن يكون ده استاذ.؟
ده استاذ .ولا جنجويد ؟
والله حتي هذه اللحظة بيني وبينو حاجز كبير برغم انو الدقون اتلاحقت وبنتقابل كتير جدا بحكم القرابة ..
عندي نماذج كتيرة زي دي بالذات في المتوسط كان عندنا ..جلادين ما مدرسين ..
تحياتي للجميع

تعرف يا فيصل فترة المدرسة المتوسطة دي أهم فترة دراسية .. والغريب انو حكاية الجلادين دي صفة مشتركة بين المدارس الكتوسطة ..ما عارف هل صدفة أم لأنها فترة مراهقة والتلاميذ بطبعهم بكونوا أشقياء ..ولا نوعية الأساتذة وهم في الأغلب الما قدرو يدخلو الجامعة وقتها ..
يعني كم الإهانة والجلد في الفترة دي يساوي باقي عمرك كلو ..
اما حكاية الأستاذ البكون قريبك ويترصدك دي برضو كنت شاهد عليها وبرضو في مادة اللغة الإنجليزية مع صديقي عندما سألته قريبتنا في كتاب جينير لماذا لم يتزوج مستر روسشتا من منو كده ما عارف وكانت الإجابة لأنو ما بحبها .. ولما أجاب بصورة صحيحة قالت ليهو بس ياهو ده الفالح لي فيهو ...مع إنو ما كان بتاع جكس ولا حاجه ... وبرضو حتي الآن في حاجز بينو وبينها ولما جا يتزوج أي بت من عائلة هذه الأستاذة الكبيرة كان برفضها بدون نقاش ..ولما نستنكر عليهو ده ونقول ليهو والله البت دي طيبه ومسكينه يقول لينا هوووووووووي مش من العيلة دي؟؟بعدين بطلعن ليها قرون ..

طارق صديق كانديك 10-01-2009 09:19 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم (المشاركة 126448)
حبابك ياطارق ياحبيب
قلمك يثري والله ياطارق بلامجاملة ...فلا تبخل علينا بالجميل لغة وفكرة وسياقا ياغالي...
أما هذه:

فسأبقى أنتظر على جمر في صف المنتظرين فلا تتأخر علينا
مودة تستحقها



صباح الخير

شكراً لكماتك الجميلة .. ونسأل الله أن نكون عند حسن الظن ..

في يوم مشمس ولا يخلو من جمال وقفت في الردهة الممتدة في أروقة المحكمة الشرعية .. متفحصاً جدول القضايا التي ستنظرها المحكمة لذلك اليوم قبل أن يحين موعد الدعوى التي كنت بانتظارها .. وقع نظري على اسم مدعية .. يطابق اسم خطيبتي ( وقتذاك ) بالكامل .. قادتني الرغبة في التعرف على صاحبة الدعوى لمجرد هذا التطابق ليس إلا .. ودلفت الى القاعة لينعقد لساني .. وجدت فتاة في الرابعة عشر أو الخامسة عشر من عمرها تميل الى الإصفرار ميلاً جميلاً ووجها الطفولي الأنيق ينبئك أن ( الجمال مسحور ) من أول وهلة .. !!

تابعت باهتمام وقائع الدعوى .. ولما لم يكن هناك ممثل قانوني لها وقفت والدتها بجوارها وطفقن يهمسن تارةً ويبكين تارات عديدة .. وقفت بلا تردد .. متبرعاً لتمثيلها في القاعة وطلبت تأجيل الدعوى لحين ميسرة .. حتى أتمكن من دراسة دعواها بتأنٍ وروية .. !

انه من المحزن جدا أن أقول أن بعض القرى في بلادي مازالت ترتكب الجرائم في حق فلذات أكبادها متى ما لوح لها ( المشترون ) ببعض المال .. وفي غالب الأمر .. تنتهي الزيجات على هذه الشاكلة .. نهاية مفجعة لكلا الطرفين .. !!

وحتى لا يقدحني قادح بالتفريط في اخلاقيات المهنة .. احتفظ بالأسماء .. أما النتائج في اننا في نهاية الجلسات التي امتدت لأكثر من ثلاثة أشهر حصلنا على حكم للتفريق بينهما لأسباب تستدعي هذا التفريق دون شك .. !!

عادل عسوم 10-01-2009 09:30 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نوفل عبد الرحيم (المشاركة 126348)
بوست دسم شديد
عادل ياخ شكرا علي الفكره وعلي الشايلاهو في طياتها
برجع تاني كان الله مد في الآجال

مرحبا بك عزيزي نوفل
دعني أحتفي معك بالأعزاء
الأغبش
ياسمين
فيصل
طارق
بأفضل مايكون عليه الأحتفاء
شخوصهم تستوقف...
ومواقفهم تضيف...
وخبراتهم تضئ...
مشكورون ومأجورون بحول الله على الأضافات الماتعة والأثراء الموحي
مودة تستحقونها

عادل عسوم 10-01-2009 09:39 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأغبش (المشاركة 126170)
في عصر أحد الأيام الثلاثة الثقيلة علي كل تلاميذ المرحلة الإبتدائية ونحن نصطف لتصحيح كراساتنا بعد (درس العصر) الإجباري ..يجلس ذاك المدعو استاذ مجازاً في تأفف وكأننا من اجبرناه علي المجئ عصراً للمدرسة .. يخطف كراسات الصغار بعصبية ..يعبث بقلمه الأحمر في صفحة درس اليوم ويرميه بلا مبالاه في اتجاه التلميذ .. تقدمت بحذر وأنا أمد كراستي رغم أنني أثق في صحة ما كتبت .. تناوله ونظر إلي (جلاد) الغلاف وقد تمزق في أحد أركانه ..
- تعال قريب يا حمار (وحمار هذه ليست حكراً عليّ وحدي فقد كانت في طرف لسانه)..
أمسك بطرف قميصي وحشر غلاف الكراس بعد أن مزقه ..
رغم مرور كل تلك السنوات لازال هذا الموقف عالقاً بذهني ..ولا زلت أحتقر ذاك المعلم وحمدت الله عندما ترك سلك التعليم ..
لو يعلم من يتعامل مع الصغار بأن صغير اليوم لن يظل كذلك غداً .. وأن إحترام من تتعامل مع لا علاقة له بعمره أو شأنه اليوم ..فإحترامك لذاتك يفرض عليك أن تعامل الآخرين بإحترام

لا فض فوك ياأستاذنا (الأغبش)
سوح وفضاءات التعليم ذاخرة بالعديد من الشخوص والمواقف والخبرات ...
كم من كلمة أدت الى تحول في مسار أحدنا (سلبا أم ايجابا)!
وكم من موقف كان له من الأثر الكبير على وجدان العديد منا!
هي دعوة من خلال هذا المتصفح -على لسانك- لكل معلم يقرأ...
مودتي

بدور التركي 10-01-2009 10:23 AM

كان قلبى فرحا .. دافئا كمثل طائر نهض للتو من عشه.. مليئ بالفرحة
" والحلبية دى لسة صغيرة ما ح نقبلها" هكذا جائى صوت مديرة المدرسة
وكأنه رصاصة فى أذنى..اخذت الأرض تهتز وكأنها سائل من طين..
والسماء أصبحت فى نظرى حمراء تتمدد فى خطوط وألوان..
خرجت وما زالت الغبية تغص فى حلقى.. لم أذهب للبيت أخذت تاكسى
وذهبت لوزارة التربية والتعليم.. كنت على يقين ان عمو سيساعدنى كثير
دخلت المكتب وما ان وقعت عينى عليه حتى انفجرت بالبكاء..
وارتميت فى حضنه..
" مالك يا بت فى شنو"
"مديرة المدرسة نبزتنى وقالت لى يا حلبية ما حنقبلك وانا عايزة ادرس"
رجعت الى المدرسة مع صحبة الحكومة
ياااااااه من يومها عرفت ان الدنيا ماشة على نظام
اصغر منك دوسو...!!


الساعة الآن 01:53 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.