سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   عبدالله الشقليني (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=32)
-   -   إلى أحمد شامي : لا خِلصتْ حكاوينا ولا لقينا البِداوينا (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=1146)

عبدالله الشقليني 22-01-2006 05:24 PM

إلى أحمد شامي : لا خِلصتْ حكاوينا ولا لقينا البِداوينا
 
إلى أحمد شامي : لا خِلصَتْ حكاوينا ولا لقينا البِداوينا !

هكذا كتب الشاعر : التجاني حاج موسى منذ ذلك الزمان ..
ذكرتك اليوم .. يا سيد الرفقة الحانية . قلت لنفسي :
ـ لقد كان رحيلك يا ( أحمد شامي ) لهباً وجمراً لا ينطفئ ،
يا سيد الراحلين إلى الملكوت العالي ، يا بهي السُطوع .
اثنان وعشرون عاماً مضت على سماعي الأغنية المُفضلة لديك
( عِز الليل ) . لن تنتهي سيرتك الراحلة معي حيثما حللت ،
ولا استطاب المجلس بدونك صديقاً بطَعم العُمر الجميل ،
إلا و ينكسِر الفرح في رغوة تألقه ونفتقدك .
لن تُنسيني السنوات.. ولا عقدين والثالث في الطريق أنني وحيد بدونك .
مُنكسر السيف أنا ، و الحرب لا تعرِف نُبل الفوارِس .
على مقوّد السيارة مساء ذات يوم كنتُ وحدي .
بيدي دفعت شريط الكاسيت على مجراهُ المُخصص ،
وبدأت آلة التسجيل في الغناء و بعثرة الذكريات
والطريق رفيقٌ يتلوى :

ساعة النسمة تَرتاح ..على هَدب الدغش وتنوم
أنا مساهر ..

لو نـزعت كل ألقاب الدُنيا عن الشاعر التجاني حاج موسى ،
وأقلته من منصبه الرفيع في إدارة الضرائب أو لجان النصوص
أو برامج التلفزة ، فلن تنـزع تلك المَلَكة الكونية التي مَكنته
أن يُسرج خيله ويُسابق عواصف وجداننا ،
بحوافر شتتت الشرر وألهبت الذاكرة الدفينة منذ قرون سحيقة .
منذ اثنين وعشرين عاماً .. كنتُ على يمينك في سيارة صالون رُصاصية اللون .
ذات شريط التسجيل وصوت الرائع ( النور الجيلاني )
يصدح ويتغنى بقصيدة : ( عزّ الليل ) .
اليوم وحدي بدونك ، أيها الحاضر في جسدي روحاً .
الصوت الغنائي يرتقي بصليله عتبات الوجدان البهي .
تآلفت الكلمة الصادقة الدافئة ، مع صبر النحَّات على التكوين :

أنا والليل .. ومُرّ جَفاك مُساهرين نَحكي للأفلاكْ ..
لا خلصت حكاوينا .. ولا لقينا البِداوينا

اغرورقت البلورتين التي بهما أنظُر .
بدأ الطريق متكسراً من أمام بلور الأعيُن الدامعة .
اهتز الجسد مما به ، تكثف العُمر في خاطرة . سألت نفسي :
ـ من يا تُرى رتب هذه البُرهة في مَجرى زماني التَعِس ؟
من يا تُرى أعاد الأغنية من صَدفة تاريخها القديم
لتحبس أنفاسي في الطريق المُمهد الذي أسيره من مدينة لأخرى
تبعد عن بعضها أكثر من مائتي فرسخاً ، وبلا رفيق ؟.
اختلطت الأوراق .
هجرت الدُنيا بزخمها فصعدتْ إليَّ روحك الحُلوة يا أحمد .
شمسُك بين الأضلع دافئة كأن غيبتك الكُبرى قولَ خُرافة .
الساكس يُلاعِب الجيتار ويحاوره . يأتلفان ثم يصطرعان ،
يفترقان ويلتقيان ، وأنا المُعذب أعتصر الفؤاد الذي يدمي
.
نعم : سنين مرَّت .. بَرَاكْ عارف وبَي أدرى ..
وجُرحَك يا غرام الروح لا طاب لا بِدُور يبرى !

تأكدت هزيمتي ، وخُسارتي الفادِحة عند كل منعطف
على أطراف الهِضاب العالية . لا الدمع يُشتت الذكرى ،
ولا الأطياف الحالِمة تتبعني كلما توسدت سيرتك ،
ولا هي قادرة على نـزع فرو البشرة التي شهدت نُمونا الفكري
صفحة إِثر أخرى .
كتبنا معاً ألواح الجسارة المُنضَدَة كنحتٍ في رُخام ،
ليس منه فكاك . وجهك المُشِع ،
ونظرتك الحانية من خلف النظارة الطبية السميكة ،
تقول إن العُمر المُذهب بالعافية والنضار يُبشِر بالفواجِع والرحيل ! .
وتصفحت العُمر ورقة إِثر أخرى .. بأغنية تكاد تُزهق الروح :

ولو حاولتَ تتذكر ..
تعيد الماضي من أول .
تَلقَى الزمن غير مَلامِحنَا
ونِحنَ بِقينَا ما نِحنَ

عزيزنا ..أحمد .. يا أيها الصديق في البَهو السرمدي :
ألف سلام عليك .
لقد رفَّعك العُلو الماكِر إلى السماوات الباسِقة ذات يوم وحرمنا رؤيتك
مرة أخرى . سحابة لا لون لها ولا رائحة ، أخذتك عنَّا عُنوَة .

لو إنتَ الزمن نَسَّاكْ ..
أنا مَا بَنسَى ..

عبد الله الشقليني
20/01/2006 م

mohamed khalid 24-01-2006 01:29 AM

عبد الله الشقليني ايها الجميل

أي حزن ماكر هذا الذي ينصب لك الفخاخ
أي اسى شفيف هذا الذي تحركه "في عز الليل"
ما تلك الاشجان التي تستعصى على النسيان
وتزيدها الايام تعتقا
مثل "واين" الفرنجة
اهي الاحزان تتأمر علينا بالفعل وتدك حصوننا المنهارة
ام هو الشجن الذي يتلبسنا منذ البدء ورضعناه مع حليب امهاتنا

مثلما تثير "في عز الليل" الشجن ، ان بصوت الكابلي او النور الجيلاني
ايضا تثير فيني رائعة هاشم ميرغني " غيب وتعال" اشجانا اخرى .. تفوق الوصف

الاسى يتكاثف كثيرا حين يصل هاشم ميرغني الى الخلاصة المروعة
لا لقيناك وفرحنا
لا نسيناك واسترحنا

لك العزاء ، وتأكد فقط ان الذين يمشون على الجمر هم الذي يتفهمون فداحة حزنك
الذي يجلد ليس كمن يعد الجلدات .. اليس كذلك

عبدالله الشقليني 24-01-2006 12:08 PM

عزيزنا محمد
من يجفف الدمع غير من اكتوى .
شكراً لنـزفك بلسماً يُشفينا .


كنت عائداً من مسيرة طويلة ، بين السابعة والثامنة مساء
يوم الأربع الماضي . وأدخلت الكاسيت مكانه وانطلق الصوت
ونـزفت الذكرى :
عندما أكون بجوار الصديق ( أحمد شامي ) ، تدور الأغنية .
منذ 1984 م فقد كان يُحبها .
فقدته يوم 26/12/1988 م
كان الصديق منذ ( التين إدجرز ) منذ 1967 م
كان الرفيق والأخ والصديق وتوأم العُمر ،
لكن الأغنية التي كان يُسمعنا إياها كل مرة ،
تصطلي هي بنيراننا كأنها كُتبت لنا :

في عِزَّ الليل ..
ساعة النَسمة ترتاح ..
على هَدب الدَغَشْ وتنًوم
أنا مساهِر..
هَدَّ الحيل .. غرامَك واجترار الذكرى ..
طيفَكْ في خيالي يحوم ..
يا هَاجِر
**
أنا واللّيل .. و مُرّ جفاكْ
مُساهرين نَحكي للأفلاكْ
لا خلصت حكاوينا ..
لا لقينا البِداوينا..
يا مشهِّيني طعم النوم ..
وطيفكْ في خيالي يحُوم
يا هاجر
**
سنين مرّت .. ومرّوا سنين ..
وبراك عارِف وبي أدرى
والحال ياهُو نفس الحال
وفي جوّاي صدى الذكرى ..
وجُرحَك يا غرام الرّوح
لا طاب لا بدور يبرى..
دَه جُرحَك مهما طوّل وغار
مَطبوع فيني بالفِطره
وبين الذكرى والنَسيان ..
مسافة قريبة يا إنسان ..
**
ولو حاولتَ تتذكر ..
تعيد الماضي من أول..
تلقى الزمن غيّر ملامحنا
ونحن بقينا ما نِحنا ..
وأنا الصابِر على المِحنة ..
لو كان الزمن قَساكْ
أنا ما بقسى
ولو في يوم زمن نسّاك
أنا ما بنسى

عبد الله الشقليني
24/01/2006 م

أماني 24-01-2006 08:15 PM

[all1=#009900]االاستاذ شقلينى مساك الله بالخير
عز الليل من اجمل ماكتب التجانى الحاج موسى
واجمل ما غنى النور الجيلانى
ولو فى امكانيه تنزلها هنا يكون جميل
تحياتى
[/all1]

ماريل85 24-01-2006 08:58 PM

الاكرم الشقلينى

ويمضى العام بعد العام بعد العام .. وفقد من نحب يحفر فينا عميقا .. يورثنا الحزن النبيل.

رغم مرور كل هذه السنوات أعادتك اليه ( عز الليل ).. قال التجانى يوما : هى الذكريات تحاصرنا فهيهات منها نلاقى انعتاقا

عزاؤنا بفقد احبابنا انا نلنا شرف محبتهم .. لهم الرحمة والمفغرة أجمعين مها

عبدالله الشقليني 25-01-2006 04:35 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أماني
[all1=#009900]االاستاذ شقلينى مساك الله بالخير
عز الليل من اجمل ماكتب التجانى الحاج موسى
واجمل ما غنى النور الجيلانى
ولو فى امكانيه تنزلها هنا يكون جميل
تحياتى
[/all1]

عزيزتنا أماني .
كان الوصف لمشاعري وأنا أقود السيارة بدقة
ما وصفت .
كان يوماً مُترفاً بالأحزان
شكراً لك

ريناس 26-01-2006 08:59 AM

وجُرحَك يا غرام الرّوح
لا طاب لا بدور يبرى..
دَه جُرحَك مهما طوّل وغار
مَطبوع فيني بالفِطره
وبين الذكرى والنَسيان ..
مسافة قريبة يا إنسان ..

اغنية عز الليل من الاغانى المفعمة بالشجن
كم اشجانى النور الجيلانى وهو يتنزف المقطع

وجُرحَك يا غرام الرّوح
لا طاب لا بدور يبرى..
و يردد الكورس متين يبرى متين يبرى

رحم الله صديقك وظللت مرقده الغمائم
وضمد الله جرحك المغور الذى اسال هذا النزف الجميل

تحياتى


عجب الفيا 26-01-2006 09:19 AM

وجُرحَك يا غرام الرّوح
لا طاب لا بدور يبرى
..

سلام لك في اشجانك
ايها الهائم في براري الحروف

بندر شاه 26-01-2006 09:32 AM

[align=center]***

[media]http://sudaniyat.net/Agani/EzAllail.mp3[/media]

-+-

[mark=#FFFF00]رابط للحفظ[/mark]

***[/align]

عبدالله الشقليني 19-02-2006 01:30 PM

إلى ريناس
لقد قبضت من بعد عُشرة نضدت سنوات العُمر
ريحاً صرصراً ، أغضبت عليَّ كل الكوالح
ونسور تأكل من كتفي وأنا صاحٍ لم تأخذني
غفوة الموت وأصبحت من بعده كشقياً يحمل
أوزاره كل السنوات .


الساعة الآن 04:33 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.