سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   الســــــرد والحكــايـــــة (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=14)
-   -   آدم (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=26987)

Mema 06-03-2013 01:37 PM

آدم
 
آدم
قصه او ..ربما مجرد قصاصه..

(1)


وقفت معهم حيث اجتمعوا في صمت مهيب
وكثير من الترقب ..ورائحة التوتر والخوف
تختلط بتلك الرائحة الحادة الحارقة الثقيلة
والتي شبعت جو المكان
وزادت من وجومهم ورهبتهم
حيث حملتهم أقدامهم لمدة عشر دقائق أو أكثر بقليل أمام تلك البوابة الحديدية القديمة
وكان البعض يحاول جاهدا ان يسترق النظر
من خلال تلك النافذة الزجاجية الصغيرة
في أعلى البوابه
لكن دون جدوى فقد كان زجاجها
متسخا ومعتما بالغبار وأشياء أخرى
تراكمت عليه مع مرور الزمن
إضافة لصغر حجمها وارتفاعها الشديد عن مستوى النظر
أما الأغلبية فقد كانوا شاردين بأفكارهم
مستسلمين لمخيلتهم لترسم لهم
ما قد يواجهونه خلف هذا الباب..

وكنت أنا في حالة
من الصمت
الشامل
فحتى أفكاري لم يعد
لها صوتا مسموعا في دواخلي
وليس بمقدوري ان احدد نوع
مشاعري في تلك اللحظات الثقال
ربما لم اكن اشعر بشيء البتة

دخلت علينا امرأة في أواسط العمر
بخطى واثقة من باب آخر يؤدي للممر الذي احتشدنا فيه ..
وقالت مزينة قولها بابتسامة يصعب التكهن
بمعناها
_ مرحبا بكم ..في زيارتكم الاولى لهذا المكان
والتي قد تكون صعبة بعض الشيء
للبعض منكم وعادية لآخرون
وغير محتمله للبعض الآخر
لكن ما أستطيع أن أعدكم به
هو أنكم جميعا ستعتادونها
وستصبح جزء من روتينكم اليومي

عندها نظرت الى تلك الافتة الصغيرة
المعلقة على الباب
وقد كتب عليها بخط يدوي قبيح

((يمنع الاكل والشرب بالداخل ..!!))

وفكرت في ذهول ..
أنعتاد إلي هذا الحد؟!!
لم أتمكن من مواصلة الركض عبر سلسلة افكاري التي طرأت على فجأة ثم راحت تتلاحق في جنون وكأنها العاصفه التي تلت السكون
فقد تمزقت شر ممزق عندما اطلق ذالك الباب
صريرا عاليا اثر تحرك احد مصراعيه
على يد المرأة التي لا تزال تحتفظ بابتسامتها الغريبه
واتجهت العيون بفضول وريبه الى ما وراء ذالك الباب

وقبل ان يحظى احد بنظرة واحدة
اندفعت سحابة حارقة من تلك المادة ذات الرائحة النفاذة الخانقة الى وجوههنا
و أحرقت أعيننا
وألهبت أنفاسنا
فراح الجميع يفرك عينية و يسعل في شدة ..

لم تكترث لنا المرأة المبتسمة
ودلفت الى الحجرة دون تردد
تبعناها نقدم خطوة ونأخر اخري وسعالنا المتشنج يمتزج مع أصوات خطانا المترددة
فيحدث صخبا انتهى لحظة دخولنا جميعا حيث توقفنا على حدود الحجرة
لنتأملها في رهبه..

Mema 06-03-2013 01:41 PM

كانت مساحة واسعه ذات ارضية رمادية شاحبة
وجدران بيضاء عالية تنتهي بنوافذ مستطيلة التصقت نهايتها العليا بالسقف
واصطفت على طول الحائط المقابل لنا والاخر الذي على يميننا
اما ذالك الذي على اليسار
فقد توسطه باب صغير مغلق ..!! وتكدست في الأرضية بالقرب منه كمية لا بأس بها من الحاويات البلاستيكية الملونة محكمة الإقفال

وكان السقف مكتظا بمصابيح النيون للإضاءة
احدها كان يكافح ليبقى مضاء فيخفت حتى يخبو ثم يعود
ليشع من جديد في تواتر منتظم رتيب
والكثير من المراوح المتناثرة في شيء من العشوائية
والتي راحت تدور في سرعة جنونيه
وبعضها كان يتلوى في تهالك اثر ذالك الدوران العنيف..

وفي وسط الحجرة تمددت ثمان طاولات حديدية
مثقوبة عند احد طرفيها
واسفل الثقب على الارض دلو معدني
نصف ممتلئ
وقد اعتلت ست من تلك الطاولات ملاءات بيضاء متسخة
تخفي تحتها كتلة بحجم إنسان بالغ
وتحتضن أعلاها طبق معدني كبير امتلأ عن آخره
بأدوات دقيقة متشابهه
مجموعه من الملاقط والمباضع و المقصات والحاملات و..


بينما بقيت الطاولتان الأخيرتان
خاويتان

وحول كل طاولة عدد من المقاعد الحديدية العالية
وفي مقدمة الحجرة لوح اخضر للكتابة
وطاولة خشبية صغيرة عليها صندوق شفاف مليء بقطع الطباشير

دعتنا المرأة للتوغل في الحجرة
_وقد عرفنا فيما بعد أنها (المعلمة)_
ولربما وجدنا بذالك عذرا لابتسامتها العجيبه

قالت..
_سنقسمكم لست مجموعات
وكل مجموعة سيكون لها نموذج محدد
لن يتبدل لنهاية العام
لذا
انصحكم بالحفاظ عليه
واخذ الحيطه عند التعامل
مع الاجزاء الدقيقه

فإذا افسدتموها فلن تجدو
طريقة لاسترجاعها مجددا


بدا ان احد منهم لم يستمع لما تقول
او على الأقل لم يتمكن من استيعابه..!
فقد دارت أعين الجميع
في ريبه
بين الطاولات الست وما تحتويه
فقالت( المعلمة)
لقد حددت مجموعاتكم سابقا
وانتم تعرفونها الان
لذا
خذوا اماكنكم فورا
حول الطاولات لنبدأ درس اليوم

في تردد شديد
وارتباك كبير
وضجيج هائل
نفذ الجمع ما طلبته منهم
في وقت غير قصير

لكنها لم تعترض وبقيت تراقبنا بصبر
وعندما اتخذنا أماكننا
طلبت إبعاد الأطباق المعدنية ورفع الملاءات
عن ما دونها

بدا الوجوم
على الوجوه
وتحول الجميع الى تماثيل ثابته صامته
فكررت ماقالته بلهجة امره صارمه

فقام الاشجع من كل مجموعه
ونفذ

وهنا
انقلب المكان كله رأسا على عقب
صراخ مريع
وثمة من يركض متعثرا نحو الخارج
وبكاء
وسقوط وحالات اغماء
و تقيؤ
واشياء اخرى لا اذكرها
او لم اميزها


فهكذا كانت رده فعلهم
عندما شاهدوا جثثا بشرية لاول مرة
في حياتهم

اما انا
فقد كانت تلك اللحظة الاولى في رحلة
معرفتي ب
(ادم)

Mema 06-03-2013 01:43 PM

هل نحتاج فعلا لأن نكون جزء من
ذاكرة شخص ما .. أو أن يكون هو جزء
من ذاكرتنا لنعرفة حقا ..
هل التقينا في زمن سحيق
وبقت ملامح ذلك اللقاء مطموسه
حتى اعاد تاريخنا المداري نفسه..!؟

على كل.. ومهما كانت الاجابات

في لحظة واحدة..
دخل ادم الى ذاكرتي من اوسع ابوبها
واستقر هناك الى الابد..!!


هي الاقدار
تلك التي وضعت كلانا في موضعه..!!
ليكون لقاؤنا الاول
والاخير
في نفس المكان
ترى.
هل كانت لك عائلة .؟!
زوجة صالحة وابناء
ينتظرون عودتك يوميا من العمل
ويأملون ان تعود محملا ببعض الحلوى
او الحكايا الجميله
يعشقونك عندما تضحك معهم
ويهابونك عندما توجههم
وينامون في دفئ احضانك عندما
يأتي الشتاء .؟!
ام كانت لك حبيبة
تسرق من الوقت لحظة لتلتقيك فيها
فتعيشها معك دهورا ودهورا

كم من الاشخاص تراهم
يعيشون في تلك الذاكرة

وهل سيكونون هناك
عندما تقوم الاستاذة المبتسمة
بتشريحها دون ان تتبدل ملامحها ؟
هل سيؤذيهم المشرط.؟؟!

ماكان اسمك الحقيقي ياترى
وهل كنت لتنزعج ان ناديتك
كما اناديك الان
وكما عرفتك دوما
بآدم ؟!

هكذا كان ..
ارتدينا معاطفنا البيضاء
الاول مرة
واستخدمنا مباضعنا
الحادة الاول مرة
امامهم
وهم راقدون هناك دون حراك

وتجاوزنا حدود تلك الحجرة البارده
بمشاعر وردود فعل متضاربه
ومتباينه
وبشكل ما
انقضى يومنا الاول في المشرحه ..!!

ومضت ايام
على ذلك الحدث التاريخي في حياة كل منا
وها نحن الان
في ذات المكان
وفي نفس التوقيت .. تلك الساعة المبكرة من الظهيرة
لكن الفارق كان كبيرا
أولئك الذين كانوا يصرخون
ويبكون
بالامس
يضحكون اليوم في انشراح
وهم جلوس على مقاعدهم الحديدية
بارتياح
حول من اختاروه ليكون شريكهم الصامت الساكن
وشاهد حواراتهم ونقاشاتهم وضحكاتهم
طوال العام

وهؤلاء من تقيؤا بالأمس
نسوا اليوم ان يبصقوا العلكة قبل دخولهم
التزاما بلائحة المشرحه
والبعض يحرك قطعه حلوى النعناع داخل فمه
بتلذذ ضاربا باللائحة عرض الحائط

وها نحن
مجتمعين حول من جاءت بهم مصائرهم
واقدارهم الى هنا
في نهاية المشوار
في هذه البقعه التي لم يضعوها ابدا في حساباتهم
يوم كانو قادرين على اداء تلك الحسابات
ولم تطرق يوما تفكيرهم
يوم كانوا يفكرون ..!!
ربما كنت الوحيدة التي
احتفظت بالمشاعر التي خالجتها
منذ اول لحظة
وحتى اخر يوم

فأنا لم اخف أبدا
لم اتقزز
او اشمئز

وكنت ولا أزال ارى في ذلك الجسد الرمادي
المسجى امامنا
رجلا .. كان يحلم ذات يوم
كان يضحك
ويبكي
ويغني ساعة وجد وحنين
رجل
كانت له قضية
وكانت تعتريه الهموم
كان يحزن
ويقلق من غد مجهول
رجل
فكر في اشياء كثيرة
لكن وجوده هنا معنا
ولقاؤه اليوم بي
لم يكن احد تلك الاشياء التي فكر بها دون شك

ربما حزنت عليه .. او ..
ربما كان شعور اخر مختلف
يشبه الحزن
لكنه اكثر فوضوية منه

لابد وان لوجوده هنا
على هذه الطاولة البارده
سبب يخدم قضية ما
ولا بد ان لصدره المشقوق
الفارغ
حكمة عميقة

هكذا كنت افكر في اي لحظة التي اشرع فيها
باستخدام المشرط في المشرحه
او اقلب في كتاب التشريح في منزلي

فأغرق في عملي ودراستي بصمت و دون
ان اتوقف حتى لارتداد الطرف

Mema 06-03-2013 01:45 PM


هذا القلب البارد الصامت
كان يوما ما
ضاجا دافئا...
كان ممتلئ عن اخره
بأشياء لم يعلم بها احد
من العالمين
سواه,,

هو الان بين يدي

ولا يمكن ان يكون كذلك
دون اسباب ..!!

ومقدر الخلق وحده يعلمها
بأبعادها الزمنيه والمكانيه
ويتراكماتها وتأثيراتها على مستقبل البشريه

ومن يدري

قد يصبح احد الذين تناولو قلبه
ونقبو فيه
جراح شهيرا
ينقذ الالاف القلوب
ويعيد لها الحياه( بإذن الله)

او ربما

يصبح عالما وباحثا
يجد علاجا لمرض عضال

او قد ينقذ شخصا او شخصين

لا احد يعلم
ما قد يكون تأثيرهم على مسار البشريه
فيما بعد..!!

..

تعجبت احدى الزميلات
عندما
طلبت منها ان تحمله برفق

وعندما رجوتها ان
تعامله برقة

وعندما سألتني عن السبب
موضحة انها لاتنوي ان تفسد تكوينه التشريحي

قلت لها
لن تفهميني
فقط افعلي ذلك لاجلى ..

لاني اعلم ان قلت لها افعليه
لاجله
لاجل ادم
الذي اختبر تسارع نبضاته
في لحظة حب وعشق عميق
واصغى الى ايقاعاته
في ساعة طرب وفرح
وشعر بأوجاعه
في غمرة احزانة
واحتراقة في لوعة اشواقه

لما استجابت لي
بحكم انه لم يعد الان كما كان
فقد رحل ادم
وترك لنا هذا الجسد

محملا باثار تجاربه
وبصمات ذكرياته

.. وهم يرونه مجرد نموذج
علمي
لا اكثر
يساعدهم لمعرفة مواضع الاشياء
في اجسادهم وفي اجساد الاخرين

_اليوم .. سنتعرف على
حجرات القلب
مداخلة ومخارجه وطريقه عمله
وموقعه بالضبط على خارطة الجسد
قالت استاذتنا الباسمة..!!

(( كم حجرة كنت تخبئ في قلبك
ياترى ..؟!
هل كُنًّ أربعة كما ذَكَرَتْ
ام انهنًّ اكثر من ذلك
او اقل
هل كنت تحتفظ
بإحداهن في حجرة كبرى

ام كنت تقسم الحجرات بسخاء
وتبقى لديك دائما مساحه تتسع الجميع

من أي المداخل
استاطعو الولوج اليك

من لمسه ؟
او نظرة؟
او ابتسامه

من عشرة طويله حافله
ام من رفقه حميمة
هانئة

ام تراهم كانو هناك منذ مولدك
او ربما ولدو هناك

وما مساحة الحجرة التي
تركتها للوطن

اصحيح ان قلبك
كان بهذا الحجم .؟
ام انه تقلص عندما
رحلت عنه
فتخذ شكله الحالي الكئيب..؟؟!!

Mema 06-03-2013 01:48 PM

الوقت يمضي..

واسرار جسد ادم تتفشي
تحت المشرط والملقط وفضول العلم ونهم المعرفة شيئاً فشئا ..

وتسقط الواحد تلو الاخر
امام دهشتنا وانبهارنا

وفي المقابل
كانت تنمو اسرار اخرى
تخصه لتصبح
في منتهى التعقيد والاعجاز ..!!

اين كان يخبئ كينونته ياترى؟
كيف كان يتوهج
ويضيء
من اين كان يأتي
بكل تلك الطاقة والقدرة على
ان يكون
من اين كان يشع بالحب؟
من اين كان يشعل الحقد والغضب

كيف كان قادر
صناعة الجمال وابداعه وبناء الحياة
او تدميرها
من خلال هاتين اليدين

هل كانت هذه العظام القاسية
وتلك العضلات ذات الاسماء المربكة
في عالم التشريح
هي ما يبني ويهدم
او يعطي ويأخذ فعلا .؟


كيف كان يختبر الاشياء ويستشعر العالم من حوله
او يبعث الرعشة
في اوصال حبيبه
عندما يمسك بكفها في لحظة عشق

هل من خلال هذه المساحة
الشاسعه من الجلد
المتدلى من على الطاولة في شحوب.؟

ام من مكان اخر ؟

هل كانو يكذبون علينا
عندما قالو لنا
ان الجلد هو عضو الاحساس ؟

Mema 06-03-2013 01:49 PM

واليوم
نحمل مناشيرنا الحديدية
لنقطع
جمجمة ادم..!!

فعلتها انا..!!
برقة
ولطف..!!
لم أشأ ان يفعلها غيري
لأنهم ابدا لن يفهموا

انه كان يوما
يحل مسألة رياضيه
او ربما
يحسب كم تبقى من الشهر
او مجموع ما يملك من نقود
مستعينا بهذا المخ الكامن هنا

وانه كان يفكر
ويقرر
ويجادل
ويناقش
ويفهم

من هنا

لم يفهمو ابدا
ان ذاكرته
واحلامه
ورغباته
كانت تنبعث من هنا...!!!

...

ومن خلف الحاجز الذي هتكته المناشير
سقطت اخر اسرار جسد ادم
وبرزت قطعه رمادية شبه رخوة
وشبه مصمته
اكبر بقليل من حجم قبضتيه

وبرز السر الاكبر
الكامن فيه ذاته

والحقيقة العظمى
والتي لا يسعنا الا ان نسلم بها في خشوع

فادم لم يعد موجود هنا
لكنه حتما في مكان اخر

رحل تاركا دلاله وجوده بيننا
فارغه
منه
ممتلئة باثاره
واثار من كانو حوله
ومن احبهم واحبوه

بعض منه اصبح الان
في محلول الفورمالين
يحتل احدى الحاويات البلاستيكيه الملونه

والبعض الاخر
لا يزال عالق ببقايا جسدة

والبعض
دفن مع بقايا تخص اخرين
لانها لم يعد صالحة للتعليم

لكنه
على الرغم من ذلك
لم يتجزء
ولم ينقسم
ولا يزال ادم في ذاكرتي
وذاكرة كل من عرفوه
رجل تذوق طعم الحياة يوما
واذاق من حوله شيء
من ما تذوقه فيها
وانتهى العام الدراسي الطويل
وانتهت رحلتي مع ادم
بعد ان علمني
على الرغم من صمته الدائم
الكثير

بعد ان تعرفت اليه
وعرفت انني اجهله
في الوقت ذاته

وبعد ان
كشف لي سره
ودلني على سر اخر
اكبر واكثر عمقا
لا يُكشف
ولا يعلمه الا رب العالمين
..

ودعته على طاوله الامتحان
عندما احرزت اعلى الدرجات في مادة التشريح
فأراد الممتحن
ان يختبرني لنيل جائزة المادة بسؤال صعب اخير
جاءوا برئته اليمنى
تعرفت عليها فورا
وميزتها عن اعضاء الاخرين
وسألوني تعجيزا عن بقعة سوداء كانت فيها

فأجبت
دون تردد
وكأنني اعرفة منذ عهد بعيد
_ كان ادم مدخنا ..!!
وهذه كانت ضريبه التدخين ..!!

وخرجت دامعة العينين بين دهشتهم واعجابهم


النهايه

mema

Mema 06-03-2013 01:55 PM

هذه احدي قصاصاتي القديمة جدا
تذكرتها بالامس عندما كنت اتجاذب اطراف الحديث مع صديق
فانتهينا بشكل ما عند باب المشرحة وطرح علي بعض الاسئلة عن ما كنت
اشعر خلال تلك التجربة المخيفة على حد تعبيره
لم اجد ما اجيب به حقا وخطرت هذه القصاصة في ذهني
وبحثت عنها واكتشفت انني لم اقم بنشرها في سودانيات
قررت ان افعل لأشارككم بها واهديها الى صديقي ذاك

تحياتي

بله محمد الفاضل 06-03-2013 02:33 PM

سلام ميما
وشكراً لكِ وللصديق الذي جادلك
فخرجت إلينا (آدم)
لنأخذها إلى خلوة منتزعة
في زماننا المغبون هذا
ونقرأ...


محبتي واحترامي

Khalida Fadul Gissm Allah 06-03-2013 03:38 PM

اقتباس:

اما انا
فقد كانت تلك اللحظة الاولى في رحلة
معرفتي ب
(ادم)


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Mema (المشاركة 523456)
هل نحتاج فعلا لأن نكون جزء من
ذاكرة شخص ما .. أو أن يكون هو جزء
من ذاكرتنا لنعرفة حقا ..
هل التقينا في زمن سحيق
وبقت ملامح ذلك اللقاء مطموسه
حتى اعاد تاريخنا المداري نفسه..!؟





Like shaded

أمير الأمين 06-03-2013 05:25 PM

هذا حنين إزلى الى رجل ما
وإن كان "ادم"
ميما
مرحب بعودتكِ ولون نفتقده

اشرف السر 06-03-2013 05:38 PM

الله.. الله يا ميما

يا لها من كتابة...
ويا لها من تفاصيل تثير الرهبة...
تعلمين ان شهادتي فيما تكتبين مجروحة "قبل مشارط المشرحة"

إنما احتفل بكتابتك في سودانيات...
فلا تغيبي..
تحياتي..

خالد غالي 06-03-2013 06:02 PM

سلامات ياميما

اولا مرحب بيك في سودانيات ولا مرحب بينا نحن في حضرتك ماعارف ... المهم

اول جثة شفتها في حياتي كانت جثة المرحوم الشيخ الامام .. والشيخ الامام هو النقلتي الكنت بصلّح عندو احذية جميع افراد الاسرة
بحكم مكان بيتنا جمب النيل الازرق سمعت القوم يتصايحون بان ثمة جثة على النيل .. وبالطبع كنت اول الواصلين .. وهناك صدمت تماما اذ انني على الاطلاق لم اتوقع ان اشاهد شخصا ميتا !! لا ادري ماذا كنت اتوقع .. المهم لن يزول منظر الجثة من ذاكرتي ابدا ولا الرائحة المصاحبة ..
الجثة كانت كانت جثة غريق ولم تكن منتفخة كما يجب ان تكون بل كانت بالحجم الطبيعي عرفت لاحقا انه قتل وعندما القي على النيل كان ميتا لذلك لم تنتفخ الجثة .. لون الجلد كان ابيضا جدا بفعل المياه واليدين والرجلين مرفوعين الى اعلى .. الرائحة المصاحبة لم تكن رائحة جثة متعفنة .. ولا رائحة الموت .. هي ببساطة رائحة النيل الازرق المميزة المختلطة مع رائحة اشجار الصفصاف ... والتي من يومها اصبحت تمثل بالنسبة لي رائحة الموت ومن يومها ايضا ترسخ في ذهني انني ساموت غرقا مهما ابتعدت عن المياه

رحم الله الشيخ الامام
ورحم الله آدم .. آدمك
وجعلهم من اصحاب اليمين

تحياتي يادكتورة

عمر عبدالكريم 06-03-2013 06:14 PM

من (أمتع) ما قرأت مؤخراً
شكراً ميما لنثرك كل هذا الألق

Mema 06-03-2013 06:44 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بله محمد الفاضل (المشاركة 523478)
سلام ميما
وشكراً لكِ وللصديق الذي جادلك
فخرجت إلينا (آدم)
لنأخذها إلى خلوة منتزعة
في زماننا المغبون هذا
ونقرأ...


محبتي واحترامي

هذه القصاصة تختلف عن معظم ما كتبت سابقا لانها صفحة معدلة
من دفتر مذكرات قديم
اي انها تخصني جدا ولقد كتبت معظمها في وقت شعرت فيه
بكل كلمة فيها حقا
اشعر الان بالسعادة لانها فتحت لي نافذة جديدة لاري الاشياء
بشكل جديد .. من خلال قراءاتكم واراءكم

فشكرا جميلا لانك هنا
وشكرا جزيلا لقراءتك

تحياتي وتقديري

Mema 06-03-2013 06:47 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Khalida Fadul Gissm Allah (المشاركة 523485)
Like shaded

العزيزة خالده

تحياتي وشكري لقراءتك
ولايك شديد جدا لحضورك

مودتي


الساعة الآن 11:07 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.