الكَـتِّـقـة وَقَعَـت
الكتِّقة* وقعت والحملان في اللوبي بقت تجري وترتع مقطع من أغنية (لا تنجع) شاعرها خالد شقوري وغنّاها بإبداع، ود النصري. (* الكتّقة: باب زريبة البهائم يصنع من أعواد من الخشب طولية، مربوطة على عودين عرضيين). القصيدة مليانة صور حيّة تكاد تنطق، لكن هذا البيت لا يبرح خيالي، وكثيراً ما أردّده سرّاً وجهراً، وأرى الصورة بوضوح أمامي، ويزيد عليها خيالي. أرى وأسمع .. أحمد راجع من حش قش العصُر أبكر من المعتاد، فقد طقش أضانه، وهو في التحتانيّة، أنّ هناك مباراة كرة قدم تُقام عصر اليوم. لذا، فقد ضحّى بعومة المغربية، وهو نادراً ما يضحّي بها، ورفع بطيحة اللوبي بعد أن شقّ جريدة نخل، قطعها من الشتلة المزروعة في حوض اللوبي، شقّاً طوليّاً واستخدمها كحبلين فرش فوقهما، عرضيّاً، شوّالاً مهترئاً ورصّ عليه حزم اللوبي، وأحكم رباط حبلي الجريد حولها. رفع حصيلته على حمارته، ذات اللون الحمامي، ونطّ على ظهر الحمارة متسنّماً هودج اللوبي، غارساً منجله بين ثنايا حزمة اللوبي على يمينه وهو ممسكاً بحبل الحمارة بيساره، ليستخدم طرف المنجل الخشبي، بديلاً لعصاية الجيربوكس، وهو يحث حمارته بالإسراع، مصدراً بحنجرته صوتاً أشبه بصوت باص قنتّي عند مكابدة الرمال. تزيد هذه الحركة، من همّته، في تحريك رجليه وهمّة حمارته وهي تستجيب لحركة الرجلين، فتسرع. وصول أحمد للبيت مبكّراً، لم يكن مُرحّباً به، فقد يكون ذلك مؤشّر بأنّه لم يحش ما يكفي عشاء البهائم من لوبي، لذا فقد واجه إتّهاماً بالتقصير من أمّه. تجاهلها برمي بطيحة اللوبي أمام كتّقة البهائم، فتقاطر عليها الدجاج، الذي كان سارحاً لتلقيط رزقه. رمى بطيحته وربط الحمارة، ولم يهتم كثيراً بفك أسر البطيحة، ونشرها إلى أن تحين مواعيد وجبة عشاء البهائم، وغادر سريعاً للحاق برفاقه؛ فقد سمع صوت أحدهم يناديه من خارج البيت: يا أحمد .. أحموود .. يلّ يلّ يلّ. هناك في الزريبة، بعض نعاج إحداها رزقها الله بحملين قبل ثلاثة أشهر، أحدهما بنّي اللون ذو قوائم بيضاء، والآخر أبيض له قدّوم أسود. ولمّا كانت أمهما وخالاتهما، مربوطة القوائم، بينما هما يتمتّعان بالحرية داخل الزريبة، فقد كانت رؤيتهما لبطيحة اللوبي مثيرة للعاب وإطلاق أصوات أشبه بالبكاء، كما كانت تلك البطيحة الّتي تبرز أوراق اللوبي الخضراء من أطراف الشوّال المهترئ، حافزاً لأن يقوما بمدافرة الكتّقة، المهلهلة أصلاً، إلى أن وقعت. حينها، صارا سيّدا الموقف، فأوّل ما قاما به هو طرد الدجاج ومنعه من التغوّل على حقّهما المُكتسب، فغادر غير راضٍ مُصدراً صوت كتكتة متسارعة عالية النبرة، يتزعّمه الديك وقد احمرّ عُرفه. لم يضيع الحَمَلان وقتاً كثيراً، فعالجا البطيحة المربوطة بما يكفي لبشتنة محتوياتها وتعشّيا هنيئاً مريئاً، وهما يُصدران همهمة الرضا، قبل أن يتفرّغا للعب والترويح عن النفس، بعد أسرٍ دام طوال اليوم، بالجري في أرجاء الحوش والقفز على العناقريب التي لم يحين موعد فرشها بعد، ومن ثمّ إلى البطيحة ليقفزا عليها، وينقّزا ما شاء لهما. كأنّي الآن أشتم رائحة اللوبي، وكأني أرى أثر أقدام الدجاج وبقاياها، وأثر حوافر الحملين حول البطيحة منزوعة الحشا. وأحمد غايب! هذه إحدى الصور التي تقفز أمامي كلّما سمعت هذا المقطع من الأغنية. قصيدة خالد شقوري، مليئة بمثل هذه الصور. أوردها هنا للقراءة و(المشاهدة): الشايل شمسك في جواك خليها تبين للناس تطلع يا النازع فرحة والدة هناك غير حس آهاتك ما بتسمع يا الناسي اللبقة المفتوحة دي بلاك طوريتك ما بتقرع المنجل في راس التمرة ناسيهو وامك ما بتطلع الكتقة وقعت والحملان في اللوبي بقت تجري وترتع والزير الفي بيت الضيفان حرمان لا نزّ ولا نقع يا السبت عقابك وروحت وحيات عز بلدك لا تنجع الشتلة تقولك لاتنجع الواطة تقولك لا تنجع الحوض الما رفعت سرابو ينادي يقولك لا تنجع الحبل الما تميت مسيرو يهاتي يقولك لا تنجع والنيل الفي واطاتنا ترع بيقولك ازرع ولا تنجع ماك فاكر يوم داير ترحل وابوك الحاج شايلو عصا لا حيلو وقف طقش الابريق اندفق سال فوق المصلاة قام بارى الحيطة واتوكل ويقوم فد مرة ومية يقع ويقولك يا المبروك ارجع ارجع ارجع يا زول ارجع غير ارضك عاد ما بتلقى بطاح شن داير في بلدا والناس ما فيهن حاس وما فيها صباح الليل الويل مليان اتراح الويل الليل مليان اتراح بياع بيقول افراح افراح زي البيقول تفاح تفاح مجلوبة الفرحة ومفروشة من ضحك الناس دايرين ارباح لو كان في ايدن ملك الكون كان لمّو عبير الزهر الفاح كان علمو نفس الزول العاش في سدر الليل داير يرتاح كان حجزوا الغيم في واطاتو وكان آمسكين باعو الارواح وين تلقى الفرحة وتتهنى في دارا ضيقي ومافي براح جم ناسا من عين العطشان تخطف ومضات البرق اللاح سايب اهلك ونخلك راحل قول وين ماشي وين آ صاح الشمس النايري ابت تطلع النيل يا زول اصبح رحراح الضل قصر ما غتى رويس ولدا ساكب عرق الكتاح الواطة ابت تديك الخير ولا انت عليك ما هابي رياح قولي وين ماشي ووين غاشي ولي شن سايب بلد الصلاح النسمة ان جاتك بتجيك ملياني عبير عند الفياح الموية ان داير تلقاها نقاعا واطيب من الراح ان درت نغيم الموج تلقى وان درت كمان الطير صداح ارجع ارجع يا زول ارجع الضحكة هناك من جوة الجوف الفرحة هناك ما فيها الخوف الشقى ارحم في ضل النيم وبعيد من ناسا واقفة صفوف جم ناس حبان تلقى المكسور مشيول في كتاف واحد مكفوف الجن الاحمر فاقد الحيل في خلوة حاج الخير مكتوف دكان الشيخ فوق الواطة كيمان كيمان ما فيهو رفوف |
اقتباس:
ياا الله ياعمدة وكت وقفتوا حال الجمال دا كلو حرام والله تنجعوا ملأت الروح متعة من الصباح دا لمين نقطت تف...تف .تف:) وين كان مندسي الحكي دا من زمان:) |
اقتباس:
ياخ دى غونيه ملانه ملى عجيب خلاس ياعمده لا اسكت له حسا للنصرى دا ولا الزول الكاتبها الما عارفو منو بس جانى احساس انو احمد دا اسمو (عكود ,,عكود )gapgap |
هلا بجيجي،
يا جيجي الصور دي بتتاور الزول وما بتفارقو بي أخوي وأخوك. جمال في جمال في جمال، رغم إنو ناس البلد شايفينها حياة عادية، وفيها مشقّة. فعلاً حرام والله ننجع! تسلمي وربنا يديم عليك المتعة البتملا الجوف لامن ينقط تف تف تف. |
اقتباس:
الشاعر خالد شقوري ما بيتلحق في الوصف. النصري فعلاً أجاد في الأغنية دي وممكن تكون واحدة من أجمل تلاتة أغاني ليهو. طبعاً ما نزّلت الأغنية عشان الناس تقرا أوّل، مع إني متأكّد بيجي (زوول) ينزّلها looool. -------- باقيلك ما كنت أحمد في يوم ما؟ أي والله، كلنا هناك كنّا هو. تسلم. |
هو كده
الفلم دا انا دخلتو كتير و نفس الفلم تلقاهو في كل القرى الواقعة على شريط النيل ، و حكمة الله الغنم ديل تقول عندهن منبه ،، تتأخر عليهن دقايق يشيلن حالك بالكواريك و أجمل صوت سمعتو في حياتي صوت الشخب في الكوريّة بعد تتناصص ينصر دينك يا زول يا زين http://www.youtube.com/watch?v=WRAlbwm7bUk |
سلام يا أفوكاتو،
طلّتك هنا مفرحة. اقتباس:
فعلاً صوت يملاك شعور بالارتواء، والإطمئنان. أما الفلم، فكما قلت، دخله كل من عاش على الضفاف. شكراً على ود النصري. وابقى طيب. |
حين تلامس الأحرف شغاف القلوب، تفعل فعلتها فيها فينهمر الغمام.
شكرا ياعمدة على التأمل الحنين، المسنود بحرفك الباذخ. هنا، نقرأ ونقش خَشُمنا، شبع وبعبعة ياعملات حجة آمنة:) |
سلام يا كانديك،
بورود حرفك يتم تعميد البوست. وبإطرائك يبلغ الحرف النصاب وتجب عليه الزكاة. حياة الريف دائماً مقترنة بوشم حنين لا يزول ولا يُزال، وأنت بعض من ذلك. تسلم ياخي على البعبعة البتشبهك وتشبه حجة آمنة. :) |
اقتباس:
واحد من البوستات البترفع عندى درجة الحنين حتى اكاد انصهر.. مرات مرات بتخيل انو مسألة الارتباط البيئى عندو صلة بالجينات والا كيف يكتب (خالد شقورى)قصيدة تحمل هذه التصويرات والمشاهد الحياتية الواقعية تماما وهو وُلِد وتربى فى كسلا وليس فى الشمالية ان لم تكن وصلته هذه المشاهد (جينيا) عبر الاب والاجداد وهكذا انا مثله تسكننى تلك الديار التى لم اسكنها احس تجاهها بحنين جارف وقادرة اتصور طرائق العيش هناك دون ما اصرف طاقة خيال كبيرة المهم يا افوكاتو: اتكيفت ليك من صوت الشُخب وكت الحليب يصل نص الكورية ياخ وحات الله انتو الحنين ده يوم بودر رقابكم... يا افوكاتو عايزة اهدى ليك اغنية تشبهك: بيوت الطين القديمى ياخ وصوت عيسى الحنين http://www.youtube.com/watch?v=9I4mGgZmjIU |
ماريل يا ابنة العم
سلام ليكي يعم يطوفك يحلق في سماكِ ديمي ! هذه الأغنية من أحب الأغنيات إلى نفسي ، و هي من كلمات الشاعر أحمد سيداحمد بلول ( من تنقاسي ) ، و بالمناسبة هو ابن عم الشهيد لواء عثمان إدريس بلول ، أحد الثمانية و عشرين ضابطا الذين أعدمهم هذا النظام في رمضان 1990 يعني صوت الشخب في الكوريي عجبك :D كمان ازيدك فايدة اللبن إن ما لقيتي فيهو شعر العز و حتلتيهو من الكوريي مابينفعكgap جمّل الله أيامك كما جمّلت يومي بهذا اللحن الحِنيّن |
حباب ماريل،
خالد شقوري فعلاً يملك خيال وموهبة فذّة في تصوير تفاصيل حياة البلد اليوميّة، رغم إنو ما اتربّى هناك. ده بيقود للتساؤل، على ضوء ما جاء في مداخلتك، هل الإنتماء يأتي بالفطرة / الجينات أم بالإكتساب؟ رأيي أنّه بالإكتساب. فخالد يزور البلد باستمرار ويشارك في تنظيم فعاليات فنيّة وثقافية في المنطقة، زائداً على حسّه الفنّي الملتهب، فلا بد أن ذلك أكسبه تلك المقدرة المذهلة في تصوير التفاصيل التي تذخر بها أشعاره. مع تحياتي. |
اقتباس:
تمام يا عمدة، زي ما قال كانديك نقرا ونقش خشمنا ونستمتع بدسامة الكتابة. الحنين المسنود بالحرف الباذخ زي ما قال، وأضيف عليه مقدرتك وإجادتك للوصف بأسلوب بسيط بيد أنه فخم وليس في المتناول. ياخي شكراً علي العودة لأزمنة نقيّة، هنيّة نجترها بكثير من التحسُّر لو تعود، ولكن هيهات. بالمناسبة: أيّ بوست أقراهو ليك، بلقي نفسي مرقتَ بمعلومة جديدة!! كل سنة وإنت طيّب |
اقتباس:
بيوت الطين القديمي ترتبط إرتباط وثيق بالحنين وبالمحنّة. البيوت كانت متلاصقة، وربما يفصل بينها جدول لا يلزمك سوى أن "تفشّق" لتعبره إلى البيت المجاور. كثير منها لم تكن تسورّه الحيطان، لذا كانت القرية وكأنها بيت واحد ذو غرف متعدّدة. ضيف أي فرد من الحلّة كان ضيف للناس كلهم. كان ود بلول صادقاً عند كتابة كلمات قصيدته، وعيسى برّوي غنّاها بإحساس عالٍ، فقد تربّى في البيوت القديمي في الحمداب، إلا أن فرّقهم السد، الذي لا أظنه بقادر على سد فرقة الحنين الوِسعت. تسلم على إثراء البوست. |
بسم الله الرحمن الرحيم
ياخ ما شاء الله ،، وإضافة للوصف الناطق يعجبنى هذا النقل الحى للمشاعر والأحاسيس ،، والمفردات التريانة التى تدسها بيسر فى سياق الحديث ،، قبل فترة كنت بستمع لأولاد حاج الماحى فى قصيدة ( وا شوقى لى زمنو البشفق ) فأخذنى إستعماله المحكم لكلمة مفشق فى موقع لا يستقيم غيرها ، وهى الفقره التى يقول فيها ( وفوق الذنوب راكب مفشق ) شكراً يا ريس على هذا الجمال |
| الساعة الآن 01:10 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.