الموت يغيب سعودي دراج
رحم الله سعودي دراج المناضل الجسور أحد قيادات العمل النقابي
كتب عبد الله علي ابراهيم عن الفقيد : ( السيد سعودي دراج ، النقابي العمالي الوطيد ، رجل مسكون بفن لا حصر له . وهذا الفن هو الذي أبقاه على رقة الجانب ودماثة الإنسانية في خضم مسئوليات شاقة ، قديمة ، وطويلة أثقلت كاهل آخرين وشردت عذوبتهم الأصل . أذكره في زنزانات الشرقيات بكوبر في 1971 وقد تعلقت روحه بطائريّ ود أبرق كانا يحطان على باحة أمام زنزانته يؤانسان وحشته . وكان سعودي إذا فرغ من تدوين ملاحظاته الذهنية عنهما في يومه نقل إلىّ لاحقاً حديث الطائر إلى الطائر: إلفتهما، وشغبهما ، وشغفهما. ومن أميز ما رأيت من فن سعودي أنه كان يتقمص شخصية كثيرة الفكاهة يدخل في دور منها ويخرج كما شاء . وهي شخصية الأب الذي يتأبط عصاه ويسوق ولده إلى المناسبات الاجتماعية من عقد ونحوه . وكان سعودي بارعاً في استنباط دقائق هذه الشخصية التي اكتملت بها سعادة الدنيا : عصا وولد وأهل ومناسبات . وكنت أضحك لمنظر الرجل في أداء سعودي وهو يمشي نحو المناسبة الاجتماعية ، يتأبط عصاه ، ويتحدث إلى ابنه عن صلة الرحم التي بينهما وبين صاحب العزومة . أو المنظر الآخر الذي يأخذ فيه الرجل قطعة حلوى من الصحن المار ويحشو جيب ولده حشواً بالحلوى . في مرة في سجن شالا اشتقنا للحرية جداً . سئمنا المحاضرات والرياضة وشائعات إطلاق السراح وانتظار الذي يأتي من الأهل والذي لا يأتي . وتذاكرنا الغناء مقطعاً من هنا وهناك . وجاء ذكر إبراهيم عوض وتصفحنا بعض أغنياته . ثم إذا بسعودي ، وله صوت عذب ، يتغنى : الذكرى الجميلة لو تعرف معناها / لا دنيا بتزيلها لا آخره بتمحاها . وكانت تلك الأغنية هي ما ظللنا نبحث عنه (تحديداً) ونحن في ذروة السأم . وهرعنا بأصواتنا : أجشها وأنكرها وأعذبها نغني أو نشيل مع سعودي نشق عنان السجن . وغنيناها ، واستعدناها حتى رطبت حلوقنا ، وأزالت أكثر الصدأ من أرواحنا ثم تفرقنا . لقد شيدنا منطقة محررة في جغرافيا السجن . كأن مرهماً مس الجراح . وكأن النيل مد لنا سرباً من موجه وغسل درن الروح .) |
مرثيه
كتب غثمان محمد صالح (إلى روح سعودي دراج بغيابك المترسّخ في تربة الحقائق بأوتاد سرداق العزاء، تكون السماء قد غافلت الأرض، وألهتها عنك. داورتها، وراوغتها وذرّت في عينيها المجهدتين من النعاس وأعباء الحراسة حفنة من الرماد، وقطفت زهرة أخرى من شجرتها العاملة. أقلّب بصري في السماء المكدّرة لعلّي ألمح خيطاً ينسرب بين السحائب من حمرة الزهرة القانية، لعلّي أرى اليدّ الخفيّة التي انتزعتك من الغصن لأعرف في أيّ برج تضع الأزهار المقطوفة من شجرة الطبقة العاملة. وحين أرى في برج العمّال وميضك المميّز سيتردّد في الأثير صوتك واضح النبرات، عميقاً ومطّعماًً بالقفشات كما سمعته للمرّة الأولى والأخيرة في لقاء احتسينا أثناءه الشاي الأحمر بالحبهان في شريط الظل المتقهقّر إلى الجدار كشبكة صيد ينشرها الأخير ثم يسحبها ويطويها. حين أراك في السماء، سأعيد عليك سؤالي القديم عن أوضاع العمّال في الخرطوم، فتشير إلى الظلّ مجيباً : كمايتقهقّر هذا الظل عن موضع جلستنا مع أواني الشاي الأحمر بالحبهان والشمس الحارقة. عثمان محمد صالح |
انا لله و انا اليه راجعون..
له واسع الرحمة و المغفرة، سعودي دراج النقابي الصلد ابن بحرى، و التعازي لأهله و احبابه،، جملهم الله بالصبر.. |
له الرحمه المناضل الكبير
|
نسأل الله للعم سعودي دراج الرحمة والمغفره
تعازينا لأسرته وأصدقاءه ومعارفه |
الى روحك الطاهره ايها المناضل النقابى الجسور..
يا قضبان ذلك الصمود العمالى.. يا جيلا لن يتكرر ثانية.. وتاخذنا هبات الرياح وهى تتلاعب بوشائج ارتباط وانتماء...حيث يتقهقر ذلك الظل الى زوال..ابدى..يطول فيه زمن الاحتجاب...ويظلل الاسى والاحباط مفاتيح الاشراق فى سموات بلادى...ويفرش الضياع عباءات زمنه المتلاف..يبقى الحفر على سطح الماء...شيمة البشر.. ويطوى القدر مواكب الفر سان... لقد كنت اخر الفرسان ..فى ركب مطهم,,فاره مثل الكواكب والنجوم.. وانطفأ البريق.. لك الرحمه.. |
| الساعة الآن 06:03 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.