سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   مثل طيور الغابات .. يا إشراق والآخرين والأخريات (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=4302)

نصار الحاج 22-12-2006 07:24 PM

مثل طيور الغابات .. يا إشراق والآخرين والأخريات
 
مثل طيور الغابات
نصار الحاج
( 1 )

العزيزة إشراق
شئ ما أودُ كتابتهُ لكِ
لأصواتٍ تعبرُ بيننا
لأماكن واقعية وافتراضية
لـ ......
لـ ......
لهكذا رغبةٍ في الكتابةِ إليك ....

لماذا ؟
ربما لأن الكتابة هي الشركُ الذي نصبتهُ
رياحُ الكلامِ
كشريكٍ مثل لغاتٍ اخرى للتواصل الإنساني ..

( 2 )

في كلِّ الأنهار
ذَرَفْتِ مياهَ حنينكِ يا سحرَ الكلمات
سَكَبْتِ ورودَ الفجرِ
حفرتِ الحبَّ
على جدران الأحباب
عبَرْتِ شراهةَ صوت الرِّيح
وهو يشتِّتُ ثمر الأرض
يُزيحُ غبارَ الصمتِ الماجن
عن أسوارِ الكلماتِ الخضراء
ذهبتِ لآخر نجمٍ
كان يبدِّدُ صُورّتَهُ في ليلِ المطر الخاسر

نمتِ هناك .


( 3 )

الرسائل
هي خيطٌ من سيرتنا
إشعاعٌ من ذاكرتنا وصداقاتنا وعلاقتنا واصواتنا التي لا تحتملها سوى الرسائل
الرسائل باب من أبواب الكتابة
عبرها
دائماً يطرق الكائن بريقاً من روحهِ في أقصى تجليات صدقها
أذكر كلماتك القليلة جداً، لكنها خضراء جداً مثل مهد طفولتنا
مثل ينبوعٍ يتجدد كلما لامستهُ يدُكِ
قرأتها منتصف النهار
أذكر ذلك في بدايةِ العام 2005
فاحت منها روح أليفة
مشاكسة في طعن الذاكرة كي تستعيد ألقها
رصينة مفرداتها
ذكيةٌ في فتحِ شهيةِ الكتابة نحو أفق مختلف
ورصفِ جسور المحبةِ بأنغام الأسلاف وسيرتهم في التمرد والعشق والهيام
كلماتك كانت تعليقاً على " أشتاق لورقةٍ طازجة " رسالتي لمحمد الصادق الحاج التي نشرتها بموقع جهة الشعر .
هي الورقة التي قادت خطانا لرياحٍ جديدة من خرائط المعرفة
قرأتِيِهَا هناك،
كما كما قلتِ في كلماتكِ ذلك النهار
وجدتِ بداخلها تفاصيل كثيرة
تحْضُر فيها بيئة أحتضنت بعض أيامكِ،
وامكنة شهدت بعض طفولتكِ،
بعض مراهقتك،
بعض عنادك
بعض الوجوه والأحداث التي لا تفارق الذاكرة
وجدتِ بها حكايات تعرفينها،
او هكذا هي الكتابة وإن خرجت من شخص فرد لكنها تلامس الآخرين،
تلامس تفاصيل الحياة المشتركة رغم جغرافياتها المختلفة،
رغم مناخاتها المختلفة ...
أيقظت أصوات الكائنات والأرض والناس والحياة ومياه النهر والأشجار وبنات القرى وزياراتك لبيوتهن، حينما كان والدك يعمل هناك مديراً لمدرسة الاولاد الثانوية وكنت يافعة لكنك منفتحة على الحياة وصداقاتها وعلاقاتها وانسانيتها ... وكيف حين تطل وجوهكن من العربة التي تقلكن لمدرسة خليل الثانوية بنات – أظن أنه تم تغيير إسمها بعد ذلك - كانت تميد الارض تحت أقدام الطلاب المقموعين في سكن الطلاب ( الداخليات ) ويطلقون صافرات المشاغبة دون إكتراث لأحد .
مدرسة النيل الأبيض الثانوية للأولاد، ككل المدارس الثانوية الداخلية كانت تبنى بعيداً عن المدن ببعض كيلومترات لذلك كانت رؤية وجه فتاة خلال أيام الإسبوع تمرُّ داخل المدرسة وان كان داخل عربة مدير المدرسة تمثل حدثاً كبيراً .....
للأسف مدرسة النيل الأبيض الثانوية تسكن ذاكرتي باحداث أليمة جداً، حيث اغتيل فيها الطالب محمد يوسف الذي كان يسبقني بعام في المدرسة المتوسطة وهو في سنته الأولى بهذه المدرسة الثانوية، أغتاله ليلاً احد زملائهِ ورمى جثتهُ في مجرى المياه القريب من المدرسة ليتم العثور عليه في ظهيرة اليوم التالي، وعندها تم إعتقال أبناء منطقته جميعاً بالمدرسة إضافة لمن يشاركونه السكن في الغرفة ومن بينهم اخي الاكبر وكان يسبقه بعام في المدرسة، إذ أُعتقل ضمن أبناء المنطقة ولمدة اسبوعين ظلّوا بالسجن وكان الالم مضاعفاً إغتيال محمد يوسف الذي اعرفه جيداً وأعرف أهله وإعتقال أخي وهو في ذلك السِّن وإيداعه السجن مع آخرين كثر من الطلاب، وأذكر هلع امي المرَّكب وكل الناس بالمنطقة للحادث المروع ولإعتقال كل الطلاب من ابناء المنطقة الذين يدرسون بالمدرسة . بعد إسبوعين إعترف الطالب القاتل وكان من منطقة أخرى لكنه ضمن الطلاب الذين يسكنون مع المقتول بالغرفة وتم الإفراج عن الطلاب الآخرين، وكما تسربت الاخبار في ذلك الوقت من رواية القاتل ان مشاجرة طفيفة نشبت بينهم في ذلك الليل وما كان منهم إلا أن " تَمَارَقُوا " أي انهم نأوا بنفسهم بعيداً عن الناس حتى يثبت كل منهم قوته امام الآخر وكانت النهاية الفاجعة بموت محمد يوسف. أيضا هذه الواقعة لم يحتملها عقل الطالب الصغير محمد أحمد الشيخ، صديق المقتول ورفيقه بالفصل والسكن والمنطقة الذي ظل يعاني باشكال متفاوتة حتى وفاته هو الآخر بعد سنوات من تلك الحادثة.

( 4 )

إذن يا صديقتي
بكلماتك القليلة تلك ركضتِ معي هناك
وجدتِ الكثير من حياة تلك الورقة شبيهة بحياة مرّت بكِ
كلماتك القليلة تلك فتحت باباً مشعاً من صراخ الذاكرة وضجيجها
فتحت سيرةً جديدة في محرابِ الحياة .
نسجت شراكَ الكتابةِ بطعمٍ مختلفٍ وإحداثيات جديدة
رشَّت نكهةً جديدة للشوارع والامكنة
رصفت طريقاً ندياً للمدن والكتبِ وصفحاتها التي تبرقُ بحيواتٍ اخرى تشبهنا ..
كلماتك أيقظت تاريخاً مختلفاً وجديداً لذاكرة الطفولةِ والكائنات الشريكة ببهجتها.
فتحتْ باباً واسعاً لزمنٍ قادمٍ رتَّبَتْهُ المشيئةُ لرؤيانا ونحن نرسمُ طريقاً ساحراً لصداقةٍ مختلفة

رسالتك القصيرة
كانت طويلة وحية بإتساع الذاكرة وعمقها
كانت بها أشعار أصدقائي عالم عباس وعيسام عيسى رجب
حاضرة بكل جمالها وروحها الانسانية العالية
اذن بيننا اصدقاء مشتركين
بيننا ذاكرة مشتركة
بيننا تراب مشترك
بيننا امكنة مشتركة
بيننا سيرة حيةَّ كانما عشناها

أعادتني رسالتك
إلى أيامٍ المدرسة الإبنتدائية المختلطة في القرية، كأنما كنا نجلسُ في فصل واحد
كأنما كنا نذاكر معاً
كأنما كنا نذهب إلى المرعى والزراعة والترعة والنهر معاً ...
كأنما كنتِ تجلسين بجواري وبقية الاولاد يغارون من هذا ...
نعم حدثَ شئ شبيه من هذا ...
كنتُ في السنة الثالثة ابتدائي، قرر الاستاذ " يوسف " خلط الاولاد والبنات في الفصل بعد أن كن يجلسن بالجانب اليمين من الفصل والاولاد على الجانب اليسار، أتي بي في الكنبة الاولى وأجلس جواري " اقبال " التي تقيم مع اسرتها بالخرطوم وعاشت ودرست سنواتها الأولى هناك، لكن ذلك العام درست جزء منه معنا، والدتها من قريتنا ربما حضرت لغرض الاقامة مع اهلها لبعض الوقت او الولادة ، لا أذكر تلك التفاصيل رغم أنني تربطني بهم قرابة ما عبر أسلاف بعيدين، كانت جميلة جداً، بسمرة نقية، اتفقنا في ذلك الوقت انها أجمل بنت في المدرسة – الآن لا اعرف هل هي حقيقة كانت كذلك أم لانها فقط قادمة لنا من الخرطوم - لا اخفيك كنت سعيداً جداً بذلك، لكن زميلي في الفصل " عماد " لم يقبل بذلك التوزيع وأحتج بصوتٍ عالٍ معترضاً على ذلك التوزيع، ومعبراً عن رفضه الجلوس جوار البنت التي أُجلس معها، قائلاً للاستاذ بعبارةٍ صريحةٍ : ليه يا استاذ تَقَعِّدْ نصّار جَنْب البنات السمحات ونحن تقعدنا مع الشينات مؤكداً له بانه يريد الجلوس جوار إقبال وان أذهب انا مكانه في مؤخرة الفصل، أذكر ان الأستاذ تفاجأ بهذا الإحتجاج وضحك بصوت عال جداً وحاول إقناع عماد لكنه أصر على طلبه، وما كان منه إلا ان استجاب بإجراء تحريك بسيط جعل اقبال في المنتصف بيني وعماد، اقبال لم تستمر كثيراً، إذ عادت أسرتها للخرطوم، ومن ذلك الوقت لم ارها حتى الآن .

(5 )

ذاكَ اليوم الذي كتبت فيه " اشتاق لورقة طازجة "
كان الصمتُ يلف حولي خيوطهُ المرتبكة ....
كانت الصحراء تبذرُ هجيراً قاسياً في براري الأرض ...
كانت الانترنت تعصف بكل ثقافة الرسائل المتوارثة ....
وآليات حركتها وانتقالها التقليدية
كان محمد يلوكُ زحام القاهرة
ويركل بؤس الإنتظار باحذيةٍ كثيرة
كان يكتب ويلعنُ المفاتيح الصدئة كلها
المفاتيح التي لم تسعفهُ ليمزِّقَ بكارةَ المدن النائية
المدن التي لم تُشرع له أبوابها
كان أمير شمعون يحكُّ معه غبارَ الغياب
ويتقاسم معه ريح الكتابة واسئلتها وجنونها المستبد
وناجي البدوي يكنس تراب ام بدة في اتظار محمد الصادق
علَّه يعود ويعبر معه هذه الطرقات
يحمل معه عبء الأتربة ووجع الحافلات
كانت سطوة الشوق عالية يا اشراق
وزمن الغياب تراكمَ لآخر السقوفِ
كنتُ أشتاق لمحمد جداً، والسنوات ما زالت تاكل منّا أياماً غاليةً
محمد الذي أخيراً زرعَ تلويحةً مبهمةً في وجه القاهرة وربما تلويحةً ملعونة وغادرها إلى الخرطوم.
كتبت له تلك الرسالة ربما تعويضاً لفقدانٍ أستبدَّ بالروح
وإيقاظاً لذاكرة تقاسمت الكثير من الحيوات.
وكانت ذات الرسالة نافذة لوردتك اليانعة وصوتك الأخضر.
حالما انهيت " أشتاق لورقة طازجة " أرسلتُها لقاسم حداد ونشرها بذات اليوم بموقع جهة الشعر
أردتُ ان أشيع صرختي في الفضاء
وقراها محمد هناك
مثلما قرأها الآخرون
وأنت قرأتيها هناك
وكانت نكهة العشب والزرع دليلك الجميل

وها هي رسالتي إليك
بعد أن بدأت الكتابة فيها
قررت ان أنشرها، ان تقرأينها مثلما يقرأها الآخرون
وطبعاً محمود درويش وسميح القاسم هم من أسسوا هذا الطريق رغم اختلاف التجربة وإختلاف شكل الرسائل، لكن تظل التجربة هي أفق لا محدود .
وتكمن أهمية ذلك في ان الرسائل يمكن ان تكون نصاً مباحاً ومتاحاً للقراءةِ .....

( 6 )

هل أبدو انني أؤرخُ لبدايةٍ نسجت حنينها من حالة حنين شبيهة؟
أم أؤرخ لضوء انفجرَ من قناديل الغيب وظلّ مشعاً ؟
أم هو حالة وفاء للرسالة الأولى التي ثقبت جدار المتاهةِ وسقت تربتَهُ بعذوبةِ المطر؟

لا اعرف .
ربما لا شئ
ربما لا قيمة لهذا
ربما له قيمة ...
ربما ما كان علىَّ أن اكتب هذا ....
ربما هذيان
ربما حقيقة ....
ربما شئ من كل هذا وذاك

أقول إنها حالة الكتابة
لها سطوتها وتبريراتها الخاصة بطبيعتها ككتابة
والأكيد ان تلك الرسالة فتحت نهراً من الصداقة والمعرفة والتواصل المجيد، وحين جئتِ في تلك الرسالة على سيرة اجمل الأصدقاء عالم عباس وعصام عيسى رجب وبكلماتٍ ندية وقوية كانما تقولين ان بوابة الشعر هي ألق الحياة ونضارتها، حينها تأكدت اكثر ان إنسانة تعرف هؤلاء لا يمكن إلا ان تكون بريقاً من الانسانية والمعرفة والثقافة والانفتاح على أفق واسع من التجارب والثقافات المتعددة والمختلفة ...
وقد كنتِ كذلك
شرهةٌ جداً في قراءاتك
شّرِهةٌ جداً في معرفة المدن وأسرارها
خجلتُ جداً امام تجربتي المتواضعة في العلاقة مع المدن
عرفت منك انك زرتِ الكثير من مدن العالم ..
وهذا إرثٌ هائل من التجربة الحياتية والإنسانية..
وها انت اليوم 16/12/2006 تقولين أنك ستغادرين إلى يوغندا، ربما غدا
لم أسألكِ أي مدينة ستفتح لك بواباتها
لكنها أرض أخرى وأشخاص آخرين
وبيئات اخرى وثقافات أخرى ووجوه اخرى
وتجارب اخرى حتى على مستوى العمل الذي يسمح لكِ بكل هذا، ضمن أداء وظيفتك
الوظيفة اللصيقة بالإنسان وآلامه والمساعي التي تؤدونها في سبيل أن ينهض من فقرهِ وعجزهِ وبؤسهِ، خاصة في بلداننا التي تنزحُ سريعاً نحو الهلاك التكريس البشع للفوارق الطبقية والسياسات التي كانما صُمِّمَت لإفقار الشعوب وتصفية الملايين منهم ليكون العالم أقل كثافة سكانية وكي تبقي حكوماتنا الفاسدة بطانتها فقط على قيد الحياة وليذهب الآخرون لمنحدرات الموت ....


( 7 )

للمرّةِ الاولى يا اشراق في عيد الفطر الماضي التقيت عالم عباس، طبعاً كنا نتحدث بالهاتف والايميل ونلتقي في الفضاء الاسفيري وايضا تقاطعات الاخبار ما بين عصام عيسى وابراهيم اسحق والنور عثمان ابكر ...
إذن كانت التفاصيل حية بيننا
حتى حينما التقينا لم يبدو لنا انها اول مرة نلتقي، بل كأنما واصلنا حديثاً قطعناه قبل قليل ...
هكذا عالم ... وهكذا صلة الشعر والكتابة تمنحنا أروع الاصدقاء ....
منذ ان وعيت ان هنالك شعراً، كان عالم عباس من الأسماء القليلة التي عرفتها بجانب من تعرفنا عليهم عبر المنهج المدرسي وحصص المكتبة المدرسية التي كانت منتظمة وثابتة بالجدول المدرسي منذ ان كنا بالصف الرابع إبتدائي وحتى الصف الثالث متوسطة، وفي المدرستين، قرانا كتبا رائعة وجميلة وكنا نتنافس في القراءة . لكن المرة الاولى التي أقرأ له ديواناً كاملاً وهو " منكِ المعاني ومنا النشيد " كان ذلك عام 1990، كنا بعنبر الفصيلة السادسة بكلية الشرطة في بُرِّي، في استراحة قصيرة جداً قد لا تتعدي العشر دقائق، اخرج دفعتي أسامة الطيب يوسف الحسن / حرصت على كتابة الإسم رباعي، لانه بذات الدفعة، الفصيلة التاسعة كان هناك اسامة الطيب يوسف أبوعاقلة آخر فكان للتفريق بينهم دائما ما يقال اسم كل منهم رباعياً/ أخرج أسامة ديوان منك المعاني ومنا النشيد من تحت مرتبته واخذ يقرأ، كانت مفاجاة جميلة وسعيدة جداً، أخذتهُ منه، قرأته عشرات المرات وفي كل مرة يتجدد الألق ومتعة القراءة ولأول مرة أطَّلِعُ على تجربة عالم الشعرية عبر كتاب كامل، وكانت فاتحة عظيمة لتتبع كتبه الشعرية الاخرى ولأكتشف من خلال هذا ان اسامة أيضا شاعر يكتب قصائد رائعة جدا وهو إن كان مازال بالخدمة سيكون برتبة المقدم شرطة حالياً، ولا اعلم إلى أي حال وصلت علاقته بالشعر والقراءة والكتابة لكنه حتما سيظل ناصعاً ورائعاً مثلما كان .

( 8 )

أيتها العابرة
نهر تصاويري البيضاء
هاتِ الكأس نغني
مثل طيور الغابات الزرقاء
نمشي في طرقات الحلم
نسامر حقل الذاكرة
نفتحُ نهراً من أصواتِ المدن الخضراء.

( 9 )

الكتابةُ احياناً تجلبُ لنا الرِّضا
واحيانا تقودُ إلى براكينَ من الأسئلةِ والهواجسِ وعدمِ اليقين في أي شئ ..
الآن لا اعرف إلى أي حدٍّ هذه الكتابة تحملُ خصوصية وعليكِ ان تقرأينها وحدكِ ؟
أم هي نص مفتوح كما رغبت فيه وأردت له ان يكون وعليَّ نشره ليقرأه الآخرون معنا ..؟
لكني اكثر ميلاً للإفتراض الثاني ..
وهاهي في المهب
لتعيش هذه الكتابة - الرسالة في الهواء الطَّلق .. مثل طيور الغابات .

ديسمبر 2006
نصار الحاج
[email protected]

بنت النيل 23-12-2006 09:42 AM

مدخل أول


[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]مأروعك نصّار وأنت تؤسس لصداقة حرة... مثل ( طيور الغابات ) ... تُحلق في فضاءات مفتوحة .. لا تكبلها قيود بالية ... تسمو فوق صغائرنا وإفتراضات منهج توارثناه لصداقة بين رجل وإمرأة

ثم ما أروعك وأنت تؤسس لأدب رسائل سوداني كنا نفقتد فكانت ( أشتاق لورقة طازجة ) ثم رسالتك هذه ( مثل طيور الغابات) .. قوية... مكتسحة ... لاتعرف الخوف ... واضحة .. وان كان يلفها سحر الغابات وغموضها ...

أستاذي نصار ... يبدو أن مقامي هنا سيطول ... فقط دعني أوطن نفسي علي حالة الإنبهار هذه ... وحتماً سأعود ... لرسالتك ....ولإشراق [/grade]


ودي

بنت النيل

محمد الصادق 23-12-2006 10:09 AM

أغيثوني من ليلَى
 
تعرف يا نصار؟، وأنا أقرأ الكتابة العظيمة هذي (مثل طيور الغابات) تراءى لي أنك تستغيث بالشعر من حالٍ عرفانية مكلفةٍ يكابدها السارد فيك إذ يوقعه الحب في لجّة (التَّرجمةِ)، الترجمة بالمعنى الصوفى حين يطلق العاشق صرخته المختبلة تلك ويقع مغشياً عليه. أحسبك تذهب مأخوذا بالترجمة حين تقول بالشعر ما أرعبك أن تعبر عنه واقعاً، أعني، ماذا كانت الحقيقة لتفعل بالإنسان لو لم يعرف الإنسان أرض الشعر. أليس هذا الشعر يا نصار هو لحم الروح، أليس هو مذهب القلب حين لا يعود أمام الواحد غير أن يذهب إلى (أرضٍ مريمٍ) لم يعبِّدها نَفَسٌ ولا عرف الإنسان فيها طريقا؟. أنت يا نصار الذاهب الغارق الحاصد من عالم الروح (غنائم البرق الملك) بعبارة الشاعرة نجلاء عثمان التوم، تأتينا بها في كامل أناقة الممكن في كامل عري الخيال في كامل عمق الواقع في كامل صدق الرضيع؟. قبل أن أقع على رسالتك الجميلة هذي إلى صديقتنا الغالية إشراق، كنت في خُلْعَةٍ وهيلا بيلا وكنت كمولانا الحلاّج أكاد أسعى في أسواق نفسي صارخاً من ترحابي بك في روحي وفي كياني أن قد حظيت منك بكل ما لا يوصف من التنزيل، أكاد أذهب في آبار الدهر صارخاً: (أغيثوني من ليلَى)، فإذا بك تصرخها قبلي وإذا بنا أنت وأنا وإشراق معاً جئنا من أقصى المدينة نسعى في كل هذا الحب أصدقاء. ولكم أنا فخور يا صديقي ويا أخي بك، ولكم أنا فخور بإشراق.

نصار الحاج 23-12-2006 04:45 PM

وما أروعكِ أنتِ أيضاً يا بنت النِّيل
ويا له من مدخلٍ
ومُفتتحٍ
أشاعَ هواءً بارداً ولذيذاً في رُوحي
وأنت تُعبِّدين معي على هذه الأرض مجدَ الصَّداقةِ ومجدَ الرَّسائلِ
وانت جميلة حقاً كما قالتها اشراق مرّةً
وهي تبتهجُ بكِ صديقةً
وقد رأيتكِ من خلالها كأبهى ما تكون الإلفة والصَّداقة ...
نعم يا صديقتي الحياة ومفرداتها إرث عظيم لنا كلنا – للرجل وللمراةِ .. لكل الكائنات
أو كما قلتِ " ...... تسمو فوق صغائرنا وإفتراضات منهج توارثناه لصداقة بين رجل وامرأة "
فلا قيمةَ الآن ولا مبرِّر لعناصر الخوف والريبة التي تتلبس روح التواصل الإنساني
فلكل إنسان أفقه وتجربته ومصادره وعلاقته بالأشياء والحياة ،
وحينما يتاح لكل هذا ان يتحاور حتما ستنهض بداخلنا عناصر لا محدودة من الإضافة والتحولات نحو الأفضل وإذابة جليدَ القيود الذي لم يعد واقعياً وممكناً، وفق معطيات الحياة العادية ومطلباتها مثل واقع الدراسة والعمل والتداخل البشري والهجرات والمنافي العديدة فما عادت المدينة ولا الحي هو محمية قبائلية او اسرية .. وحتى الكثير من القرى بعدما كانت محميات أسرية وحظائر قرابات مكثفة هي الاخرى صارت اكثر انفتاحاً على أفق التنوع والثقافات المختلفة ... وهذه مِيَز جديدة تُساهم في كسرِ حصونِ الحياة المغلقة في سبيل ذهاب اجمل نحو أفق الإنسانية الواسع الذي لا يُقصي احداً طالما هو إنسان، امراة أو رجل ..

جميل يا بنت النيل
أن تقودنا الرسائل إلى حقولٍ من ضوء ارواحنا
وسرديات من رياحِ الكلام والوقائع والصور والمفاهيم والمواقف والكثير من الجمال ...
ولنردد مع صديقي الشاعر اليمني محي الدين جرمة :
لا سقفَ لحريتي
أنا كائن بلا بيت
لهذا
لستُ
س
ا
ك
ن
ا
ً
ومعاً يا بنت النيل نرسل تلويحنا الأخضر لإشراق التي فتحت وردَ الكتابة هكذا ..

لك ودي كذلك ...
نصار

نصار الحاج 23-12-2006 04:46 PM

وبحر آخر من الروعةِ يُطل هنا
إنه انت يا محمد الصادق
وهو أيضاً مجد الرسائل الذي عبدناها من وقت طويل على أوراقِ الفولسكاب وكراسات المدارس
لم تكن الانترنت قد خُلِقتْ
ولم يكن الهاتف ضمن سقف الإحتمالات القريبة
كانَ البريد سجَادة الامان الذي يحمل مغلفات مكتظة بالأوراق ...
كان الحبرُ وحدهُ حاقن الروح في جسد الرسائل
واُخوَّتنا التي إمتزجت بصداقة فذّة هي ينبوع من الإلفة والحوارات الجميلة والكتابة دون شرط ....
بالمناسبة يا محمد هل ما زال صندوق البريد يعمل؟
ستصلك عليه وكذلك لناجي البدوي نسخة من مجلة الحركة الشعرية
التي نشرت فيها ملفا عن الشعر السوداني متضمناً قصيدة لك وقصيدة لناجي البدوي،
هكذا وعدني الشاعر قيصر عفيف رئيس تحرير المجلة بإرسال نسخة لكل مشارك مدون عنوانه البريدي
وقد وصلت نسخ لبعض المشاركين والمشاركات بالملف باقطار مختلفة ..

أعود لتعليقك الذي قادني لتلك المناطق المجهولة من وعي الإنسان ...
دائما يا محمد لكَ القدرةِ على الذهابِ أعمق مما نعرف ..
( التَرْجَمَة ) بالمعنى الصوفي كما عرّفتَهَا في تعليقك لا احد يحضر بذاكراتي سوى ( المبارك ود احمد ) هل تذكره؟
منذ طفولتنا وحتى مغادرتي القرية بعد عشرين عاماً من ولادتي كان هو الوحيد الذي " يُتَرجِم " حين تتلبسه أقصى حالات الإنجذاب وفق التفسير الصوفي الشعبي، كانت لحظة موغلة في الغرائبية والجمال والإختلاف، كان يحدث ذلك في ليالِ المديح وأشهر المُدّاح وقتها الذي كان يفجِّر طاقة الحضور هو محمد نور الذي ياتي من جهات المناقل، إضافة لليالِ الطريقة السمانية بحوش شيخ علوان . في كل هذا كان المبارك ود احمد يمثل اللحظة الأكثر صعوداً وحساسيةً إذ تتسارع وتيرة إنفعاله مصحوبة بنداء " الله حي .. الله حي .. الله حي " ومرّات " سَكْ سَكْ سَكْ سَكْ الله حي .. الله حي " ونحن نحدقُ بذهول يجهل كل شئ عن الحالة، لكنها صارت لحظة إنبهار وغرابة وأسرار لا متنهاية ننتظرها كي تحدث وحينما يغيب " المبارك " لأي طارئ تفقد هذه الامسيات الكثير من روحها بالنسبة لنا ...
إنها لحظة مختلفة، لحظةُ تعبير تتصاعد بكل أسرارها وكل تجاوزاتها للمحسوس والواقع ....
و :
كَمْ حيواناً صنعتَ لحصاةِ الحبيبةِ المتدحرجةِ من تلالِ السُّرعةِ؟
السُّرعةِ العاليةِ ذاتِ الشَّعرِ الأشقرِ وغصونِ التتويجِ القيصرية
السُّرعةِ الممهورة بتواقيع المباني والساعات ......

" كما قُلتَ في نصك : سُرَّة " الذي كتبته قبل تسعة أكتوبرات من الآن .. أكتوبر 1998 "
نصار

عبد العزيز بركة ساكن 24-12-2006 10:25 AM

كنت تُعني يا نصار بهذا العطش المر الذي راوغ روحي و انا أخرج من رسالتك إلي الواقع

كنت تُعني بالحياة و هي تسري في شُريان االكاتب: إشراق و أنا و محمد،
كنت تٌعني بالنهر وهو كالبنت : القاهرة ، ميدان روكسي ، الغربة و السفر،

رسالتك في إشراق ، أو شعرك من أجلك أراه تميمة تقي بها نفسك من المنفي،
و لا،
يقيك منه إلا طير الغابات الأكثر زرقة، إلا القطار: أقصد شيطان المسافات، الذي يدهشها.

طوبي للمبعدين: سيكتبون ،
عالم عباس ، إبراهيم إسحق،عصام عيسي رجب،محد الحاج : لم يفدهم طوطم الكتابة ، لم يفدهم حجاب المكان،
أفادهم طائر الغاب الأزرق ، إبن السماء الحديدي، أتعرفه؟؟؟؟

رسائلك إلي إشراق ، عالم شعري بسيط، عميق، ثري و مجنون: أشبه بجلباب الصوفي البوذي البرتقالي،أشبه بالهواء.
أنت الآن أزهي ،
أنت الآن أبهي و أنقي،
انت الآن واضح ،
إذا كيف لي أحتمل ألا أري وجهك و جهها هنا في المكان و الزمان : الآلة.

شكرا للبهاء الذي أضفيت.

بنت النيل 24-12-2006 12:19 PM

مدخل ثاني

صديقي نصار

مابين تلك وهذه سيرة تفاصليها .. لتنسجك ... أو لتنسجنا من حنايا ذاكرتك

فتكتب


اقتباس:

الرسائل هي سيرتنا الذاتية الوحيدة الصادقة في ظل واقعٍ مهشم وخائفٍ ومقموعٍ ووجل، لا يحتفي بكتابة السيرة الذاتية كعمل أدبي
وتواصل (هذه) مابدأته ( تلك )

اقتباس:

الرسائل
هي خيطٌ من سيرتنا
إشعاعٌ من ذاكرتنا وصداقاتنا وعلاقتنا واصواتنا التي لا تحتملها سوى الرسائل
الرسائل باب من أبواب الكتابة
عبرها
دائماً يطرق الكائن بريقاً من روحهِ في أقصى تجليات صدقها
وتبدأ (تلك ) السيرة

اقتباس:

إنها الرسائل تفتح صهيل الذاكرة والذات ....
تفتح النوافذ المغلقة وأنهار السيرة الراكدة ...
حتي إذاما لاح تساؤل في أفق (هذه )

اقتباس:

هل أبدو انني أؤرخُ لبدايةٍ نسجت حنينها من حالة حنين شبيهة؟
أم أؤرخ لضوء انفجرَ من قناديل الغيب وظلّ مشعاً ؟
أم هو حالة وفاء للرسالة الأولى التي ثقبت جدار المتاهةِ وسقت تربتَهُ بعذوبةِ المطر؟
كانت( تلك) تحمل في طياتها ملامح من أجوبة


اقتباس:

الرسائل، أجزاء من سيرة طويلة، يجب نمسك بخيوطها وخرائط روحها.
[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]فننساب مع سيرة الحنين هذه [/grade]

قبس من طفولتك

اقتباس:

وأذكر من المشاهد السابقة لهطول المطر سعادتنا حينما يُنادى علينا نحن الأطفال ليُحضر كل واحد منا إناء ملئ بحبوب الذرة اليابسة أو الليِّنة أو اللوبيا أو الفاصوليا وتخلط وتطهى جميعاً في قِدْرٍ ضخم مع الماء ولحم بهيمةٍ تُذبح خصيصاً لهذا الغرض، بمثابة نداء كي يهطل المطر، يُمْتعنا جدا هذا الطقس الذي يتم في الشارع، تحت ظل شجرة حاج الصديق . وبحجم الإناء الذي أحضره الطفل يُمنح نصيبه من تلك الوجبة اللذيذة جداً بمغايرتها ومخالفتها للمألوف وطقس إعدادها النادر لنلتهمها بنهمٍ في الشارع ونعيد الإناء فارغاً للبيت .

ملامح من صباك

اقتباس:

مدرسة النيل الأبيض الثانوية للأولاد، ككل المدارس الثانوية الداخلية كانت تبنى بعيداً عن المدن ببعض كيلومترات لذلك كانت رؤية وجه فتاة خلال أيام الإسبوع تمرُّ داخل المدرسة وان كان داخل عربة مدير المدرسة تمثل حدثاً كبيراً .....
للأسف مدرسة النيل الأبيض الثانوية تسكن ذاكرتي باحداث أليمة جداً، حيث اغتيل فيها الطالب محمد يوسف الذي كان يسبقني بعام في المدرسة المتوسطة وهو في سنته الأولى بهذه المدرسة الثانوية، أغتاله ليلاً احد زملائهِ ورمى جثتهُ في مجرى المياه القريب من المدرسة ليتم العثور عليه في ظهيرة اليوم التالي، وعندها تم إعتقال أبناء منطقته جميعاً
بعض من عذابات غربتك

اقتباس:

تمر علينا عشرة أعوام ولم نلتقي، إنها سنوات حكم الإنقاذ بكل بؤسها وعذاباتها، زرعت صخرة الرحيل والهجرة والمنفى في كل بيت، حولت السودان إلى مستودع أحزان كبير، حولت السودان إلى مستعمرة تديرها عصابة حاقدة على المجتمع والناس، حيث غادرت أنت للقاهرة بكل ضجيجها وحياتها الصاخبة وحيوتها وربما إحباطاتها من زوايا أخرى وستيفن جوزيف ميان إلى القاهرة ثم أميركا وصار الهاتف صلة التواصل اليتيمة بيننا وأنا قبلكم غادرت الىالرياض،
حتي إذا كتب محمد الصادق الحاج

اقتباس:

قبل أن أقع على رسالتك الجميلة هذي إلى صديقتنا الغالية إشراق، كنت في خُلْعَةٍ وهيلا بيلا وكنت كمولانا الحلاّج أكاد أسعى في أسواق نفسي صارخاً من ترحابي بك في روحي وفي كياني أن قد حظيت منك بكل ما لا يوصف من التنزيل، أكاد أذهب في آبار الدهر صارخاً: (أغيثوني من ليلَى)، فإذا بك تصرخها قبلي وإذا بنا أنت وأنا وإشراق معاً جئنا من أقصى المدينة نسعى في كل هذا الحب أصدقاء. ولكم أنا فخور يا صديقي ويا أخي بك، ولكم أنا فخور بإشراق.
وأتيت لتكتب

اقتباس:

ويا له من مدخلٍ
ومُفتتحٍ
أشاعَ هواءً بارداً ولذيذاً في رُوحي
وأنت تُعبِّدين معي على هذه الأرض مجدَ الصَّداقةِ ومجدَ الرَّسائلِ
وانت جميلة حقاً كما قالتها اشراق مرّةً
وهي تبتهجُ بكِ صديقةً
وقد رأيتكِ من خلالها كأبهى ما تكون الإلفة والصَّداقة ...
ويكتب عبد العزيز بركة ساكن

اقتباس:

كنت تُعني يا نصار بهذا العطش المر الذي راوغ روحي و انا أخرج من رسالتك إلي الواقع

كنت تُعني بالحياة و هي تسري في شُريان الكاتب: إشراق و أنا و محمد،
رأيتنا حين كتبت


اقتباس:

الرسائل شبيهة الرياح .
الرسائل صهيل الذات وغابة الروح المفتوحة لكل الوحوش كي ترعى بسلام، كي تركض في دهاليز الداخل وتُخرج ما قالته العتمة وما نسجه الضوء وما اقترفته الذاكرة وما أنتجته المخيلة من نبوءات
...


[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]فإذا هي سيرة الحنين تجمعنا و أخرين أعلم أنهم (كطيور الغابات) يتوقون لمعانقة ( ورقة طازجة ) سيأتون هنا كما أتيت واتي محمد وعبد العزيز وستأتي أشراق أيضاً [/grade]


اقتباس:

مشاكسة في طعن الذاكرة كي تستعيد ألقها
رصينة مفرداتها
ذكيةٌ في فتحِ شهيةِ الكتابة نحو أفق مختلف

مازلت ( مجذوبة ) لهذه ( الحضرة ).... لذا قد اعود


كل ودي

بنت النيل

نصار الحاج 24-12-2006 05:40 PM

صديقي عبدالعزيز بركة ساكن

الذي على أرضكَ " ركَّتْ " كل الطيور
وهي ترى حرية الكتابة وجمالها تَنِزُّ من كل هذه الأمكنة وأصوات الذاكرة التي تسكنك .. أم هو طائر الغاب الأزرق ؟
فلتكن الحياة يا عزيز
هي العطش الذي يراوغ ارواحنا أبداً
وها انت ومحمد وإشراق وبنت النيل تسقون كل الشرايين
تعتنون بالانهار التي تصرخ في داخلنا جميعاً
تكتبون
تكتبون
تكتبون
وتبتهج الحياة بان هنالك آلهةٌ آخرين لا يحتمون بغيبِ القداسةِ لكنهم يجيدون مهارة الخلقِ، خلق تفاصيل الحياة الأكثر نزيفاً في نصوص أخرى وكائنات تمشي وتتناسل وتتعارك وتؤرخ وتصرخ وتقترح وتهدم وتبني كما رأيت في نص " العاشق " ليلة البارحة وبقية النصوص التي هي كائنات اخرى تعيش في هذه الأرض ...
وهذا هو الشرك الاجمل
الذي ينسجُ هذه الصاداقات الفارهة في الحب والإنسانية
الذي يجمعنا هنا
الذي يجمعنا هناك
الذي يجعلنا نتعارف بكثافة
يجعلنا نتشابه في العطش
نتفق في ركضنا المستمر نحو براكين لم تنفجر بعد لنهئ لها ثقب الإنفجار

ولك ايضا يا عزيز سيرة لن تنتهي ...

عصام عيسى رجب 25-12-2006 01:40 PM

ما لك يا نصّار تفتح علينا بوابات كلّ هذا الحنين دفعةً واحدةً ….. ترفّق بنا يا صديق، وأنت تستدعي الصبايا والأناشيد و الطيور و ….

شكراً إذاً لإشراق، التي أشعلت فيك، وفينا لا شك، كلَّ هذا الحنين …..

تذكرتك معك سِنيِّ الأولى، حين كنت في مدرسة حي البترول الإبتدائية، في عروس الرمال مدينة "الأُبيّض" …. كان ذا في بداية السبعينيات "شُفتّ الواحد بقى عجوز قُدر كيف؟!" …. كانت المدرسة التي ندرس بها مختلطة اختلاطاً مِن نوع خاص …. كانت البنات تدرس في الفترة الصباحية حتى الظُهر، و كنّا نحن الأولاد ندرس في الفترة ما بعد الظهر …. كنّا نلتقي: نحنُ قادمين وهنَّ رائحات …. لا أدري مِن هو صاحب تلك الفكرة الفصلية الباكِرة، ربَما كان أباً لإحدى الفاتنات الصغيرات، فخشي عليها من نظراتنا الحمراء بقدرِ ما تسمِح بها براءتُنا في ذلك الزمان الغض …. قطعاً أننا لم نكن "جارحين كالصقور" كما وصف صلاح عبد الصبور النّاسَ في بلاده، لكن ربّما ظنّ الكِبار أننا مشروع طيور جارحة لابد مِن تقليم أفكارِها ورغباتِها باكِراً …..

كيف اغتال طالبٌ زميله في ذلك الزمن الذي لا أراه إلا والِغاً في الخضرة حتى جذوره، مِن أين إذاً تسلّل إليه خيط الدم ذاك ….؟! ووضعت نفسي مكان محمد أحمد الشيخ، فما رأيتُني إلا مواجهاً قدره في التداعي …. صدِّقني يا صديق، لن تخْبر أناشيدنا كُنْهَ الإنسان بهابيله وقابيله حتّى ….

دعنا نستجير هنا بالنشيدا:

لا أحدْ
يا غريبَ الأناشيد
يفقِهُ اللغةَ – البحر
هَهْ … خفِّفْ مراميك
كيف تُشمِّرُ هذي الصّبيةُ
عن ساقِها
مالها والضلال البعيد ..؟!

ولكنّها تبقى حياةً يغلبُ فيها الحنينُ سِيرة الموت، وتغلب فيها سيرةُ الأخير سُمرةَ الحنين
و …. بينهما يمرقُ سهمُ النشيد …..

نصار الحاج 25-12-2006 02:23 PM

بنت النيل
أيتها الصديقة التي أحفل برونقها هنا أيضاً
مُضئ جداً حُضوركِ
وهذه الالتقاطات التي سطعَ بها ( مدخلكِ الثاني )
وكيف أستطعتِ نسج جسور لم اعلمها
او ادرك ان الصلةَ قوية لهذا الحد
بحيث يتاكد انهما من سلالةٍ واحدة
وها علي يديك يحدث ذلك
وبقرأءتك – المقارنة – يتحقق هذا
صدقيني :
وقفتُ / أمام رصدك / مذهولاً وغارقاً في الفرح الممتد إلى أقصى جهاتِ القلب
يا لكِ من صبورةٍ وماهرةٍ في رصدِ نبضِ الحياة
وأنت تمسكين بالبؤر الأشدَّ لمعاناً وصلةً بعطشِ الروح وألقِ الرسائل
أراكِ كيف التقطتِ ملامح من طفولتي
واحداثاً من صباي
وكيف أن البداية كانت هنااااك لتستمر هنا
لتلتقطين الاسئلة من هنا وتؤشرين على الإجابات هناك
وسيرة الغياب الطويلة
وانتِ
ومحمد
وعبدالعزيز
وعصام
وإشراق التي هي الآن تُشاركني الصَّحراء
حيث الآن تنفتح بوابات العالم كلها لتعانق الوجوه المتلهفةِ ثرى مكة
إشراق قريبة من الكعبة
وأنا أبْعُد عنها قرابة الألف كيلومتر .....
وها انا اكتب لكِ هذا هاتفني جميل آخر : عصام عيسى رجب
وقلنا وقرانا وحكينا وشاغبني قليلاً
إذ ما اجمل الضحكات حين تكون نقيةً من اعماقِ الروح .....

يا صديقتي سأظلُ أردِدُ معكِ :
" إذاً هي سيرة الحنين
تجمعنا وآخرين ... "
لنرتلَ معاً اناشيد الضوء على حدائق الألفة التي أثمرت كل هذه الفاكهة
حدائق الإلفة التي استدرجت كل الأمطارِ لينابيعها ...
ويا له من طقس صوفي باهر تكونت حلقاته هنا ..
وانا مثلكم منجذب على حضرتكم .... مبتهج بكم جداً واشتاقُ لكم .

نصار

ويا عصام لك عودة تُشبهكَ ..

نصار الحاج 26-12-2006 04:05 PM

يا صديقي عصام :
تسألني : مالك يا نصار تفتح علينا بوابات كل هذا الحنين دفعة واحدة ... ؟ "

" تُرى هل صدَّقوك
هناك ..
حين قلت لهم
انَّ خمسةَ أناشيد
نامت ليلتها على سريرك
عاريةً كما ولدتها الانهار
تُسقيك حليبها
وتغسلُك بالقبلات
وتسافرُ في جسدك
حتى تدوخ المسافات ....
هزّوا كؤوسهم .. أليس كذلك؟
وقالوا مُغنٍ وقد مسَّهُ الشِّعر
ولم ينته بعد من حفلهِ الاخير ..
جيِّد .. إضحك عليهم كثيرا
وقُلْ لهم /
أنا فقط انتظرُ
جوقةَ الصبايا والعاشقين
وسأجعلكم ترقصون على ساقٍ واحدة . ..... " قصيدة حَفلَة / عصام عيسى رجب ".

عصام عيسى رجب
وما ادراك ما سيرة عصام
واحد من اجمل الرفاق في حياتي
كل يوم نحكي
كل يوم نتحاور
كل يوم نؤشر على ما يبدو لنا هنا وهناك

أليست هذه الدروب جميلة يا عصام ان تدرس انت في مدرسة حي البترول الابتدائية بعروس الرمال " مدينة الأبيض " هناك في شمال كردفان وأدرس انا في مدرسة مبروكة الإبتدائية بجزيرة أم جر هنااااك بالنيل الأبيض ولكل منا وقائعه مع تلك التفاصيل وأسئلته .. لنسير الدرب هكذا حتى نلتقي في جامعةٍ واحدة وكلية واحدةٍ ونمرُّ بذات المدرجات ويكون لنا أصدقاء مشتركين وصديقات مشتركات وذاكرة مشتركة ونقيم بعيداً في أرض واحدة ومدينة واحدة وايضا هذه الأسافير تجمعنا ..

يا صديقي
اعرف انك إلهٌ تعجنُ خلائق من الرسائل
يوماً ما ستذهل بها العالم
سينهمرُ منكَ بريق الرسائل في عمل أو اعمال إبداعية لا تشبه غيرها
هل أذكرهم واحداً .. واحدا .. وربما واحدة واحدةً
وحتماً هناك مفاجآت اخرى وهناك فاتنات مختبئات لهنَّ في الحياة سيرة تخلق صورتها في الكتابة...
وانا اشد الناس إقتراباً من هذا واعرف كيف هذا المشروع يتخلق لديك لذلك أشدهم قلقاً ورغبة في إنفجار بركانك هذا برسائل مختلفة ...

ولهذا يا عصام " نفتح بوابات الحنين دفعة واحدةً .. نستدعي الصبايا والأناشيد والطيور .... " وإشراق التي سألتُكَ عنها ذلكَ المساء حينما كنا : أحدنا خارج من مكتبة جرير في شارع العليا العام والآخر داخل إليها، فقلت لي خيطاً من روحها الخضراء ...
و:
ألم تقل يا صديقي في مجتزأ من " قصيدة " :
حين اكتب القصيدة
اتَنَهّدُ مثل امرأةٍ
رشقتْ نجمتها في البعيد واستدارت .. "

وربما تضحك علي يا عصام وتقول ماله نصار يُغنِّي هكذا هذه الأيام هل حدثت له رِدَّة ؟ حينما تقرأ هذا الغناء الذي كتبته قبل أيام :

بعِيداً
بعِيداً
تطِيرُ العَصَافِيرُ
تُغَادِرُ بَرْدَ الشِّتَاء
تُعانِقُ صمتَ الفراغِ
وتَمْشِي لآخرِ سقفٍ
تُلامسُ ظِلَّ السَّماء
تَسيرُ هُناكَ
تُداعبُ غيمَ الرّحيلِ
وتكتبُ نهرَ الحنينِ
تُراقبُ سِحرَ المساء
تحطُّ الرِّحالَ بأرضِ الزروعِ
وتبني بيوتاً
تلونُ زهرَ الفضاء
تطيرُ كثيراً
تغيب طويلاً
تعودُ كأيَِ رياحٍ تقودُ صهيلَ الغِنَاء
تنامُ أخيراً
بعشٍ صغيرٍ
تفرِّخُ زُغْبَاً صِغَاراً لأجلِ السَّماء .

ومعك اوقِّعُ معكَ برسول الشعر الجميل : نزيه أبوعفش

ندفع اليأس بالأغنيات
ونُداري كآبتنا
بالجميل من الكلمات
ونحب على قدرِ ما نستطيعُ الحياةْ .

نصار

بله محمد الفاضل 27-12-2006 01:37 PM

سأُقيم هنا إن (طبزت) عين الغياب

يا للبهاء،،،



إذن فقد جئت يا نصار بعد أن غافلت الغياب
دعني أغرق في وارف بهجتي بحضورك هنا
ولتمتد المساحات بيننا إلفة ومحبة

تحية لإشراق التي أثمرت كل هذا وما يعتمل ولا تقدر الحروف في فورانها بالروحِ -دعك عن البياضِ- أن تقبضه...

فلها من الحب أعذبه صديقةٌ كخيالٍ جامِحٍ

ولك السحر،،،

بله

بنت النيل 13-01-2007 08:57 AM

[align=center]مازالت سيرة الحنين هذه تبحث عن إشراق صبح يذيدها بهاء [/align][align=center]
http://sudaniyat.net/upload/uploading/folower11.jpg[/align]

Ishrag Dirar 13-01-2007 01:18 PM


[align=center]فاتحة :
بدأنا وانت حبيبي
وفي البدء كان الحبيب ملاكا
وكنا ، فصرنا حبيبين،
صرنا ملاكين ،
حتى اذا ما التحمنا أنفلقنا، فمن كان منا البداية عاد بداية

"عالم عباس "[/align]


[align=center]نزيف الولد علي سرير الورقة البيضاء......

الولد ساخنا ...
يحلم بالنزيف علي سرير الورقة البيضاء
راقدا على حافة الرصيف يكتب سيرته الوعرة
مخفورا باصدقائه الجدد
وملائكة في الطرف الآخر من سجدة الوقت
يسكبون أحبار النهاية
على ورق صقلته ألواح الغياب المديدة ...
"نصّار الحاج"[/align]


[align=center]أعتراف :
أتعرف ؟
ان الذي في الفؤاد اليك،
كمسبحة تنظم الورد
مليون حبة شوق رزين ، تطقطق ،
تحفر لليل منفى؟

"عالم عباس"[/align]



أضاءة :
"أني أخط هذه الصفحات صورة من الزمن الفاني تصوّر خطفة البرق التي خطرت في سماء العمر من أبتسامة ملتهبة كانت سيّالة بكهربائها . وان في القلم لشيئا ألهيا يدفع الموت والنسيان عن المعاني التي تكتب الي أجل طويل ..... كأن القلم ينتزعها من الانسان الذي هو قطعة من الفناء ليبعد الفناء عنها ..."
"مصطفي صادق الرفاعي_ رسائل الاحزان"


مدخل أخضر :

في رسالة مخضرة سابقة
فرشّت لي اراضها يانصار عشبا بهذه الاستهلالة

( ان الروح تمجد ساكنيها
و ان روح الكتابة " ستظل مضيئة بهم أبداً "
وأن
الصوت الذي يفتحُ روح الحب لن يصمت.....
وقلت لي :" هكذا هو العشق السماوي / كما هو يزهر في هذه الكتابة.."

يزهر في التفاصيل الوافرة في كتاباتك الخضراء
يمشي على قدمين ساحرتين في إيقاظ العالم
وإضاءة العتمة بفوانيس الحنان الرشيقة )



وهاانتذا يانصار ياصديقي تعاود من جديد فتح متاريس القلب المغلقة علي اصوات و حكايات ...واغان وذكريات
كثيرة .. وكثيرة
اراك تبذل لي الخضرة في طريق مفروش بكلماتك الوارفة
خضرة مملؤة بتفاصيل حياتي وحياتك وحياة الآخرين والاخريات
كما اشرت...
تفاصيل غزيرة.. ممهورة بحكايا المراهقة حينما كنا (بنات الناظر) ...وكان الطلبة يشاكسوننا ويرسلون لنا الرسائل ...وكنتم تلاميذ صغار مشاغبين ...
حيوات زاخرات بنبض اخضر وعشق يانع لمدن .. لاشخاص لنساء لرجال... لمعلمين
لمعلمات .. لسمية الجوخ "رحمها الله" حينما تصدح ( رحلتي بعيدة ياسارة ...)

سفر طووووويل وطويل وجميل ومشاوير
مدن وطرقات مرصوفة بالاصدقاء والاحباب
سنار
رفاعة
الدويم
مدني
كوستي
ودنمر
الدرادر ...
مبروكة
بخت الرضا
عطبرة
و
..
و
و....

بين الفصول الدراسية .. الجمعيات الادبية
جامعة الخرطوم
الداخليات
المكتبات ...
المنتديات ...
الليالي الشعرية
معارض الكتب
محمد الامين ...
ذات الشجون
وردي
المظاهرات
ورديات الشرطة وحكايات الليل ...

هي قداسة اذن تعيش بيننا وتنتمي الي اصوات حياتنا تتحول من ذكرى احملها وتحملها في صدرك الي
اصوات عديدة مشتركة
الي جزر من الحب والحنان والعشق
الي تفاصيل شوق لا ينتهي

مدخل ثاني :

قلت لي ايضا في رسالة سابقة ان الحب الصديق الذي بيننا سيظل ..

كما المطر يسيل بهدوء نبيل....."

"سيظل كما ضحكات النهار والليل
يذكرنا دائما
بجنون الفجر وتسكع الطرقات
بمقاعد السينما وزوايا المقاهي
ساكناً في أقصى رنينها وحياتها....."



قلت لي ايضا يانصار في كتاب اخضر آخر انني بكتابتي
.......
(تكشفين حياة الروح،
تكشفين حياة الأنثى،
تكشفين حياة الجسد إذ يصل إلى إجاباته الأزلية،
إجاباته المتمردة على التفسير المادي لهيئة الأشياء / العابرة لأماكن الإنسانية المتجددة، التي تنفذ إلى ما يشبه الخيال، إلى ما يشبه الأمنيات الشاهقة، كما تقولين
انت يااشراق في مقطع من خطابك : " كأن تكون الآن، اللحظة أمامي وتحتويني .. أن أمد يدي إليك أتحسسك ولا يهرب الخيال مني كما يهرب الصوت اثر إنهاء المكالمة "
هي ردم الهوة الفاصلة بين الحقيقة والخيال، هي الشعور بان الكلام أقل من أصوات الروح والحياة، لذلك ستظل الحياة هي الراسخة حد فناء الكائنات ويظل العشق والحب مفاتيح لا تخيب أبداً ....
اشراق
هكذا تفتحين صوتاً عالياً
من سرد الذات / سرد الكتابة حينما تعنى بالإمساك والتقاط نبض الحياة، كيفما كان، عبر الواقع أو عبر الخيال، عبر تجاربنا الشخصية أو عبر تجارب غيرنا، عبر تجارب ممكنة أو تجارب متخيلة، عبر تبني حكاياتنا أو تبني حكايات الآخرين طالما كل هذه التفاصيل تشكل وجه الحياة الأكثر بهاءً وبريقاً وإنسانية...)

الم تكشف حياة ارواحنا انت الآن ؟
.. وانت تطلق طيور غاباتك المسكونة بالحرية
صوب خضرتي .. ؟
فتتأرجحا معا في سرابيل الصوفية
لتنتزع كل من الاخرى امزجة الحنين والشوق
لتجرها في طرقات تخصك وتخصني
لتوقظ الصامت فيها..؟

سياحة في فضاء الكلم:

نصار
دائما ما تبلل بكلماتك وجودي بموسيقي الذكريات المشتركة
وتوهج روحي بشغف يجتاح الحنايا لايام تسكن في حدقات المدن التي نعرف
تأخذني الي هناك حيث الحنين الذي لا ينقضي
لصوت طفولتي .....
وما خلفت .... ذات مساء ... مجهش بالسفر (كما تقول ) لاصعد الي قمم من الحكايات معك
نفتش معا عن جيوب تفاصيل.. لحياة مشتركة تركناها ذات سفر
كم تزدحم الخواطر بحلقي .. كم تتدافع الايام ترقب ان اكتبها بسيرة العشق التي بداتها يانصار .. احتاج الي مزيد من حبر الصبر واوراق الوقت حتى اكتبها سيرة تشبه الضحك الذي نعرف..!

قالت غادة السمان محاولة ان تفي بوعد قطعته الي رجل تحبه .."ان نشرها لرسائله هو فعل لرفض الخضوع لزمن الغبار الذي يتكدس في الحناجر ، عصر التراجع صوب اوكار تزوير المشاعر البشرية الجائعة ابدا الي حرية لا تؤذي.. فللرسالة سحر ابيض يتحول فيها المرء الي رقعة ملساء نقية اسمها الورق .. وتخط الروح فوقها رموز الصدق....."
اليس هذا ما احسست به يانصار وانت "تشتاق لورقة طازجة" ..لتسكب فيها بعض دم الاخوة والمحبة والصداقة ...؟؟"
فالرسائل تظل ياصديقي جموحا ابديا الي اهراق دم الذكري قرابين للوفاء .. ولا اظن ان شهيتنا الي لبوس الحروف المقدسة سوف ينقضي .. بل ستزيده "غابات عشقنا" " وطيور غاباتنا " تأججا وسطوعا


قداسة:
دلفت في رسالتك الي بوابة من القداسة لا استطيع الا الصلاة امامها
بوابة شعر العالم ... بوابة الشعر المرتل عند الفجر وساعة السحر
وكما تعلم صديقي ومنذ وعيت " ماري وامبوي" وانا تتاجج نيران كلمات العالم بين عروقي كما النبض
اظل احتلبها كلما فاجائني شوق.. عشق او حنين
فهي محجتي
واظل كما يقول الاستاذ :
" أخرج من مسام جسدي كما البخار أقتفي القصيد ..
بين رعشة تبددت ودهشة تمددت على الرموش ..."
,ساظل كما يقول ..
"أفتش الجديد في القصيد ، ذاك دابي القديم .."
فدروب شعره يهطل فيها المسيح ..


اصدقاؤنا :
صديقنا عصام رجب.. كم كان يدهشني دائما ان شقيقه أحمد رجب "زميلي" كان جامحا مشاغبا قلقا كما الازرق ابان الدميرة .. بعكس عصام الذي لا تري الا الابتسامة تصبغ وجهه والهدوء يتسرب من بين ملامحه والسكينة تحفه كما الابيض .... يحدثك فترى المعرفة تتقافز من بين الكلمات بتواضع جمّ .. وادب وحياء أحسده كثيرا عليهما ... ولكنهما يلتقيان في مقرن محبتي ...
هل اخبرتك ان عصام حينما اهداني "الخروج قبل الاخير" كتب لي :
كوني أذن احد أصدقائي الالق
الذين اذا مال القلب للسقوط
ذكروه سيرة في الضياء فأتئد .....)؟؟
فانا ومنذها أحاول ان أكونهم ....!
وحبيبنا محمد الصادق... كم حدثتني عنه وعن عناءات مدينة المعز .. حاولت ان ألتقيه في طرقات القراءة بها ولكن تقاطعت ازمنتنا ولم تفي الايام بوعدها بلقائه الا في أحضان الخرطوم ..فكان ان أقمنا النهار : أن حي على الكلام المباح ، عرفني برفيقه ناجي البدوي فكانا نجوم صغيرة براقّة في سماء الخرطوم المعفّر بالتراب .....
.وصديقتنا روضة الحاج ..حدثتنا كثيرا عن قلبها واعترافات سواحله ...
وآخرين
وآخريات
كانت لنا مشاوير طويلة قطعناها معهم ونحن نخط سيرة الكتابة الصديقة


[align=center]خاتمة :
جئت من جزيرة المطر
أسائل البكاء عن صديقه القديم
عن جلسة رصينة
بصحبة الحبيبة المأهولة انتظار
عن زماني الذي يجئ
وجدته معبأ بوجهها المغسول في جسارة المطر ..
"نصّار الحاج[/align]
"


..
.
..
.

نصار الحاج 14-01-2007 05:56 PM

يا صديقي بله
الشاعر النقي
المليئة ضحكتهِ بالشعر ومحبةِ الناس
يا صديقاً رائعاً وجميلاً – رغم انك وصفتنا بالاصدقاء السيئين انا وعالم وناهدة دوغان وآخرين – لكنا نحبك ...
كان ذلك في مدارتك المحمومة،
ذاك النشيد – الملحمة المختلف في حساسيته ورؤيته
في الكتابةِ عبر مفاتيح اطلقتها من اشخاص اصدقاء،
لكنك عبرهم دخلت في براكين لا محدودة من أسفار الحياة،
كتبت بحريتك وتمردك وانفلاتك الخاص في اجواء أردت لتلك النصوص ان تقولها،
ان تغني بها وتذهب بها إلى تقاطعات الأصدقاء بروح إنسانية مشعة ورائعة،
بفاتحة مجنونة ومختلفة وهي ما وسمتنا فيها بلقب : الاصدقاء السيئين ، لكنك قلت عنا من الجمال ما اخجلنا حد التلعثم ...

وها انت هنا
وما اجمل أن تقيم معنا وتفركَ عين الغياب بمسامير الحضور المزهر
ونحن هنا
نقيمُ كرنفالاً لإشراق وهي تمجّد دائماً حياة الحرف وحرف الحياة
توزِّعُ اشراقها على كل الناس
وكلماتها الندية تنزل مطراً رائعاً على كل الناس

ومعكَ أقول :
فلها من الحب أعذبه .. صديقة كخيال جامح.

ولك انت يا بله روحاً تتشرَّد معكَ بكل اناقة روحك وصوتك وحبك الهائل للناس.


الساعة الآن 10:17 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.