سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   عربية المرا (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=58324)

imported_تاج السر الملك 16-02-2013 11:32 PM

عربية المرا
 
عربية المرا

عربية المرا
فورد إسكورت- جي، صغيرة شهباء، مزوقة بخطين أسودين يمتدان على جانبيها، تطوي المسافات طيا، تقلني وزوجتي في بداية عهد حياتنا الزوجية، هي وعشة صغيرة (كفاية علينا)، والطرقات تمتد أمام ناظرينا إلى حدود الأفق، هنالك بعيداً حيث ينبت قوس قزح، وتكتسب الأزاهير ألوانها، وفوق تلة خضراء، ربوة إن شئت، نتمدد على مقاعدها، نرقب في سكون مغرب الشمس المهيب. في المساء الباكر نعود نتلمس الخطى نحو أضواء المدينة وصخبها، مفعمين بالأمل وقلوبنا تنبض معا على دقات إيقاعه، أقود (اسطولي وإسمه الثاني عربيتنا)، وكلي ثقة ودراية وحصافة، وحينما تستبد بي الهاشمية، اسرع في انطلاقي، أشعر بالزهو وعروستي ترمقني بإعجاب وإشفاق (براحة يا حبيبي)، ويداها متشبثتان بحواف المقعد، كوني المتفرد المتمرد، (توم كروزها الأوحد) يا (انجلينا جوليهي) أنتي.
أطل وجه السعد طفلنا الأول، طفلي من نار كما يقول المغني، والحركة والسكون بيد الله، وعلي مقودي، ومفتاح (عربيتنا) ذو العمامة السوداء، أمارس متعة القيادة، كيفما أشاء ومتى ما أشاء، أرح الليلة تطعيم الشافع، البقالة للسيريلاك، رجع البامبرز ده بعمل راش، المريلة، الرضاعة، كرسي الشافع، مكدونالد درايف ثرو، تكاثفت أعباء القيادة على، البقالة، الصيدلية (لا الدوا ده ماهو، الفتيل الظهري قلت ليك)، ثم (عزو) يقول متباهياً "مرتي سايقة، مرتك ما بتسوق؟"، الحكاية دي بتريحك كتير يا التاج، أردف بالنصيحة، الباكستاني أحمد رفيق، نمرتو كم؟ بعد اسبوعين جلس رفيق يلهث على عتبة الباب من شدة الحر، وبانجليزية (يقول الرشيد زي الزول الفي خشمو بلي)، قال (شي إز ريدي، بليزقيف مي فووتر)، نظرتها جالسة خلف المقود مثل (الأسد) في ليلة تمامه، أو القمر النتر صحا المرافعين خوف، طرنا نسابق الريح رأساً إلى (الدي إم في)، وفي المساء إحتفلنا باستلام الرخصة وصغيري يتبول في وجهي، فاعتبرت ذلك علامة للبخاتة.
قلت ابشر صديقي الأفروميريكي (بيل ميجورز)، وكلي غبطة بالنبأ، قلت لن اتأخر عن مواعيد العمل بعد اليوم، قلت زوجتي تناصفني أعباء الهرولة، طلعت الرخصة يا بيل، عجبت لأمره ينظرني ساخراً، ثم كأنني سمعته يقول:
You will only get a bitch behind the wheel!
طمأنت نفسي (ما ينطبق على الأمريكيين لا ينطبق علينا)، وقبل أن نواصل حديثنا، وصلت زوجته (استيفاني)، ترجلت عن سيارتها أحدث موديل (كامارو)، خضراء زيتي والإطارت (منكلة) بالفضة، صفتها بجانب سيارته العتيقة وهي تنظرها بازدراء، ثم بيق بيق أمنت السيارة بريموتها، هاي تاج، ولم تكلف نفسها مشقة النظر إاليه، فأصابه الإكتئاب الذي لازم أسد جنينة الحيوانات في الخرطوم على عهدها، والذي كان يقدم له البطيخ كوجبة أساسية، ولم يعلم أحد حتى الآن سبب محاولته الإنتحار.
في البيت نظرت ملامح زوجتي الوادعة، وتاكد لي أننا (مختلفين) عن هؤلاء الغربيين، حضارة سبعة آلاف سنة، أودت بحياة (سودانير) ولا عجب، إشترينا لها سيارة جديدة، ليست من الشركة التي صنعت سيارة (ستيفاني)، إقترحَت اللون هي، واقترحتُ أنا (الفيتشرز)، (جَرّكتُها) في يومها الأول ولآخر مرة في حياتي، فكنت كمن يقود المركبة (ديسكفري)، قلت تستاهل، فهي لها ولطفلي، قادر أنا على قراع خطوب (هكرتي)، متى وأين توقفت، فهي والحران (في مناظرة) كما يقول شاعر الحقيبة، والخيل التي طبت بِشِعب بوان وعلى متونها المتنبي وفرسانه، متى ما تمنعت تركتها وذهبت إلى الأوكشن، وجئت بأختها، وأنا أغني لنفسي، طالما أنها تأخذك من النقطة (الف) إلى النقطة (باء) ف
Don’t let the joneses get you down.
مضي اسبوع في حياة زوجتي في عهد ما بعد الرخصة، تتنقل فيه بسيارتها في العالم تستكشفه، مثل طفل صغير يتعثر في بدايات المشي، حتي يشتد عوده، وتستوي سوقه، فتلحق به ركضاً إلى حوش الجيران، ولا تلبث السنوات تفعل الأعاجيب، حتي تسمع به يذرع العالم طولاً وعرضاً، من خميس مشيط وحتي حدود سمرقند.
تغير لباسها موضوعياً (ليتمنتش) مع السيارة، ومشيتها زي السحابة الراحلة أضحت، واستطال صبرها، فاصبح بامكانها التنقيب عن مفاتيحها في حقيبة يدها لساعة كاملة، ثم أتقنت طريقة صديقنا (مصطفي) في تدوير حلقة مفاتيح سيارته بين أصابعه، (سارتانا نان بارادونا ستايل)، وتعلمت فن القيادة والتحدث في النقال في آن، دون عناء، ووردت كلمة (سايقة) في أحاديثها التلفونية مرارا وتكرارا، تطور الأمر، فأصبحتُ راعياً للعيال نسبة لتعدد أسفارها الاتومبيلية، رضاعة وتغيير حفاضات، وكُت كُت كُت، يااااك يااااك اعيد الابتسامة لمن ينفجر باكيا دون سبب، أسمعها في عجلة من أمرها: ماشة أدي فاتحة، ماشة عرس، ماشة ازور زول في المستشفى، ماشة لناس حنان، ماشة الكوفير، ماشة السنما، الجيم، أرجع التوب لعفراء، أتم الشغل في المكتب، أغير زيت أغير موية، أغير جو، مخنوقة، مشنوقة، مفقوهة، مفقوعة، مهلوعة، مرزوعة، ملووعة، أغسل العربية، اجيب تمباك، أتم زيت الفرامل، الفريون، أحاسب الزبون، هوا العجل القدامي ناقص، أجيب كرت تلفون، في صوت غريب تحت الهود، واي ... كدندارة في الطبلون!!!
ثم انها أصبحت تعبانة في كل ليلة، فتوقفنا عن إنجاز الأطفال إلى أجل غير مسمى.
اصبحَت حين تضطر لأخذي معها، ودائما ما يكون الأخذ لمناسبة حزينة، تناولني مانيفستوالارشادات والنصائح بتمامه، ذلك الذي حفظته عن ظهر قلب، كمل قهوتك دي برة وبعدين اترزع، ما ترجع الكرسي ده لورا، إتصرف مع كرعيك الطوال ديل، ما تنزل مظلة الشمس دي، نضف جزمتك بعدين اركب، أربط الحزام، أقرا آية الكرسي، ما تغير المحطة ياخ، ما تلمس الرادي زاتو، باختصار قوم أقعد ورا ولا في الضهرية، انزل عبي البنزين ما بحب ريحتو، نضف القزاز معاك وكت اصلك واقف برة، امشي ورا هناك اشوف المرايات دي مظبوطة ولا لا، اركب سريع أتاخرنا على الجنازة.
إنكسرت نظرات نفوذي الذكوري سادتي، وتحولت إلى نظرات توسل وتضرع، عليك الله في سكتك أغشي جيبي لي معاك اسبرين، فتكون الإجابة لا مابقدر، إنت من قبيل ما جبتو مالك؟ فاسكت، وفي المساء حين عودتها، تلهب عقلي بسياط الغيرة عمداً: وقفني ضابط حركة (كيوت)، ما أداني (تيكيت)، فانظر مجبراً، كرشي المتهدل، وانتحب في دواخلي.
ثم جاء يوم مذلتي الأعظم، في مساء تعطلت فيه سيارتي، وأنا أستعد للذهاب لموعد مهم، مشيت إليها أخ كريم وإبن أخ كريم، أترجاها وليس في قلبي ذرة شك في أريحيتها، فالنساء مواقف كما الرجال سواسية ... أديني عربيتك ماشي لي لميعاد عمل مهم، وعربيتك مالا؟ بدا لي منطقياً ردها، عربيتي بايظة، قلت من خشية إملاق، ومن الصباح مالك ما صلحتها؟ هذا يا صديقي سؤال، له ما بعده، أخفيت غضبي وغيظي وقهري، وهممت بقضيب حديد وهمي في يدي أدق به يافوخها، ياخي بتديني عربيتك ولا لا؟؟ أملي في ان تبلع الطعم، وتستحي على حالها، وكريم تربيتها، ولكنها .. لا.. ولدهشتي.
ابتلعت غضبتي، ذهبت من حيث ما أتت، وددت أن أذكرها بأفضالي، يوم وديتك الشغل في الأسنو، ويوم كنتي عيانة .... فلم يتسق الأمر وأصول الرجولة الدون كيخوتية فسكت، فجأة رن هاتفها، تغيرت نبرات صوتها عند سماعها للصوت في الطرف الآخر:
عفاف؟ بكرة الكلام ده؟ الساعة كم؟ لا لا ماعندي حاجة تعالي سوقي عربيتي امشي بيها، مافي اي مشكلة، لا لا عبدو عربيتو كويسة.
في الدقائق التي تلت، كنت ابعبص في تلفوني دون جدوى، أبحث عن صديق ينقلني إلى موعدي الهام.

مواهب 17-02-2013 01:07 AM

:)
والله بالجد ضحكت من أعمااااااااقى ........
يا سلاااااااام وتانى يا سلام , ما شمتانة والله بالعكس متعاطفة جدا بس الكتابة آسرة واللوحة ناطقة بكل التفاصيل ........
غايتو بس الجاتك فى قروش عربية المرا سامحتك , وخلى الكلام دا حلئة فى ودانك ( النساء مواقف ):p
لكن كان توسط عفاف سرها باتع ياخ:D

imported_تاج السر الملك 17-02-2013 03:05 AM

ههههههه سلام يا مواهب

غايتو شمتانة جنس شماتة
فضفضي فضفضي هههه
شكرا على مرورك

imported_طارق صديق كانديك 17-02-2013 05:00 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تاج السر الملك (المشاركة 519197)

ووردت كلمة (سايقة) في أحاديثها التلفونية مرارا وتكرارا، تطور الأمر، فأصبحتُ راعياً للعيال نسبة لتعدد أسفارها الاتومبيلية، رضاعة وتغيير حفاضات، وكُت كُت كُت، يااااك يااااك اعيد الابتسامة لمن ينفجر باكيا دون سبب، أسمعها في عجلة من أمرها: ماشة أدي فاتحة، ماشة عرس، ماشة ازور زول في المستشفى، ماشة لناس حنان، ماشة الكوفير، ماشة السنما، الجيم، أرجع التوب لعفراء، أتم الشغل في المكتب، أغير زيت أغير موية، أغير جو، مخنوقة، مشنوقة، مفقوهة، مفقوعة، مهلوعة، مرزوعة، ملووعة، أغسل العربية، اجيب تمباك،


لو كان من عمك عبدالحق، كان اتصلحت معاك :D:D

بس بيني وبينك، كلو من (عزو):)

متعة ياملك والله

imported_تاج السر الملك 17-02-2013 05:00 PM

كانديك سلام وتحايا

انت بس عبد الحق ده هههههههههه جهجهك

تسلم يا صديقي
ا

عكــود 17-02-2013 06:28 PM

سلام يا تاج،

كتابة ممتعة وتخلّيك تتحسّس مواقف الحواليك ممن يشاركونك المسكن والمأكل والمشرب.
لكن يبدو أن مشاركة المركب ما داخلة في الباكيچ وأمرنا لله :rolleyes:
قلت لي أخ كريم وابن أخ كريم!
والله حكاية.
:D

imported_تاج السر الملك 17-02-2013 08:39 PM

عكود الله يجازيك ههههههههههههههه
كحلتها اخ كريم وابن اخ كريم هههههه
ما بتفوت، حالتي حاشرا حشر بالجنبة

imported_أمير الأمين 17-02-2013 08:51 PM

كتابة سهلة وممتعة
وتخليك تعيد التفكير
فى قرارات "مصيرية":D


تسلم كتير

imported_مها عبدالمنعم 17-02-2013 09:05 PM

ههههههههههههه
غايتو جنس غايتو:D
سلامات تاج السر الملك

imported_احمد حسن جدعه 18-02-2013 10:51 AM

تاج السر

فٌط الاشاره الحمراء
ورجِّع الرخصه لي ناس الحركه
وأقعٌد في البيت أبقا House Husband

imported_يحي عثمان عيسي 18-02-2013 01:46 PM

عمل جميل جدا تاج السر
امتعتنا

imported_mekke abunora 19-02-2013 04:33 PM

متعتنا يا ملك. خليتنا نقارن قصتك مع حالتنا الفيها ذاتو
بعد إضافة عنصر تاني أشد ضرراً أو الضرر العبثي...
الأولاد لما يسوقو العربات.
... تحياتي ....

imported_فيصل سعد 20-02-2013 02:33 AM

سلامات يا ملك ملوك عصر الجمال .. سرد مشوق كالعادة ..
لو كان من الاول سعيت ليك يلو كاب او كار سيرفس كان
ريحت نفسك لكن برضوا كان حرمتنا من المتعة .. غايتو عزو
جننك في راسك من تمبربيديك و هلماجرا :D:D

سلام ..

imported_تاج السر الملك 20-02-2013 03:43 AM

أمير الامين سلام
مرات إعادة النظر بتجي متأخرة هههه، إلا يسحبو منها الرخصة
لكن أنا بقول حقو نبدا بعجلة



مها عبد المنعم سلام
هسي خليتك في حوش الفيس، متين جيتي
سايقة؟؟




أحمد جدعة
بالمناسبة ناس جدعة ديل أهلي في مساوي
الاوبشن بتاع رب منزل ده يا ريت ينزل قريب


يحي عثمان عيسى
تحياتي ومودتي



ابو نورة

هههههه حالتك متاخرة زينا، البزورة عزالين
وخرابين، بجرو الشوك عادي في جلد الاب.




يافيصل
إنت بس أقعد اتمنى لي في الكوارث عشان تستمتع
أها عزو ده بنكتلو
تحيات وسلامات عميقة

imported_فيصل سعد 20-02-2013 05:32 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تاج السر الملك (المشاركة 519869)
يافيصل إنت بس أقعد اتمنى لي في الكوارث عشان تستمتع
أها عزو ده بنكتلو
تحيات وسلامات عميقة

و الله الكوارث تب ما بدورها ليك .. تعرف يا رفيق المودة
تحاشيا للمواقف الزي دي انا عندي كوبي من المفتاح لمجازفة
عرباتهم و لو حصلت اي شوشرة و استياء مراقة المكنيكي لو
ما اشتغلت مكنة المغسلة الاتوماتيكية بتاكل الراس :D:D غايتوا
على حسب وصية جدي الله يرحموا ماسكين في شعار "لا تبادر بالعكننة
و لا تبدأ بالنقة و ما تديها فرصة فيك" حتى اشعار آخر .. لكن موضوع
عفاف دا يمين حارقني اكتر منك loooollooool

و ما خاتي صاحبي
علي تسميتهم بالاعداء :D:D


الساعة الآن 03:04 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.