تأريخ المحنة
أعيد نشر هذا البوست بغرض استكماله
البوست الأول فُقد في النسخة الثانية من سودانيــات لنؤرخ معاً.. |
تأريخ المحنّة -1-
لم يغريني من قبل شئ للكتابة عنه مثلما فعلت حياة أسلافي في تلك القرى الوادعة في الشمال، هناك حيث انحنى النيل طرباً وألِف الناس قسوة الطبيعة وخلقوا حيوات من الطمأنينة واليقين والمحبة.. ومن لم يعرف (المحنّة) فربما يجب أن يقرأ جيداً في سيّرِهم.
المواقف لا تُحصى ولا تُعد، فهولاء أُناس كل تفاصيلهم تغري بالكتابة ذات الزخم، وربما لو كنت روائية لنجحَت تراجيديا حيواتهم في إهداء العالم تأريخاً رائعاً للمدعوة (المحنّة). يقول العلم الحديث أن الأطفال الأذكياء هم نتاج زيجات ملؤها المحبة، وكثيرا ما لفتتني سرعة بديهة جدتي لأبي المرحومة (عائشة الطيب) ف(حبوبة عشّة) كما كنا ندعوها دائماً كانت إمرأة شديدة الذكاء، فصيحة اللسان وسريعة البديهة، وطالما ملأني اليقين أنها وشقيقتها الكبرى الحاجة (ست الجيل) -أطال الله في عمرها- لو أنهما لقيا حظهما من التعليم لنافسا أهم الرجال والنساء في هذه البلاد.. جدتاي الحبيبتان كان لهما شقيقان من الذكور يصغرانهما (عبد الغني ) و (محجوب) بالاضافة الى اختهما الكبرى – غير الشقيقة – (سعدة الطيب) رحمهم الله جميعا، توفي والدهم وهم في عمر الطفولة، وفي تأريخ المحنّة يُحكى أنه كان يحب زوجته (أمهم) جدتنا (مسك اليمن) أو كما يدعوها الجميع (مسيكة)، كان يحبها ويقدرها ويحترمها أيّما إحترام وكان يدللها -والعهدة على الراوية - أنه كان حينما يأخذها الى بيت أبيها في الساقية المجاورة كان يركب في حمارته ويُركبها حماراً آخر يربطه لأخيه ويمضي حاملاً شمسيةً بيده يقيها بها حر شمس تلك القرية في مناخها الصحراوي..وكان إذا بلغ بها مكانا انحنى بجسده على جانب الحمار كما السلم لتضع قدمها على كتفه وتنزل وهكذا الحال إذا أرادت الركوب..نفس تلك القدمان حكمت عليهما مسيكة بأن تظلا حافيتان تتضوران من سخونة الرمال وقاذورات الأرض لسبع سنين عجاف بعدما أتاها نذير الشؤم بخبر وفاة زوجها حينما خذلته سيارته العتيقة وأردته قتيلا..سبع سنين لم تلبس فيهم تلك المرأة ولا حتى نعالا خفيفا وكانت بعد ذلك إذا إشتد عليها حر الأرض تلبس حذاءه من ماركة (باتا) قليلا حتى يبردا فتخلعهما حافية مرة أخرى..كانت تلك احدى طرقها الخاصة جدا في تعبيرها عن حزنها لفقد حبيبها وأب أبنائها، تلك الأرملة ظلت منذ وفاة زوجها في ريعان شبابهما وحتى وفاتها وهي تلك المعمرة التي يُقال انها ماتت بعد ان تجاوزت المائة عام بكثير، ظلت بنفس تصفيفة شعرها لعشرات السنين .. وهذا بعضٌ من تأريخ المحنة عبر الحب والحزن. وفي تأريخ المحنة أن الأطفال في تلك البلاد ما كانوا يفرقون بين أعمامهم الأشقاء وأبناء عمومة أبائهم، كانت الامهات أمهات للجميع وكذلك الأباء..كان قريبك البعيد إذا أصابك حزن يبكي كطفل (ويتدردق بالواطة)، كانوا يتقنون فن المحبة ويتفانون في محنتهم، حياتهم لم تمتلئ بشئ كما إمتلأت ببعضهم وبتفاصيلهم. يلفتني انهم كان يسهلون الزواج ولا ينبذون المطلقات، معظهم كانوا يبدأون بالزواج في أعمارٍ صغيرة حتى اذا كبروا قليلا ولم يجدوا هوىً عند نفوس بعضهم البعض تفارقوا بكل رضا ل (ياخدها) قريب آخر لهم بكل طيب خاطر ومن غير تعيير، ويبحث عن ذريته مع إمرأة اخرى.. كانوا يفهمون الحياة أفضل منا لا يظلمون ولا يفترون.. كان زمنهم رخيّا لأنهم كانوا إشتراكيين بالفطرة..لا أحد يجوع في تلك الديار..كريمين على أسرهم وعلى أسر غيرهم فكأن مال احدهم مالٌ للجميع. وفي تقهقر حيواتهم نحو الجنوب قصص من المعاناة ، فكان ان حكمت عليهم أقدراهم وهم أبناء القراصة والفطير والسمن واللبن وأحفاد التمر..أن يختنقوا في مدنيّة الخرطوم – على رحابتها في تلك الأزمان- فكان أن قاسوا ، فعلوا وتفاعلوا وخلّفوا سيرة طيبة ملؤها حب الدعابة وذكاءهم الإجتماعي اللافت. في تأريخ المحنة أن جدتي لأمي التومة (أم الحسن بت يوسف) رحمها الله تلك المرأة الوديعة الطيبة الهادئة كانت مبحوحة الصوت مذ عرفتها حتى مماتها وكنت أظنها كذلك منذ خلقِها حتى علمت ان حبالها الصوتية تضررت حزناً وبكاءاً على الوفاة المفاجئة لأخيها فارس ساقية الكرياب (عبد الله ود يوسف) كان قرة عين أخواته البنات، من يكبرنه ومن يصغرنه منهن، كن يحببنه حباً جما ويحلفن – على بساطتهن- صدقاً بحياته حتى إذا قالت الواحدة منهن (وحاة عبدواللهي) قطعت أمر صدقها ولم تُجادّل بعده. ذاك العبد لله أسلم الروح الى خالقه في قطار كريمة دون مرض أو منازعة أستلقى في (قمرة) القطر فوجدوه ميتاً ، بكته القرى والمدن، بكاه من أحبوه محنّة ومن أحبوه رهبّة فقد كان فعل الموت في رجل مثله مهيبا مخيفا ومحزناً. لم يكن يعيبهم الفقر ولم يجتهدوا في توصيفه بأكثر من الحال (التعبان)، وكان العيب ان يتعب حال اخيك في جوارك وتنعم أنت، وعندما ترقب تفاصيلهم لا تملك الا ان تحزن على هذا التقهقر المرتبط جورا باسم العلم والمدنية والحضارة. وفي تاريخ أقدم حكوا لي عن جدتي (سعدة بت عبيد) التي كانت محل إحترام اخوتها فلا كلمة بعد كلمتها ولا أمرٌ بعد أمرها حتى إذا حضرت الى مجلسهم وقفوا جميعاً وتنادوا وأفسحوا لها في وسطهم (سعدي جات ,,سعدي جات)، فمن قال أن المراة كانت مظلومة ومقهورة في الماضي؟!..تفكّروا جيّدا فلربما أبصرتم العكس... النساء ملكن الكثير من الفطنة والتدبير، والرجال ملكوا كثيرا من الشجاعة والكرم والاحترام والمحنّة، المحنة في تلك البلاد فعل رجولي وبكل فخر..لا يستحون من دموعهم ولا تخجلهم الا (الشينة) في عرضهم وكفاية ضيفهم.. وفي رحابة تلك الأزمان نشأ جدي الخرطومي النابغ (عبدالغني الطيب) شقيق جدتي عائشة، وعمل في مؤسسة البريد والبرق وترقى فيها وتنقّل من مدينةٍ إلى مدينة ومن نسل المحنة تعلّم الإلفة وعلّمها، فكان إذا حل بمدينة خالط أهلها فأحبوه وزوجوه زينة بناتهم فملأ بيته بأطفال جميلين ونساء جميلات أتى بهن من الأبيض ورومبيك وغيرهما من مدن السودان التي حلِّ بها إضافة إلى أبنائه من زوجته الأولى ..فكان له أبناء من الشمال وآخرين من الجنوب ..نجح جدي عبدالغني فيما فشل فيه الساسة، جمع الوطن تحت سقف (ديوانه) الرحيب فاتى من تلك الديار في الشمال بالمحنة فأحالها قومية بإيمان..ولم يكن يظن انه لو عاش الى هذا الزمان فلربما إضطر ان يحصل لديوانه على جنسية مزدوجة!!.. ها أنا أضيع وأنا اكتب هذا التاريخ الثري، فما أبلغهم حين يصفون وحين يعِدِون!..وحتى حين يتعاتبون ..هذه البداية فقط سأعود لأكتب الكثير فأنا حفيدة جدة شاعرة ، ورثت عندها إستدارة وجهها وإمتلائه وبلا (مطارق) ربما ورثت بعض قدرتها على الحكي... أغسطس 2014 |
شكراً سماح لإستجابتك الكريمة لطلبنا
معاك بإذن الله لإعادوة تأهيل وإستكمال هذا البوست الروعة تحياتي |
تأريخ المحنة - 2-
هأنا أجلس مرة أخرى فاغرةً فاهي ومملؤة بالحكي الجميل المحمول على ذاكرة إحدى أجمل النساء اللائي عرفتهن في حياتي ؛المرأة الواضحة ذات (الشلوخ العُراض) أمي (خجيجة) بت عبدالهادي- كما كان يناديها جدي رحمه الله - وما أجمل الحديث على لسانها وحنانها ، حيث تفيض عيناها بالمحنة وببعض الدموع..
أخذتني في رحلة إلى مطلع الخمسينيات من القرن الماضي؛ زمن رخي و(ماهل) حيث كان جدي الموظف البسيط التابع لمؤسسة الري والذي تلقى تدريبه وعمل فيها تحت إشراف الإنجليز، كان من الميسورين من ابناء منطقته..تزوج ابنة عمه المتوفي وتنقل بها في مدن السودان تبعاً لظروف عمله. رزقه الله منها وهي في بداية صِباها البنين والبنات، كانت حسناء وديعة تربت على ستر الحال والبر بالزوج..حتى اذا وهي حُبلى بطفلها الرابع أرسلها زوجها لتكون في رفقة أمها وعنايتها بعد ان جهزها بكل مستلزمات الطفل وما تحتاجه النساء من كسوة وزينة وعطر، حينها كان قد عقد العزم على زواج ثاني فلما نوى على اتمامه اشترى لزوجته الأولى كما عروسه حتى الذهب وأرسله لها مع احدى النسوة وأبرق الى والده يخبره بزواجه الجديد. جُن جنون الأب وغضب أن كيف تُساق الى ابنة اخيه اليتيمة ضرة وهي فيما هي فيه من حمل ومشقة، ولما علمت أمنا (أم الحسن)بنبأ الزوجة الثانية اكتفت بالصمت والحزن حتى وضعت حملها وانتشر الخبر في (البلد) فغضبت أمها وأخواتها وطلبن منها الخروج من دار عمها والتخلي عن زوجها، الا انها وعلى صغر سنها أخذت والدتها من يدها وأطلعتها على مخزون مؤنتها وأطفالها من طعام وشراب وملبس لا ينقصها منهم شئ وأبت أن تفارق دار زوجها دون تقصير منه في شأنها وأطفالها، حينها انقطع اخواتها ووالدتها عن زيارتها حتى ترضخ لمطلبهن الغاضب. وفي شأن محنّتهم الامومية كانت أمها تأتي إلى دارها خلسة كل صباح؛ تتلصص أخبارها وأطفالها عبر نافذة خلفية في الدار دون أن تشعر بها ابنتها..ظلت على تلك الحال لأيام عديدة حتى سمعت ابنتها ذات صباح تهدهد طفلتها الرضيعة بأغنية من نظمها..أغنية كما البكاء..تقول فيها : (( يا أمي أنا شن لومي؟!.. ما القسّام قسَم.. ما بابى كومي..)) وتردد: (أنا ام محمد يزيد كومي) هكذا تغنت التومة أم محمد..بكامل اليقين والرضا بما قسمه الله لها.. واكتفت ب(كومها) ورفضت ان تلفظه وتيمنت كل الخير من أبناءها.. سمعتها أمها فبكت ودخلت عليها و احتضنتها قائلةً لها : (يابنيتي .. لا تابي كومك).. عادت المياه الى مجاريها..واتى الزوج العريس بعروسه الى دار أبيه فأبى ان تعتبها زوجة غير التومة، تلك التي سمّى وليدتها (عزيزة) وظلّ يردد انها (المُعززة) في دار جدها لأن أمها ابنة عم ابيها كما يُقاس الفخر بالنسب حينها.. كان جدنا (حاج أحمد) منصفاً على حساب ابنه..ولا كلمة ترد لكبير في تلك البلاد.. ذلك العام تبرعت التومة بجهاز العروس الذي أُرسل إليها - حرصاً على الانصاف- لتتزوج به احدى فتيات العائلة.. مملؤة نفسه ابالرضا..قنوعة كريمة.. تلك هي المرأة التي وثقت بالله فزاد الله (كومها) فأنجبت صبيين وأربعة بنات أصغرهن أمي..زاد كومها وماتت وزوجها يبكي طالباً العفو منها وليس على ذمته غيرها..ماتت وهي ترانا نملأ دارها الرحيب بأناشيد طفولتنا وألعابنا وأسرتنا المتراصة في(الحوش) الوسيع.. أُناس اتسعت حياتهم بمقدار اتساع قلوبهم فما تركوا خلفهم غير كل سيرة طيبة...فليرحمهم الله برحمته الواسعة.. أبريل 2015 |
سماح بت عمي محمد حبابك تاني... ما متذكر أنا في المرة الفاتت قلت شنو عن البوست دة!!؟؟ لكن بكون قلت إنو الكلام دة على حلاوتو و طلاوتو و جمال موضوعو مؤلم.... إذ يعرّينا أمام أنفسنا .... ويذكّرنا..... (كيف بالله غدونا ...غرباء) |
سلام يا سماح،
ويا سلام لمن تسخي في الكتابة، ويا سلام على سقايتك المترعة، وإني أشم ريح يوسف. البوست موجود في دوت اورغ ولتسهيل الرجوع إليه، تجدونه هنا لي عودات إن شاء الله. |
متابعة يا سماح
|
اقتباس:
وأتمنى الناس تشارك بكتاباتها في تأريخ المحنة |
اقتباس:
بتفق معاك..حكاوي المحنة فيها من الألم اللذيذ.. بتخليك تستشعر شئ حلو ومفقود..وفي نفس الوقت ممكن تديك أمل انو في شئ غالي ونفيس قاعد جوة النفوس ويمكن إحياؤه لو الحال اتعدل.. |
اقتباس:
في إنتظار عوداتك.. شكراً كتير |
اقتباس:
|
مرحب بالهطول يا ابنتي الحبيبه
بوست محتاج لفسحة وقت للقراءة بتأني وعد بالعودة من جديد لربما صباح الغد سعيد جدا بعودة قلمك الي بيتك |
أُمّاتِي القِبيلْ
بي حِنّهنْ لجّـنّي كَرفة وقَلدة كيف شوق اللّبن رَجّني القدال .... أدانا المفتاح للولوج إلى عالم المحنة الواسع الكبير .... واسع وكبير لأنه يسع أرضنا من أقصاها إلى أقصاها .... لا توجد بقعة على أرض بلادي إلا وهي بؤرة إشعاع للمحنة ....وما يؤكد ذلك أغانينا ... أنظر لأغنية الشمال الأقصى حيث حلفا والسكوت والمحس والشمال الأوسط حسث الدناقلة والشياقيةوالمناصير والرباطاب .... ثم الوسط ... من أرض المحنة ومن قلب الجزيرة ...والشرق والغرب ... ويا حليل الجنوب .... كل الأغاني في كل أجزاء البلد تعكس صور وضروب المحنة التي أعلنها القدال وأثبتها لنا في الكرفة والقلدة ... ومعاها العصرة والحضن الدافئ .... ويا شوق اللبن أنت معلمنا الحنان. النية في للمواصلة ربنا يسهل |
سلام سماح،
الحسن ود مُحمّد خالاً للوالد وكانت بينهما محبّة راسخة وهو وأخوال الوالد من نواحي الكُري التي تبعد عن حلّتنا حوالي الست كيلومترات، وكان كثير الزيارات لهم. توفّى الوالد، وتشتّتنا في أصقاع الأرض وعزّ اللقاء بهم. وفي يوم من الأيّام وأنا راجع من مشوار مارّاً بمحاذاة بيوتهم رأيت من بعيد رجلاً ثمانينيّاً يمشي راجعاً من مزرعته. كان الوقت قبل المغيب بقليل وكنت أمشي مواجهاً الشمس قبل أن تختفي وراء هامات النخيل، وبيني وبين الرجل حوالي المائة متر، ورأيته قد توقّف وهو ينظر ناحيتي وكأنه ينتظر وصولي. عندما أقتربت منه عرفته وسلّمت عليه مصافحاً ومخاطباً باسمه (جدّي الحسن)، فاحتفظ بيدي في راحته وهو محدّقاً بتركيز شديد في وجهي، وسألني، إنت ولد منو؟ فأجبته .. تراخت راحته من على كفّي واحتضني وقبّلني في عنقي وكأنّه يشمّها، وقد سالت دموعه وقال مغالباً العبرات: والله يا ولدي من شفت مشيتك من بعيد قلبي قال لي الجنا ده هول الكامل، فشان كدي وقفت رجيتك أشم ريحة أبوك فيك .. سالت دمعة حجبت عنّي رؤية بقايا مغيب الشمس! |
اقتباس:
أذكر في الجامعة كان معانا بت حلفاوية من حلفا القديمة..البت دي كانت في مساءات شمبات الهادئة بتبدأ تغني بي رطانة وصوت صااافي.. الغناء دة ما بيشبه لي حاجة غير البكاء!.. رغم اني ما كنت بفهم ولا كلمة..حتى مرات بشيل معاها وانا برضو ما فاهمة..وبشوف عيونها ملانة دموع ووشها فيهو ابتسامة (بتضحك فيني أكيد).. دي غايتو تجربة اتعلمت منها انو الاحساس بيصل..الحن والاشتياق بيصل..بي قلدة..بعبرة في صوت مخنوق..بسلام محنة..وبنظرة ملانة كلام.. ونحنا بالفطرة ناس حُنان .. والله يجازي الخربو طبعنا :o تسلم يا أستاذ عبد المنعم |
| الساعة الآن 02:39 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.