سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   تحليل: مُنظّر القاعدة يدعو للجهاد في السودان ويطرح قواعد إرشادية (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=63266)

معتصم الحارث الضوّي 11-11-2022 11:43 PM

تحليل: مُنظّر القاعدة يدعو للجهاد في السودان ويطرح قواعد إرشادية
 
تحليل: مُنظّر القاعدة يدعو للجهاد في السودان ويطرح قواعد إرشادية

كاليب ڤايس، 27 أكتوبر 2022‏

‏*ترجمة: معتصم الحارث الضوّي


في وقت سابق من الشهر الجاري أصدرت بيت المقدس، وهي دار نشر جهادية يُظنُ ارتباطها بتنظيم القاعدة في شبه ‏الجزيرة العربية، كتابا يتألف من رسائل متعددة كتبها المُنظّر أبو حذيفة السوداني. ‏

تتضمن الرسائل تحريضا للمجاهدين المرتقبين وتدعوهم لتشكيل جماعة جهادية مُوحدة في موطنه السودان. صيغت تلك ‏الرسائل خلال العامين الماضيين وجُمعت مؤخرا في هذه الإصدارة. ‏

السوداني عضو مخضرم في القاعدة، ويُقال إنه عمل إلى جانب أسامة بن لادن أثناء وجود القاعدة في تلك الدولة الواقعة في ‏شمال إفريقيا، وأيضا في أفغانستان، ويُقر السوداني بمشاركته في هجوم فاشل لتنظيم القاعدة على قاعدة الأمير سلطان ‏الجوية في المملكة العربية السعودية أواخر عام 2001، حيث اُعتقل بعد أن سلمته السلطات السودانية إلى السعودية عام ‏‏2002. تضمنت تلك المؤامرة إطلاق صاروخ أرض - جو على طائرة أمريكية أثناء إقلاعها من قاعدة الأمير سلطان، ‏وأطلق السوداني بنفسه الصاروخ الذي لم يُصب هدفه أثناء الهجوم. ‏

وفقا لوثائق مُسرّبة عن تقييم المحتجزين في خليج غوانتانامو أكد شقيقان سعوديان كانا متورطين في البداية في المؤامرة ‏ولكن أُلقي القبض عليهما في باكستان قبل تنفيذ الخطة فإن الهجوم حدث بأمر شخصي من أسامة بن لادن، ثم أشرف على ‏مرحلتيّ التخطيط والتدريب من أفغانستان الأمير العسكري للقاعدة آنذاك، محمد عاطف، وبعض من كبار المسؤولين في ‏القاعدة؛ ابن الشيخ الليبي وسيف العدل. يُعتقد الآن أن العدل من المرشحين المحتملين لخلافة أيمن الظواهري الذي توفي العام ‏الجاري. ‏

من المرجح أن يكون لأبي حذيفة أيضا مشاركة في محاولات تنظيم القاعدة السابقة لتشكيل فصيل متماسك في السودان نظرا ‏لانتقاداته المحددة ومعرفته الدقيقة بالتحورات التي تضمنها الكتاب. أفادت تقارير إعلامية سودانية أن أبو حذيفة تربطه صلة ‏بمؤامرات التفجيرات عام 2007 في السَلَمة وهي إحدى الضواحي الجنوبية في الخرطوم، ولكن مشاركته في تلك ‏المخططات ما زالت غير معلومة. ‏

إن انتمائه الحالي لأي من المجموعات غير معلوم، ولكن ذلك الجهادي السوداني قد شارك بالكتابة لوسائل إعلام متعددة ‏يديرها تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية خلال الأعوام الماضية. كما شارك أيضا، مع رصفائه من المُنظّرين البارزين ‏لدى تنظيم القاعدة، في جهود المصالحة بين الفصائل الجهادية في سوريا، ولكن من المجهول ما إذا كان قد أقام في سوريا. ‏صدرت تقارير بأنه تعرّض للاعتقال مؤخرا عقب صدور الكتاب ولكن المكان الذي صدرت منه التقارير ومدى مصداقيتها ‏ما زال محل تساؤل. ‏


الأسس الإيديولوجية للجهاد ‏
يقدم الكتاب الذي صدر مؤخرا في 83 صفحة التبرير الإيديولوجي لشن الجهاد ضد الدولة السودانية، علاوة على إرشادات ‏وقواعد يجدر بالمجاهدين المرتقبين اتباعها عندما يشكلون كيانا جديدا. تصب الدروس التي يطرحها الكتاب عموما ضمن ‏الأُطر العامة التي يطرحها تنظيم القاعدة للجهاد. لذا، فإن الكتاب يوفر تعريفا بالغ الأهمية بتوقعات تنظيم القاعدة فيما يتصل ‏بالتنظيم والهيكلة والإدارة للفروع والمنظمات المتفرعة والحلفاء المرتقبين في العمليات والمواقف المختلفة. ‏

وفقا لأبي حذيفة فإن إبرام الاتفاق الدستوري في البلاد لعام 2020 بأن تكون الدولة السودانية علمانية قد جعل التوقيت ‏مناسبا للجهاد في البلاد. ذلك الاتفاق وقّعه عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء السوداني آنذاك، والحركة الشعبية لتحرير ‏السودان- قطاع الشمال، بعد الإطاحة بالديكتاتور عمر البشير عام 2019. ‏

يطرح المؤدلج الجهادي رأيه بأن التحول نحو الديمقراطية في السودان يماثل عبادة الأصنام، وعليه يُصّنفه بأنه "مشروع ‏كافر". يتابع طرح آرائه بالقول إن نظام الحكم العلماني لن يجلب سوى المصاعب على المسلمين، ويحسم بأن مسلمي ‏السودان هم وحدهم القادرون على إعادة تطبيق الشريعة إلى بلدهم. ‏

كما ينتقد أبو حذيفة أيضا الحكومة الحالية بقيادة عبد الفتاح البرهان، الجنرال السوداني الذي قاد انقلاب العام الماضي، قائلا ‏إن الحكومة التي يقودها الجيش ستقود للمزيد من الجرائم ضد المسلمين، وأن مهمة الجهاديين هي الدفاع عنهم. ‏

في هذا السياق الأيديولوجي يركز أبو حذيفة في الكتاب على تقديم إرشادات للجهاديين المحتملين حول الطريقة الفاعلة لإنشاء ‏منظمة والبدء في النشاط الجهادي، ومن الواضح أنه في إطار تركيزه على التعلم من أخطاء الماضي، فإن نصائحه تتأثر ‏بالمبادئ التوجيهية العامة للجهاد الصادرة عن تنظيم القاعدة، وهي وثيقة ملزمة أصدرها عام 2013 أمير القاعدة آنذاك ‏أيمن الظواهري، علاوة على التجارب السابقة لتنظيم القاعدة في تونس ومالي واليمن. على سبيل المثال، فإن أبو حذيفة ‏يوضح في البدء للجهاديين المرتقبين أهمية الدعوة، أي الترويج للمنظور الخاص بتنظيم القاعدة عن الإسلام، ووفقا لآراء هذا ‏المؤدلج، لن تنجح أي جماعة مرتقبة في الحصول على دعم شعبي إلا عبر وعظ الجماهير بأهمية الجهاد والحاجة إليه. كان ‏هذا المبدأ ما اتبعه تنظيم القاعدة في بداية عملياته في تونس؛ عبر الفصيل المحلي المسمى أنصار الشريعة، وباعتباره جزءا ‏من نهج الدعوة. ‏

كان الاحتفاظ بالدعم الشعبي بين السكان المحليين الذين تعمل بين ظهرانيهم مبدأ حاسما في "الإرشادات العامة" لتنظيم ‏القاعدة، ولكن تنفيذ سياسات صارمة وبسرعة فائقة في مالي واليمن قد أضر في البداية بسمعة الجماعة في كلا المنطقتين، ‏والواقع أن العديد من قادة القاعدة ومُنظريها قد شددوا على أهمية التعلم من تلك الإخفاقات خلال العقد الماضي. ‏

في هذا السياق، يقدم أبو حذيفة قائمة بالموضوعات الآمنة ونقاط الحوار والكلمات الطنانة لاستخدامها في حملات الدعوة بما ‏يدعم تقديم الرسالة الجهادية بشكل أفضل للجمهور، ووفقا للمُنظّر أبو حذيفة، فإن ذلك ضروري للحلول محل الجماعات ‏المسلحة العلمانية المختلفة العاملة داخل السودان ولتوفير بيئة مواتية أكثر للجهاديين، وفي إطار شرحه للحاجة إلى جماعة ‏جهادية موحدة ومتماسكة، ينهل أبو حذيفة مرة أخرى من الخطاب النموذجي للقاعدة عبر شرح الضرورة لوجود "مجموعة ‏طليعية" في السودان، ومن خلال مجابهة المرتدين بجسارة، فإن السوداني يرى بأن تلك "الطليعة" توفر الإلهام للجماهير ‏للانضمام و / أو دعم القضية الجهادية والتأسيس للشريعة في نهاية المطاف. ‏

إن هذه الرؤية ليست مستحدثة، حيث تعتمد أساسا على الهدف الأصلي للقاعدة بإنشاء "قوة طليعية" للتحريض وإثارة ‏تمردات إسلامية في كافة أرجاء العالم، وعليه فإن أبو حذيفة يدعو لإنشاء جماعة جهادية سودانية جديدة تتماشى مع ‏التفويض الذي منحه تنظيم القاعدة لنفسه. ‏

لتحريض الجهاديين المرتقبين على تأسيس ما يسمى "القوة الطليعية"، يلجأ أبو حذيفة لآراء عبد الله عزام، مرشد أسامة بن ‏لادن فائق الشهرة، ويقتبس من مأثوراته "الجهاد في أفغانستان لا يحتاج إلى رجال، بل إن الرجال يحتاجون للجهاد". ‏

إذن، بالنسبة لأبي حذيفة فإن الموقف لا يتغير، فالجهاد المرتقب في السودان لا تنقصه القوى البشرية ولكن المسلمين ‏يحتاجون لمن يحرّضهم لصالح القضية فحسب. في هذا الصدد، يقول المُنظِّر الجهادي إن الالتحاق بركب الجهاد في السودان ‏‏"واجب على المسلمين" و "فرض عين". ‏


نقل الدروس العسكرية ‏
بعد التركيز على ديناميكيات الدعم الديني والأيديولوجي والشعبي لبدء الجهاد في السودان، ينحو أبو حذيفة لتقديم إرشادات ‏وقواعد لتأسيس جناح متشدد للتنظيم المرتقب، ويبدو جليا أن التجارب التي يحاول أبو حذيفة التعريف بها في هذه الأقسام ‏مستمدة من كيفية عمل فروع القاعدة في أنحاء العالم. يطرح المُؤدلج السوداني بوضوح الخطوات الدقيقة التي سيحتاج ‏الجهاديون المرتقبون لاتخاذها بُغية إنشاء منظمة فاعلة والحفاظ عليها. ‏

فيما يتعلق باختيار الأمير، يذكر أبو حذيفة ضرورة تحلّيه "بمؤهلات عسكرية أو سياسية" و "رؤية وأهداف وخطة ‏استراتيجية واضحة لتحقيق تلك الأهداف" قبل اختياره. ‏

يتابع أبو حذيفة بالإشارة إلى من ضرورات النجاح اقتناع التنظيم الجهادي بهيكل قيادي واضح المعالم، ومجلس للشورى، ‏ومجلس ديني يضمن استمرار التنظيم مرتكزا على الشريعة. بالنظر لاستمرار أبو حذيفة في التأكيد على وحدة الجهاديين، ‏فمن المرجح أن هذا المُنظّر يحاول تفادي الأخطاء التي اُبتليت بها القاعدة داخل سوريا. ‏

كما ذكرنا سابقا، كان السوداني مضطلعا بدورٍ في الماضي في دعوات القاعدة لوحدة الجهاديين في سوريا. فيما يتعلق بموقع ‏تأسيس القاعدة، لا يختلف أبو حذيفة كثيرا عن الاستراتيجية الجهادية النمطية التي تأثرت بالماويين، ويشمل ذلك بناء مقر ‏في الريف حيث يتسنى للقوة الرئيسة التابعة للجماعة شنّ حرب عصابات (وصفها أبو حذيفة "بتكتيكات الكر والفر"). ‏

كما يزوّد أبو حذيفة الجهاديين المرتقبين بقائمة من المواد التي ينصح بجمعها وتخزينها في مخابئ ريفية. أما بخصوص ‏كيفية وموقع بناء قاعدة للعمليات، يزوّد هذا المُنظّر الجهاديين المحتملين بقائمة شاملة بالعوامل التي يجب اتباعها عند انتقاء ‏الموقع، وتشمل مقاييس مثل إمكانية الدفاع، وجلاء الرؤية البعيدة، وسهولة الوصول، ورغم عدم تطرّقه للمسألة التالية ‏بوضوح في هذا القسم، إلا أنه يُبدي أسفه لاحقا على أخطاء وقعت فيها المجموعات الناشئة التي سعت للتأسيس لتنظيم ‏القاعدة منذ عقد ونيف في السودان. ‏

فشلت المجموعة الأولى المسماة خلية السَلَمة في جنوب الخرطوم عام 2007 لأنها حاولت تطبيق نموذج مشابه لجهود ‏القاعدة في العراق آنذاك رغم افتقاد السودان لتلك الظروف. أما المجموعة الثانية التي استقرت في منتزه الدندر الوطني الواقع ‏على الحدود مع إثيوبيا فقد هزمتها القوات السودانية أواخر عام 2012. ‏

وفقا للسلطات السودانية، كان المسلحون يستخدمون هذا المنتزه الوطني لتدريب الجهاديين قبل إرسالهم إلى مالي أو ‏الصومال. ورد أن قائدا واحدا على الأقل من المتورطين في الشبكة المحلية لتنظيم القاعدة السودانية آنذاك، وهو أبو حازم ‏السوداني، قد لقي مصرعه بالفعل في مالي شهر فبراير 2013. ‏

ذكر أبو حذيفة أن تلك المجموعة التي حاولت تطبيق نموذج أقرب إلى حركة الشباب في الصومال فشلت لأنها تفتقر إلى ‏القيادة الفاعلة والرؤية الواضحة لتحقيق الهدف، ولكن من الواضح أثناء حديثه عن انتقاء موقع في الريف أنه يحاول تجنب ‏الأخطاء التي أدت إلى التفكيك القسري للمجموعات السابقة. ‏

كما يشدد هذا المُنظّر الإيديولوجي أيضا على أهمية بناء وزرع خلايا مدينية في مدن مختلفة من أجل "العمليات الخاصة"، ‏ويشجع في الوقت نفسه الجهاديين المرتقبين على تشكيل جناح عمليات خارجي لتنفيذ المزيد من الأنشطة الدولية، علاوة ‏على تأسيس فرع استخباراتي لتوفير الأمن الداخلي و "قاعدة بيانات للأهداف المحتملة".‏

في إطار حديثه عن الأهداف المسموح بها شرعا، يردد هذا الشخص المخضرم في تنظيم القاعدة غالبا، وبشكل ببغاوي، ‏مبادئ الظواهري المذكورة أعلاه "المبادئ التوجيهية العامة للجهاد" التي تسمح فقط بالأهداف العسكرية والأمنية والسياسية، ‏وتمنع الاستهداف المباشر للمدنيين. ‏

رغم ذلك، يفرض أبو حذيفة مساحة للتطرّق لتنبيه واحد يتصل بما يسمى الأهداف المشروعة: المصالح الاقتصادية ‏للسودان، فحسب رأيه، يجب تشجيع الهجمات على الأهداف أو المصالح الاقتصادية للدولة السودانية. رغم أن هذه الفكرة ‏ليست مستحدثة، إلا أن وضع الأهداف الاقتصادية في مرتبة الأولوية كان عنصرا جوهريا في طريقة عمل القاعدة منذ ‏إنشائها.‏


تجنب الأخطاء السابقة ‏
في الختام يركز عضو القاعدة المخضرم انتباهه لمناشدة الجهاديين المرتقبين تجنب الأخطاء التي ارتكبتها الجماعات ‏السودانية في الماضي، وحسب رأيه فإن المجموعات السابقة، والتي تضم مجموعة الدندر وخلية السَلَمة المذكورة أعلاه، ‏ومنظمات أخرى مثل أنصار التوحيد أو القاعدة في بلاد النيلين قد عانت مجتمعة من إشكالات قيادية، ومسائل تتصل ‏بالوحدة والتماسك، وافتقدت الرؤية المواتية للاستمرار في تغذية تمرد فاعل، أو أدى مزيج من الأسباب الآنفة لفشلها. ‏

أما الجهاديون الافتراضيون الذين خاطبهم الكتاب، والذين يدعوهم أبو حذيفة "الجيل القادم من الفرسان في السودان"، فإن هذا ‏المُنظّر يحثهم على اتباع نصائحه وتحذيراته بُغية تشكيل جبهة جهادية فاعلة وطويلة البقاء في السودان. ‏

ختاما، ما زال مجهولا مدى نجاح أبو حذيفة في تحقيق هدفه المتمثل في التحريض على إنشاء جماعة متحالفة مع القاعدة في ‏مسقط رأسه السودان. أما المحاولات السابقة فقد أحبطتها الدولة في حين ما يزال التشدد الجهادي نادرا في البلاد. ‏

خلال الفترات الماضية كانت القاعدة مجتهدة في محاولاتها لنقل الجهاد إلى الدولة المضيفة لها في الماضي، ففي عام 2006 ‏أثناء أزمة دارفور في غرب السودان، حاول بن لادن بنفسه مناشدة المسلمين المحليين بدء الجهاد بدعم يقدمه عبر إرسال ‏مقاتلين أجانب إلى المنطقة، وأصدر نائبه حينها أيمن الظواهري مقطع فيديو للتعبئة للجهاد في دارفور في وقت لاحق من ‏نفس العام، ولكن سرعان ما رفضت الجماعات المتمردة الرئيسة في دارفور تلك المحاولات للتعبئة الجهادية. ‏

حاول كل من بن لادن والظواهري مرة أخرى تحريض المسلمين في دارفور للانضمام إلى صفوف القاعدة من خلال ‏مقطعيّ فيديو صدرا العام التالي أي عام 2007، لكنهما لم ينجحا للمرة الثانية. كما أصدر الظواهري شريط فيديو آخر يدعو ‏للجهاد في السودان عام 2009. ‏

كان أنجح هجوم للقاعدة داخل البلاد هو مقتل دبلوماسي أمريكي وسائقه في الخرطوم عام 2008، والذي زعم المسؤولية ‏عنه كل من تنظيم القاعدة في أرض النيلين وجماعة أنصار التوحيد، ولكن تنظيم القاعدة فشل في حشد أي كيان طويل الأمد ‏في البلاد رغم محاولاته السابقة. ‏

على الرغم من الفشل التاريخي لتنظيم القاعدة في إنشاء جبهة جهادية فاعلة داخل السودان، إلا أنه استطاع تجنيد مقاتلين ‏سودانيين في مختلف فروعه الدولية، فأضحى أعضاء سودانيون، مثالا أبو طلحة السوداني، جزءا لا يتجزأ من مؤسسي ‏القاعدة في الصومال، وكان إبراهيم القُصي، وهو جهادي سوداني مرموق، قياديا رفيع المستوى في تنظيم القاعدة في جزيرة ‏العرب وعضوا في الهيكل الدولي لقيادة التنظيم. أما أبو خليل السوداني فكان عضوا في القيادة المركزية للقاعدة، وقُتل في ‏أفغانستان عام 2015.‏

لكن بغض النظر عن أي تهديد مباشر لأمن السودان، فمن الواضح أن أبو حذيفة (والقاعدة ككل) تسعى ليصبح هذا الكتاب ‏مصدرا مفتوحا متاحا لأي جهادي مرتقب داخل السودان الاطلاع عليه واستخدامه وتطبيقه في تحقيق أهدافها ذات الصلة ‏بالسودان. ‏
لذا، وعلى الرغم من ضعف حضورها الحالي في السودان، إلا أن القاعدة ما زالت تسعى لإنشاء شبكة عبر توفير هذا الدليل ‏التفصيلي حول كيفية تشكيل جماعة جهادية، علاوة على الاستقطاب وتحقيق استمرارية في الدعم الشعبي الذي تحصل عليه ‏أثناء تنفيذ مخططها. ‏

في هذا الإطار، فإن الكتاب لا يقدم نظرة ثاقبة حول توقعات تنظيم القاعدة للآليات التي ستتخذها فروعه أو المنظمات ‏المتفرعة أو الحلفاء المرتقبون فحسب، ولكنه يشير أيضا إلى أن تلك الشبكة العالمية ما زالت حاذقة في التطور التنظيمي ‏استنادا إلى تجاربها الماضية. ‏

إن العديد من الدروس التي يحاول أبو حذيفة تعليمها لمجموعة افتراضية جديدة في السودان مُستمدة بشكل مباشر من ‏الإخفاقات التنظيمية للقاعدة على مدى تاريخها الطويل. لهذا السبب، سيستمر تنظيم القاعدة وشبكته الضخمة في تشكيل تهديد ‏للأمن الدولي في كافة أرجاء العالم حيث يجتهد في التحريض والتحفيز لأجيال جديدة من الجماعات المسلحة.‏



‏* كاليب فايس هو محلل بحوث في مجلة ‏Long War Journal‏ ومحلل كبير في مؤسسة ‏Bridgeway، حيث يركز ‏على انتشار تنظيم الدولة الإسلامية في وسط إفريقيا.‏

‏* العنوان الأصلي للبحث: ‏Analysis: Al Qaeda ideologue calls for jihad in Sudan, provides guidelines

‏* رابط النشر باللغة الإنجليزية: ‏
https://www.longwarjournal.org/archi...5xuiBLOw&s=03‎

‏* نُفذّت الترجمة بناء على موافقة خطية من كاتب البحث للمترجم عبر التواصل على موقع تويتر.‏




معتصم الحارث الضوّي 11-11-2022 11:51 PM

رابط النشر الأصلي على موقع "المركز الديمقراطي العربي"
https://democraticac.de/?p=85671


الساعة الآن 02:26 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.