مشاركات السودانيين على القنوات الفضائية- محاولة للتقويم
من الملاحظ الضعف كما ونوعا في مشاركات السودانيين في القنوات، وفيما يلي بعض الأسباب:
1. نوع التربية التي تلقيناها جميعا في صغرنا، وثقافة "يا ولد اسكت" التي تجعل الطفل مترددا حائرا، بل أنه كثيرا ما يتلعثم في حضور الكبار، وترافقه هذه الصفة في سن الرجولة. انظر مثلا عندما يدخل رجل سوداني إلى مجلس لا يعرف فيه أحدا. تجده يتلعثم حتى في السلام، وتصاب عيناه بجحوظ، وتبدو عليه علامات القلق، ومن ضمنها العرق.. إلخ. لا يمكن التعميم طبعا، ولكنها ظاهرة لاحظتُها كثيرا. 2. عدم الاهتمام بالهندام "الشعر المشوطن مثلا" أو المظهر الخارجي عند المشاركة التلفزيونية. وجّهتُ الدعوة لأحد الضيوف السودانيين للمشاركة في الاستوديو، فإذا به يحضر وهو لا يرتدي بدلة كاملة، وحتى القميص الذي كان يرتديه كان أخضرا من النوع الذي "يفقع المرارة". كذلك ارتداء ملابس لامعة "سهرة" تظهر قبيحة في الكاميرا. أيضا عدم الانتباه إلى تناسق الألوان، وهذه ظاهرة مزعجة للغاية وانظر مثلا الفضائية السودانية. 3. الإغراق في الكلمات العامية في بعض الأحيان، وخاصة الكلمات الخاصة باللهجة السودانية مثال "هناي".. إلخ. 4. السرعة في الحديث، وكان الشخص "مأجر عجلة". التأني في الحديث يساعد على ترتيب الأفكار بشكل منطقي، وعلى إجادة النطق الواضح الذي يفهمه المشاهد، وكذلك يمنح المذيع والمشاهد الفترة الزمنية الكافية للمتابعة وفهم الأفكار التي يأتي بها الضيف. 5. الإطالة في عبارات السلام والتحية، وهذا شيء مزعج للمذيع لأنه يضيع زمن البرنامج فيما لا طائل منه، والأفضل الاكتفاء بتحية سريعة وشكر للدعوة، ثم الدخول في صلب الموضوع بأسرع ما يمكن. 6. الإطالة في عرض الأفكار. المختصر المفيد هو المطلوب في المشاركات التلفزيونية، خاصة وأن المذيع تكون له عدة محاور/أسئلة يود طرحها على الضيف. الشيء الثاني هو أن الإطالة تؤدي إلى سأم المشاهد، وإلى إبطاء إيقاع البرنامج. 7. التركيز على الأمور الثانوية، وإطالة الشرح بضرب الأمثلة، والأفضل تناول القضايا الرئيسة بتركيز بالغ، ويُفضّل كثيرا استخدام الأرقام، بمعنى القول "أولا القضية كذا وكذا، وثانيا..، وثالثا..". 8. ضرروة الابتعاد عن الغضب والانفعال الزائد. عندما يطرح المذيع سؤالا ويرى الضيف أنه استفزازي فهذا فهم مغلوط، إذ أن هدف المذيع هو استخراج أكبر قدر ممكن من المعلومات من الضيف ليصبح لمشاركته في البرنامج معنى. 9. الاستخفاف بالضيف المقابل إذا كان رأيه السياسي مختلفا ظاهرة مزعجة، ويجدر بالضيف الابتعاد عن الهجوم الشخصي، والتركيز عوضا عن ذلك على دحض الأفكار، ونسف الحجة بالحجة المقابلة. |
للأسف الشديد لم يتطور الأداء رغم أن معظم الوجوه متكررة في القنوات السودانية أو العربية، ويبدو واضحا غياب أي نوع من التدريب الإعلامي للسياسيين والناشطين على كيفية المشاركة في المقابلات التلفزيونية.
|
هل يعي قادة الأحزاب أن مشاركاتهم و/أو مشاركات أعضاء أحزابهم تتسم بالتهافت وعدم الحرفية، بل والسماجة بعض الأحيان؟!
هل يعي أحد في قيادات الأحزاب.. إلخ أنهم يبرزون صورة سلبية للغاية عن النخبة السودانية (استخدام مصطلح النخبة مثار جدل بالطبع)؟! هل يوجد في السودان خبراء في التدريب على الظهور الإعلامي؟ هل توجد دورات من هذا النوع في السودان؟ هل توجد دورات في السودان عن كيفية التحكم في لغة الجسد أثناء المقابلات التلفزيونية؟ |
طالما تناولتُ الموضوع، سأعرج على أداء المذيعين أيضا، فرغم التطور النسبي في أداء المذيعين السودانيين إلا أن البعض ما زال يقع في أخطاء مهنية قاتلة:
- عدم الاتساق في اختيار الألوان بشكل عام: من ذلك اختيار المخطّط مع الكاروهات (خطأ فادح)، وارتداء ألوان فاقعة وخاصة التي لا تتسق، وارتداء ملابس السهرة اللامعة التي تعمي المشاهد ببريقها.. إلخ. - عدم اتساق ألوان الملابس مع لون البشرة. - ارتداء جوارب لا تغطي الساق وتظهر عندما تكون اللقطة من بعيد. هذا يعتبر من الكبائر في العمل التلفزيوني. - المقاطعة غير اللازمة للضيف: هذا مبحث طويل ومتشعب بالطبع، ولكن البعض يعتقد أن كل البرامج يجب تقديمها بطريقة "الاتجاه المعاكس" التي تتسم بالإثارة والمقاطعة المتصلة للضيف! - الحماس الزائد عندما يكون الضيف من ذات المدرسة السياسية/ الإيديولوجية، وفي المقابل شيء من الروح العدائية مع الشخص المخالف للتوجه السياسي. - الاستخذاء أمام أصحاب الأسماء اللامعة أو المناصب الرفيعة: المذيع هو المدير في الاستوديو، والتعامل يجب أن يكون بندّية كاملة بينه والضيف أيا كان. - عدم توزيع الزمن بشكل منصف بين الضيوف: عادة بتفضيل من يتفق توجهه السياسي/ الإيديولوجي مع المذيع. أما الآخر فلا يجد إلا الفتات الزمني! أي نقاط أخرى. ما رأيكم دام فضلكم؟ |
تحياتي أستاذ معتصم وعساك طيب،
طرقت موضوع هام جداً وكل ما ذكرته صحيح. لم نتطوّر أبداً في هذا الجانب بل تدهورنا، فالناظر للأجيال التي سبقتنا تجدها أفضل منا من ناحية اللبس، عرض الأفكار الكاريزما وطلاقة اللسان. في رأيي هذه صفات من ضمن الصفات السالبة لنا كشخصية سودانية، وهي أكثر مما ذكرت. أذكر كنت قد افترعت بوست سميته "السوداني بين المظهر والجوهر والشغل الدُراش" تناول الكثير من سلبياتنا كشخصية سودانية، تلك السلبيات التي تخصم من رصيدنا الكثير، بل وتجعلنا -في بعض الأحيان- أضحوكة بين الآخرين. الموضوع كبير ومتشعّب. أبقى طيب |
اقتباس:
|
السلام عليكم معتصم وعكود ...
اهم نقطة هي عدم إحترام الوقت "الزمن" . وهذا الامر شائع جدا وسط النخب السودانية "التي تمثل قدوة المجتمع" . لذا تجد ان النخب السودانية تفتقد للإحترام ، وكما ذكرت انت ما زالت النخبة تتعامل بالاستخفاف مع الرأي المخالف معتقدا بأنه الذي يمتلك الحقيقة الكاملة ... تحياتي وتقديري ابوبكر خيري |
وعليكم السلام أبوبكر،
إحترام الوقت واحدة من آفاتنا المستوطنة. جرثومة لا تفرز صغير من كبير، جاهل أم متعلم إلا من رحم ربي، وهم قلّة. ممكن برضو إضافة ملاحظة إنو أغلب الأحيان يكون المكرفونات فيها خلل بعد إعتلاء المقدم، الفنان، الوزير...إلخ، بعد إعتلائهم المنصة، وده بيندرج تحت بند "عدم الجودة" في الكثير من أشغالنا ومنتجاتنا، سواء أن كانت سباكة، أعمال كهرباء، بياض وحتى تغليف منتجاتنا. معليش أستاذ معتصم، من الوجعة احتليت مفترعك. تحياتي |
| الساعة الآن 11:29 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.