موسيقي العظم : قصة قصيرة
قصة قصيرة
موسيقى العظم انتهت المعركة الصغيرة التي أيضا أمنحها بكرم لقب التافهة، حيث خضناها ضد المسلحين المتمردين غرب جبل مرة باقليم دارفور، تحت سلسلة جبلية بغيضة لا ماء فيها، لا ظل، لا حتي هواء يحرك عناد أشعة الشمس الحارقة المرابطة علي مركز رؤسنا، العنيدة الماكرة، ما زالت رائحة البارود تعلق في الهواء، انين الجرحي، و صرخات المصابين تتردد في الفراغ مربكة سخونة الهواء الساكن الثقيل الذي يبدو و كأنه في حداد أبدي لموت كل شيء في المكان،هذا المكان الذي كان جنة حقيقية قبل الحرب، مرهقين و خائفين من كل شيء حتي من نصرنا السريع غير المتوقع و اللا مفهوم، حيث ظللنا نتوقع الهزيمة أو النصر الصعب، كنا محاصرين و لا خيار لدينا : أما الموت البطيء أو الحرب، كادت أن تنفد ذخائرنا ووقود عرباتنا، نفد ماؤنا و طعامنا ولم يستطع الطيران فك الحصار المضروب علينا من قبل محاربين شرسين ماكرين يعرفون المكان أكثر من ثعابينه و ذئابه،نسمع أصواتهم و ضحكاتهم، تصيبنا رصاصاتهم و لا نراهم، وفي أول هجوم يائس منا عليهم، انتصرنا،لا ندري كيف حدث هذا. هاهي جثث موتاهم، وهاهم جرحاهم يصرخون، الجثامين تنتشر في كل مكان، تغرق في برك من الدم المختلط بالرمال الساخنة الصفراء،موتي من كتيبتنا و جرحي أيضا، لم نقم بعمليات الدفن بعد، بل أننا لم نقم باستجواب الأسري الجرحي بعد و هو الشيء الذي كان علينا اعطائه الأولوية لكي نقرأ ميدان المعركة قراءة جيدة، وأن نتوقع ما سوف يكون عليه الحال،وهو من أبجديات دروس العسكرية، لقد كنا مرتبكين وقلقين و أفكارنا في حالة تشتت تام، قمنا بوضع الجرحي تحت صخرة كبيرة تلتوي في شكل كهف صغير ولكنه يمتد عميقا في الجبل، ربما استخدمته بعض الوحوش وجرا، أيام أن كانت هنالك وحوشا و مخلوقاتا برية،تركنا الموتي يستأنسون بالغياب و الشمس،رددنا لتأوهات جرحي المتمردين و ندائهم ببعض الشتائم القلقة المتوترة وربما الركلات، لكن موسي أو ما نسميه بموسي الرحيم قام باسعاف كل الجرحي لم يفرق ما بين عدو و صليح: دون استثناء بمهارة بسرعة، باتقان، بمسئولية برحمة معهودة فيه : وحده، تعلم ذلك من منظمة الصليب الأحمر الدولية، هكذا كان يقول دائما، وكل شيء كان سيمضي علي كل حال، لولا أن الجاويش المهدي أصر علي قتل أحد الجرحي الأسري، قال إنه يستحق الموت، لسبب يعرفه هو وحده و سوف لا يخبر به : زول. قيل فيما بعد، إن الأسير الجريح أشار إلي المهدي بالأصبع الوسطي. كالعادة تصدي له موسي الرحيم، حيث أنه الشخص الوحيد الذي يتبني كل الأفكار التي تحرم الإساءة للأسري، قتلهم أو تعذيبهم أو تركهم للموت بعدم اسعافهم، ويفعل ذلك بقلبه و بلسانه و بيده أيضا،ْبدآ بمشادة كلامية حادة،ثم تدافعا بالأيدي،ثم استخدم الجاويش المهدي دبشك بندقيته، و بركلة بهلوانية ألقي موسي الرحيم علي الأرض،و عندما انتبهنا للمعركة الصغيرة الدائرة بين الرجلين النحيفين الطويلين الذين هما من كتيبة واحدة، تدخلنا الستة عشر رجلا و امرأتين لفضها، و الفصل بينهما،كان المهدي قد حمل بندقيته معمرة،و في وضع إطلاق النار و اتخذ موضعا حريبا دفاعيا، هجوميا خطيرا بالقرب من صخرة الجرحي،الذين نسوا آلامهم في الحال،توقفوا عن التأوه، الصراخ، طلب الماء و تبادل الوصايا، أخذوا يحملقون بعيون زائقة مفتوحة إلي آخرها : فينا، في المهدي، في موسي الرحيم المرمي علي الأرض فاقدا الوعي، يصدر الآن أصواتا غير مفهومة، تمثل احتضار فرصتهم الأخيرة في الحياة،طلب المهدي من الجميع الجلوس و إلا: لحستكم كلكم واحد واحد. جلسنا، أمرنا بأن نضع أيادينا علي رؤسنا و أن ننظر في اتجاه الشمال مقابلين اياه بظهورنا، ويريد أن يحدث ذلك: زي الهواء. فعلنا، هددنا، بأنه إذا تحرك أيا منا، أية حركة مريبة كانت أم صديقة لأي اتجاه كان ،سوف : أشربه. أومأنا برؤسنا أن : فهمنا و أطعنا. عندما سمعنا هوهوة الرصاصات، بالرغم من كل التهديد و الوعيد،اتجهنا جميعا في لحظة واحدة نحوه، كان يدوس برجله علي ظهر الأسير الجريح الذي يرقد ميمما وجهه شطر الأرض ورأسه غرقي في الرمل الأصفر الحارق، تحت ثقل بوت و جسد المهدي، وفي ناحية قلب الأسير الجريح يطلق المهدي الرصاص : طاخ طاخ طاخ طاخ طاخ طاخ. ست رصاصات، قاتلات نافزات من كلاشنكوفه، صمت الأسير الجريح نهائيا في حالة من الموت كاملة تامة فعلية و حقيقية و لا شك فيها مطلقا: مات كما يجب ان يموت أسير جريح أطلقت ست رصاصات من كلاشنكوف جاويش عجوز في قلبه: طاخ طاخ طاخ طاخ طاخ طاخ. عندما رفع المهدي رجله من رأس الأسير الجريح الميت، نهض الأسير الجريح الميت، أغبر أشعث طويلا مرعبا و صامتا، و قف المهدي مندهشا، فاغرا فاه في بلادة بينة بائسة، مع عجز كامل عن النطق أو التعبير، عاجل الأسير الجريح الميت المهدي بلكمة واحدة قوية في رأسه، فأرداه صريعا علي الأرض، بحركة أخري جيدة قام الأسير الجريح الميت بقلب المهدي علي ظهره، ببطء وضع رجله اليمني علي ظهر المهدي، أحني الأسير الجريح الميت جسده في شكل قوس عملاق رهيب فوق جسد المهدي المسجي علي الرمال، أمسك الرأس، بكفتيه الكبيرتين الملوثتين بالتراب، أدارها ناحية اليمين في رفق و عناية فائقتين، ثم بذات الرفق و العناية الفائقتين،أدار الرأس ناحية الشمال، بهدوء و صبر، كأنه نطاسي عليم يدرس حركة عنق مريضة، ثم في سرعة البرق و بمهارة شيطان رجيم حني الرأس للوراء في زاوية حادة، ليجعلنا نستمع إلي فرقعة عظام رقبة المهدي وهي تتحطم مصحوبة بشخير عميق وقح وما يشبه نغمة دو وازا منفلتة ظل طنينها عالقا في الهواء لزمن طويل، بينما كانت بعض أطيار الكلج كلج تغرد عابرة السماء العارية نحو الشرق، رقد الرجل الأسير الجريح الميت، تمطي في متعة خاصة، وضع يديه في حزية مع جسده الطويل الثقيل الهادئ: ثم مات مرة أخري. عبد العزيز بركة ساكن الفاشر 20-4-2007 |
أيها العزيز فينا
المبارك عندنا و ساكن الحنايا الآن أفهم موسيقى العظم يااااه .. كم أنيسة هذه الموسيقى العظمية .. و كم هو الفرق بين ( موسيقى ) كلاش المهدى الشترا وهذا الخيال الخصب .. الأسود الرحيم .. |
فى البدء
لك التحية ياصديقى, فكم افتقدناك وبحثنا عنك , لتأتينا بعض أخبارك حاملة غبار قرى قصفتها انتنوف ,وقيل أنك هناك فى دارفور أضحت بغير فور .. لك التحايا يابركة |
عودا حميدا... وموسيقى العيد تهتف ...
العيد الجاب الناس لينا ما .... |
http://khartoumnewspaper.com/selectiontest.htm
عبد العزيز بركة ساكن صحيفة الخرطوم 23 أكتوبر الصفحة السابعة مدارات ثقافية حاوره محمد إسماعيل لست تلميذاً للطيب صالح وأملك أسلوبي الخاص تربطني علاقة صداقة بشاعرةٍ أمريكية قامت بترجمة أعمالي للغة الإنجليزية الكاتب والنص لا ينفكان ... إنهما يشكلان وُحدةً واحدة اللغة مرتبطةٌ بي لم تنفك عن ذاتي الكاتب رهنٌ للمكان ... والشرق هو المكان الذي نشأت .. وأعرفُ كل إنسان فيه .. ونبات .... وحيوان ..... وسحباً ...... وأنهراً تؤرقني الحرب التي تدور في دارفور والتي يموت فيها يومياً أكثر من خمسةِ أشخاص ... وهذا تقديرٌ متفائل. جذبني كولن ولسون بصوفيته كولن ولسون ويوجين يونسكو شكلاني أنا أتفق مع عادل القصاص في مقولته (إننا جيلٌ بلا أساتذة) النشر ورطةٌ كبيرة بالنسبة للناشر لأنه يلتقي بتجار مستغلين ... وأيضاً هناك مشكلة التوزيع ، لأنها مرتبطةً بطرف ثالث هو القارئ الذي يصله الكتاب بسعر لا يُطيقُه. روايتا (الطواحين و رماد الماء) وجدتا حظهما من النقد والترجمة .. ووجدتا طرقهما إلي أسري الحرب الإرترية والإثيوبية وبفضل الصليب الأحمر كادت الروايتان أن تصبحا مقرراً مدرسياً. لا أعرف قيمةً أكثرُ جمالاً من أنيسٍ في عزلته .. أعني الكتابة هي تميمة ضد الموت لقد قدمت لي أصدقاء .... كُثر . لم تُدهشني مصر بأبي هولها ولا إهراماتها ولا ناسها بل ... بمكتباتها ... حيث أنني سرحتُ و مرحتُ فيها ... لقد وجدتُ فيها الكتاب المجاني والمسارح والمسرحيات والمجلات الثقافية ... مصر تمثل لي نقطة تحولٍ حقيقي في حياتي. عبد العزيز كيفنك يا موجوع القلم ؟؟ مشتاقلك صحي .. متاوقلك ما بين أسطر حروفك التحكيلنا عننا هناك وهني وينعل أبوهو زولاً مِتلو هذا الأضينه اللإسمو (المهدي) ولكم وددتُ قبل إتمام القصة بأن يتحرك أحد الموتي وهموا نحن لردع هذا المهديُ الأكذوبة الأضينة شكراً لك فلقد أهديتني مساحة من زمن قدرت فيها أن أضيف لوعيي شيئاً مفيداً من خلال قراءتك هنا شكراً أخي |
مات المهدي ...
عاش الذي مات .... ثم صمت ..... افتقدتك ياعبد العزيز ...... |
عظيم وصادق ما كتبت - ادهشتني
|
موسيقي العظم : قصة قصيرة .../. عبد العزيز بركة ساكن
الاخ عبد العزيز بركة ساكن
تحياتي .. وكل عام وانت بخير مازلت مشرقا ومتالقا مسرحيا وقاصا.. لم اكمل القراءة بعد وودت المرور والقاء التحية يا صديق يا صعيدي:):):) |
العزيز بركة
"بركة" بالشوفة يا أخي.. طال غيابك هذه المرة يا صديقي حتى تلاعب بنا الوسواس..(يا ربي إتلومنا في شنو؟) . ليت كل من غاب حضر وهو مترع بالجمال والجميل كحالك يا زول يا مبدع.. |
بركه الجيت..يسعد أيامك..
راقت لي عبثية ذلك المشهد :الموت والحياة كثيراً بيد أنه سيطر عليً مشهد لن أنساه المكان: شرق السودان- كدبوت التي تبعد عشرات الكيلومترات عن مدينة كسلا بدأ الصبح يتنفس مفسحاً المجال عن غبار المعركة..الفوضى تعم المكان.. العشرات من القتلى والجرحى " يفصحون عن لا جدوى هذا الموقع" وعلى بعد مئات الأمتار نشاهد الجهاد الإسلامي يقوم بنحر رقاب الرفاق.. غلي الدم في عروق بعض الرفاق.. إستلً أحدهم - كزلكه- سكينه للثأر عن دم الرفاق.. جحظت عينا ذلك الأخير كثيراً.. وزحف على ركبتيه.. توسًل أن يطاله شرف الموت بالرصاص لم يذعن له الأخير.. وهوووب كالنافورة كان يتطاير دمه.. يا الله.. لغة الرصاص هذه تافهة.. والأتفه منها أنك لا تستطيع حينها أن تشكًل موقفاً .. حيث لا إعتبار للعاطفة.. هذه الحرب وثن وأنا أؤمن بالحرب التي بين أحشائي وأحشاء الطواغيت إذن فالتكن با عام عام الإنتصار بالذي أدعوه حزبي بالحبيبة.. بالصديقة.. بالوطن.. وعاشت الأرض لنا لافتةً ولأعداء العصافير كفن. |
http://www.alarabimag.com/arabi/Data.../Art_78182.XML
العزيز ساكن كل التحايا والود لك لما تسطره من روائع ياخي خليتنا نسمع موسيقى العظم وانت من كتبت قبلها ل باتريشيا والكثير الجميل لك مرة اخرى كل الود ونبارك لك الفوز بجائزة البي بي سي للقصة القصيرة. مع كل التقدير الرابط اعلاه لقصة باتريشيا منشورة في مجلة العربي عدد ابريل 2007 ممكن بالضغط عليه او نسخه ولكم كل الشكر |
اها النطبع القصة
واعاين بمزاج لنفاج السودان الحقيققي . تحياتي . . ابوريماز |
| الساعة الآن 08:03 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.